Accueil

في كل يوم، نساهم بجهدنا في تقديم إعلام أفضل وأرقى عن بلدنا، تونس

Un effort quotidien pour une information de qualité sur notre pays, la Tunisie.

Everyday, we contribute to a better information about our country, Tunisia

TUNISNEWS
6 ème année, N° 1929 du 01.09.2005
 archives : www.tunisnews.net

جمعية القضاة التونسيين: بـــيان

المجلس الوطني للحريات بتونس: اعتداء سافر على جمعية القضاة التونسيين

المجلس الوطني للحريات بتونس: الكاتب العام لمجلس الحريات يتعرض لاعتداء وتهديد بالقتل بمساندة أعوان البوليس

الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان: إعلام
ال سي ن ن: كندا تبدي قلقها بشأن حقوق الإنسان في تونس

عمر المستيري: انصهار التيار الإسلامي واستقرار البناء التعدّدي

عادل العادل: رسالة إلى القضاة
حمدة مزغيش: من شطحات لجان التضامن الاجتماعي

عبدالحميد العدّاسي: نتفهّم تطبيع السلطة مع الصهاينة و لكنّنا لا نفهم تطبيع التونسيين مع ذات الكيان
محمد العروسي الهاني: تعليق على تصريح نجـل معمر القذافي حـول انطلاق مسيرة الإصلاح والتغيير بليبيـا
د . منصف المرزوقي: الإدانة المطلقة ومن داخل المنظومة لا من خارجها

توفيق المديني:  الطبقة الوسطى العربية : من الريادة إلى الإنهيار
خميس الخياطي: زابينغ عربي: ملء الفراغ بالفراغ...
د. بشير موسي نافع: الكارثة المحققة التي صارها نموذج الحرية والديمقراطية بالعراق


CTIJ : L'association des magistrats tunisiens persecutee - Que reste-t-il de l’etat de droit
LTDH: Communiqué
AP: Tunisie : le comité directeur de la Ligue des droits de l'homme assigné en justice
Info Tunisie: Conférence de presse des présidents de sections régionales de la LTDH
AFP: Tunis dément des accusations de violation de droits envers un Slovaque 
AP: Tunisie: crise au sein de l'Association des magistrats
AP: Lawyers say terror suspects at Guantanamo start new hunger strike, accuse Department Of Defense  of 'dangerous deception'
Neue Zürcher Zeitung : Tunesien im Gefنngnis der Angst Drakonische Strafen gegen «Internet-Terroristen»
Neue Zürcher Zeitung: Informationskontrolle mit allen Mitteln Tunesien als fragwürdiger Gastgeber eines Uno-Gipfels
Abdel Wahab Hani: La petite délinquance gagne du terrain et s'exporte
 
 
 
جمعية القضاة التونسيين
         قصر العدالة
            تونس
بـــــــــيان

تونس في 01 سبتمبر 2005
 
إن المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين المجتمع بمقرها بتاريخ 1 سبتمبر 2005 على إثر معاينته يوم 31 أوت 2005 غلق مقر الجمعية الكائن بتونس و إبدال أقفاله.
-          و إذ يذكر ببيانه الصادر بتاريخ 29 أوت 2005 على إثر تبليغ المكتب التنفيذي بواسطة السيد وكيل الجمهورية لدى المحكمة الإبتدائية بتونس طلبا شفويا بمغادرة مقر الجمعية و تسليم مفاتيحه.
-          و إذ يعلن تأكيد السيد وكيل الجمهورية عدم تبليغه بأي قرار إداري أو قضائي بهذا الخصوص.
-          و إذ يستحضر في هذه الأوقات العصيبة وقوف القضاة ممن حملوا شرف القضاء على أبواب قصر العدالة و هم يشهدون على مرأى الجميع إلغاء وجودهم و النيل من هيبتهم و المساس من كرامتهم:
 
أولا : يعتبر أن التجرأ على جمعية القضاة التونسيين بمنع نشاطها بمقرها الرسمي و إهانة أعضائها و استباحة وثائقها بأمر من وزارة العدل و حقوق الإنسان دون أي سند قانوني أو قضائي ينذر برفع الحماية الشخصية و الوظيفية المكفولة للقضاة بمقتضى الدستور و قانونهم الأساسي.
 
ثانيا : يشدد على تأكيد الحاجة إلى توفير الضمانات اللازمة لحماية أعضاء السلطة القضائية و صيانة حقهم في التعبير و الإجتماع كغيرهم من المواطنين.
 
ثالثا : يعتبر أن غلق مقر جمعية القضاة يمثل إهانة لكرامة للقضاء و انتهاكا لاستقلاله و نيلا من مصالح القضاة و اعتبارهم.
 
رابعا : يجدد طلب القابلة الموجهة للسيد وزير العدل و حقوق الإنسان بهذا الخصوص
 
خامسا : يدعو إلى التعقل في معاملة القضاة و تمكين الجمعية من إسترجاع مقرها و استئناف نشاطها في ظروف عادية
 
سادسا : يعبر عن خشيته من استعمال الإجراءات التأديبية ضد أعضاء الجمعية.
 
سابعا : يدعو القضاة من نشطاء الجمعية و منخرطيها إلى التعبير عن تمسكهم بهياكلهم الشرعية في حدود ما يفرضه شرف القضاء و حياد السلطة القضائية و استقلالها.
 
 
عن المكتب التنفيذي
رئيس الجمعية
احمد الرحموني

 

ملاحظة :

 

لم يمكن للإجتماع الذي انبثق عنه البيان الأخير الصادر عن جمعية القضاة التونسيين أن ينعقد بصورة طبيعية في تونس أين يوجد حاليا أغلب أعضاء المكتب التنفيذي للجمعية وذلك بسبب منع عضو الجمعية الراجع للمحكمة الابتدائية بصفاقس من الإلتحاق بزملائه بتونس.

 

وقد وصل التهديد لحد التوعد بتصفيته في صورة عدم الإمتثال وبما أن حضوره كان ضروريا لتوفير النصاب القانوني اضطر بقية زملائه للتحول إلى صفاقس لعقد اجتماعهم و حفاظا على سلامة زميلهم.

 

و يتجه إلحاق هذه الملاحظة بالبيان حتى يدرك الجميع مستوى التحرش و الظروف التي تعمل فيها حاليا الجمعية التونسية للقضاة و الترهيب المسلط على أعضاء هياكلها الشرعية.

 

المختار اليحياوي



المجلس الوطني للحريات بتونس

 تونس في 31 أوت 2005
 
اعتداء سافر على جمعية القضاة التونسيين
 
 
فتحت السلطات التونسية فصلا جديدا في التضييق على القضاة التونسيين. فقد تمّ يوم 30 أوت 2005 دعوة مكتب جمعية القضاة التونسيين من قبل السيد الوكيل العام  بمحكمة الاستئناف بتونس بتكليف من وزارة العدل ليبلغه طلبا شفويا بمغادرة مقر الجمعية و تسليم مفاتيحه بتعلّة وجود خلافات بين أعضاء الجمعية.
وقد اعترض مكتب الجمعية على شرعية هذا الإجراء لأنّه لم يصدر أيّ قرار قضائي أو إداري في هذا الخصوص من الجهة المخوّلة قانونا بحرمانهم من المقرّ الذي تستخدمه الجمعية منذ سنة 1946، هذا بالإضافة إلى أنّ للجمعية مجال للطعن في أيّ قرار أمام المحكمة الإدارية (باعتبارها خاضعة لقانون الجمعيات) قبل إغلاق المقرّ.
وفي يوم 31 أوت فوجئ مكتب جمعية القضاة بتغيير أقفال مقرّهم وقد قاموا بمعاينة هذا الإجراء عبر عدل تنفيذ.
يذكر أنّ جمعية القضاة التونسيين قد أصبحت مستهدفة من قبل وزارة العدل التي ضاعفت حملتها عليها منذ انتخاب مكتبها الجديد في مؤتمرها الأخير لديسمبر 2004 والذي رفع عديد المطالب التي تخصّ المؤسسة القضائية من أجل ضمان حقيقي لاستقلال القضاء. وبعد عديد المحاولات لعرقلة مكتب الجمعية نفّذت عبر قضاة موالين للسلطة أقدمت وزارة العدل على اتخاذ تدابير زجرية (من خلال النقل العقابية) ضد أعضاء مكتب الجمعية الناشطين غداة المصادقة على القانون الأساسي الجديد للقضاة الذي جاء مخيّبا للمقترحات التي عرضتها جمعية القضاة.
إنّ المجلس الوطني للحريات:
-      يدين بكلّ شدّة هذه الاسليب الانحرافية التي لا نملك إلاّ أن نصفها بالاعتداء السافر.
-        يذكّر السلطات التونسية بالتزاماتها الدولية الخاصّة باستقلال القضاء وبالتحديد الفصل الأوّل من المبادئ الأساسية الخاصة باستقلال القضاء الصادر عن الأمم المتحدة سنة 1985 والذي ينصّ على "إلزام المؤسسات الحكومية وغيرها باحترام استقلالية القضاء"
-        يذكّر بأنّ حرية التنظم هي أيضا مكفولة للقضاة حيث ينصّ الفصل(9) من إعلان الأمم المتحدة المذكور على أنّ "للقضاة كامل الحرية في تأسيس جمعيات للقضاة أو غيرها وأن ينتسبوا إليها للدفاع عن مصالحهم أو تعزيز أدائهم المهني أو حماية استقلال القضاء"
-        يذكّر قضاة النيابة العموميّة بالنصوص الدولية وخاصّة الفصل (3) من القواعد المحددة لدور قضاة النيابة العمومية الصادر عن الأمم المتحدة سنة 1990 الذي ينصّ على أنّه "يجب على قضاة النيابة العمومية باعتبارهم يمثلون الدور الأساسي في سير العدالة أن يحافظوا على قداسة وظيفتهم وشرفها".
-        يؤكّد تضامنه الكامل مع القضاة التونسيين الملتفّين حول جمعيتهم والمتمسّكين بشرعية مكتبها المنتخب.
 
عن المجلس
الناطقة الرسمية
سهام بن سدرين

 


 
المجلس الوطني للحريات بتونس
تونس في 1 سبتمبر 2005
 
الكاتب العام لمجلس الحريات يتعرض لاعتداء
وتهديد بالقتل بمساندة أعوان البوليس

 

     تعرض الكاتب العام للمجلس الوطني للحريات، الدكتور عبد القادر بن خميس، صبيحة اليوم 1 سبتمبر 2005 وسط مدينة الكاف إلى اعتداء بالعنف الشديد من قبل مجموعة من الأشخاص المأجورين من جهات خاصّة متنفذّة تتحكم في الأسواق الأسبوعية بالكاف مسقط رأس عبد القادر بن خميس. كما تلقى تهديدات علنية بالقتل وتعرض للسب والقذف. وذلك على خلفية مقال كان قد نشره كشف فيه أساليب هؤلاء في التحكم في الأسواق والسيطرة عليها.
ولم يتوقّف الأمر عند هذا الحدّ فعند اتّصاله بمركز شرطة المكان لتسجيل شكواه قابله الأعوان الحاضرون بالسبّ والشتم والإهانة بل اعتدى عليه أحد الأعوان بالعنف كما وقعت إهانته شخصيّا والتطاول على صفته كأستاذ جامعي بالإضافة إلى تهديده بالسجن.
هذا وقد قام الأستاذ عبد القادر بن خميس برفع دعوى في هذا الشأن إلى السيد وكيل الجمهورية بمحكمة الكاف "من أجل الاعتداء بالعنف الشديد مع سبق الإضمار والتهديد بما يوجب عقابا جنائيّا والقذف وتجاوز السلطة".
 
والمجلس الوطني للحريات:
-         يدين بشدّة هذا الاعتداء الإجرامي الآثم الذي تعرض له الأستاذ عبد القادر بن خميس من قبل أشخاص مأجورين وأعوان وزارة الداخلية.
-         يحمّل السلطات التونسية كامل المسؤولية عمّا يمكن أن يلحق الحرمة الجسدية والمعنوية للأستاذ بن خميس.
-         يطالب بالكشف الفوري عن جميع المعتدين ومن دفعهم ومتابعتهم قضائيّا. كما يطالب بمتابعة موظّفي وزارة الداخلية الذين شاركوا في هذا الاعتداء.
 
عن المجلس
الناطقة الرسمية
سهام بن سدرين
 


الرابطــة التونسيــة للـدفــاع عــن حـقـوق الانســـان
Ligue Tunisienne pour la défense des Droits de l’Homme
 
 
تونس في 01 سبتمبر ‏2005
 
إعـــــــلام

تعلم الهيئة المديرة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أن مجموعة من الأشخاص الذين يدعون الانخراط بالرابطة والمعروفين بانتمائهم للتجمع الدستوري الديمقراطي قد شرعوا في تنفيذ الفصل الجديد من الخطة التي أعدتها السلطة لمنع الرابطة من عقد المؤتمر الوطني السادس المحدد لأيام 9 و10 و11 سبتمبر الحالي إذ أعلموا اليوم الهيئة المديرة بنشر قضية إستعجالية عينوها ليوم غد الجمعة 02 سبتمبر أمام وكيل رئيس المحكمة الإبتدائية بتونس ( الجلسة تتم بالمكتب بداية من الساعة التاسعة صباحا ) وذلك بهدف '' الحكم استعجاليا بتعطيل الدعوة لعقد مؤتمر الرابطة التونسية للدفــاع عــن حقــوق الإنســـــان أيـــام 9 و10 و11 سبتمبــر 2005 وايقاف أي أشغال أو أعمال مهيئة له أو متعلقة به أو منجزة له في ذلك التاريخ أو أي تاريخ لاحق بأي مكان سواء محل عمومي أو خاص والإذن بالتنفيذ على المسودة ''.

كما قاموا بقضية أصلية عينوها ليوم 01 أكتوبر2005 أمام المحكمة الإبتدائية بتونس وذلك بهدف '' إبطال الدعوة الموجهة من الهيئة المديرة الحالية للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق  الإنسان لعقد مؤتمر الرابطة أيام 9 و10 و11 سبتمبر 2005 وكل ما ينتج عنها من أشغال وقرارات وهيئات والاذن بالنفاذ العاجل ''.

والهيئة المديرة تدعو كل السادة المحامين للنيابة في هذه القضية والحضور يوم الجمعـــة 02 سبتمبر 2005 بمكتب وكيل رئيس المحكمة الإبتدائية بتونس الجالس للقضاء في المادة الإستعجالية من ساعة إلى أخرى وتشكرهم لما يبذلونه من جهود دفاعا عن الحريات وحقوق الإنسان وحق التنظم والعمل الجمعياتي المستقل وتشكرهم بالخصوص على وقوفهم الدائم إلى جانب الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان .

كما تدعو كل الرابطيات والرابطين وكل قيادات ومناضلي الأحزاب السياسية والجمعيات المستقلة ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية إلى مساندة الرابطة في التصدي لهذا الفصل الجديد من خطة السلطة للإجهاز عليها .
عـن الهيئــة المديــرة
                                                            رئيـس الرابطـة
                                                            المختـــار الطريفــي
 

  
 
مركز تونس لاستقلال القضاء و المحاماة 
 

Centre Tunisien pour l'Indépendance de la Justice

 

L'ASSOCIATION DES MAGISTRATS TUNISIENS PERSECUTEE :

Que reste-t-il de l’Etat de Droit

 

 

 

Les Autorités Tunisiennes ont franchi une étape très grave dans la violation des libertés et des droits humains.

Après avoir invité le 29/08/2005 le Président de l'Association des Magistrats Tunisiens le président Ahmed RAHMOUNI à lui remettre les clefs et quitter le siège de l'Association, le Procureur de la République de Tunis a ordonné le 30/08/2005 le changement des serrures de la porte d'entrée privant ainsi les membres du Bureau Exécutif élus démocratiquement d'accéder à leur siège.

Réuni d'urgence la veille, soit le 29/08/2005, le Bureau Exécutif de l'Association a rendu un communiqué dans lequel :

1-         Dénonce les Menaces qui pèsent sur l'existence de leur Association.

2-         Attire l'attention sur le fait que les derniers événements ont été précédés d'une série de mesures ayant touché les structures de l'Association consistant en la mutation de plusieurs d'entre eux loin de la Capitale sans leurs consentement, la coupure des moyens de communication, la multiplication de la surveillance policière et l'enlèvement de leurs communiqué affichés devant le siège de l'Association etc.…

3-         Considère que l'invitation à quitter le siège de l'Association et la remise des clefs comme étant une humiliation et une atteinte à l'honneur de la Magistrature et une violation sans précédent du droit des Magistrats à protéger leur indépendance et défendre leurs intérêts.

4-         Considère que la persistance dans de telles pratiques et leurs encouragements aboutit à confisquer le Droit de Réunion consacré pour les Magistrats par la Constitution et les Conventions Internationales et une violation de la loi sur les Associations.

5-         Appelle à cesser les atteintes à l'activité de l'Association et à leur institution légitime.

6-         Réitère son appel à tous les Magistrats pour protéger leur Association, étant l'unique cadre pour défendre leurs intérêts,  concrétiser et exprimer leurs aspirations par les moyens légaux.      

Le centre Tunisien pour l’indépendance de la justice (CTIJ) lance un appel à tous le démocrates, magistrats et avocats du monde pour apporter leur soutien à l’association des magistrats tunisiens dans cette nouvelle épreuve de leur lutte pour l’indépendance de la justice en Tunisie.

 

Pour le centre

Le président

Yahyaoui Mokhtar

 

Pour transmettre votre soutien à l’AMT

Fax :

00.216.71.950.370

mail

Cij.tunisie@gmail.com

 

Centre Tunisien pour l'Indépendance de la Justice (CTIJ)
Rue 8002 Espace Tunis immeuble A Montplaisir Tunis
Téléphone: 71950400 - 71950420
Cellulaire: 98667463 - 98327175
Télécopie: 71950370
 



Ligue Tunisienne pour la défense des Droits de l’Homme
 
Tunis le, 01 septembre2005
  
COMMUNIQUE

A l’initiative de 22 personnes connues pour être affiliées au RCD et alléguant de leur appartenance à la LTDH, une assignation en référé, d’heure en heure,  a été signifiée au comité directeur de la LTDH, le jeudi 1er septembre 2005, pour la comparution en référé le vendredi 2 septembre à 9h00 devant
le tribunal de 1ère instance de Tunis dans le but de suspendre la convocation en vue de « la tenue du 6ème congrès de la LTDH prévu les 9-10 et 11 septembre 2005 pour mettre un terme à toute action et à toute initiative préparatoires à ce congrès ou ayant rapport avec sa mise en œuvre à la date prévue ou à toute autre date ultérieure en n’importe quel lieu, qu’il s’agisse d’un espace public ou d’un local privé ».
 
Une affaire au fond a été enrôlée pour le 1er octobre 2005 devant la chambre civile de 1ère  instance de Tunis par les mêmes personnes demandant l’annulation « de la convocation par le comité directeur, à la tenue du 6ème congrès  de la LTDH les 9-10 et 11 septembre 2005, ainsi que l’annulation de tout ce qui peut en découler comme travaux, décisions et instances ».
 
Cette procédure confirme les craintes exprimées par la LTDH depuis quelques jours de voir les autorités solliciter l’institution judiciaire pour obtenir de façon illégale et abusive la mise en échec de la tenue du 6ème congrès de la LTDH. Ce pas a été franchi au terme d’un processus ponctué par
une saga judiciaire instrumentalisée, des déclarations officielles et des campagnes de presse hostiles à la LTDH.
 
L’assignation en référé intervient moins de 24h après la réussite du Conseil National en dépit des tentatives d’en perturber le déroulement par le recours à la force.
 
Plusieurs dizaines d’individus connus pour certains par leur appartenance aux milices du parti au pouvoir et parmi lesquels une minorité d’adhérents à la Ligue ont conjugué leurs efforts à ceux des policiers en civil durant plus de 4 heures, pour essayer, mais en vain, de bloquer la tenue de ce Conseil National en tentant d’enfoncer les portes du local de la LTDH.
 
Des voies de fait ont été commises notamment contre Abderrahmen Hédhili, membre du comité directeur, et Ali Taghraouit, secrétaire général de la section de Bizerte, mais la mobilisation des membres du conseil national, des membres des comités de sections et des représentants de l’ensemble de la mouvance démocratique et en particulier des associations non gouvernementales ont permis de relever le défi et de réaffirmer la volonté des militantes et militants de la LTDH de tenir leur congrès à la date prévue.
 
Le coup de force judiciaire programmé pour le vendredi 2 septembre n’entame en rien cette détermination et le comité directeur s’engage à prendre toutes les dispositions pour faire face à cette nouvelle tentative du pouvoir d’imposer à la LTDH son diktat.
 
Le comité directeur en appelle à un renforcement de la solidarité nationale et internationale qui s’est exprimée avec force durant cette nouvelle et grave crise.
 
Pour le Comité Directeur
 
Le Président
Mokhtar TRIFI
 
21, rue Baudelaire – El Omrane – 1005 Tunis – tél : 71.894145 – fax : 71.892866
E-mail : ltdh.tunisie@laposte.net - Site web :
www.ltdh.org 
 
Tunisie : le comité directeur de la Ligue des droits de l'homme assigné en justice
 
AP | 01.09.05 | 18:31

TUNIS (AP) -- Nouveau développement de la crise que traverse la Ligue tunisienne des droits de l'homme (LTDH): le comité directeur de cette organisation a annoncé dans un communiqué jeudi avoir reçu une assignation en référé pour comparaître vendredi devant le tribunal de première instance de Tunis.
Selon le communiqué, ce recours en justice a été engagé "à l'initiative de 22 personnes connues pour leur affiliation au RCD (le Rassemblement constitutionnel démocratique, formation au pouvoir), alléguant de leur appartenance à la LTDH".
Son but est de suspendre la convocation à "la tenue du 6e congrès national de la LTDH prévu du 9 au 11 septembre pour mettre un terme à toute action et à toute initiative préparatoire à ce congrès ou ayant rapport avec sa mise en oeuvre à la date prévue ou à toute autre date ultérieure en n'importe quel lieu, qu'il s'agisse d'un espace public ou d'un local privé", ajoute le document.
Le comité directeur affirme que ce "coup de force judiciaire" n'entame en rien la détermination des militantes et militants de la LTDH de tenir leur congrès à la date prévue. Il "s'engage à prendre toutes les dispositions pour faire face à cette nouvelle tentative du pouvoir d'imposer son diktat à la LTDH".
Dans la matinée, plusieurs présidents de section de la Ligue, dont Me Chédli Ben Younès avaient affirmé avoir été contraints d'engager ce recours en justice face "aux abus et violations des statuts et du règlement intérieur de la LTDH", accusant les membres de l'actuel comité directeur de "manoeuvres illégales visant à exclure les membres de la Ligue qui ne sont pas dans leur camp et qui ne partagent pas leurs points de vue".
Etalé désormais sur la place publique, ce différend met aux prises le comité directeur et ses partisans à des membres de la Ligue en majorité proches du parti au pouvoir qui semblent résolus à éviter que le scénario du précédent congrès tenu en décembre 2000 ne soit réédité cette fois-ci.
Ces assises avaient débouché sur l'émergence d'un comité directeur composé exclusivement d'éléments représentants les courants de la gauche radicale, d'où ont été écartés les RCDéistes pour la première fois depuis la création de cette organisation en 1975.
Les autorités assurent quant à elles "n'avoir rien à voir avec les affaires intérieures de la Ligue tunisiennes des droits de l'homme". AP


Conférence de presse des présidents de sections régionales de la LTDH
Jeudi, 1er septembre 2005

Les présidents de 7 sections régionales de la Ligue tunisienne pour la défense des droits de l'Homme (LTDH) ont tenu, jeudi, à Tunis, un point de presse au cours duquel ils ont donné lecture d'une lettre ouverte dénonçant la politique d'exclusion pratiquée par le Comité directeur actuel de la LTDH, ainsi que le manque de transparence dans le fonctionnement de cette organisation.
Les présidents des sections de la LTDH ont souligné que le prochain congrès de la ligue, qui se tiendra au courant de ce mois, n'a pas de fondements juridiques, réaffirmant leur engagement à défendre l'indépendance de la LTDH en tant qu'acquis légitime du peuple tunisien.
Les présidents des sections de la LTDH de Montfleury, Sejoumi, Tunis-Médina, Hammamet, Tataouine, le Kef et Kasserine ont dénoncé les violations, par le comité directeur de la ligue, des statuts et du règlement intérieur de l'organisation, en fusionnant certaines sections, sous le prétexte d'une restructuration de la ligue.
Ils ont expliqué que cette action a ciblé plusieurs sections réputées proches du parti au pouvoir ou d'autres courants politiques qui ne trouvent pas grâce aux yeux de l'actuel comité directeur.
Ils ont fait remarquer que ce comité est allé jusqu'à geler les activités de certaines sections, ce qui a entraîné la réduction du nombre des sections régionales de la ligue, de 41 en 2000 à 24 à la fin de l'année 2004.
Les présidents des sections de la Ltdh ont fait observer que les pratiques du comité directeur de la ligue sont illégales, précisant que, selon l'article 4 du règlement intérieur, la fusion des sections ne relève pas des prérogatives du comité directeur.
Ils ont également indiqué que la condition du quorum adoptée par le comité directeur de la LTDH, s'agissant de la réunion des congrès des sections, est, elle aussi, illégale et ne peut s'appliquer que lors de la création d'une nouvelle section.
Les présidents des sections de la Ltdh ont annoncé qu'ils ont été empêchés une première fois, le 21 août 2005, de participer aux travaux du conseil national de la ligue et une seconde fois le 31 août 2005, bien qu'ils soient des membres élus et légalement mandatés, précisant qu'ils ont été chaque fois
agressés et que des personnes n'appartenant pas à la ligue ont pu assister aux travaux du conseil national.
En réponse aux questions des journalistes, les présidents des sections de la LTDH ont réaffirmé leur attachement à l'indépendance de la ligue, à son règlement intérieur et à ses statuts, ainsi que leur détermination à défendre les principes fondateurs de l'organisation, principes qui consistent en
l'éducation aux droits de l'Homme et la diffusion de leurs valeurs.
Ils ont mis en doute les intentions réelles qui sont à l'origine des pratiques illégales de certains membres du comité directeur de la Ltdh et des parties instigratrices.
Ils ont souligné que ce qui se passe actuellement au sein de la ligue n'honore aucune partie et représente une viloation des principes et des nobles valeurs qui fondent la LTDH, indiquant que toutes les voies de dialogue ayant été épuisées, la loi sera désormais l'ultime recours pour tous.
 

(Source : www.infotunisie.com, (officiel) le 1er Septembre 2005)

 

 
Entrevue de Lotfi Hajji, président du Syndicat des Journalistes tunisiens, à Radio Canada Internationale (RCI) :
 
Pour écouter : http://www.pdpinfo.org/article.php3?id_article=1414

Tunis dément des accusations de violation de droits envers un Slovaque
   
AFP, le 01.09.2005 à 13h21

                      TUNIS, 1er sept (AFP) - Les autorités tunisiennes ont démenti  jeudi des accusations d'un dirigeant slovaque de violation du droit  international après la condamnation d'un délinquant de droit commun  slovaque détenu en Tunisie.
                      "Le citoyen slovaque Norbert Ficza a été effectivement poursuivi  et condamné par la justice tunisienne dans deux affaires criminelles  distinctes du chef de faux, détention et usage de faux et abus de  confiance", a-t-on indiqué de source officielle à Tunis.
                      M. Ficza, 26 ans, avait été arrêté en octobre 2003 après avoir  "loué deux voitures luxueuses (...) à deux sociétés de location  différentes". Il avait, selon cette source, "usé d'une fausse  identité et d'une fausse carte de crédit causant ainsi un préjudice  matériel aux deux sociétés".
                      "Contrairement à ce qui a été rapporté, (il) a été condamné à  dix ans d'emprisonnement seulement, bénéficiant ainsi de la clémence  de la cour criminelle (...), la dite peine constituant le minimum de  la peine encourue outre le cumul des peines dont il a bénéficié",  a-t-on ajouté de source officielle.
                      Le porte-parole du ministère slovaque des Affaires étrangères,  Juraj Tomaga, avait appelé, le 26 août, les autorités tunisiennes "à  respecter le droit international et les droits de l'Homme et à  assurer à notre citoyen la tenue d'un procès objectif", évoquant une  peine de quatorze ans de prison. 
                      "Contrairement à ce qui a été rapporté (...), l'intéressé a  bénéficié de toute les garanties d'un procès équitable", a-t-on  ajouté à Tunis, précisant que M. Ficza a été assisté par ses avocats  "tout au long de la procédure d'instruction et de jugement".
                      Démentant les accusations slovaques, il a été précisé que  plusieurs interprètes assermentés "lui ont été commis aux  différentes phases du procès, permettant son interrogatoire dans les  meilleures conditions".
                      Il a en outre exercé les voies de recours qui lui sont reconnues  par la loi, notamment la cassation.
                      "Nous ne connaissons même pas la décision du tribunal, car les  autorités tunisiennes ne nous permettent ni de voir le dossier, ni  de contacter notre compatriote", avait déploré le porte-parole  slovaque. 
 

Tunisie: crise au sein de l'Association des magistrats
Associated Press, le 31.08.2005 à 21h01
                      TUNIS (AP) -- Des magistrates tunisiennes ont fait état mercredi d'une "menace" de dissolution de leur association qui traverse une crise depuis plusieurs mois, à la suite de prises de position de son bureau exécutif notamment lors des incidents de mars dernier entre avocats et agents de l'ordre à l'occasion du procès de l'avocat dissident Mohamed Abbou.
 
                      Cette crise a connu un nouveau développement avec la fermeture le jour même du local de l'Association des magistrats tunisiens (AMT) situé au palais de justice de Tunis. "C'est une humiliation pour les magistrats et une atteinte au droit de réunion", ont déploré les juges Leïla Bahria et Wassila Kaâbi.
 
                      Le différend s'est amplifié à la suite du mouvement de mutation annuel des magistrats opéré dernièrement et qui a affecté plusieurs membres de l'AMT à des postes éloignés de la capitale et de la
récente adoption par le parlement du nouveau statut des magistrat dont certaines dispositions sont contestées par le bureau exécutif.
 
                      "Nous avons toujours appelé au dialogue pour discuter des problèmes qui se posent, loin de tout esprit de confrontation et nous sommes apolitiques", a déclaré Wassila Kaâbi à l'Associated
Press. "Tout ce que nous voulons, c'est une justice qui fasse honneur à la Tunisie, comme le veut, du reste, le président (Ben Ali)", a-t-elle martelé.
 
                      Selon un communiqué officiel, le local de l'AMT a été mis par le ministère de la justice et des droits de l'Homme à la disposition d'un "comité provisoire" chargé par l'assemblée générale de
l'association tenue en juillet dernier de gérer les affaires courantes jusqu'au prochain congrès prévu le 4 décembre prochain.
 
                      Une demande en ce sens avait été formulée par ce comité dirigé par un ancien président de l'AMT, Khaled Abbès, qui en est actuellement le président d'honneur, ajoute la même source.
 
                      "En Tunisie, l'indépendance de la magistrature est un principe fondamental garanti par la Constitution", assure le communiqué selon lequel l'AMT "exerce ses activités en toute indépendance,
sans aucune interférence des autorités".
 

Selon la dépêche suivante d’Associated Press, un détenu tunisien à Guantanamo s’appelle  Hisham Sliti…


 Lawyers say terror suspects at Guantanamo start new hunger strike, accuse Department Of Defense  of 'dangerous deception'

Associated Press, le 31.08.2005 à 23h08 (heure de Paris)
By MICHELLE FAUL, Associated Press Writer
 
                      SAN JUAN, Puerto Rico (AP) _ Scores of detainees have started a new hunger strike at the U.S. prison for terror suspects in Guantanamo Bay, Cuba, and some are threatening to starve to death unless they are put on trial or released, human rights lawyers said Wednesday.
 
                      The New York-based Center for Constitutional Rights said prisoners rebelled because the U.S. Department of Defense reneged on promises to bring the detention camp into compliance with Geneva Conventions if prisoners ended a June-July hunger strike that involved up to 200 of the 500-plus men from some 40 countries detained at the remote base.
 
                      The military said only 52 prisoners were involved in the first strike, after a released prisoner and lawyers who spoke to detained clients published the news.
 
                      «The DOD is practicing dangerous deception,» an attorney with the center, Gitanjali Gutierrez, said in a statement. «It hid evidence of the hunger strike and prisoner abuse from visiting senators and the public.»
 
                      Spokesmen for the detention mission at Guantanamo could not immediately be reached for comment. Several telephones in the public affairs office there rang without response. There was no immediate response to e-mail messages. A Pentagon spokesman referred a reporter to the military's Miami-based Southern Command, which said comment could come only directly from Guantanamo.
 
                      «Prisoners are now prepared to die in an effort to receive a fair hearing and humane treatment,» Gutierrez said of detainees, who committed dozens of suicide attempts last year.
 
                      One detainee wrote a will before embarking on the latest
hunger strike, Gutierrez said.
 
                      Detainee Binyam «Benjamin» Mohammed al-Habashi said in a statement to his lawyer that «I will begin tomorrow - Friday, August 12th, 2005. I do not plan to stop until I either die or we are respected. People will definitely die.»
 
                      Mohammed referred to Bobby Sands, who went on a hunger strike to try to persuade the British government to stop the illegitimate internment of Irishmen without trial. «He had the courage of his convictions and he starved himself to death. Nobody should believe for one moment that my brothers here have less courage - although nobody should believe, either, that we are terrorists,» said the statement from Mohammed.
 
                      His British lawyer, Clive Stafford Smith, also referred to the Sands' tragedy, saying the death of detainee on a hunger strike would be «terrible for the prisoners but catastrophic for the United States. Remember what happened to Britain with Bobby Sands ...»
 
                      Detainees want to be charged and brought to trial, or freed. Many have been held more than 3 1/2 years without charge or access to lawyers. Most were captured in the Afghanistan war, suspected of ties to al-Qaida or the ousted Taliban regime that sheltered the terrorist network.
 
                      Defense officials promised to negotiate with prisoners when «the strike became so widespread that medics could not manage the need» and strikers spent 26 days without food, the statement said.
 
                      It quoted imprisoned British resident Shaker Aamer as telling a lawyer that when some of the men refused even water, «the conditions of some prisoners became so critical that the detainee hospital had no more beds and they had to take prisoners into the Navy hospital.»
 
                      Aamer lost 35 pounds (nearly 16 kilograms) during the strike, the lawyers said.
 
                      Mohammed's statement said the strikers then «refused an IV drip and the doctor told them that he could not force them to take sustenance even if they were in a coma.» The doctor called witnesses to confirm detainees were refusing any resuscitation that might be needed, Mohammed said.
 
                      Finally, the military promised that «if we stopped the hunger strike ... they would bring the prison into compliance with the Geneva Conventions. They said this had been approved by Donald Rumsfeld himself in Washington, D.C.»
 
                      That strike ended July 28, but nothing had changed by Aug. 11, said Mohammed, an Ethiopian refugee detained in Pakistan in 2002.
 
                      He alleged that military jailers had desecrated Islam's holy book and that at least three detainees were abused by the military's Extreme Reaction Force, or ERF.
 
                      «Hisham from Tunisia was savagely beaten in his interrogation, and they publicly desecrated the Quran _ again,» Mohammed said. «Saad from Kuwait was ERF'd for refusing to go _ again _ to interrogation because the female interrogator had sexually humiliated him _ again _ for 5 1/2 hours. Omar, the kid from Canada, was ERF'd _ again _ for refusing to go to another illegal interrogation.
 
                      «Therefore the strike must begin again.»
 
                      The center's statement said an interrogator allegedly threw a mini-refrigerator and a chair at detainee Hisham Sliti on Aug. 5. Military police then beat him up, the statement said.
 
                      Mohammed said some 150 detainees began refusing meals at the beginning of August and were joined by another 60 on Aug. 11.
 
                      Stafford Smith said he was at Guantanamo from Aug. 4-14 and rushed information about the hunger strike to the Department of Defense to get it declassified.
 
                      «I'm horrified that any of this information should be kept secret ... when people are starving themselves to death,» he said in a telephone interview from London.
 

Katrina: message de condoléances du président tunisien à son homologue américain
                     
Associated press, le 31.08.2005 à 18h40
                      TUNIS (AP) -- Le président tunisien Zine El Abidine Ben Ali a adressé mercredi un message de condoléances au président américain George W. Bush à la suite du passage du cyclone Katrina qui a dévasté certains Etats du sud des Etats-Unis, occasionnant un lourd bilan humain et matériel.
 
                      Dans ce message, dont fait état l'agence de presse tunisienne TAP, M. Ben Ali exprime au chef de l'exécutif américain "ainsi qu'aux familles des victimes et au peuple américain ami, en son nom et au nom du gouvernement et du peuple tunisiens, ses vives condoléances et ses sincères sentiments de compassion et de solidarité, en cette circonstance douloureuse".
 
Associated Press
 

Suite au tragique accident survenu à Bagdad

Condoléances du Président Ben Ali au Président irakien

 

A la suite du tragique accident survenu à Bagdad, du fait de l'effondrement de la barrière de sécurité du 'pont des imams', et qui a fait un grand nombre de morts et de blessés, le Président Zine El Abidine Ben Ali a adressé un message au Président irakien Jalel Talabani.

 

Le Chef de l'Etat exprime, dans ce message, en son nom et au nom du gouvernement et du peuple tunisiens, ses vives condoléances et ses sentiments sincères de compassion, de sympathie et de solidarité, en cette douloureuse circonstance, implorant le Tout-Puissant de préserver le peuple irakien de tout malheur et d'accorder aux familles des victimes patience et réconfort.

 

(Source : www.infotunisie.com, (officiel) le 1er Septembre 2005)



 
2 200 emplois en 2005 dans les centres d’appels
 

Actuellement, la Tunisie compte 27 centres d’appels, avec 2.200 postes d’emplois, dont la majorité est formée de cadres du supérieur. L’objectif est d’atteindre les 100 centres à l’horizon 2009 et 50.000 emplois, soit une croissance annuelle de 42%.
 
Parmi les 27 centres existants, 16 ont été réalisés avec un capital et un investissement étrangers et contribuent à la création de 1.400 emplois ; le reste étant des centres d’appels tunisiens.
 
Les centres d’appels étrangers sont essentiellement européens (Espagne, Grande-Bretagne, France, Allemagne, Suisse, Luxembourg et Italie), un seul centre est américain. L’ensemble contribue à hauteur de 65% du total des investissements dans le secteur.
 
Il faut dire que ces centres d’appels sont attirés par une population, en majorité, universitaire avec 340.000 étudiants et 80.000 nouveaux diplômés par an, une culture francophone pour l’essentiel, un niveau de salaire relativement bas (comparativement à l’Europe ou aux Etats-Unis) pour un cadre supérieur, environ 300 euros, soit 450 dinars tunisiens par mois, et une infrastructure Télécom en amélioration constante, particulièrement par VSAT.
 
Rappelons qu’il se crée chaque année, à travers le monde, 400.000 centres d’appels, avec une évolution constante dans le secteur de 8% par an. Le nombre total de Centres d’appels existant dans le monde est de 5 millions, dont seulement 29.000 sont installés en Afrique et au Moyen-Orient.
 
Ce secteur mérite un intérêt supplémentaire de la Tunisie et une stratégie d’attraction spécifique, il s’agit d’un secteur créateur d’emplois.
 
T.B.
 
(Source: www.webmanagercenter.com , le 31 août 2005 à 09h00)
 


LE GRAND QUOTIDIEN SUISSE « Neue Zürcher Zeitung » EPINGLE LA TUNISIE A DEUX REPRISES EN QUELQUES SEMAINES …
  
Tunesien im Gefنngnis der Angst
Drakonische Strafen gegen «Internet-Terroristen»
1er Article publié le 4 juillet 2005
Die tunesische Regierung geht mit نusserster Hنrte gegen jugendliche Internetnutzer vor, die verbotene islamistische Websites besucht haben. Menschenrechtsorganisationen kritisieren schwere Verfahrensmنngel und werfen den Behِrden vor, mit den drakonischen Strafen jegliche Dissidenz im Keim ersticken zu wollen.

stf. «Il est strictement interdit de naviguer dans les sites prohibés», steht gut sichtbar in allen ِffentlichen Internetcafés in Tunesien. Dass dies mehr als eine Empfehlung ist, haben knapp zwei Dutzend junge Leute bitter erfahren müssen. In zwei separaten Prozessen wurden Internetbenutzer aus der unweit von Djerba gelegenen Stadt Zarzis und aus Bizerte zu drakonischen Strafen verurteilt. Wنhrend die Hِchststrafe für acht junge Mنnner in Zarzis zunنchst auf 19 Jahre festgelegt und dann im Berufungsverfahren auf 13 Jahre reduziert wurde, urteilte das Gericht gegen elf Internetbenützer aus Bizerte noch hنrter - bis zu 30 Jahre Gefنngnis und Bussen von umgerechnet rund 30 000 Franken. In der Berufungsverhandlung zu diesem Fall wurde am vergangenen Samstag die Hِchststrafe auf 20 Jahre Gefنngnis reduziert, und vereinzelte erstinstanzlich Verurteilte wurden freigesprochen.

«Algerische» Verhنltnisse befürchtet

Die tunesische Justiz wirft den jungen Mنnnern von Zarzis «terroristische Umtriebe» sowie «Diebstahl und Besitz von Sprengstoff» vor. Sie stützt sich dabei auf das von Prنsident Ben Ali im Dezember 2003 erlassene Anti-Terror-Gesetz, das für die Vorbereitung terroristischer Handlungen drakonische Strafen vorsieht. Laut einem offiziellen Communiqué hatte sich die Gruppe von Zarzis heimlich getroffen, um «terroristische Ziele» zu verfolgen. Vor allem sei es darum gegangen, Sprengstoff herzustellen und damit ein Gymnasium und einen Polizeiposten in Zarzis in die Luft zu sprengen. Die Gruppe von Bizerte soll hingegen geplant haben, sich im Irak dem «Jihad» gegen die Amerikaner anzuschliessen.

In der tunesischen ضffentlichkeit haben die harten Urteile gegenüber den jungen Internetbenutzern und angeblichen Terroristen erstaunlich wenig Proteste ausgelِst. Diese Verurteilten hنtten erwiesenermassen im Sinn gehabt, terroristische Akte zu begehen; sie hنtten genau gewusst, dass solche Handlungen hart bestraft würden, erklنrt beispielsweise der in Bizerte lebende Autor und Journalist Hassouna Mosbahi. Persِnlich kِnne er nicht gutheissen, dass junge Leute das Internet für solche Zwecke missbrauchten. Die tunesische Bevِlkerung sei sich einig darin, dass sie auf keinen Fall Verhنltnisse wie in Algerien wolle; deshalb würden derart harte Strafen auch akzeptiert. Mosbahi vertritt damit weitgehend die Haltung des Regimes in dieser Sache.

Die Rechte der Verteidigung verhِhnt

Angesichts der gleichgeschalteten und stark kontrollierten Medien in Tunesien ist allerdings davon auszugehen, dass der Grossteil der tunesischen Bevِlkerung über die Hintergründe der beiden Prozesse überhaupt nicht informiert war. Die beiden unabhنngigen Menschenrechtsorganisationen Ligue Tunisienne des Droits de l'Homme (LTDH) und Conseil National pour les Libertés en Tunisie (CNLT) verurteilen die Prozesse gegen die Internetnutzer aufs Schنrfste und werfen den Behِrden vor, elementarste Regeln für ein faires Gerichtsverfahren verletzt zu haben. Die Angeklagten seien allein aufgrund vager Absichten und Plنne verurteilt worden, erklنrt der Prنsident der LTDH, der Anwalt Mokhtar Trifi. Die Rechte der Verteidigung seien zudem regelrecht verhِhnt, die Gestنndnisse unter Folter erpresst worden. Schwere Kritik نussern Trifi und Omar Mestiri, ein Vorstandsmitglied des CNLT, auch an den oberflنchlichen und einseitigen Ermittlungen der Justizbehِrden. Dem Gericht seien die angeblich zentralen Beweisstücke, etwa eine Anleitungen zum Bau von Waffen enthaltende CD-ROM, gar nie vorgelegt worden. Von mannigfachen Verletzungen der Rechte der Angeklagten berichten schliesslich Eltern der Betroffenen, unter ihnen Mohammed Chlandi, der Vater eines der verurteilten Internetbenutzers von Zarzis. Nach den vorliegenden Informationen steht ausser Zweifel, dass in beiden Prozessen international gültige Verfahrensnormen verletzt worden sind.

Was sich die jungen Mنnner aus Zarzis und Bizerte tatsنchlich zu schulden kommen liessen und welches ihre Motive waren, ist angesichts der dürftigen Faktenlage nur schwer auszumachen. Haben sie bloss islamistische Websites besucht? Oder handelte es sich bei den Verurteilten tatsنchlich um Anhنnger radikal-islamischer Gruppen oder gar um potenzielle Terroristen, wie die tunesischen Behِrden behaupten? Unbestritten ist auf jeden Fall, dass die Anziehungskraft der islamistischen Ideologie auf junge Leute auch im relativ wohlhabenden Tunesien ungebrochen ist. Ein Universitنtsprofessor, der auf keinen Fall namentlich genannt werden will, sagt, die grosse Mehrheit seiner Studenten sei an Politik in keiner Art und Weise interessiert; sie gebe sich dem Konsumismus hin. Einige Studenten aber bezِgen ihre Informationen ausschliesslich von religiِs ausgerichteten arabischen TV-Kanنlen und suchten regelmنssig Websites von Islamisten auf. Diese jungen Menschen seien letztlich orientierungslos; sie erblickten in Ideologien von islamistischen Extremisten eine Art Gegenprojekt zu einer lنngst als hohl und nihilistisch empfundenen Gesellschaft, die in jeder Provinzstadt einen «Boulevard der Menschenrechte» einweihe, diese Rechte im Alltag aber mit den Füssen trete. Der Professor gibt sich überzeugt davon, dass es Prنsident Ben Ali darum geht, sich mit Prozessen gegen Islamisten als Staatsmann zu profilieren, der den Krieg gegen den Terrorismus an vorderster Front mittrنgt.

«Angst erzeugen»

Aus einer anderen Warte betrachtet der Historiker und Philosoph Mohammed Talbi, einer der herausragendsten tunesischen Intellektuellen, die drakonischen Strafen gegenüber den jugendlichen Internetbenützern. «Das Regime will mit solchen Strafen vor allem eines, nنmlich Angst erzeugen», sagt Talbi. Schon für geringe Vergehen würden sehr harte Gefنngnisstrafen ausgesprochen. Damit breite sich ein Zustand der Angst und des Schweigens aus. Dies betreffe die ganze Bevِlkerung, ganz besonders aber den Berufsstand der Anwنlte. Talbi verweist auf den Fall des jungen Anwalts Mohammed Abbou, der vor kurzem aus nichtigem Grund zu dreieinhalb Jahren Gefنngnis verurteilt worden sei. «Das tunesische Regime versucht, die Anwنlte, die Richter, ja die ganze Bevِlkerung einzuschüchtern. Es regiert mit dem Mittel der Angst», sagt Mohammed Talbi.
Von Angst und systematischer Desinformation als den wichtigsten Methoden des tunesischen Regimes spricht auch Omar Mestiri vom CNLT. Er sieht in den drakonischen Urteilen vor allem ein Schwنchezeichen des Regimes, das sich anschickt, in etwas mehr als vier Monaten Vertreter aus allen Lنndern zu einem «Welt-Informationsgipfel» einzuladen.
 
------------------------------------------------------
2éme Article publié le 26 août 2005
 
Informationskontrolle mit allen Mitteln
Tunesien als fragwürdiger Gastgeber eines Uno-Gipfels

Beat Stauffer
In drei Monaten soll in Tunis der Uno-Gipfel zur Informationsgesellschaft stattfinden. Doch ausgerechnet in Tunesien ist die Lage der Medien prekär. Mit Zensur, mit dem Verbot von Zeitungen und wirtschaftlichen Druckversuchen will das tunesische Regime die totale Kontrolle über die nationalen Medien behalten.

«Wir erachten die Presse- und Meinungsfreiheit als grundlegendes Recht (. . .) und haben aus diesem Grund den dafür notwendigen Rahmen geschaffen und die entsprechenden Reformen ergriffen», heisst es in einer Botschaft des tunesischen Präsidenten Zine el Abidine Ben Ali vom Mai dieses Jahres. Tunesien wird weiter dargestellt als ein Land, in dem sich die Pressefreiheit Tag für Tag weiter «verwurzeln» könne.

Pressefreiheit «auf dem Nullpunkt»

Ein Bericht von der Organisation Reporters sans Frontières (RSF), der kürzlich veröffentlicht wurde, kontrastiert aufs Schärfste mit den schönen Worten des Präsidenten. Das sei Sand in die Augen gestreut, liess RSF-Präsident Robert Ménard verlauten. Die Regierung setze in diesem Zusammenhang eine unglaubliche Propagandamaschine in Aktion. Die tunesische Medienlandschaft zeichne sich durch eine «dramatische Armut» aus, die Pressefreiheit sei schwer bedroht, und auch die angeblich unabhängigen Pressetitel verfolgten alle dieselbe regierungsfreundliche Linie. Noch einen Schritt weiter geht Sophie Piekarec, die in Frankreich lebende Herausgeberin der Internet-Zeitung «Tunezine»: Die Pressefreiheit sei in Tunesien «auf dem Nullpunkt» angelangt.

Ein Augenschein an Ort und Stelle

Trifft dieses ausserordentlich harte Urteil zu? Eine Abklärung vor Ort erweist sich alles andere als einfach. Die Mehrheit der Journalisten, Dozenten und Kulturschaffenden, die wir in Tunesien befragen konnten, mochten nur ohne Namensnennung Stellung beziehen.

Lotfi Hajji ist einer der wenigen Medienschaffenden, die bereit sind, offen über die Lage der Medien im Land zu sprechen. Er gründete mit Gleichgesinnten im Herbst 2004 die unabhängige Journalistengewerkschaft Syndicat des Journalistes Tunisiens (SJT) und amtet derzeit als deren Präsident. Zuvor war er einige Jahre lang Chefredaktor der Wochenzeitung «Réalités» und arbeitete anschliessend für den Fernsehsender al- Jazira. Auf seine Akkreditierung als Al-Jazira- Korrespondent in Tunesien wartet Hajji allerdings seit mehr als einem Jahr vergeblich. Kürzlich wurde ihm zudem sein Journalistenausweis entzogen. Hajji ist überzeugt davon, dass dies die Strafe ist für die Gründung des SJT, das ein Gegengewicht zur absolut regierungstreuen Association des Journalistes Tunisiens bilden will.

Im Mai dieses Jahres veröffentlichte das SJT zum ersten Mal einen eigenen Rapport zur Lage der Medien im Land. Der Bericht fokussierte dabei auf zwei Aspekte, die materiellen und rechtlichen Bedingungen der tunesischen Medienschaffenden sowie die Pressefreiheit. Das Fazit fällt in beiden Fällen sehr negativ aus: Die Arbeitgeber verletzten dauernd sowohl das geltende Recht wie auch getroffene Vereinbarungen, die Pressefreiheit sei ausserordentlich stark eingeschränkt und die Journalisten seien, da sie ihre Rolle nicht mehr wahrnehmen könnten, «von Marginalisierung bedroht». Hajji, der an diesem Bericht massgeblich mitgewirkt hat, spricht von einer extremen «Abriegelung und Blockierung» der tunesischen Medien.

Entzug von staatlichen Inseraten

Hinter der gegenwärtigen Misere der Medien, so Hajji, stehe letztlich der Wille des Staates, die gesamte Medienlandschaft zu kontrollieren. Während dies bei den regierungsnahen Blättern sowie den staatlichen Fernseh- und Radiostationen problemlos möglich sei, habe der Staat gegenüber den privaten Medientiteln verschiedene Strategien entwickelt, um seinen Einfluss geltend zu machen. Diese Zeitungen erhielten Weisungen und Richtlinien, welche Themen zu behandeln seien und auf welche Weise dies zu geschehen habe. «Wenn sich ein Chefredaktor nicht an diese Vorgaben hält, riskiert er Sanktionen», berichtet Hajji. Und er erwähnt den Fall der Wochenzeitung «Réalités», die Ende 2002 einen Bericht über tunesische Gefängnisse publizierte und damit den Zorn der Behörden auf sich zog. Diese kündigten der Wochenzeitung in der Folge sämtliche Abonnemente von Bibliotheken, Universitätsinstituten und Verwaltungsstellen und entzogen ihr sämtliche staatlichen Inserate. «Die Lektion hat gewirkt», sagt Hajji, «seither ist <Réalités> wieder zahm geworden.»

Eine zentrale Rolle bei diesen Sanktionen spielt die Agence Tunisienne de Communication Extérieure, welche sämtliche staatlichen Inserate vergibt. Wer gegen deren Weisungen verstosse, berichtet Hajji, müsse damit rechnen, während Wochen oder gar Monaten keine Inserate mehr zu erhalten. Die Besitzer eines Zeitungstitels wüssten dies und gingen dieses Risiko deshalb gar nicht ein. Die allermeisten Zeitungen richteten sich entsprechend nach der offiziellen Linie und seien in der Folge zum Verwechseln ähnlich.

Ein düsteres Bild zeichnet Hajji auch hinsichtlich der redaktionsinternen Abläufe. In den meisten «unabhängigen» Zeitungen seien Redaktionskonferenzen abgeschafft worden, und Debatten unter den Redaktoren über die Ausrichtung der Zeitung und über strittige Themen fänden keine mehr statt. Generell werde die Rolle der Redaktionen immer unwichtiger. Umso mehr Raum hätten die Verlagsleitungen erhalten, die de facto fast alle wichtigen Entscheide träfen.

Sauerstoffzufuhr durch ausländisches TV

Eine regelrechte Bresche sei allerdings mit dem Internet geöffnet worden. Wie eine «Infusion von Sauerstoff» komme ihm die Vielfalt an Informationen vor, die jetzt auf dem Netz verfügbar sei. Auch die ausländischen Fernsehkanäle, die heute in fast allen tunesischen Haushalten empfangen werden könnten, hätten gesamthaft eine «sehr positive Wirkung» entfaltet, sagt Hajji. Das staatliche tunesische Fernsehen werde seither fast nur noch für Sportübertragungen genutzt.

Während die staatlichen Zensoren allerdings gegenüber den ausländischen Fernsehen ohnmächtig seien, werde die Nutzung des Internets stark kontrolliert. Der Zugang zu tunesischen Web-Zeitungen politischen Inhalts werde regelmässig blockiert. Dies bestätigen Omar Mestiri, Direktor der Web-Zeitung «kalimatunisie» (Das Wort Tunesiens), und Mohktar Trifi, Präsident der Ligue Tunisienne des Droits de l'Homme.

Einer strengen Kontrolle sind auch die Betreiber öffentlicher Internet-Cafés unterworfen. Laut übereinstimmenden Aussagen riskieren sie, sofort ihre Lizenz zu verlieren, wenn von den dort installierten Geräten aus auf politisch missliebigen Internet-Seiten gesurft wurde. In praktisch allen entsprechenden «Cybercafés» sind unmissverständlich klare Weisungen angebracht. Wer sich als Nutzer auch dadurch nicht abschrecken lässt, riskiert extrem hohe Gefängnisstrafen.

Fragwürdige Reformen

Und wie steht es mit den Reformen, die vom Präsidenten nach eigenen Worten in die Wege geleitet worden sind? Ein paar kleinere Reformen, so ist zu erfahren, seien tatsächlich umgesetzt worden. Als sehr problematisch erachten die meisten Befragten allerdings die vollkommen undurchsichtige Art und Weise der Zulassung von privaten Radio- und Fernsehkanälen. Bis heute wisse niemand, nach welchen Kriterien diese Konzessionen vergeben worden seien. Zumindest der neue Fernsehkanal, über dessen Besitzer offiziell nichts bekannt ist, sei politisch keineswegs unabhängig. In Tunesien hält sich aber hartnäckig das Gerücht, dass dieser aus dem nächsten Umfeld der Präsidentenfamilie stammen soll.

Der bedenkliche Zustand der tunesischen Medien erfährt ab und zu einen dramatischen Ausschlag nach unten. Die offensichtlich von staatlichen Stellen inspirierte Verleumdungs- und Schmutzkampagne gegen die bekannte Menschenrechtsaktivistin Sihem Bensedrine dürfte wohl als einmaliger Tiefschlag in die Annalen der tunesischen Mediengeschichte eingehen. Die 55- jährige Journalistin, von der vor einiger Zeit gefälschte Videokassetten mit pornographischen Darstellungen zirkuliert waren, wurde in einem Revolverblatt als «diabolische Kreatur», als «Viper» und «Bastard» bezeichnet. Dass der Chefredaktor dieses Revolverblatts wenig später eine Auszeichnung aus den Händen des Staatspräsidenten entgegennehmen durfte, kann kaum anders denn als offizielle Absegnung derartiger Schmutzkampagnen gedeutet werden.

Der Uno-Gipfel als Chance?

Angesichts dieser schwierigen Lage erachten es viele kritisch eingestellte Tunesier, aber auch ausländische Beobachter als inakzeptabel, dass ausgerechnet in einem Land wie Tunesien der Welt-Informationsgipfel durchgeführt werden soll. Die tunesische Zivilgesellschaft scheint dabei gespalten: Während eine Mehrheit die Anwesenheit von Tausenden ausländischer Journalisten und Angehörigen von NGOs als Chance erachtet, der Regierung eine Reihe von Forderungen abzutrotzen, befürchtet eine starke Minderheit, von Ben Ali erneut über den Tisch gezogen zu werden.

Beat Stauffer
 

 
Siracuse: Arrestation d'un tunisien pour subsitution d'identité (de gardien de parking)
 
La Sicilia on Line (Lasicilia.it)
 
STRACUSE (Sicile) - Sahbi Amdouni, le faux gardien de parking de 32 ans, a été arrêté par la police à Siracuse pour tentative d'extorsion. L'homme avait menacé de représailles une dame qui ne voulait pas lui donner de l'argent pour se garer sur une place publique. (traduction artisanale de l'iatailen, AW Hani)
 
 
Siracusa - Arrestato posteggiatore abusivo tunisino
 
La Sicilia on Line (Lasicilia.it)


SIRACUSA - Un posteggiatore abusivo tunisino di 32 anni, Sahbi Amdouni, è stato arrestato dalla polizia a Siracusa per tentativo di estorsione. L' uomo aveva minacciato di rappresaglie una donna che non voleva dargli dei soldi per posteggiare in una piazza pubblica.
 
 
La petite délinquance gagne du terrain et s'exporte...
 
Abdel Wahab Hani (awhani@yahoo.fr)
 
L'extorsion de fonds est devenue une pratique largement répandue sous la Tunisie de Ben Ali, vu que la police de ce dernier use couramment du racket à longueur de journée. Lorsque l'autorité morale, qui assure les hautes fonctions de l'Etat donne le mauvais exemple, avec de simples ouvriers, chômeurs et autres voyous de la famille régnante qui deviennet des multi-milliardaires dans l'espace de moins de dix ans, le peuple ne peut être à l'abri du vice et certains s'en trouvent inspirés. 
 
Un Etat voyou donne l'exemple aux voyous. Certains gros calibres en ont fait une activité professionnelle à vie et à haut standing, avec "Le Général", le faux bien sûr, arrêté récemment après une longévité criminelle étonnete de plus de 10 ans sans que personne ne s'en rende compte!
 
Mais le plus inquiétant c'est que des centaines, voire même des milliers, de jeunes s'adonnent à cette activité illégale et fortement lucrative, dans l'impunité totale. Devant les files d'attente des Taxi, des louages (taxi longues distances), parkings, ascenseurs, cette activité a récemment atteint des lieux hautement sensibles pour la sécurité des citoyens.
 
Des témoins oculaires affirment voir de multiplier ce type de racket dans les salles d'attente des hôpitaux. Un médecin m'avait confirmé avoir reçu des patients "accompagnés" de malfrats pour exiger du médecin de les inscrire. Le malfrat n'est pas un parent, mais il revient plus de dix fois par jour. C'est son travail. Extorsion de fonds auprès des patients et menaces sous la contrainte d'insultes, de violences et parfois même sous armes blanches, dans l'absence totale de la police.
 
Des propos ont été rapportés sur des extorsions devant l'hôpital ophtalmologique de Tunis, sis à Bab Saâdoun, à moins de 20 mètres du Ministère de la Santé publique, limitrophe aussi de la fameuse prison du 9 avril et du siège des "Avants-gardes" (Attalaîâa), ce fameux corps d'élite qui terrorise les prisonniers. Le quartier de haute sécurité (Caserne des Brigades de l'Ordre Public (BOP), Caserne de l'Armée de Terre, Tribunal militaire permanent et du District de Sûreté du Grand Tunis) se trouve à moins de 500 mètres des lieux d'agissement des déliquants des salles d'attente des hôpitaux de Bab Saâdoun. Le Palais de Justice et du Ministère de la Justice se trouve à moins de 100 mètres et le siège du gouvernement se situe à moins de 200 mètres de cette zone hors la loi, du plein centre de la capitale.
 
C'est vrai que la "République de demain" se déplace ailleurs vers le Lac, les quartiers chics, loin du pays. Les tunisiens aussi se déplacent ailleurs, hors du territoire d'une République qui ne les re-connait plus. Certains fuient "le paradis sur terre", "brulent" l'espoir, en bravant les dangers de la mer sur des petites barques de fortune. Une fraction parmi eux reproduit la petite délinquance en Italie et ailleurs.
 
Mais le premier responsable est le pays qui les a poussé au désespoir. Le pays qui n'a rien fait pour arrêter les délinquants tout en concentrant ses effectifs sur la dissidence. Ben Ali et sa police ne cherchent qu'à mater les opposants.
 
La délinquance et la criminalité atteignant des taux records, le régime suscite et prépare la bagaille et le chaos. Mais les humiliés et les damnés de la terre ne vont pas tarder à comprendre le rôle de leurs oppresseurs dans leur misère. Ce jour là, cela sera trop tard pour que des Sahbi Amdouni ne cassent tout sur leur chemin.
 
Paris, le 1er Septembre 2005
Abdel Wahab Hani

 

كندا تبدي قلقها بشأن حقوق الإنسان في تونس

1636 (GMT+04:00) - 01/09/05
 
مونتريال، كندا (CNN) -- عبرت الحكومة الكندية للسلطات التونسية عن قلقها بشأن أوضاع حقوق الإنسان في تونس وخصوصا فيما يتعلّق بالمدافعين عن هذه الحقوق والحريات كالمحامي محمد عبو الذي أعتقل في شهر مارس/ آذار الماضي.

جاء ذلك في رسالة وجّهها وزير الخارجية الكندي بيار بوتيغرو إلى نائب رئيس مركز الكتاب المدافعين عن حرية التعبير في مقاطعة "كيبيك"، روجيه بول جيلبير، بحسب الموقع الالكتروني لهيئة الإذاعة الكندية.

وجاءت هذه الرسالة ردّا على رسالة كان وجّهها المركز لوزير الخارجية الكندية تعبيرا عن قلق المركز بالنسبة لحالة المحامي محمد عبو.

يشار إلى أنّه حكم على عبو بالسجن ثلاث سنوات ونصف علما أنّ محكمة الإستئناف تبّتت هذا الحكم.

يذكر أن المحامي عبو ناشط في مجال حقوق الإنسان بتونس، وهو يمضي عقوبة بالسجن في تونس بعد إدانته بتهمة مخالفة قانون المطبوعات التونسي.

وكان اعتقل إثر نشره مقالا على الانترنت انتقد فيه دعوة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، على هامش قمة المعلومات المتوقع عقدها في تونس نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
 
(المصدر: موقع ال سي ن ن العربي بتاريخ 1سبتمبر 2005)

لهف حوالي 3 آلاف دينار من الحالمين بالهجرة

تقدمت فتاة في مقتبل العمر وشاب الى احد المراكز الامنية بتونس وافادا تعرضهما لعملية تحيل من قبل كهل في الخمسين من عمره حيث وعدهما بمساعدتهما على الهجرة وباحضار تأشيرة سفر في وقت قياسي ومقابل تلك الخدمة لهف من الاولى مبلغا ماليا قدره الف و800 دينار ومن الثاني الف ومائة دينار، ثم غاب دون رجعة، وبانطلاق الابحاث نجح اعوان الامن في الامساك به خاصة وانه من اصحاب السوابق العدلية في التحيل وباستنطاقه من طرف الباحث اعترف وتمسك المتضرران بتتبعه عدليا وفي خاتمة الابحاث احيل على قلم التحقيق بابتدائية تونس حيث واصل اعترافه، فوجهت له دائرة الاتهام تهمة التحيل، وعند مثوله امام انظار الدائرة الجناحية الصيفية اعترف وطلب تأخير القضية لتسوية وضعه وخلاص المتضررين، كما طلب محامي القائمين بالحق الشخصي التأخير ايضا لتقديم الطلبات المدنية، فاستجابت المحكمة لطلبهما وحددت جلسة 16 سبتمبر القادم للغرض.
م.القيزاني

 (المصدر: جريدة الصباح  التونسية الصادرة يوم1 سبتمبر 2005)

القمة العالمية حول مجتمع المعلومات :
26 رئيس دولة أكدوا حضورهم حتى الآن
 

علمنا من مصادر موثوقة ان قائمة رؤساء الدول والحكومات الذين أكدوا مشاركتهم الى حد الآن في القمة العالمية حول مجتمع المعلومات التي ستحتضنها بلادنا من 16 الى 18 نوفمبر 2005 تتضمن 26 رئيس دولة.
 
أما الذين ارتأوا أن ينوب عنهم مسؤولون حكوميون سامون فإن عددهم بلغ الى حد الآن 32 رئيس دولة وحكومة.

 
(المصدر: صحيفة الشروق التونسية بتاريخ 1 سبتمبر 2005)
 

انصهار التيار الإسلامي واستقرار البناء التعدّدي

عمر المستيري

تتوجّه السلطة إلى التخلي عن عقيدة حَكمت جميع توجّهاتها طيلة عقدا ونصف من الزمن، تمثّلت في الإصرار على محو أي مظهر من حضور التيار الإسلامي داخل المجتمع. وهي تسعى الآن إلى توظيف هذا التراجع في إعطاء انطلاقة جديدة لنهجها التسلّطي وتجديد الديكور. و من جهة ثانية، تزامنت هذه التطورات مع ظهور نزعة لدى بعض الأطراف داخل الساحة الإسلامية لإبراز الطلبات الخصوصية للإسلاميين وفصلها عن بقية الرهانات الوطنية. هل ستتظافر هذه العوامل لتؤدّي إلى تأجيل جديد للتطلّع الوطني نحو الديمقراطية ؟

عكس الخطاب الذي ألقاه الرئيس التونسي زين العابدين بن علي يوم 25 جويلية 2005 مدى عمق الارتباك الذي يعيشه نظامه في الفترة الحالية، ارتباك طال حتى ثوابت السلطة التونسية ونقصد بالتحديد معالجتها للظاهرة الإسلامية التي جعلت منها نموذجا على مستوى المنطقة و"نجاحا" يبرّر تطوير آلة بوليسية ضخمة. إنّ تركيز بن علي على هذه النقطة، يُعدّ إقرارا باستمرار ملاحقة هذا الملف له وإن تظاهر بالتشبّث بالخطاب التقليدي المتصلّب واعتمد الإنكار لواقع الاتصالات شبه الرسمية التي أجراها مبعوثوه مع رموز الحركة الإسلامية خلال الأشهر الأخيرة ومنها خاصة اللقاء الذي جمع في بداية السنة السفير التونسي في سويسرا بقيادة حركة النهضة.

سقوط الحظر وعودة الإسلاميين

وقائع عديدة تنسّب الصرامة التي تظاهر بها بن علي - والتي قد تعكس أيضا بعض أجواء معركة الخلافة - وتؤكّد أنّ السلطة سعت في الأشهر الماضية إلى اختبار تعامل جديد مع الإسلاميين متّسم بشيء من غض الطرف أمام ما يشكّل دون منازع عودة النشطاء الإسلاميين إلى أشكال من التعبير والظهور الشبه علنيين وسقوطا فعليا لحظر حَكَمَ الحياة السياسية التونسية طيلة أكثر من 14 سنة. النداءات الجماعية والتصريحات "الشخصية" تشكّل تخطيا ملحوظا للنطاق الحقوقي الذي انحصر داخله النشطاء الإسلاميون في السنوات حيث اقتصروا على الدفاع عن ضحاياهم من السياسات التعسفية.

فالسيد علي العريّض الذي أطلق سراحه في نوفمبر 2004 وكان يشغل خطة الناطق الرسمي لحركة النهضة قبل سجنه سنة 1990 لم يُعَامِل بالقسوة التي عومل بها السيد عبد الله الزواري عند خروجه من السجن سنتين قبله. بل أكثر من ذلك فإن السلطة أرسلت بعض ممثليها غير الرسميين (1) حاوروه خلال حصة تلفزيونية بثّتها قناة "المستقلّة" الفضائية ولم تلجأ إلى قطع خط الهاتف الذي تدخل عبره طيلة أكثر من ساعة.

تباين وسجال غير مألوفين

تحت عنوان "وضع حدّ لمعاناة المساجين الإسلاميين" (2) برزت عديد المواقف تعبّر عن استعدادات ملحّة للالتقاء بممثلي السلطة والتحاور معهم (3) وأُبديت عروض للمصالحة ولطي صفحة "الماضي الأليم" في تضارب كامل مع قدح المعارضات العلمانية المتصاعد في شرعية النيابة الرابعة لبن علي... بيد أن جميع هذه الأوراق ليست إلاّ مدخلا لمعالجة الموضوع الأساسي ألا وهو تحديد الموقع المستقبلي للتيار الإسلامي المعتدل داخل الساحة. وإذا اتسم هذا التدخّل ببراغماتية معهودة لدى الزعامات الإسلامية بالداخل فإن جميع الملاحظين فوجئوا بما أدى له تباين مواقف الشخصيات الإسلامية بالداخل مع ما تعبّر عنه قيادات حركة النهضة بالمنفى من نقاش علني - تشوّشه عناصر التضليل التابعة للسلطة - غير مسبوق داخل الصف الإسلامي اتسم في بعض الأحيان بالحدّة وحتى بالتراشق.

التباين - الذي يفسّره، إلى حدّ، تباعد المواقع الجغرافية بالنسبة للآلة القمعية - لم يشمل مبدأ "المصالحة الوطنية" ولا إرادة الحركة في الانخراط السلمي داخل منظومة ديمقراطية تعددية ولا حتى الاستعداد للتحاور مع السلطة دون قيد ولا شرط : كلّ هذه النقاط محلّ إجماع، مبدئيّا... فالقيادة تركّز جهودها لإقناع قوى المعارضة على رفع ما تعتبره من عوائق أمام تشكيل جبهة موحّدة ترى فيها السبيل المفضّل لإحداث تغيير في ميزان القوى (4) وإجبار السلطة على القيام بتنازلات ذات حجم في اتجاه إنجاز "تحوّل ديمقراطي"(5) . في حين يتوجّه بعض الرموز بالداخل نحو السلطة بخطاب تغلب عليه علامات التهدئة والطمأنة - بعدما تجنّب النشطاء المحسوبون على التيار الإسلامي تدعيم مبادرات وطنية تزعجها - قصد إقناعها بضرورة التراجع عن توجهاتها السابقة التي أحدثت أضرارا بالإمكان تداركها وإن للجميع مصلحة في ذلك. هذا التباين يتحوّل إلى تضارب عندما يلجأ كل طرف إلى الاستنجاد بالتجارب الدولية حيث يبرز السيد راشد الغنوشي نمط التحولات الديمقراطية التي حصلت في أروبا الشرقية بينما يستشهد الأستاذ عبد الفتاح مورو بتجارب "البلاد التي كانت أحدث منا استقلالا" في إشارة إلى الجزائر.

الإخفاق الكبير للخيار الأمني

عوامل عديدة تفسّر التراجع الكامل للسلطة عن توجّه دفع بها إلى تسخير الآلة البوليسية في أشنع مظاهرها لمحو أي شكل من تواجد الإسلاميين داخل الفضاء العام. فالسلطة لا يمكن لها إلا أن تعاين الإخفاق الكلّي للخيار الأمني الذي بيّن عجزه على تطويق المقاومة النشيطة والمتنوّعة لمكوّنات المجتمع المدني ولبعض فصائل المعارضة العلمانية. ممّا دفع بالسلطة إلى التخلي عن تفضيل أسلوب المحاكمات والسجن المكلف مقابل اعتماد وسائل هائلة لهرسلة النشطاء وإنهاكهم وتطويقهم داخل فضاء رمزي على هامش المجتمع. إلاّ أنّ هذه القوى رغم حدودها قد استطاعت تجنيد الشبكة الحقوقية الدولية لجلب أنظار الرأي العام حول حقيقة الاستبداد في تونس وإثارة حملة واسعة من التضامن مع تطلعات التحرّر في بلادنا. هذه المعركة المعنوية المهمة خسرتها السلطة حيث فشلت في إنقاذ صورتها لدى دوائر القرار الغربية من التردّي. العنصر الثاني يتجسّد في تصاعد حركية قطاعات اجتماعية حساسة - مثل المحامين والقضاة والجامعيين والصحافيين - لتعبّر بالأشكال النضالية عن مطالب مهنية لكنّها ذات مغزى سياسي بارز حيث تتعارض هذه المطالبة مع الوجه الاستبدادي للسلطة. كما تنامت في الأشهر الأخيرة تحركات اجتماعية واسعة تزامنت مع استرجاع الاتحاد العام التونسي للشغل لحيويته ممّا يؤشّر بنهاية فترة السلم الاجتماعية التي أسعفت السلطة خلال أكثر من عقد.

من الأكيد أيضا أنّ السلطة أصبحت تبدي عجزها أمام تنامي مظاهر التديّن داخل المجتمع والتي تعدّ أشكالا من الرفض السلبي. وأبرز اعتراف بهذا الشعور ما جاء من إدانة من طرف بن علي لظاهرة الحجاب التي شخّصها بـ "اللباس الوارد من الخارج" والتي أوعزها - باستخفاف كبير – إلى الدلالة على " انتماء سياسي معيّن"(6) ، وكأن مجرّد هذه الإدانة سينجز ما استحال إنجازه بواسطة النصوص القانونية والإجراءات الإدارية التعسفية والحملات البوليسية خلال السنوات الأخيرة.

إلاّ أن أخطر مظاهر رجوع المجتمع نحو التدين يجسّده إقبال أعدد متزايدة من الشبان على نهج السلفية الجهادية ويتجسّد ذلك بالدرجة الأولى في مؤشرات تكاثر الذين يختارون التطوع لنصرة المقاومة في العراق مع غياب عناصر ثابتة تساعدنا على تقدير دقيق لحجم هذا الإقبال بحكم التعتيم الإعلامي السائد في البلاد. مثل هذا التقدير له قيمته لأنّ للسلطة والإسلاميين على حدّ السواء دوافع قوية - وإن كانت متناقضة - في تضخيم تلك الظاهرة. أمّا السلطة فهي اكتسبت منذ مدّة طويلة خبرة راقية في فبركة القضايا "الإرهابية" على وتيرة شبه صناعية وتوظيفها لكسب مزيد من الدعم الغربي ولا ينتابها أي حرج من أنّ ذلك الحجم الكبير من "الإرهابيين" إنّما يعتبر في الواقع إقرارا بالإخفاق. ومن ناحية الإسلاميين فالإشارة إلى تطوّر الظاهرة السلفية الجهادية لدى الشباب التونسي وما تحمله من تهديدات بحدوث انفجارات عنيفة داخل المجتمع قد يساعدهم على تبيين ما يعتبرونه برهانا على عجز الآليات الصورية للإسلام الرسمي التي حاولت السلطة فرضها داخل المجتمع. من وجهة نظرهم فإنّ ذلك يؤكّد الحاجة الملحّة لتواجد تيار إسلامي معتدل يكون أكثر إقناعا في تعريف الشباب بالتعاليم النيرة للدين ويحميه من الانحرافات.

عديد المحللين يضعون دور الضغط الأمريكي في صدارة العوامل التي تفسّر تطوير موقف السلطة من الإسلاميين المعتدلين والسماح لهم بشكل من التعبير السياسي بعد أن أصبحت إدارة جورج بوش ترى في ذلك وسيلة هامة في التضييق على التيارات الإسلامية العنيفة داخل البلدان العربية. ما من شك أن الخطاب الجديد للإدارة الأمريكية أحرج الأنظمة العربية الحليفة لها إلاّ أنّ التجربة المصرية تشهد على حدود تلك الضغوط بعد إصدار واشنطن لفتوى تشرّع إقصاء الإخوان المسلمين من اللعبة (7) في الوقت نفسه الذي أذنت باستمرار حسني مبارك في السلطة إلى غاية سنة 2011.

تونس 2005 ليست تونس 1992

ارتباك السلطة ناجم في الأساس عن استنفاذ مفعول الوسائل القديمة من ناحية وعدم قدرة الحكم الهيكلية على التطوّر والإقدام على إدخال إصلاحات تتجاوز النطاق التجميلي، من ناحية ثانية. العوائق الهيكلية التي تحدّد تأقلم السلطة مع الظروف الجديدة التي تمرّ بها البلاد متأتية من التحوّلات التي شهدتها بداية التسعينات مع طغيان الجهاز الأمني على الدولة الذي جعل الآليات السياسية متقوقعة وخاضعة له بالكامل وانجرّ عنه إلغاء الوظائف التقليدية للحزب الحاكم في مجال صياغة السياسات وإنشاء تيارات. فالسلطة مثلما بيّنا أعلاه تواجه تحدّيا صادرا عن فعاليات عدّة أظهر الرعب البوليسي محدوديته في إخمادها. كما أنّه يصعب عليها إعادة إنتاج مناخ الارتياح الشعبي الذي ساد غداة خلع بورقيبة.

فالسلطة اليوم ليس لها أدنى أمل في تلميع صورتها واسترجاع خطابها مصدقية دنيا وهي غير قادرة على إنتاج الوسائل السياسية للتفاعل مع التطلعات القوية للانعتاق التي برزت خلال السنوات الأخيرة. كما هي منزعجة من اللهجة المتحدية التي اكتساها خطاب أهم فصائل المعارضة العلمانية للتعبير على رفضها للتنقيح الدستوري الذي شرّع النيابة الرابعة لبن علي. هذا التحدّي قد يدفع بعض الدوائر الرسمية القلقة من انسداد الأفق الحالي نحو البحث عن تجديد الديكور بإقحام إمدادات بشرية معتبرة داخله وبفسح المجال إمام خطاب يتفاعل أكثر مع مشاغل المواطنين وبانتداب شركاء جدد لم يسبق لهم التورّط معها وقابلين بالالتزام بعدم مراجعة التوازنات الكبرى للحكم... بإيجاز فهي تبحث عن شريك إسلامي قابل ليقوم بالدور الذي تقلّدته بعض الفعاليات ذات الخطاب اليساري أوالتقدمي بعد إقالة بورقيبة في 1987/1988.

خطاب بن علي يدلّ على صعوبة المهمّة بالنسبة لدعاة التجديد داخل الحكم واضطرارهم إلى الالتزام بالحذر وتأجيل مشاريعهم ممّا يجعلهم دون التوقّف عند سيناريو محدّد ودون ترشيح شريك معيّن للتجاوب مع عروض بعض الجهات الإسلامية مثل الذين يشيدون بمَثَل حركة المجتمع الإسلامي الجزائرية ويعتبرون أن الفتات الحكومي الذي نالته غاية في الحنكة السياسية... غير أن السلطة لها أولوياتها وهي تتشبّث بعقدة تهميش كلّ الأطراف غير القابلة للانصهار داخل المعادلة قبل الشروع فيها. منطق تأزيم الأمور تؤكّده الحملات المركّزة على قيادة حركة النهضة، ومحاولات المفوّضين شجب خطابها "المتشدّد" وتبيين أنّها تشكّل حجر عثر أمام أي تفاهم مستقبلي. الشرط الثاني لـ"الطبخة" يقتضي أن ينخرط المرشحون لـ"شراكة" جديدة في صراع مفتوح مع المعارضة العلمانية "الاحتجاجية" تحت عنوان تحميلها مسؤولية "الانحراف الاستئصالي" الذي ميّز سياسة السلطة خلال التسعينات.

رموز الإسلاميين يبرّرون عروض التصالح باستفحال أزمة السجناء الذين أصبحوا رهائن في يد السلطة وبالتالي فإنّ التنازلات التي قد يضطرون لها للهذه الغاية غير قابلة للطعن لأنّ الطرف الإسلامي هو الذي دفع أضخم ضريبة ضد الاستبداد. كما يتذمّر الإسلاميون من شدّة الانغلاق الذي واجههم من طرف أغلب الأطراف العلمانية. وإن سلّمنا بهذه الحقائق فلا بدّ من أن نسجّل أيضا أنّ معظم التيارات داخل حركة النهضة مازالت تقدّم رهاناتها الخصوصية على الرهانات الوطنية وأن العلاقة بالمعارضة مثل عروض التصالح مع الحكم مازالت خاضعة لهذه المعادلة.

حركة النهضة شهدت تحوّلات على أصعدة مختلفة إذ فقدت موقعها الهيمني على الساحة الإسلامية الذي كان يمكّنها من تأطير طاقات وفئات اجتماعية متباعدة تتّسع من شرائح الشباب الجامعي والتلمذي الثائر إلى القطاعات التقليدية والمحافظة وهو ما أهّلها كطرف سياسي وحيد قادر على التخاطب بندّية مع السلطة. فصفوفها عرفت تراجعا كبيرا من جراء سنوات القمع والملاحقة والذي انجرّ عنه اجتثاث كلّ حضور منظّم من البيئة التقليدية، إضافة إلى الانقسامات السياسية التي استفحلت في المدة الأخيرة، كما أصبحت حركة النهضة فاقدة إلى أي تأثير لدى الشباب علاوة على فقدان الإسلام السياسي الصدارة أمام تنامي ظواهر إسلامية اجتماعية. وفوق أي اعتبار آخر فإنّ حركة النهضة غير قادرة اليوم على التأثير داخل الأجهزة الأمنية مثلما كان الحال في الثمانينات والأرجح أنّها الغت هذا المجال من دائرة اهتمامها.

تمكين الاستبداد من متنفسات... أم بناء فضاء تعدّدي ؟

إنّ فقدان حركة النهضة لموقعها الهيمني على الساحة الإسلامية يلغي معظم المرتكزات الموضوعة لإمكانية إقامة نظام استبدادي ديني في تونس وقد ينزل بها إلى سلّم الفرضيات النظرية مثلها مثل الفرضية الشيوعية أو الفرضية البعثية. هذا التحوّل من شأنه القضاء على جلّ دعامات الفوبيا التي تفشّت في بداية التسعينات من القرن الماضي داخل أوساط النخبة وحملت قطاعات واسعة منها إلى مسايرة الأطروحة الرسمية القائلة بأولوية التصدي لمشروع "الدولة الدينية". وهذا يلتقي أيضا مع التطوّرات الحاصلة داخل التيارات العلمانية التي شهدت تقلّص دور الاستئصاليين - خلافا لتحاليل الإسلاميين - وتقدّم أطراف عارضت بشدّة التوجّه الأمني للسلطة وعاينت كيف صار انتهاك حقوق الإسلاميين في التسعينات مدخلا لانتهاك حقوق جميع المعارضين وهي اليوم تضع إصدار العفو التشريعي العام في صدارة مطالبها.

طيلة نصف قرن استطاعت السلطة دائما أن تتجاوز أشدّ الأزمات وأن تتخطى أصعب الهزّات باستغلال تناقضات خصومها وانتداب جزء من المعارضين لتأييد "إصلاحات" محدودة تضمن استمرار سيطرتها المطلقة على جهاز الدولة وتكرّس انفرادها على الفضاء العام واحتكارها للموارد العمومية مقابل التضحية بالتطلعات الأساسية.
السلطة تحاول اليوم تأجيل الإصلاحات وربح الوقت لكنّ الوقت لا يخدم بالضرورة لصالحها لأنّ تطلّعات المجتمع التونسي إلى العدل والحرية والكرامة أصبحت أكثر إلحاحا من أي وقت مضى. والسلطة اليوم أقل قدرة على استغلال التناحر بين الإسلاميين والمجموعات اليسارية ممّا كانت عليه في السابق بفضل تأصّل الثقافة الديمقراطية الذي أصبح أقوى من السابق وبحكم تقلّص التصوّرات "الانتفاضوية العنيفة" وتقدّم الاقتناع بأولوية تحقيق مطالب جامعة وبسيطة مثل تحرير الفضاء العام وإرساء مواطنة حقيقية أو محاربة التزوير الانتخابي وتفوّقها على الرهانات النظرية المجردة أو على المطالب الخصوصية.

إنّ تطلّع الإسلاميين إلى الانصهار داخل معادلة سياسية تحكمها قواعد شفافة وتؤسس إلى انعتاق السيادة الشعبية من الصورية التي تتردى فيها منذ نصف قرن، تطلّع لاقدح في شرعيته ومن غير المتحتّم أن يغذي سعي السلطة إلى تجديد متنفساتها. هذا يمكن أن يصبح اليوم رافد من روافد تحرير الفضاء العام الموكول للإسلاميين والموكول للعلمانيين لأنّ هذا التحرير لا يكون إلا في صيغة تعدّدية قابلة لدمج الفعاليات المختلفة وللاتساع إلى كلّ من يحترم هذه البيئة الناشئة ممّا يتعارض مع الصيغة الإقصائية التطهيرية المتأتية من مخلفات ثقافة التحجّر التي سادت إلى حدّ الآن ودفعت نحو منطق وصائي غذى الاستبداد. من شأن هذا التمشّي أن يشجّع فعاليات داخل السلطة على البروز والتباين مع النهج الأمني وتدعيم الحركية التعدّدية.
------------------------

-1- ويمكن حتى القول أن تدخّلات الكاتب برهان بسيّس اكتست شكل تصريحات مصدر مأذون.
-2- فهذا الخطاب يتجنّب التركيز على مطلب العفو التشريعي العام ذو مغزى هزم السلطة.
-3- صرّح لنا بعض مخاطبينا من الشخصيات الإسلامية بالداخل أنّهم رفضوا عروضا للتحاور صادرة عن جهات أمنية وأنّهم اشترطوا التحاور مع جهة سياسي.
-4- وهو الخيار الذي يتبرأ منه صراحة الأستاذ عبد الفتّاح مورو في الحوار الذي نشرته له مجلة "أقلام أون لاين" العدد الخامس عشر- جويلية / أوت 2005http://www.aqlamonline.com/mourou_interview.html
-5- أنظر الحديث الذي أدلى به السيد راشد الغنوشي إلى مجلّة "أقلام أون لاين" ضمن نفس العدد المشار إليه آنفا. http://www.aqlamonline.com/ghannouchi_interview.html
-6- وهنا تتجلّى غباوة الرجل في كامل أبعادها إذ لم يتفطّن بما منحه من هدية مجانية – إقرار بتأثير واسع - للخصم السياسي الذي يتعنّت في نفي وجوده.
-7- أنظر التصريحات التي أدلى بها روبرت زوليك نائب وزيرة الخارجية الأمريكية كودوليزا رايس يوم الجمعة 15 جويلية 2005 في القاهرة. هذا ونشير إلى أنّ أهم دوائر التأثير والنفوذ في أوروبا تذهب إلى أبعد من ذلك ولا تتحرّج من تبرير مفضوح للتزوير الانتخابي في البلدان العربية. في هذا المضمار نستشهد بما كتبه هيبارت فيدرين - وزير الخارجية الفرنسي الأسبق ضمن حكومة جوسبان الاشتراكية (1997/2002) – في منبر تحت عنوان "هل جورج بوش على حق ؟" نشرته له جريدة لوموند في عددها الصادر يوم 26 مارس 2005 : "من المرجّح أن تأتي انتخابات نزيهة وحرة بالإسلاميين إلى سدة الحكم داخل جميع هذه البلدان ]العربية [. كما أنه من غير المتأكّد أن نكون]نحن البلدان الأعضاء بالاتحاد الأوروبي [ مستعدون لتحمل تابعات ذلك"
« On peut ajouter […] que des élections vraiment libres amèneront vraisemblablement au pouvoir, dans tous ces pays, des islamistes ; qu'il n'est pas sûr que nous soyons prêts à en assumer les conséquences ».

(المصدر: مجلة كلمة تونس الألكترونية، العدد 37 بتاريخ 29 أوت 2005)

 رسالة إلى القضاة
 

 حل المنادي و القضاة مجتمعون وقد سبق صدى طبله سمع البراح من قوله حتى جلى كالبهلون يمجد السلطان و يعلن مقدم البيان. ومن خلفه تكشفت السعات و الوشاة و أصحاب المآرب و الغايات من المتملقين و الطامعين يتوسطهم رجل قصير كالكيس المكنوز أبيض  شعر الرأس حليق الوجه جاحظ العينين و طفق يتلو مطوية  بين يديه: " هذا بيان" و الذين من حوله مقاطعين بصوت واحد" سيدنا"
-         هذه تعليمات
-         سيدنا.
أشار عليهم بالسكوت و بدأ متوعدا:
أنتم أيها الرافضون للإنحناء
أنتم أيها المطالبون باستقلال سلطة القضاء
أنتم أيها المنادون بقانون أساسي
أنتم أيها الراغبون في استقلال جمعية القضاة
          ثم إنقلب ساخرا
أنتم أيها الحالمون بالحرية
أنتم أيها اللاهثون وراء وهم الشرف و النزاهة
أيها المتمسكون بالشرعية
أيها الغيورون على القضاء
أيها الصابرون على البلاء
 
أولم يكفيكم تمريغ أنوفكم بقانون أساسي سفه أحلامكم
ألم يكفيكم حركة قضائية قطعت أوصالكم
الم يكفيكم أن فرضنا عليكم الشتات
الم يكفيكم أن أسكناكم الأراضي الموات
ألم يكفيكم أن" شمعنا" مقر جمعيتكم و غلقنا أبواب أملكم
ألم يكفيكم أن ألجمنا أفواهكم.
 
إن لم يكفيكم كل هذا فاحضوا منا بما يلي:
ملاحقة أمنية لا تنتهي
و هرسلة يومية لا تنثني
و عاصفة إرهاب لن تنجلي
 
"ذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا"
 
ينهض حاملو شرف القضاء وقفة رجل واحدة عيونهم تتقد بأسا و إصرارا و يهتفون بصوت واحد:
نموت و نحيا على عهدها       حياة الكرام و موت العظام
و نضروا إلى معذبيهم بنضرة احتقار و ازدراء و هم يواعدونهم:
- إلى لقاء قريب في ظل عدالة قدسية الأحكام و الميزان فلا عاش في تونس من خانها - و يلوحون إلى تعزيزات الأمن القادمة لحماية المأمورين - ولا عاش من ليس من جندها.
 
الإمضاء
عادل العادل
 

 

من شطحات لجان التضامن الاجتماعي

حمدة مزغيش
 
يُمتحن المواطن التونسي عديد المرات سنويا في درجة ولائه للنظام، الذراع التعبوي للدولة (لجان تنسيق، جامعات دستورية ، شعب، لجان تضامن، لجان أحياء، اتحاد نسائي، عمد...) يسخر في التشريك القسري في "الانتخابات" تارة، وفي جمع التبرعات شبه الإجبارية تارة أخرى لتوظف فيما بعد التوظيف الدعائي البائس والرخيص.
 
آخر مهازل هذا النهب المنهجي أتتنا من ولاية بنزرت وبالتحديد من معتمدية جرزونة حيث أقدمت لجنة التضامن الاجتماعي بها (والمركزة كما يعلم الجميع مباشرة من السلطة) على اقتناء جرار متهرئ من مصنع تكرير النفط لفائدة بلدية بنزرت.
 
العجيب في الأمر أن المجلس البلدي قبل الهدية دون أن ينتبه إلى أن موارد التبرعات التي تجمعها لجان التضامن لا تصرف إلا في المجال الاجتماعي الصرف بل إن البلدية هي المطالبة قانونا كجماعة عمومية محلية بتقديم المعونات لضعاف الحال من مواطنيها بالإضافة إلى أنه غاب عنها بأن المسؤول المالي للجنة التضامن الاجتماعي بجرزونة قد نشرت ضده قضية استيلاء على أموال عمومية وخيانة أمانة.
 
الجميع يتحمل قسطه من هذه المهزلة :
 
ـ السلطة الجهوية التي لم تجرد المسؤول المذكور من مسؤولياته على الأقل إلى حين التصريح بالحكم في القضية المنشورة ضده،
 
ـ بلدية بنزرت التي قبلت الهبة خارقة مهام لجان التضامن الاجتماعي،
 
ـ الشركة التونسية لصناعات التكرير التي فوتت في إحدى أملاكها المنقولة دون اتباع الصيغ القانونية في ذلك وإن أرادت صبغ تلك العملية بوعيها المدني لما آثرت قبول تبرعات الناس وهي المؤسسة الأكثر ثراء في البلاد،
 
ـ عموم المواطنين الذين باسم اتقاء بطش السلطة انغمسوا في مسار السلبية وتغييب الحس المواطني وتركوا الشأن العام مرتعا لأصحاب الشبهات.

 

 نتفهّم تطبيع السلطة مع الصهاينة و لكنّنا لا نفهم تطبيع التونسيين مع ذات الكيان

  كتبه : عبدالحميد العدّاسي

الذي يقرأ للسيد محمد العروسي الهاني كاتب عام جمعية الوفاء للمحافظة على تراث الزعيم بورقيبة   كما يطيب له تسميته ، يقرأ عن معجزةٍ عجَزَ الزمان عن إعادة إظهارها في العالم بأسره . و لكنّ قراءة لمقال السيّد رضا الكافي بتاريخ الأسبوع ( 14– 27 ) أوت من دورية الإنتلجنت بعنوان :    " التسلسل الزمني لعلاقة سرية بيت تونس و إسرائيل " و أخرى لمقال سبقه للسيد الطاهر الأسود حول ذات الموضوع  تحت عنوان " في التطبيع و ميكيافيلية الدولة الوطنية في المغرب العربي "    ( الكاتبان استعرضا كتاب " إسرائيل و بلاد المغرب " )، بالإضافة إلى قراءة كتاب الأستاذ الصافي سعيد " بورقيبة سيرة شبه محرّمة " قد تُعجّل كلّها بتوجيه نصيحة إلى هذا " الوفيّ " للإقلاع عن الإساءة إلى تونس و شعبها و ذلك بالكفّ عن مدح آدميّ لم يسلم من ظلمه العباد عند حياته و بعد مماته ، فهو الذي سنّ ما سنّ من السنن السيئة التي سيحمل وزرها و وزر من عمل بها إلى يوم القيامة ( فهو الذي سنّ عدم السماح للأحزاب التي لا يرتضيها بالعمل القانوني وهو الذي سنّ محاربة الحجاب و هو الذي سنّ منع الدروس بالمساجد و هو الذي سنّ قلّة الحياء بالشارع العام وهو الذي سنّ عدم توقير الشعائر الإسلاميّة و في مقدّمتها الصوم وهو الذي سنّ تحرير المرأة من ارتباطها بالدين وهو الذي سنّ صناعة تونس من ثقافة الانحدار إلى غير ذلك من الإنجازات و السنن التي تظلّ  قائمتها طويلة ، طويلة ...) . وهو الذي سنّ التعامل مع الصهاينة المغتصبين . فقد بيّن السيد الكافي و من قبله الأستاذ الطاهر كما قلت ، أنّ العلاقة بين تونس و الكيان الصهيوني غائرة في القدم بشكل يصعب معه التراجع – ربّما – من قبل صاحب التغيير . و قد بدأت هذه العلافة الفاسدة قبل الاستقلال أي سنة 1950، حيث مُقابل دعم الصهاينة لبورقيبة في المحافل الدولية باتّجاه المطالبات التونسية و على رأسها الاستقلال ، تطوّع الزعيم الأوحد – و لعلّ الأستاذ العروسي يذكر ذلك - بتسهيل هجرة اليهود من تونس إلى فلسطين كما تعهّد بالعمل على دفع العرب للاعتراف بإسرائيل .  و يورد الكاتب قائمة طويلة بالعملاء المتعاملين فمن الباهي الأدغم إلى أحمد بن صالح إلى الحبيب بورقيبة الابن مرورا بالمصمودي انتهاء الهادي نويرة ( 1 ). الكلّ قد مدّ اليد لأعداء الله و الأمّة في إطار " المصلحة العليا للبلاد " التي كان الزّعيم قد حدّدها . فكان الكلّ بذلك محلّ ثقة إسرائيلية صهيونية ، شهدت لهم بـ" التقدمية و الوسطية ". و لعلّ المنصف يستطيع بهذا حسن تنزيل و فهم خطاب بورقيبة أثناء جولته الشهيرة في الشرق الأوسط سنة 1965 و الذي دعا فيه إلى الاعتراف بالكيان الصهيوني : فما كان يومها إلاّ بصدد الوفاء بالعهود !...

بورقيبة قدوة الهاني قال كم مرّة مشجّعا لخليفته : " قد حقّقت ما عجزت عن تحقيقه " يعني طبعا ما تقتضيه " المصلحة العليا للبلاد " ... كلام مشجّع دفع صاحب التغيير إلى الوفاء للزّعيم    و عدم إسقاط كلامه في الماء كما يقول المثل الشعبي ( ما طيّح كلامو في الماء ) ، فدعا شارون عدوّ المؤمنين إلى زيارة تونس دون حرص منه على السريّة - كما كان يفعل الدستوريون من قبل - و دون شعور منه بالحرج ، طالما كان ذلك تحت سقف الأمم المتّحدة ( زعموا ).

 

و إذ نتفهّم هذا التناغم بين الصهاينة من جانب و بين الواقفين على " المصلحة العليا للبلاد " فإنّنا لا نستطيع إيجاد عذر لشبابنا من الرياضيين و الكشفين . فقد قرأت أو سمعت عن مقابلة جمعت أبناء تونس لكرة اليد أواسط و أبناء مصّاصي الدماء و مكسّري العظام في فلسطين الجريحة ، و قد انتهت المقابلة بانهزام شبابنا ( و لا أدري هل كانوا من نسور قرطاج أم من بُومِها ؟! ) كي تُضاف إلى الهزيمة و الانكسار في الهوية هزيمةٌ كرويةٌ ساحقةٌ لا بارك فيمن سبّبها و مهّد إليها . ثمّ ما لبث أن جاء الخبر الثاني المتمثّل في مشاركة وفد إسرائيلي في مؤتمر كشفي في تونس.

الغريب أنّنا لم نسمع تململا أو ردّ فعل من شاب أو شابّة أو مجموعة تستنكر مقابلة هؤلاء و مخالطتهم و معايشتهم . فقد حفظ التاريخ موقف لاعبي الفريق العراقي لكرة القدم المشارك في دورة الألعاب الأولمبية المقامة بالعاصمة اليونانية أثينا ، لمّا اتهموا الرئيس الأمريكي جورج بوش مسيّر " جيوش الفتح " باستغلال مشاركتهم لإغراض انتخابية ، ووصفوه " بمرتكب الجرائم بحق الشعب العراقي " في ردّهم على المزاعم المتحدّثة عن فضل الديمقراطية القادمة من بلاد رعاة البقر في تواجدهم بأثينا . إنّها الرجولة ! إنّها الشهامة العربية التي يجب أن نحيى عليها ! إنّها الشجاعة الإسلاميّة التي يجب أن نتّصف بها! إنّها كلمة الحقّ التي إذا قيلت بثبات صغر عندها الجبابرة و تضاءلوا !.

نعم كان يمكن لأبناء تونس لو كانوا بررة ببلدهم و أمّهاتهم و آبائهم الامتناع عن الاحتكاك بالصهاينة و عدم الرضوخ لسياسة رخيصة تجعلهم من مقدّمات التطبيع مع العدوّ . كان يمكنهم الانتباه إلى أنّ مسؤوليهم إنّما يريدون بمشاركتهم تلك حصد الرضا الشاروني و البوشي على حساب ضمير الأمّة أو نداءات التونسيين المحذّرة من الوقوع في المستنقع الصهيوني الآسن . و عجبي كبير لأمّ أو أب أو أخ أو عمّ أو خال يبعث ابنته أو أخته للمشاركة في الأنشطة الكشفية ، و فيها كشّافون صهاينة اعتادوا كشف الأعراض ، كيف تهدأ أنفسهم و كيف تغمض أعينهم . الأمر جلل و " المتنوّرون " الساقطون يعملون صباح مساء للقضاء على الفضيلة . فهلاّ انتبه الجميع إلى ضرورة التصدّي الفاعل لهؤلاء الفاسدين الذين استهووا الأنفس الخاوية بالشعارات البرّاقة الخبيثة ، كهذا الذي اختاره المؤتمر" لنكسر الحواجز" ، حواجز الدين و الأخلاق و الفضيلة و الجنس . و لعلّ بعض مواقف الشواذ في تونس ممّن مسك بأبجديات " المصلحة العليا للبلاد " تمنعني من الاسترسال في التفصيل و لكنّ واقعيا مُدرِكا لمُجريات الأمور في البلاد و في غياب الوازع الديني و في ظلّ الانحطاط الأخلاقي السائد ، قد لا يخطئ كثيرا في انتظار بعض الأجنّة من بني صهيون تستضيفها الأرحام التونسية " الكريمة " على هامش مؤتمر الكشف ! ...أسأل الله حسن الخاتمة ....

ــــــــــــــــــــــــ

( 1 ) لم أجد ضمن قائمة هؤلاء اسم الأستاذ راشد الغنّوشي ، و لم أستطع الوقوف على السبب ، أكان ذلك لصغر سنّه يومئذ أم لعدم حرصه على " المصلحة العليا للبلاد " ؟! غير أنّي قد أرجّح السبب الثاني ، فالأستاذ العروسي لا يبغض إلاّ من كان ضدّ " المصلحة العليا للبلاد " ، و لقد رأيته شديد البغض لهذا الرجل !..


بسم الله الرحمان الرحيم
والصلاة والسلام على أفضل المرسلين
 
ذاكــرة الــشّــعــوب لا تُــمــحــى
 
تعليق على تصريح نجــل معمر القذافي حـــول انطلاق مسيرة الإصلاح والتغيير بليبيـــا
 
 
تونس في 23 أوت 2005
 
الذكرى العشرين لعودة المهاجرين من ليبيــا  أوت 1985

23-8-1990 ذكرى خاصة أحتفظ بها لنفسي
 
بقلم محمد العروسي الهاني
كاتب عام جمعية الوفاء للمحافظة على تراث الزعيم بورقيبة ورفاقه

 
تابع الرأي العام التونسي والعربي التصريح الشامل الذي أدلى به سيف الإسلام نجل القائد معمر القذافي زعيم ليبيا ونقلته جريدة العرب العالمية يوم الاثنين 22-8-2005 وتحدث فيه بأطناب وبوضوح كامل ما ينوي القيام به والده قائد الثورة الليبية بمناسبة الفاتح من سبتمبر 2005 الذكرى 36 . ولمّح في هذا الحديث عن إمكانية انطلاق مسيرة التغيير وفقا لرؤية قائد الثورة وقال "الليبيون جميعا مدعوون للمضي في خيار الاصلاح".
 
وأكد أن اجراءات قريبة سيعلن عنها قائد الثورة بمناسبة الفاتح من سبتمبر لتضميد جراح الماضي وبين في حديثه المطوّل والصريح عن إمكانية إرجاع الممتلكات المصادرة لليبيين في الداخل والخارج وتعويض كل من وقعت عليه مظالم في الماضي و كذلك عن الافراج على أعضاء الإخوان المسلمين في احتفالات عيد الثورة. هذا ما نشرته جريدة العرب العالمية في الصفحة الأولى مع بقية الحديث داخل الصحيفة يوم 22-08-2005 
 
فعلا كان حديثا جميلا للغاية وبشرى للشعب الليبي في عيد ثورته المباركة نزلت على قلوبنا بردا وسلاما لأنها تصب في الهدف والاتجاه الذي أصبح العالم بأسره يؤمن به. لدعم مناخ الثقة وإعادة الاعتبار للمواطن العربي. ولرفع المظالم والقيود والكبّالات التي كانت تكبّله في الماضي وتحول دون إعطائه فرصة التعبير وحرية الرأي والحوار البناء الحرّ والمساهمة في أخذ القرار. و كان قد حصل ذلك في غياب الصحافة الحرّة التي تلعب دور الرقابة للإصلاح والتغيير وبناء الإنسان العربي القادر على الإبداع والتطور ومواكبة ما يجري في العالم من ديمقراطية وحرية ومساواة وحقوق وواجبات وتوق إلى الأفضل والأرقى.
 
وهذا ما حصل في الغرب منذ عقود بفضل الإصلاحات والتغييرات والثورات الإصلاحية لمزيد العدل والمساواة في الحقوق والواجبات وممارسة الديمقراطية الفعلية وحرية التعبير والإعلام الحر.
 
وقد فرضت هذه الإصلاحات نفسها و أصبحت مطلوبة بكل الوسائل من طرف الغرب ويشترط التعامل والشراكة مع الدول العربية على هذا النمط المتطور خاصة حقوق الإنسان والديمقراطية وحرية الإعلام والتعبير واحترام الانسان و الامتناع عن كل أشكال الضغط عليه.
 
والعاقل من اتعظ بتجارب غيره لأن العالم أصبح قرية كونية.
 
 وفي اعتقادي إن الخطوة التي أقدمت عليها ليبيا حسب تصريح نجل المعمر القذافي تندرج ضمن هذه الرؤية الجديدة للإصلاح والتغيير.
 
وفي هذا المجال استحضرت الصورة التاريخية الرائعة التي عشتها مع رفاقي في الحزب الاشتراكي الدستوري يوم 16 ديسمبر 1972 بقاعة البالماريوم بالعاصمة حيث خطب القائد معمر القذافي أمام إطارات الأمة حول نظرته التقدمية الثورية ومفهومه للوحدة وذلك أمام الأخ الهادي نويرة الوزير الأول رحمه الله.
 
وفي الإثناء وفجأة دخل المجاهد الأكبر الحبيب بورقيبة قاعة الاجتماعات وأخذ المصدع ووقف مخاطبا إطارات الأمة معقبا على خطاب القذافي بإسهاب وإطناب كعادته وصراحته المعهودة شارحا بوضوح خمس عناصر على الاقل:
 
1-     عدم التدخل في شؤون الدول الداخلية والأنظمة سواء كانت ملكية أو جمهورية أو برلمانية.
 
2-    مذكرا بأن العصر عصر التكتلات الاقتصادية والتكنولوجيا والتعاون بين الدول والشعوب على قدم المساواة والاحترام المتبادل و التعاون المثمر والعرب اليوم عاجزون على صنع قطاع الغيار لآلات التبريد.
 
3-      عدم تحدي مشاعر الآخرين وسياستهم الداخلية واحترام تقاليد كل الدول.
 
4-    التركيز على دعم الوحدة الوطنية داخل كل قطر وتطوير الشعوب والعمل من أجل رفع مستوى المواطنين بتعميم التعليم ونشره بكل شبر.
 
5-    رفض كل أشكال معاداة الدول أو المس من هيبة الدول العظمى أو ترديد شعارات منافية للقيم و الاخلاق تخدش كرامة الآخرين ويمكن أن تتسبب في قطيعة ويقع رد الفعل وتصفع وجه المبتدي وعدم التهكم على تاريخ الشعوب والأمم.
 
 فعلا كان خطابا شاملا ودرسا بليغا من مناضل كبير له رؤية صائبة ونظرة بعيدة. واليوم بعد 33 سنة صحّت رؤية الزعيم الحبيب بورقيبة رحمه الله الذي خاض المحن والسجون ابتداء من يوم 3 سبتمبر 1934 قبل 35 سنة على يوم الفاتح من سبتمبر 1969 .
 
وأكدت الأحداث الوطنية والعربية والعالمية بعد نظر الرمز الخالد والعملاق الكبير ونصحه وتعلقه بالسلم والمحبة وتطوير العقلية ومواكبة تطور العالم الحديث والحداثة مع المحافظة على الهوية العربية والاسلامية.
 
وهاهو القائد القذافي يعود إلى منبع خطاب الحكمة والعقل والرصانة وهذا مكسب للشقيقة ليبيا.
 
 واليوم والعقلية تطورت والنظرة تغيرت للواقع نتمنى في إطار طي صفحة الماضي وتضميد الجراح أن يقع رد الإعتبار للتونسيين الذين عملوا سنوات عديدة بالشقيقة ليبيا في إطار المشاركة الفاعلة في نهضة ليبيا كما هو معمول به مع فرنسا وألمانيا وغيرها. وذلك بمنح  تعويضات مالية للشبان الذين أطردوا في ظروف صعبة في مثل هذا الشهر من عام 1985 من بلدهم الثاني ليبيا وتركوا مستحقاتهم وأمتعتهم وبعضهم لم يظفر على حقه في التغطية الاجتماعية. وقد كلفت تونس هاته العملية  إعتمادات هامة لاستيعاب الشبان المطرودين الذين ساهموا في نهضة ليبيا الشقيقة في شتى المجالات.
 
كما يجب تقديم اعتذارات شفوية على الأقل للشعب التونسي وممثليه وقيادته على ما حصل من استفزازات وحملات دعاية كادت أن تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه لولا ألطاف الله وحكمة القيادة التونسية والعقل الرصين. وقد جاءت الأمور بأخف الضررين ولو إننا فقدنا طاقة موهوبة ورجلا عظيما وعقلا كبيرا في الاقتصاد الوطني هو المرحوم الهادي نويرة رحمه الله.
 
ورغم ما حصل بادر سيادة الرئيس زين العابدين بن علي وهو السباق للخير ومدّ يد المساعدة والعون في الظروف الصعبة التي مرت بها الشقيقة ليبيا أيام الحصار الاقتصادي.
 
 لقد فتحت تونس أبوابها ومدنها ومطاراتها للإخوة في الشقيقة ليبيا. والتاريخ يعيد نفسه ففي أيام الاحتلال الإيطالي كانت تونس الملاذ والمقر للأشقاء. والتاريخ والكفاح المشترك جعل الشعبين شعبا واحدا والحمد الله على هذه النعمة والفضل. و لقد زادت المصاهرة والقربى هذه الوحدة.
 
 وتكريسا لهذه الملحمة الرائعة بين الشعبين فالواجب يفرض طي صفحة الماضي وفتح ملف التعويضات كما حصل مع الغرب في قضية الطائرة  لوكوبري ...
 
عاشت الثورة الليبية في عهدها الجديد بعد التغييرات المزمع انجازها.
 
 
قال تعالى: "ولمثل هذا فليعمل العاملون". صدق الله العظيم،
 
 
ملاحظة: المثل الشعبي يقول إلّّي خلاّ النبات ما مات.
 
محمد العروسي الهاني
-تونس-
 

 
الإدانة المطلقة ومن داخل المنظومة لا من خارجها

د . منصف المرزوقي
الخميس 1 أيلول (سبتمبر) 2005.

تطرح كارثة جسر الأئمة في بغداد و بغض النظر عن المسؤولية المباشرة لهذا الطرف أو ذاك تحديات بالغة الخطورة على كل العرب وفي مجالات لم تكن تخطر ببال أحد لبضع سنوات وحتى أشهر ماضية .
ها هي أحداث العراق الرهيبة تواجهنا نحن أغلبية العرب المسلمين ، بأننا ننتمي دون شعور لطائفة أصبحت فجأة طرفا فاعلا في الأحداث السياسية العربية والعراقية والحال أننا لم نكن نعرف من قبل ، هذا الفاعل السياسي المسمى’’ العرب السنة’’ وإنما كنا نسمع بالأمة العربية و بالشعب العراقي و داخله بحزب البعث العراقي والحزب الشيوعي العراقي والشعر العراقي والفن التشكيلي العراقي لم أكن أتصور يوما أن أكتشف أنني سني لأن مثل هذا الأمر لم يكن له أدنى أهمية أو دور في تكوين هويتي . فهذه الهوية تكونت كما هو الأمر في بناء العمارات من تحت إلى فوق . هكذا أفقت للانتماء بشعوري القوي أنني أنتمي لقبيلة عربية استقرت في جنوب تونس منذ تسعة قرون . ثم توسع الشعور إلى انتمائي لشعب اسمه الشعب التونسي . ثم ارتفعت فوق هذه الطبقة الانتماء للأمة العربية ودون شعور بالنقص أو بالتفوق للحضارة العربية الإسلامية . ولما توسعت الآفاق بحكم التقدم في العمر وفي الخبرة توجت طوابق العمارة بآخر طابق وهو شعوري بالانتماء إلى وطن الأوطان الذي هو الأرض وأم الأمم التي هي الإنسانية. لكن المريع اليوم أن الناس بدأت تنطلق من الطبقات السفلى للانتماء لتنزل إلى تحت .
ربما ما زال للتفكك الطائفي والعرقي مستويات في اتجاه الأسفل والأتفه والأصغر لا تصدّق فهل سيأتي يوم أجلس، أو يجلس فيه غيري، لكتابة نص يدين ما يرتكبه العرب السنة المالكيين في حق العرب السنة الشافعيين وضرورة وضع حد لاضطهاد الحنابلة واعتبارهم سنيين من درجة دنيا .
هل ستتشكل حركات سياسية همها المناداة بتآخي كل السنة وضرورة نبذ التقتيل الجماعي بين أبناء المذاهب الفقهية الأربعة . مما يعني أن هناك بالضرورة مرحلة سبقت الوصول إلى هذه الحرب السنية - السنية قد تكون تتويج الحرب السنية - الشيعية بالنصر المبين لهذا الطرف أو ذاك ، أو انطفاء الحرب السنية -الدرزية أو الحرب السنية- العلوية أو الحرب السنية - المارونية ، علما أنه لا شيء يمنع من تصور حربا درزية -علوية وحربا مارونية- أرثوذكسية وحرب كل الطوائف والملل والنحل في تحالفات لا يقدر على فكّ رموزها أكبر المختصين في الجنون الطائفي .
إنه سؤال لم يعد عبثيا أمام حدة القتل الطائفي في العراق ووجود عوامل نفس الجمرة الخبيثة ولو تحت الرماد في كامل المنطقة .
ثمة من قال أنه بعد صدام الحضارات ستأتي مرحلة صراع القرى وصراع الأحياء . ربما دخلنا المرحلة دون وعي . ربما تجاوزت الأمور كل الخطوط الحمر . ربما وصلنا متأخرين للتشخيص والعلاج . لكن على الأقل من باب الدفاع عن الشرف، أقول لكل من يكتشفون مثلي أنهم ولدوا داخل مجموعة اسمها العرب السنة أن عليهم ،بغض النظر عن كل موقف سياسي، وإنما من باب احترام الإنسان لإنسانيته أن يكون لهم موقف بخصوص المجازر التي تستهدف بوضوح أبناء أمتنا الشيعة .
يجب أن تكون تعزيتنا لإخوتنا الشيعة ، عميقة ، موجوعة ، في مستوى الآلام الرهيبة التي يعانونها . يجب أن يكون تعاطفنا مع ضحايا حادث الجسر و أحداث كربلاء والنجف لا يختلف في شيء عن تعاطفنا مع ضحايا الرمادي وبعقوبة وتكريت وكل مدن وأرياف الوسط الشمال الغربي العراقي.
يجب أن تكون الإدانة للقتلة الذين هاجموا أكثر من مرّة حجاجا عزّل ومن قبلها على كل الذين استهدفوا الناس لمجرد كونهم شيعة ، أو أجانب ،واضحة لا لبس فيها ولا غموض . يجب ألا يرافقها أي تحفّظ . يجب أن لا تخلط بأي مستوى . يجب أن لا ترضخ لأي إرهاب فكري من قبيل الذي تعرضت له قلة المثقفين العرب الذين أدانوا حلبجة وغزو الكويت - من داخل المنظومة العروبية لا من خارجها أو ضدّها - والذين قيل فيهم آنذاك ما لم يقله مالك في الخمر، رغم أنهم كانوا صوت الحق والحقيقة وأن من لبسوا مسوح الوطنية والقومجية كانوا على خطأ وخطيئة .
وربما الأهم من هذا هو أن يبعث الرأي العام العربي الذي يتصادف أنه سني في تسعين بالمائة برسالة واضحة كل الوضوح للمقاومة العراقية . فرأينا الغالب اليوم، من حلب إلى الرباط ،أنه لا جدال في حق كل العراقيين مثل أي شعب في مقاومة غزو عسكري استمد شرعيته من ذاته ولم يكن له أي تفويض من الأمم المتحدة ليلعب دور شرطي العالم وحمل للعراق أقصى الخراب وأقصى الفوضى. لكن لا يجوز بأي حال ولا يقبل استهداف المدنيين العزل خاصة على خلفية طائفية لم تعد تخفى على أحد . وإذا كان التخلص من التهمة أن الأعمال التي تستهدف المدنيين وخاصة الشيعة هي من فعل أطراف غير مسئولة أو ربما حتى مندسة ، فإن واجب المقاومة هو أن تضع حدّا للامسؤولية أو للتخريب . وإن تقاعست عن هذه المهمة فإنها ستتحول من مقاومة وطنية مشروعة إلى حركة إرهابية عبثية ستخسر تأييد غالبية الشعب العراقي و تعاطف غالبية شعوب الأمة .
إن الكرة اليوم في مرمى هذه المقاومة علها تصبح بحرصها على الدم العراقي وعلى الدم الشيعي خصوصا مؤشرا على إمكانية المستقبل بعد انتهاء هذا الكابوس . ***
 

(المصدر: موقع "المؤتمر من أجل الجمهورية" بتاريخ الخميس 1 أيلول (سبتمبر) 2005)

وصلة الموضوع: http://www.tunisie2004.net/new/article.php3?id_article=358

 

 
 الطبقة الوسطى العربية : من الريادة إلى الإنهيار

توفيق المديني (*)
 
 أظهر لنا التاريخ مختلف تركيبات القوى الطبقية الوسطى ، و اختلاط تحالفاتها ، وانفصامها ، كما بين لنا أن لكل عصر ، و لكل بنية اجتماعية في مرحلة تاريخية محددة من تطورها ، و لكل بلد ، صيغا متميزة من إيديولوجية الطبقة الوسطى ، و أشكالا من الدور السياسي ، غالبا ما تكون اصطفائية و مزدوجة في شيء ما أساسي . و تلك هي العلة الأولى والأهم و الأعمق لتناقضات إيديولوجية الطبقة الوسطى ، بحكم وضعيتها الوسيطة بين طبقات المجتمع الرأسمالي ، و الكولونيالي المتناحرة ، و لتذبذب دورها السياسي ، الذي يتسم بطبيعته بوجهين . فهو ينجذب إلى الطبقات و الفئات الشعبية و الديمقراطية أحيانا ، و يتجه في أحيان أخرى إلى البرجوازية و القوى الرجعية .
 
و لكن بالنظر إلى تتابع المد و الجزر في ممارسة القوى الطبقية الوسطى للصراع السياسي و الإجتماعي ، التي تظهر أيضا جنوحا فوق الثورية و وفوق الواقع ، و نزعة مغامرة متجاوزة بذلك حدود طاقاتها و إمكانياتها ، ثم ينتابها ارتداد رجعي و إفلاس سياسي ، و بكاء ، فإن جوهر سياسة الطبقة الوسطى عامة ، هو تحقيق توفيق اللامتوافق بين مختلف التناقضات المستعصية ، و القيام بالتسويات الطبقية و الســـــياسية اللامبدئية ، و انتهاج خط المهادنـــــــــة و المساومة ..على الدوام .
 
    في المجتمع الرأسمالي ، مثلما في جميع الثورات البرجوازية الأوروبية و تجربة الثورتين الروسيتين ، و كذلك الأمر للتجربة السياسية لكل التاريخ المعاصر لجميع بلدان العالم الثالث ، لعبت القوى الطبقية الوسطى ( البرجوازية الصغيرة ) دورا مهما ، سواء في تطور الرأسمالية ، بصرف النظر عن ميزات هذا التطور و خصائصه المتباينة جذريا في بلدان العالم الثالث عن المركز الرأسمالي الأوروبي- الأمريكي ، أو في مجال الحياة السياسية .
 
1-فما هو تعريف الطبقة الوسطي ؟
 
يؤكد لنا التحليل العلمي-انطلاقا من دراسة الرأسمالية – معرفة قوانين تطورها ، في كل مرحلة تاريخية يمر بها تطور المجتمع الرأسمالي ، و الكولونيالي ، سواء بسواء ، و انطلاقا من قاعدة الاختلاف في بنية علاقات الإنتاج  السائدة في بلدان العالم الثالث المتميزة بفروقات مهمة عن الغرب الرأسمالي – يؤكد أن تعريف الطبقة الوسطىMiddle Class ليس تعريفا واحدا ، في المجتمعات الرأسمالية الغربية و في مجتمعات العالم الثالث ، و من ضمنها المجتمع العربي .وهو تعريف فضفاض و هلامي نظرا لإفتقاده الدقة العلمية .
 
من المعروف أن الطبقة الوسطى موضوع هذا البحث تشكلت تاريخيا في طور سابق لنشوء الرأسمالية ، و احتلت موقعا طبقيا متحددا بين طبقة النبلاء و طبقة الفلاحين . و فضلا عن ذلك ، فالطبقة الوسطى طبقة محددة ارتبط تاريخها بانبثاق نظام الإنتاج السلعي الحر ، و بعملية التراكم البدائي للرأسمال . و من هذا المنظار ، فهي طبقة تشكلت تاريخيا في رحم المجتمع الإقطاعي عينه ، بما أنها كانت تمثل القوى المنتجة الثورية في إطار علاقات الإنتاج الإقطاعية نفسها . أي إنها " الطبقة البرجوازية الناهضة نفسها ، التي تحمل في صيرورتها الطبقية بحكم كونها الطبقة المهيمنة النقيض ، نظام الإنتاج ، الرأسمالي ، و التي ستصير بالضرورة الطبقة المسيطرة ". و لهذا ، مثلت الطبقة الوسطى القوة الاجتماعية الرئيسية الثورية ، التي قامت بالهدم الثوري لعلاقات الإنتاج الإقطاعية ، المعيقة لتطور القوى المنتجة ، و أنجزت ثورتها التاريخية السياسية بتحطيم سلطة الإقطاع ، و انتزاع السلطة السياسية منه ، و فرض هيمنتها الطبقية على مختلف الطبقات الاجتماعية ... 
 
غير أن الطبقة الوسطى ، التي أنجبت نازعة ملكيتها – أي الرأسمالية حسب التحليل الماركسي – أصبح وجودها الطبقي مختلفا عما سبقه ، مع اكتمال تكون البرجوازية الكبرى في حركة موضوعية من التفارق الطبقي داخل الطبقة الوسطى عينها . لقد أصبح انشطارها الداخلي انشطارا خارجيا ، مع تطور نظام الإنتاج الرأسمالي ، في ظل سلطة البرجوازية كطبقة مسيطرة على جميع الصعد الاقتصادية و السياسية و الإيديولوجية ، لكي تصبح الطبقة الوسطى هنا ، تمثل مختلف شرائح البرجوازية الصغيرة ، التي أصبحت الآن بقية ضخمة من الماضي في تكوين اجتماعي جديد نوعيا ، تحيا حسب قوانينها الخاصة ، التي تؤثر ( أي البرجوازية الصغيرة )فيها ، و لكنها مرغمة أيضا على الخضوع لنفوذ قوانينها . و هكذا ، احتلت الطبقة الوسطى موقعا طبقيا وسطيا في إطار علاقات الإنتاج الرأسمالية القائمة ، بين الطبقة البرجوازية الكبيرة المسيطرة ، و الطبقات و الفئات الشعبية الأخرى الكادحة..
 
في الواقع ، لعبت و تلعب القوانين الاقتصادية الرأسمالية ، و الإنتاج السلعي ، في مختلف مراحل و ظروف التطور الرأسمالي ، دورا رئيسا في إحداث التفارق الطبقي داخل الطبقة الوسطى ، حيث يدفع قسم من هذه الطبقة عينها إلى التميز ، و الانفصال و الاستقلال عنها ، أملا في فرض هيمنته الطبقية . غير أن الحركة التاريخية أثبتت لنا خاصة مع تحول البرجوازية الكبيرة إلى برجوازية إمبريالية أن هناك حدودا طبقية فاصلة تمنع هذه الطبقة الوسطى من الاستقلال الكامل ، و من التطور الطبقي المستقل عن هيمنة البرجوازية الكبيرة المرتبطة بنظام الإنتاج الرأسمالي الكبير ، و التي انفصلت تاريخيا عنها .
 
و نخلص إلى القول في تعريف الطبقة الوسطى انه يجب التمييز بين مرحلتين تاريخيتين عرفتهما و مرت بهما هذه الطبقة ، الأولى : مرحلة نشوء علاقات الإنتاج الرأسمالية في داخل بنية المجتمع الإقطاعي ، حيث كانت الطبقة الوسطى في علاقة تناقض تناحري مع الطبقة الإقطاعية ، باعتبارها طبقة ثورية صاعدة و حاملة في صيرورتها الطبقية نظام إنتاج رأسمالي جديد . و الثاني : مرحلة اكتمال تطور علاقات الإنتاج الرأسمالية بعد أن أصبحت البرجوازية الكبيرة طبقة مسيطرة في المجتمع ، و مرتبطة بشكل عضوي بنظام الإنتاج الرأسمالي ،حيث أصبحت الطبقة الوسطى خاضعة لعواصف و تقلبات الرأسمالية الاحتكارية . و لكنها لم تعد طبقة رئيسية و ثورية ، بل إن وجودها الطبقي يجعلها بالضرورة طبقة متحالفة مع البرجوازية الكبيرة ، و لا تدخل معها في علاقة تناقض تناحري(1).
 
أما فيما يتعلق بالواقع العربي : علينا أن نرى الاختلاف الجذري الأساس في التكون التاريخي لمختلف شرائح الطبقة الوسطى . فالمجتمع العربي شأنه شأن كل مجتمعات بلدان العالم الثالث ، يتميز بتعدد الأنماط الإنتاجية فيه . " و مزايا أنماط العالم الثالث مرتبطة مع سمة مميزة أخرى و هي – تمازج و تناسب بعض الأنماط و الوزن النوعي لكل منها ،و حتى عدد هذه الأنماط أيضا ، و الذي ( أي التمازج ) لم يكن مألوفا لتاريخ دول الغرب المستقلة "(2).
 
لقد عبر مورو برجر(Morro Berger)بوضوح عن الأهمية التاريخية لنشوء الطبقة المتوسطة الحديثة، التي تقوم  بأعباء التحديث و النهضة الوطنية في "مصر الثورة"، في مؤلفه البيروقراطية و المجتمع في مصر المعاصرة، إذ جاء في ختام هذا المؤلف الصياغة التالية لمقولته:"و كثيرا ما يقال أن النظام العسكري القائم يحاول تمثيل الطبقة المتوسطة التقليدية من موظفي الحكومة و أرباب الأعمال الحرة و صغار التجار. و إنما الحقيقة تكمن في أن النظام العسكري يحاول أن يكون ممثلا للطبقة المتوسطة (الحديثة)، التي ما زالت في طور التكوين، والتي تقع على عاتقها مهام تكنولوجية و إدارية و ريادية في مجال تحفيز الإستثمارات. و على وجه التحديد، فإن النظام العسكري يحاول خلق طبقة جديدة ليمثلها"(3).
 
وضمن هذا الإطار، طرح  بعض أساتذة العلوم السياسية في الغرب، مثل مانفردهولبرن، و جيمس بل،مقولة" الطبقة المتوسطة الجديدة"، لكي تقتصر على الفئات التكنوقراطية و المهنية و البيروقراطية المدنية و العسكرية العليا، و التي أصبحت في نظرهم محور السلطة الاقتصادية و السياسية و رمز الجاه الإجتماعي و الإداري في بلدان الشرق الأوسط"(4).
 
وهكذا ‘ فإن الطبقة الوسطى تضم مختلف الشرائح الإجتماعية التي تعيش بشكل أساسي ، على المرتبات المكتسبة في الحكومة و القطاع العام ، وفي قطاع الخدمات و المهن الحرة الخاصة. كما يمتلك بعض من شرائح هذه الطبقة وسائل الإنتاج ( مثل العقارات أو الأراضي الزراعية ، أو أسهم بعض الشركات). و يمكن تقسيم هذه الطبقة الوسطى إلى ثلاثة شرائح تضم كل شريحة فئات متجانسة بقدر الإمكان.
 
الشريحة العليا من الطبقة الوسطى ، و تضم العلماء و الباحثين و أساتذة الجامعات  والمعاهد العليا و المديرين و أصحاب المهن المتميزة كالأطباء و المهندسين و القضاة و المحامين و الفنانين و كبارضباط الجيش و المخابرات و الفنيين العاملين في قطاع المعلوماتية، و المدراء العامين في القطاع العام.و على الرغم من أن هذه الشريحة العليا ليست مالكة لوسائل الإنتاج  وغير ذلك من الأصول الرأسمالية، إلا أن الأفراد من هذه الشريحة  القابعون على القمم المسيطرة على القرارات الاقتصادية و أنماط التحكم في الفائض الاقتصادي ، خاصة في القطاع العام ، راكموا ثروات هائلة من خلال سيطرتهم على قمم البناء البيروقراطي- التكنوقراطي للدولة، لا من خلال  علاقات السوق و حقوق الملكية التقليدية.و أصبح لهم نفوذا ماليا قويا ، أعادوا إستثماره في المجتمع، من خلال شراء ملكية وسائل الإنتاج الزراعي و العقاري والصناعي.. و تتمتع هذه الشريحة بنمط من الإستهلاك المتسم بالتنوع و الغنى.
 
الشريحة المتوسطة من الطبقة الوسطى ، و تضم عددا أكبر  من الأفراد بالمقارنة مع الشريحة العليا.و تتكون أساسا من الموظفين الذين يشغلون وظائف إدارية  و فنية و إشرافية في الوزارات و الأجهزة و المصالح الحكومية و إدارات الحكم المحلي، مثل الموظفين في القطاع العام ، و الأساتذة، والموظفين العاملين في البنوك.
 
الشريحة الدنيا من الطبقة الوسطى، و تضم الموظفين الصغار العاملين في قطاعات الدولة المختلفة. و غالبا لا يتمتع أفراد هذه الشريحة بمستوى تعليمي عالي ، و هم يمثلون أغلبية الطبقة الوسطى ، و قاعدتها العريضة. كما تضم أيضا المعدمين و صغار المزارعين و صغار الحرفيين و صغار المشتغلين بتجارة التجزئة و غالبية عمال الزراعة و الصناعة و المشتغلين بمختلف أنواع الخدمات الرثة.
 
إن الطبقة الوسطى بشرائحها الثلاث  طبقة فضفاضة واسعة تستقبل  يوميا مواليد جددا من خارجها. و في الوقت عينه تفرزفي المراحل التاريخية المختلفة برجوازيين متوسطين، يصبح بعضهم برجوازيين تقليديين. إن في الطبقة الوسطى حركة مستمرة بين صعود و هبوط. البرجوازي المتوسط قد يصبح تقليديا ، و لكنه قد يصبح برجوازيا صغيرا فقيرا، لأن حركة الصراع داخل الطبقة الوسطى، و حركة الصراع العام ، تؤدي إلى إفلاس الكثيرين  منهم وإفقارهم.
 
ولهذا لايجوز الكلام عن الطبقة الوسطى ، باعتبار أن كل واحد فيها ، يأخذ وضعا ثابتا. فليس  كل واحد فيها، أو من أبنائها، يحتل موضعا ثابتا. و بالتالي نستطيع أن نحكم عليه اليوم، كما نحكم عليه بعد ستة أشهر، و بعد ست سنوات. إنها في حركة مستمرة ، تنمو و تتسع قاعدتها، و تختلط معالم شرائحها. من كان في الشريحة المتوسطة منها يصبح فقيرا، و ينضم إلى حركة الفقراء منها. و من كان فقيرا يمكن أن يصبح برجوازيا صغيرا من الشريحة المتوسطة، فتصبح له مواقف متذبذبة.و من كامن منها متوسطا قد يصبح برجوازيا غنيا تقليديا، و يصبح مع القوى الرجعية.
 
2-التحولات التي عرفتها الطبقة الوسطى
 
بديهي القول أنه بمقتضى خواص الشكل الكولونيالي  من التطور في التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية العربية ، فإن الطبقة الوسطى لم تتكون تاريخيا وفق الشكل الكلاسيكي لتطور الطبقة الوسطى في أوروبا ، في ظل علاقات الإنتاج الإقطاعية ، و إنما في ظل السيطرة الإمبريالية ، أي في ظل هيمنة علاقات الإنتاج الكولونيالية و التبعية للإمبريالية . و لهذا السبب ، فهي ليست طبقة ثورية صاعدة ، و لا تحمل في صيرورتها الطبقية نظاما إنتاجيا رأسماليا قائما بذاته ، له مقومات النمو و التطور بشكل حر ، و مستقل .
 
و عندما كانت الطبقة الوسطى بجميع شرائحها حتى الشريحة العليا منها ، تخضع لإستغلال و إضطهاد مزدوج من السيطرة الإمبريالية الخارجية و سيطرة الإقطاع، و كبار الملاكين العقاريين، و البرجوازية التقليدية، كان من مصلحتها أن تصارع كلها مع العمال والفلاحين لإسقاط الهيمنة المباشرة الخارجية، و السلطة القمعية الداخلية التي كانت تقمع الشعب، و في جملة الشعب تقمع الشرائح المختلفة من الطبقة الوسطى. و لذلك أخذت الطبقة الوسطى في ذلك الحين وجها ثوريا و ديمقراطيا كلها متحالفة مع العمال و الفلاحين. ظهر هذا واضحا في سورية منذ سنة 1945، و ظهر في مصر بعد عام 1945، و ظهر في العراق حيث كانت الشرائح المختلفة ومن الطبقة الوسطى و العمال و الفلاحين تخوض صراعا لا هوادة فيه بأشكال الصراع القائم آنذاك، لإسقاط الهيمنة الخارجية من جهة، و لإسقاط حكم كبار الملاكين العقاريين و البرجوازية التقليدية من جهة أخرى.
 
و في ذلك الوقت لم تكن مشكلة الطبقة الوسطى، شرائحها المختلفة العليا و المتوسطة ، أنها مختلفة مع العمال و الفلاحين.كانت مشكلتها الأساسية أنها متصارعة مع كبار الملاكين العقاريين، و مع البرجوازية التقليدية، و مع الإستعمار الخارجي، و بالتالي أخذت وجها ديمقراطيا و ثوريا، فيما يتعلق بالعلاقة مع العمال و الفلاحين، ثم استطاعت الطبقة الوسطى بهذا التحالف مع العمال و الفلاحين أن تنهي أشكال الإستعمار أو الإمبريالية المباشرة كالسيطرة البريطانية على مصر، و السيطرة الفرنسية على سوريةالخ...و أن تصل إلى السلطة.
 
وعندما وصلت إلى السلطة أرادت الشرائح  العليا من الطبقة الوسطى أن تستفرد بها فتضرب حتى الشرائح المتوسطة و الدنيا من الطبقة الوسطى، و تسحق حركة العمال و الفلاحين و تشوهها، لأنها أصبحت حاكمة. و هي أصبحت في السلطة أصبحت ذات مصلحة في أن تقيم علاقات مع السوق الرأسمالية العالمية بطريقة جديدة. و بالتالي أخذت قرارات وقف الإستيراد، ومنع السفر كما حدث في سورية سابقا، ثم عندما أرادت أن تستفرد بالسلطة فتحت مجالات السفر و مجالات الإستيراد لأن لها مصلحة في ذلك، و أصبحت الشريحة العليا من الطبقة الوسطى طامحة في أن تقيم علاقات ودية و تحالفية و تنسيقية مع بقايا الطبقات المالكة للثروة في الداخل. و أخذ شكل علاقاتها شكل إنفتاح في الداخل على القوى الرجعية، و إنفتاح في الخارج على القوى الإمبريالية العالمية، و على الأنظمة التابعة و المرتبطة .ثم  أرادت في الوقت عينه أن تنهي تحالفها مع الشرائح الثورية و الديمقراطية من الطبقة الوسطى ، و مع العمال و الفلاحين، لأنها أنشأت تحالفا آخر مع  بقايا كبار الملاكين العقاريين، و بقايا البرجوازيين  التقليديين ، و مع الدول و الأنظمة التقليدية الموالية للغرب، و مع الدول و القوى الإمبريالية أيضا.
 
كانت السياسة في الداخل تقوم على سحق القوى الثورية و الديمثقراطية من الطبقة الوسطى و العمال و الفلاحين. و هذا هو الشكل الذي اتخذته السلطة في مصر بعد 1971، ثم تبعتها لاحقا معظم أنظمة الطبقة الوسطى في الوطن العربي.و هذا واضح و طبيعي ،لأن هذه الشريحة أرادت أن تستفرد بالسلطة، وبالتالي تحولت إلى قوة قمعية للمجتمع.
 
إن هذا الوضع العام يجعل جميع  شرائح الطبقة الوسطى و فئاتها، حتى أشد فئاتها فقرا، قابلة للتذبذب، لأن الذي كان في  عقدي الستينات و بداية السبعينات أستاذا فقيرا يعيش مثلا براتب 300 ليرة سورية أو ب400 ليرة لبنانية، و أصبح لاحقا مديرا عاما للأمن العام، ووزيرا للدفاع، أو قائدا للجيش، أو مديرا لشركة الحديد و الصلبـ، أو مديرا لشركة الأخشاب، إن هذا يحمل في داخله ملامح إنتهازية، و يحمل داخله احتمالات التذبذب  ، لأن وضعه قابل لمثل هذا التذبذب.
 
هذه الملامح العامة للطبقة الوسطى تجعل من الصعب الحديث عنها باعتبارها طبقة متماسكة ، لها مواقف ثابتة، أو حتى الحديث عن شرائحها المختلفة بشكل ثابت ومحدد. و مع ذلك علينا أن نعطي تقديرات لوضع شرائحها العليا دائما، لأنها معرضة للإرتداد.فأن يكون  المرء طبيبا كبيرا، يصل دخله إلى ألاف الدولارات شهريا ، و هو على صلة بالوزراء، و كبار رجال الدولة، و لديه إمكانية أن يصبح وزيراالخ .. أي إمرء كهذا من المستحيل أن يكون ثابتا في موقفه السياسي، و على الرغم من أن كثيرا من هؤلاء يكون موقفه وطنيا بشكل عام، عندما يكون خارج السلطة، و عندما يكون الوضع قمعيا، و عندما تتخذ السلطة منه موقفا عدائيا، إلا إن هؤلاء عندما ينتقلون إلى السلطة يصبحون قمعيين  معادين للشعب ، و يصبحون على إستعداد في معظم الأحوال لإقامة علاقات متطورة مع هذه القوة الإمبريالية او تلك. إنهم ينتقلون من الموقف الوطني العام إلى الموقف القمعي المعادي للشعب، ثم إلى الموقف القمعي المتعاطي مع الحقائق الدولية كما يسمونها.
 
لقد أنتجت رأسمالية الدولة التابعة في الوطن العربي بقيادة الطبقة الوسطى بعد إخفاق التجربة الليبرالية، في حقيقة الأمر رأسمالية مشوهة، من خلال إنشاء القاعدة المادية الاقتصادية والاجتماعية، وإيجاد القطاع العام، وعبر التدخيلة للدولة التي كانت مهمة وضرورية ومبرمجة بهدف تحقيق التعبئة المكثفة للموارد وتوظيفها في البناء التحتي لايجاد وتائر قوية، لتراكم الرأسمالية لمصلحة البرجوازية القديمة والحديثة في ظل عجز الرأسمال الخاص بسبب حجمه الصغير، ودرجة نضجه القليلة،والتعديل في البناء الطبقي.
 
إن هذه الطبقة الوسطى حين استكملت بناء الدولة البيروقراطية الحديثة تحول ممثلوها الطبقيون في السلطة السياسية -الحزب والحكومة و الجيش و أجهزة المخابرات- الذين استخدموا ما توفر لهم هذه السلطة من إمتيازات عديدة مصادر القوة والثروة في المجتمع عن طريق الاستيلاء على القطاع العام لخدمة مصالحهم الطبقية بالضرورة إلى فئة البرجوازية التكنوبيروقراطية الكولونيالية. ولذا فإن رأسمالية الدولة التابعة خلال عقود  الستينات و السبعينات ، لم تكن خارج سياق علاقات الانتاج الكولونيالية.
 
وكانت في الوقت عينه عملية تاريخية معقدة ومزدوجة، فهي من ناحية تجددت في سيرورتها البرجوازية الكولونيالية التقليدية في عملية الاستبدال الطبقي السياسي، لمصلحة تحررها الاقتصادي، وهي من ناحية أخرى ولدت بالضرورة التاريخية فرز طبقي داخل الطبقة الوسطى التي حلت في السلطة السياسية محل البرجوازية التقليدية، حيث انفصلت تلك الشريحة العليا منها، التي تمتلك السلطة وتسيطر على جهاز الحزب والحكومة، عن سائر شرائح الطبقة الوسطى ، لتتحول في إطار من تجدد علاقات الانتاج الكولونيالية إلى فئة البرجوازية التكنوبيروقراطية الكولونيالية. وكانت النتيجة التاريخية لهذه التجربة أن حصل التماثل الطبقي، بين البرجوازية التكنوبيروقراطية الكولونيالية والبرجوازية الكولونيالية التقليدية، لتكون البرجوازية الكمبرادورية الجديدة(5).
 
و هكذا فإن أفراد الطبقة الوسطى الجديدة ينتمون في الأساس إلى أسر حديثة الثراء، تضخمت ثرواتها  في السبعينات و الثمانينات(إذ سبب هذا الإثراء في الأساس أعمال المقاولات والمضاربة و العمولات و أعمال الوكالة للشركات  الأجنبية و بعض الوظائف العليا المدرة للدخل الوفير من غير المرتبات بالطبع). أي أن سبب الإثراء كان أساسا أعمال الوساطة بمختلف أنواعها، تمييزا عن السبب الأساسي لثراء الطبقة العليا القديمة و هو الملكية الزراعية.
 
أماعن  الشريحة المتوسطة من الطبقة الوسطى، فهي شريحة ذات اتجاه وطني واضح يزداد التناقض معها، كلما طرحت القضايا الإجتماعية بالمزيد من الجذرية. فإذا ظلت القضية قضية صراع مع الإمبريالية، و صراع مع الكيان الصهيوني، كان هؤلاء متحمسين. و لكن عندما تنتقل القضية إلى قضية الصراع  الإجتماعي، مثل تغيير وضع الفقراء و الحد من إمتيازات البرجوازية، يبدأ هؤلاء بالتذبذب. و لهؤلاء مصالح في الإستيراد و التصدير، و لهم مصالح في الرفاهية. و هم حريصون جدا على رفاهيتهم.و معظم هؤلاء مثلا كانوا حتى في مصرو سورية، قبل سنة 1970 ضد الأنظمة القائمة بشكل أو بآخر، لأنهم يريدون أنظمة تبيح لعناصر الطبقة الوسطى، مدير البنك، أو مدير الشركة ، أو الضابط الكبير في الجيش و والمخابرات، أن يستورد ما يريد بالشكل  الذي يريد. و قد حققوا بحركاتهم التي قاموا بها في سورية و مصر و الجزائر إنتصارا سياسيا، و أتاحوا لأنفسهم ، أو أباحوا لأنفسهم ما كانوا يشتهون.
 
ففي مصر أعادوا تركيب السلطة، فتحالفت هذه الشريحة من الطبقة الوسطى مع بقايا الإقطاع الذي كان مازال موجودا من عهد عبد الناصر، و مع البرجوازية الكمبرادورية التي ضربت ضربات قوية.
 
لقد أعادت هذه الشريحة التحالف مع هاتين الفئتين، و أنشأوا نظاما جديدا في تكوينه، مكونا من البرجوازيين الصغار الذين تحولوا إلى فئة كمبرادورية تعمل لمصلحتها الخاصة، ومن بقايا الإقطاعيين و الملاكين العقاريين الكبار، و من البرجوازيين التقليديين الكمبرادوريين .فنشأ هذا النظام الغريب العجيب.
 
في سورية لم تتح هذه الفئة الفرصة لبقايا الإقطاع و لبقايا البرجوازية الكمبرادورية أن تحكم، و لكنها أعطتها كثيرا من التسهيلات و الإمتيازات. سمحوا لها بالسفر، و بالتجارة، وشاركوا في نتائج ما تقوم به، فرضوا أنفسهم بالقوة شركاء، لكنهم لم يعيدوها إلى السلطة، و لم يغيروا طبيعة السلطة الحاكمة بمعنى أنهم لم يدخلوا بقايا الإقطاع و الكمبرادور السابق إلى ترتيبات السلطة.
 
3-العولمة الليبرالية و طحن الطبقة الوسطى
 
إذا كان  القطاع العام ، أو قطاع الدولة، الذي أوجدته الشريحة المهيمنة من الطبقة الوسطى ، التي تمتلك سلطة الدولة بالفعل، قد مثل "صرح  الصمود" الاقتصادي و السياسي في العديد من البلدان العربية في مرحلة الستينات و لغاية نهاية السبعينات، إلا أن هذا القطاع العام قام على أساس  القاعدة المادية للسيطرة الإمبريالية، أي قاعدة علاقات الإنتاج الكولونيالية عينها، التي كانت تقوم عليها السلطة الاقتصادية الإجتماعية للبرجوازية التقليدية، لا على أساس فك الإرتباط مع الإمبريالية.
 
و هكذا حصلت تحولات طبقية في معظم البلدان  العربية التي حكمتها الطبقة الوسطى، والمرتبطة أساسا بظهور الطبقة البرجوازية الكمبرادورية الجديدة، المضطلعة بقيادة القطاع العام، و المتكونة من قيادات الحزب الشمولي الحاكم ، و كبار رجال الدولة، مدنيين وعسكريين الذين راكموا أموالا طائلة من خلال سيطرتهم  الكاملة على القطاع العام. و قد أتاحت  السيطرة على النفط و زيادة إنتاجية و ارتفاع أسعاره، فرصة تاريخية لتحول هذه الشريحة من الطبقة الوسطى شيئا فشيئا إلى طبقة رأسمالية بيروقراكطية ، بل و طفيلية أيضا. ذلك أن حركة التفارق الطبقي التي حصلت داخل الطبقة الوسطى ، التي امتلكت سلطة الدولة، قد بلورت فئة من طبقة جديدة تكنوبيروقراطية(من المدنيين و العسكريين) ما لبثت أن تحولت في ظروف الليرالية الجديدة إلى برجوازية كمبرادورية جديدة." و الغريب أن هذه الطبقة الجديدة نفسها هي التي تنكرت بعد ذلك للسياسات الإشتراكية التي أعطت لها فرصة التمييز الإجتماعي، و هي التي أيدت سياسة الإنفتاح الاقتصادي، على أمل أن تتحول بها نحو مزيد من التوجه الرأسمالي"(6) 
 
و ترافقت هذه  التحولات الطبقية  مع إعداد خلال عقدي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي أهم الشر كات المتعددة الجنسيات, وبنوك وول ستريت, والخزانةالفيدرالية للولايات المتحدة الأمريكية  (البنك المركزي الأمريكي) والمؤسسات المالية الدولية (البنك الدولي  وصندوق النقد الدولي) ما بات يعرف في كل العالم ب"توافق واشنطن", الذي يقوم على مبدئين : الأول، حكومة الحد الأدنى.والثاني, الأسواق الحرة. ولعبت مجموعة الثماني دوراً ناشطاً في فرض عقيدة الطور النيوليبرالي للعولمة وفي تولي قيادته. والسياسة التي توجه سياساتها ترتكز على الأنماط الثلاثية الأبعاد المتمثلة في الاستقرار والتحرير والخصخصة.
 
إن" توافق واشنطن"  هو عبارة عن مذهب إقتصادي ليبرالي   يقوم على فلسفة التقشف، والتخصيص, والتحرير,والإنضباط  في الموازنة, والإصلاح الضريبي, وتخفيض النفقات العامة, وتحرير المبادلات التجارية والأسواق المالية. ولقد استنبطت تدابير" توافق واشنطن" هذا الرد على كل المشاكل الاقتصادية  التي كانت تواجه معظم بلدان العالم سواء في المراكز الرأسمالية المتقدمة أم في البلدان المتخلفة التي كانت تعاني من عجوزات كبيرة في موازناتها, حيث كانت خسائر المؤسسات العامة غير الفعالة تسهم في هذا العجز.و لذا سوف يسميه خبراء الاقتصاد أيضا ب"التفكير الأحادي".
 
وفي عقد التسعينات عملت الولايات المتحدة الأمريكية على فرض هذا النموذج الإقتصادي أي النيوليبرالية في إطار الترويج للعولمة، وبرامج التثبيت والتكيف الهيكلي، وبرامج الإصلاح الإقتصادي, على معظم بلدان العالم الثالث لكي تتبناه, بوصفه نموذجا إقتصاديا نيوليبراليا مفروضا من قبل الرأسمال الإحتكاري الأمريكي مقابل تدفق الاستثمارات.ولعبت   المؤسسات المالية الدولية: صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي, دورا رئيسا في  تقديم النصائح والتوصيات إلى بلدان العالم الثالث  بهدف الإنخراط في نظام العولمة الرأسمالية المتوحشة(7)..
 
في هذا السياق تفاقمت أزمة  الديون الخارجية  في معظم البلاد العربية التي وجدت   نفسها عاجزة عن مواجهة الأزمات الاقتصادية والإجتماعية ، فلم تجد من سبيل لها سوى تطبيق برنامج  التكيف الهيكلي للاقتصاد الذي فرضه صندوق النقد الدولي  على كل بلدان العالم الثالث، و الذي يستند من حيث الأساس النظري  على فلسفلة الليبرالية الجديدة التي يمكن تلخيصها في جملة واحدة،وهي:السوق هي الخير... و الدولة هي الشر(8).
 
و ليس عجيبا أنه في ظروف سيطرة الرأسمالي الأجنبي ، و الاستعمار الاقتصادي و السياسي على الوطن العربي ، أن يستلزم تشكل و ظهور الطبقة البرجوازية الكومبرادورية طحن الطبقة الوسطى . و في الحقيقة التاريخية لا يجوز أن نحمل العولمة الليبرالية  المسؤولية الكاملة في تدهور أوضاع الطبقة الوسطى في البلاد العربية، ذلك أن جانبا من هذا التدهور حصل بالفعل إبان الأزمة الاقتصادية التي سبقت الموافقة على تنفيذ برامج الإصلاح الهيكلي. و لما كانت الطبقة الوسطى طبقة غير متجانسة على صعيد شرائحها المختلفة بسبب التفاوت الواضح في مستويات دخولها و مستويات معيشتها ووزنها الاقتصادي و الإجتماعي ووعيها الطبقي، فإن سياسات العولمة الليبرالية الجديدة قد أثرت على شرائحها بشكل متباين .
 
يقول رمزي زكي في هذا الصدد:فإذا أخذنا-أولا- الشريحة العليا من هذه الطبقة التي تتميز بإرتفاع مستوى دخلها، و بأن هذا الدخل ذي طبيعة متغيرة، و إذا أخذنا بعين الإعتبار قربها من السلطة و إدارة كثير من أفرادها للأجهزة العليا للدولة و لشركات القطاع العام، فسوف نجد أن وضعها النسبي في أغلب الظن قد تحسن عند تنفيذ السياسات الليبرالية الجديدة ،أو على أسوأ الظروف، لم يتدهور...
 
أما إذا تناولنا حالة الشريحة المتوسطة من الطبقة الوسطى، فسوف نجد أن وضعها الاقتصادي و الإجتماعي قد ساء بشكل واضج جراء السياسات الليبرالية الجديدة.فأغلب أفراد هذه الشريحة ، تدهور وضعهم بسبب موجة التضخم التي جاءت في ركاب سياسات العولمة الليرالية، فتدهورت أجورهم و مرتباتهم الحقيقية. وزاد الأمر سوءا حينما قررت الليبرالية إلغاء الدعم الحكومي الذي كان ينفق على ضروريات الحياة(الخبز و المواد التموينية) و زيادة أسعار منتجات  القطاع العام و الرسوم المقررة على الخدمات العامة و رفع أسعار الطاقة و أجور النقل، و خفض الإنفاق العام الموجع للخدمات الإجنتماعية(الصحة، التعليم ، الضمان الإجتماعي ، الإسكان الشعبي)، و خصخصة بعض هذه الخدمات و إرتفاع أسعارها على يد القطاع الخاص.
 
و فيما يتعلق بالشريحة الدنيا من الطبقة الوسطى ذات الأغلبية العددية داخل هذه الطبقة، فيمكن القول بأن السياسات الليبرالية الجديدة قد هوت بها إلى الحضيض(9).
 
في ظل العولمة الليبرالية المتوحشة تزداد أوضاع الطبقة الوسطى في الوطن العربي تدهورا، و ترتفع درجة حرمانها و معاناتها ، خاصة أن أنظمة الطبقة الوسطى التي حكمت البلاد العربية عقب توال الإستقلال السياسي و الثورات الشعبية و الإنقلابات العسكرية، قد اعتمدت على تحالف طبقي عريض ضم الشرائح المختلفة للطبقة الوسطى والطبقات  الشعبية من العمال والفلاحين.بيد أن هذه الأنظمة التي استنفدت دورها، و أصبحت قوة معادية  للديمقراطية ، تمنع الطبقات و القوى الأخرى من أن تنمو و أن تتبلور، بعد أن كرست كل جهدها خلال العقود الثلاثة الماضية على بناء تنمية مشوهة و ممارسة الإستبداد السياسي الداخلي، خسرت الدعم الطبقي الذي كانت تستند إليه ، حين خرجت شرائح الطبقة الوسطى المطحونة من هذا التحالف الآن.
 
و في هذه المرحلة التاريخية التي يمر بها الوطن العربي ، حيث تحولت فيها أنظمة الطبقة الوسطى إلى قوة قمعية و كمبرادوربية جديدة  ، بات من الضروري بناء تكتل تاريخي جديد لمصلحة تحالف ديمقراطي أوسع  بين الشرائح الثورية و الديمقراطية من الطبقة الوسطى و بقية الفئات الشعبية الأخرى من العمال و الفلاحين. و هذا يوفر مرحلة متقدمة على الوضع العربي الراهن المأزوم، على طريق  المطالبة بالتغيير  الديمقراطي في الوطن العربي، و انتزاع التنازلات  الداخلية لمصلحةالشعوب العربية، في مجال الديمقراطية، و مجال بناء المجتمع المدني الحديث لكي يكون ندا للدولة السياسية، و مجال حرية الصحافة ، و إستقلال القضاء  ، ومجال إشراك القوى الشعبية في السلطة السياسية، بما يعني زيادة الديمقراطية في السلطة، و إن كانت هذه المطالب قد لا تنجح، إنما تكون موضوعات لخوض الصراع.
 
(*) كاتب ومحلل تونسي مقيم بدمشق
 
الهوامش:
 
(1)-ألكسي ليفوفسكي: البرجوازية الصغيرة و خصائصها(ص10).
 
(2)-المرجع السابق عينه (ص94).
 
(3)-انظر:Morroe Berger,Bureaucracy and Society in Modern Egypt;A Study of the Higher Civil Service(Princeton,NJ:Princeton University Press,1957).                                                                                
 
(4)-أنظر بصفة خاصة الأعمال التالية: Manfred Halpern,The Politics of
 
 SocialChange intheMiddleEast and North  Africa(Princeton,NJ:Princeton University Press,1963),and JamesA.Bill,"Class Analyssis and the Dialectics of Modernization in theMiddle East",International Journal of Middle East Studies,vol3,no.4(october1972),pp.417-434. 
 
(5)-  توفيق المديني- أزمة البرجوازية وطريق الثورة في تونس - دارالزاوية - دمشق الطبعة الأولى نيسان 1989 (ص27).
 
(6)-نزيه نصيف الأيوبي: الدولة المركزية في مصر، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الأولى، أيلول/سبتمبر 1989(ص104).
 
(7)-توفيق المديني : وجه الرأسمالية الجديد، اتحاد الكتاب العرب ، الطبعة الأولى 2004، من المقدمة (ص37).
 
(8)-رمزي زكي :وداعا .. للطبقة الوسطى، دار المستقبل  العربي، القاهرة، الطبعة الأولى 1997(ص129).
 
(9)-المرجع السابق عينه(ص138-139-140).
 
 (المصدر: مجلة "حوار العرب" العدد10، سبتمبر 2005، تصدر عن مؤسسة الفكر العربي ببيروت)
 

زابينغ عربي: ملء الفراغ بالفراغ...

خميس الخياطي (*)
 
هل شاهدتم الحفلات الغنائية التي تهديكم إياها التلفزات العربية الجامعة في أوقات فراغها بعد أن أقنعتكم بأن فراغها يناسب فراغكم، والغريب أن هذه التلفزات (خاصة العمومية) حاذقة في إيهامنا بأن فراغها قادر علي ملء فراغنا بأساليب أقل ما يقال عنها أنها الكسل عينه: الإضاءات الملونة المتحركة، ضخاخ البخار الإصطناعي، باقات الورود البلاستيكية، مايكروفونات، مجموعة عزف، مطرب أو مطربة وقائد أوركسترا. وخاصة هذا الأخير حينما يقشر القلوب (اللب/الترمس) كما نقول عنه في تونس... فإن لم تسقطوا في فخ معجزة ملء الفراغ بالفراغ بمجرد تحريك عصي سحرية، فقد وقعت فيه عوضاً عنكم مساء الأحد الماضي بـ زابينغ بين القنوات الفضائية التونسية والمصرية والليبية والأردنية والسورية ودبي والكويتية وغير ذلك مما لم أعد أتذكره لكثرة وجوه الشبه بين المناخات والأساليب والجمل الجاهزة، ناهيك عن الجمهور.
التونسية، بعد البرنامج الدعائي والسمج همزة وصل في نسخته الفرنسية الموجهة للتونسيين بالخارج ومنوعة كوكتيل الأحد وكشري الأحد الرياضي ، أقعدتنا هذه الفضائية علي إحدي حفلات مهرجان قرطاج الدولي وهات يا غناء علي طريقة إنت أحلي سنفونية . بالمناسبة، هل لاحظتم إعتناء التونسية بالتركيز علي أنه يوم أحد في برنامجين مختلفين. هل من قلة العناوين أو فقر في المخيلة؟

الليبية فتحت القناتين الأرضية والفضائية بكامل تردداتهما مباشرة وبتلقائية من شعبية طرابلس علي الحفلات الفنية ابتهاجا بعيد الأعياد وتركت الأمور تسير كما تأتي (في الحقيقة، تأتي كما أريد لها أن تكون).

المصرية وبمناسبة ليالي التلفزيون بثت مباشرة حفل كاظم الساهر...

السورية وفي إختتام مهرجان الناصرة بثت حفلا مباشرا به أغنية عندك بحرية، يا ريس تحت قيادة المايسترو مجد جريدة...

الأردنية وبمناسبة إختتام مهرجان شبيبا العاشر للفنون 2005 إعتمدت علي الـ بلاي باك لتبث الفرحة فينا...

سماء دبي نقلت مباشرة حفلا لإيهاب توفيق والكويتية قدمت مغنياً يتغني بـ ساحرة البسمة/ساهرة النجمة ...
 
إستفحال التنشيط الأملس...

 
التونسية تعاني من ضغط فراغ نهاية الأسبوع ولم تجد الحل - إن كان ما قامت به حلا - إلا في إستنساخ ثلاثة برامج وزعتها علي مسائيات الجمعة والسبت والأحد. الجمعة ركبته المنشطة/الصيدلية هالة الركبي بـ أحلي جو والأحد كرس المنشطة يسر الصحراوي في كوكتيل الأحد الذي لسوء حظها تقطعه دائما مباريات كرة القدم. بين الجو و الكوكتيل يكون تلمت لحباب للمنشطة/المعدة عفيفة بوكيل والمخرج/المعد منصف البلدي (ما سبب إقتسام الإعداد؟). في حلقتيه الأخيرتين، سواء مع المغني قاسم الكافي أو مع نظيره بلغيث الصيادي صحبة الممثلين محمد السياري (بمناسبة حصوله علي جائزة في مهرجان التلفزات العربية بالقاهرة) وابنه قابيل والممثلة نزيهة اليوسف، برهن بأن ملء الفراغ بالترفيه الأملس المبني علي المجاملة الفجة هو سمة القناة التونسية في هذا الجانب. الجمهور الشبابي الـ بي سي بي جي (شيك ومهذب) الذي يحضر هذه البرامج، لا يعرف من التفاعل إلا التمايل الجماعي نحو اليمين واليسار أو رفع الأيدي وإنزالها بحسب الإيقاع الموسيقي أو الإهتزاز الطفولي تماما كما تفعل طوابير الكشافة أو منشطو المدارس الإعدادية في البقاع النائية. ولهذا، تضيف عفيفة بوكيل بملامح وجه عصبي كأن بالمعد مغص، بصوت رخيم جميل وهيئة جالسة دوما (لم نرها، والأخريات كذلك، تنشط مرة واحدة وهي واقفة) كلاما فارغا عن ربوع تونس الحبيبة ، عن الورود (وهي بلاستيكية ما عدا تلك الموجودة أمامها)، عن لقاء الأجيال عن عملاق من العمالقة للزمن الجميل وترك موش فلوس ولكن رصيد فني (هكذا بالحرف الواحد مع الأخطاء اللغوية مشيرة لفهد بلان الذي أصبح عملاقا) عن الملح التونسي بنغمة شرقية و اقضوا حوائجكم بالكتمان ، ربي معاها donc في هذا المشوار ، و برشة، كلمة تونسية (تجهل أنها موجودة في لسان العرب)، ولينا نسمعوا بعينينا لين نمرض، هيا غنيلنا شوية جس الطبيب ، إلصاق تعريف فنان بكل من يصدح ببعض النوتات الموسيقية حتي من المبتدئات مثل ليلي عزيز (؟) وسهام عبيد (؟) إلخ... من الكلام الفارغ الذي تؤثث به برنامجا ممجوجا لا إضافة فيه وأكثر من ذلك مستنسخ من برامج أجنبية حتي الـ بيغ ديل الفرنسي (الرجل الإفتراضي الذي أعطاه المنشط الإذاعي حبيب موسي صوته) برنامج مسجل منذ مدة طويلة ولم يبث إلا الآن... وإن إقتصر الأمر علي تلمت لحباب ففي الهم عزاء كما يقول التعبير التونسي، إلا أنه ينسحب علي منوعة كوكتيل الأحد أيضا الذي إستضاف المغني زياد المالكي تبعته المطربة-الممثلة سعاد محاسن (زوجة الكوميدي الكبير والكسول الأمين النهدي) بمشاركة الكوميدي توفيق الغربي... هنا أيضا، تعتبر المنشطة يسر الصحراوي في حديث قديم عن تحديث الأغنية التونسية أن هذه الأغنية تمثل تونس وهي وجه البلاد (لا أدري لماذا هذا الحرص المرضي علي حشر تونس في كل شيء وفي لا شيء؟)، تطلب من الجمهور الحاظر برشة جو وتعيد الطلب مرات عدة كما لو أحست ببرود ما في حصتها ولم يقو المخرج/المعد عبد الجبار البحوري علي إحيائه ينضاف إلي ذلك تصريح السيدة محاسن بأنها صعيبة شوية في التمثيل وما عدتش نحب الساهل رغم حصولها علي عديد العروض للمسلسلات والأفلام القصيرة. كل ذلك دون تدخل ولو لطيف من المنشطة لوضع الأمور في محلها. تشعر حينها بحاجة ملحة في الرحيل إلي فضاء آخر...
 
مالقطرة للميزاب
 
فتحت الجماهيرية قناتيها للإحتفالات المباشرة بالعيد السادس والثلاثين وإطلالة العام السابع والثلاثين لثورة الفاتح... (العيد عيدين علي وزن الخير خيرين). ساحة طرابلس الرئيسية المطلة علي البحر، ركح كبير عليه بعض الماكروفونات والكراسي مع أناس يمرون ويعودون ولا تعرف لماذا ولا شيء علي شريط الصوت إلا وشوشة الجمهور، جمهور عادي مكون من المشاهدين المتطفلين الذين لا هم لهم سوي الوقوف وإضاعة الوقت. يطلع رجل عادي في هيئته ولباسه وكأنه من الجمهور ليعلن عن صعود شاعر إسمه خليفة... ويقدمه من الذين إعتنقوا مبادئ الثورة منذ الساعات الأولي ، أي منذ ولادته لأنه (علي ما يبدو) لم يتعد الثلاثين من عمره. ولنا أن نتحمل شعرا شعبيا يقارن بين القائد والصقر قائلا للقائد-الغائب: زيد في التحدي، زيد، إنت صقر/واللي يطالبك بالسلم/ يلقي يدين ملايين ممدودات . وينصرف كما جاء وكأن الشعر لم يكن ليحل محله طفل إسمه عبد السلام جمعة. حالما وقف أمام المايكرفون بدأ في تلاوة أقرب إلي الصلاة من إلقاء الشعر: في هيئتك خاف العدو وهابونا/ولا أترك سلاحي قط حتي أذوق الموت (يريد أن يقصف شبابه). وأنت تستمع إلي هذا السيل المرضي من الكلام الموزون والمقفي تتساءل من هم الأعداء والجماهيرية سوت أمورها كما إشتهي الأخ القائد... ولحين تحصل علي الجواب، تأتي إمرأة لتعلن عن فرق عربية أبت إلا أن تحضر الإحتفالات ومنها فرقة المرجان المصرية للموسيقي والفنون الشعبية... وما أن يصعد بعض أفراد الفرقة من الصعايدة بالنيابة الخشبة ويعلن أحدهم عن أغنية مهداة إلي مدينة طرابلس إلا ويقطع البث لتأتي النشرة الإخبارية بضوئها الأخضر وجملة من الكتاب الأخضر حول المركوب ووجوب ملكيته العامة ونحن جالسون في مكاننا لم نركبه. ومن الأخبار نعلم تخرج دفعات من البحرية ومن الهندسة العسكرية ومن الوقاية الكيمياوية (؟) ونعرف أن الأعداء هم شرذمة من الخونة في لندن وترتكز المبايعة لـ محرر القارة السمراء وموحدها ذلك أننا أمام الثورة التي غيرت مجري التاريخ ... تجاه قتل الوعي تفر بما تبقي لك من وعيك وأنت تصرخ قول ذاك الشاعر: هاتوا جرابي ومزودي/سلام عليكم فاذهبوا بسلامي/وناديت مصر ليس فيها مسيطر علي ولا مناع صور أحلامي .
 
جملة وتفصيل وبالقطعة...
 
المصرية الأولي ما زالت تبث حفلا لكاظم الساهر بدأه بأغنية عن بغداد تبعتها أخري عن مصر. هي الدبلوماسية الغنائية العربية. ولم يكتف الحاضرون بالإستماع لكاظم وقد تغيرت هيئته وقص شعره وبان تعبا، بل بعثوا ببعض أطفالهم إلي الخشبة ونكتشف أن علي البيانو مجموعة من الدمي. فما كان من الفنان إلا أن يحتضن الأطفال... وتنتقل بنا القناة إلي حديث الكواليس والتمارين مع العراقي الطائر فنعلم أن الأغنية المهداة لمصر أغنية غناها في العام 1994 ولكنه أعاد صياغتها ليضمنها ابياتا عن نجيب محفوظ وأم كلثوم إلخ... وتقول لنفسك: ألم يكتب كاظم قصيدا عن تونس وآخر عن مصر ومن الممكن أن نكتشف بأنه كتب قصيدا عن الزمبابوي ... نعلم أنه كان الإبن الروحي لنزار قباني الذي كان حلم حياته حينما كان بالعراق وأن له مكانا قصيا به مجموعة من الحيوانات (ببغاء، كلاب، إلخ...) يقضي فيه أربعة أشهر قوامها الرسم والنحت والقراءة... أفضل شيء للفنان العربي اليوم أن يطرب ويلازم الصمت بين أغنيتين. تنتقل إلي السورية فتجد دبكة بمناسبة إنتهاء مهرجان ما وتحت إدارة المايسترو مجد جريدة وغناء الفنانة (هي كذلك) فاتن مصطفي التي لإعطاء بعض الكثافة لصوتها يضخون علي الركح بخارا إصطناعيا يعم المشهد كله... الأردنية قدمت لنا حفلا علي الـ بلاي باك به مغن يشدو أعترف بحبك وهو لابس جاكتة سوداء تحت الإضاءة ويتصبب عرقا ولا نعرف شغف المخرج بإمرأة شقراء بين الجمهور لا يكف عن بث صورها، ونري الورد البلاستيكي مثبتاً علي الستائر وما هي إلا لحظة قلة إنتباه ويأتيك صوت يغني: مرحبا بالجيش يا الله وياهلا/اللباس العسكري بيه هيبة وهناء فيصيبك صمم ولم يعد في وسعك أن تتقبل جثتك ترميها علي وجهك تلفزات عربية متكاثرة، متناثرة أوهمتك بأنك فارغ الوقت وأنها سترفعه عنك ببعض الإضاءات الملونة، بالبخار الإصطناعي، بباقات الورود البلاستيكية... تضغط علي زر الـ ريموت كونترول ، فيغيب كل شيء وتترحم علي من بهذه الآلة أنقذ حياتك.
 
(*) ناقد وإعلامي من تونس
khemaiskhayati@yahoo.fr 
 
 (المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 1 سبتمبر 2005)
 
 


الكارثة المحققة التي صارها نموذج الحرية والديمقراطية بالعراق

د. بشير موسي نافع (*)
 
كان التهديد الذي وجهه الرئيس الامريكي لسنة العراق، مخيراً إياهم بين الموافقة علي مسودة الدستور أو الحرب والموت، مفاجأة بكل المقاييس. فالدستور، منذ عرف العالم الدساتير، هو وثيقة تأسيسية للدولة والجماعة الوطنية لا ينبغي، ولا يمكن، ان يفرض بالتهديد والخوف. وكان من المفترض ان كتابة الدستور هو عمل عراقي بحت، يقوم علي توافق فئات الشعب العراقي وقواه السياسية. وطبقاً لقرارات مجلس الأمن، وتصريحات العديد من شخصيات الحكم الجديد، فقد أصبح العراق منذ بداية العام دولة مستقلة ذات سيادة، يستطيع الطلب من قوات الاحتلال الجلاء عن البلاد متي أرادت حكومته. فكيف إذن يتدخل الرئيس الامريكي في هذا الشكل المباشر في مسألة عراقية كبري، لا يخفي علي أحد أنها مصدر انقسام بالغ بين العراقيين؟
 
الإجابة، فيما يتعلق بالسيادة والاستقلال، سهلة وواضحة. فالعراق لم يزل بلداً محتلاً، لا يتمتع لا بالسيادة ولا بالاستقلال. وواشنطن معنية بالمستقبل الذي يسير إليه العراق، ربما أكثر بكثير من زعماء قواه السياسية الجديدة وقادة حكومته الحالية. هذا لا يعني بالطبع ان واشنطن تقرر أمور العراق كما تشاء؛ بل ان محدودية الخيارات الامريكية هي التطور الرئيسي في الكارثة التي صارها نموذج الحرية والديمقراطية الذي وعد به العراقيون. القول بأن الامريكيين كانوا يدفعون باتجاه ان يكون الدستور العراقي الجديد ما أصبحت عليه المسودة التي ارتكبتها لجنة صياغة الدستور، هو قول غير صحيح. الحقيقة ان الأمريكيين لا يطمأنوا لحلفائهم الحاليين في العراق، الحلفاء الذين تحكموا في كتابة المسودة، ولكنهم لم يجدوا خياراً آخر سوي القبول بهكذا حلفاء.
 
بكلمة أخري، اكتشف الحلفاء العراقيون الحاليون ان لا مناص أمامهم من اللجوء إلي الأمريكيين، واكتشف الأخيرون ان الخيارات ضاقت حتي اضطرتهم للقبول بهؤلاء الحلفاء. كلا الطرفين وجد نفسه في أزمة مستحكمة، أضلاعها انهيار الأمنيات واستحالة تحقيق الطموحات الأولية، انفجار العراق بقوي بالغة الحيوية، أخفاها احتلال النظام السابق لصورة العراق، وتصاعد المقاومة والعنف إلي ان أصبحت معادلاً استراتيجياً للاحتلال. ولذا، فمهما كانت وجهة النظر الامريكية الحقيقية في مسودة الدستور، فليس ثمة من سبيل إلا القبول به. ان كان هناك من أمل في استراتيجية خروج أمريكي من العراق، فقد بات هذا الأمل معلقاً بإقرار دستور ما، وتركيب دولة ما في بغداد، وإعداد جيش عراقي ما، وإلقاء مسؤولية العراق الجديد علي أكتاف هؤلاء.
 
لم يكن أحد ممن خططوا للحرب والاحتلال في الإدارة الامريكية يتصور، حتي في أثقل كوابيسه وأكثرها عتمة، ان ينتهي مشروع الحرية والديمقراطية في العراق، مشروع الرد علي الإرهاب الدولي الذي مثلته القاعدة ، وما قيل انها الثقافة المولدة للعنف والإرهاب الإسلاميين، إلي ما انتهي إليه. عراق ما بعد كتابة الدستور هو أسوأ بكثير من عراق ما قبله. العنف والموت اليومي، انهيار مؤسسة الدولة وعجز أجهزتها عن توفير أدني مستوي من الخدمات الضرورية، انتشار الفساد والنهب بين أعلي مستويات الحكم، ثم يأتي التطور الأخطر: وضع البلاد علي طريق التقسيم، تفجير العراق طائفياً وعرقياً، وخلق اضطرابات إثنية وطائفية في كل الجوار العراقي.
 
ليس ثمة ما يُـدافع عنه في النظام العربي الحالي. فتقسيم المجال العربي إلي دول، يرتكز بعضها إلي كيانات قديمة وبعضها الآخر إلي المخيال الإمبريالي، لم يوفر لأكثر هذه الدول أسباب البقاء والاستمرار. ولكن هذا النظام قد استقر منذ عدة عقود، كما ان أحداً من نخبه السياسية لا ينكر ان الوضع الأمثل هو الانتقال من حالة الانقسام الحالية إلي حالة من التضامن العربي الإقليمي، أو حتي الوحدة. وهذا بلا شك ما أعطي مؤسسة الجامعة العربية شرعيتها وقدرتها علي البقاء طوال أكثر من نصف قرن، بالرغم من العواصف الجامحة التي عاشها النظام العربي والجامعة نفسها. وهذا أيضاً أحد الأسباب الرئيسية وراء الوحدة المصرية ـ السورية، تشكيل مجلس التعاون الخليجي، واتحاد دول المغرب العربية، وتوقيع الاتفاقية العربية للتبادل الاقتصادي الحر. ما يحدث الآن في العراق هو الدفع باتجاه آخر، اتجاه المزيد من التشظي، اتجاه تقويض الهوية العربية، وإطاحة الدولة العربية وتقسيمها إلي كتل إثنية وطائفية. وليس هناك من معني ثان لمسودة الدستور العراقــي المقترحة.
 
لربما يمكن ان يفسر، أوحتي ان يفهم، لماذا ترفض القوي العراقية الحاكمة اليوم الاعتراف بشرعية المقاومة أو التفاوض معها. فقوي المقاومة متعددة ومختلفة في توجهاتها؛ والقوي السياسية المتحالفة مع الاحتلال لا تريد شركاء في الحكم ممن قاوموا هذا الاحتلال. مثل هذا الخيار يمس بشرعية هذه القوى وأسس الحق الذي تدعيه لحكم العراق، وهي التي قبضت علي السلطة ليس بإرادة الشعب او الجيش العراقيين، بل بقوة الغزو الأجنبي. ولكن ان ترفض هذه القوي التفاهم مع الحزب الإسلامي ومجلس الحوار الوطني من السنة العرب، فهذا مؤشر واضح علي السير في طريق التفجير الأهلي للعراق. في الوقت الذي أوضحت مظاهرات الأسبوع الماضي، من بغداد إلي البصرة، ومن كركوك إلي بعقوبة، ان رفض مسودة الدستور ليس عربياً سنياً فحسب بل وشيعياً أيضاً. ما لم تستطعه حملات اغتيال قيادات ووجهاء وعلماء السنة والشيعة ستحققه مسودة دستور الحكيم والجلبي والجعفري والطالباني. رفض عروبة العراق، والتأسيس الدستوري لكانتونات كردية وشيعية وسنية، ومن ثم انشقاقها عن بعضها البعض، ورفض البند المتعلق بالحفاظ علي وحدة البلاد، هو في الحقيقة ليس مسودة لدستور عراقي جديد، بل مسودة حرب أهلية.
 
وربما كان وراء هذه المسودة عقل شيطاني ما، لا يرغب حتي في التوصل إلي اتفاق وطني علي الدستور؛ عقل يعتقد ان المسودة لابد ان توضع في صيغة لا تثير غضب وشكوك الحليف الامريكي من جهة، ويضمن رفضها من المحافظات الثلاث ذات الأغلبية السنية العربية: الأنبار وصلاح الدين ونينوي، من جهة اخري. حتي إذا سقط مشروع الدستور في الاستفتاء الشعبي بهذه المحافظات، قيل ان الرفض كان سنياً عربياً وان من حق الأكراد والشيعة الذهاب إلي خياراتهم الخاصة. أي ان تقسيم العراق هو المشروع الحقيقي خلف مسودة الدستور بغض النظر عن اقرارها أو لا، والاتفاق عليها أو لا.
 
ما يمكن ان يحمله تمرير مشروع الدستور/الانقسام هو الوصول بالعراق والمنطقة إلي هول لا بعده هول. فالكيان الكردي (الذي هو الحل الأفضل للعراق علي أية حال)، مهما أحاطت به من متغيرات سيولد مخاوف وطموحات متناقضة في كل من تركيا وإيران وسورية. أما الكيان الشيعي فما يمكن ان ينجم عنه فهو أسوأ بكثير. من ناحية، ستؤدي عقلية تقاسم المزرعة إلي صراعات لا أول لها ولا آخر في الكيان الشيعي نفسه، وبين من يأملون في التحكم فيه وفي مقدراته. ومن ناحية أخري، سيؤدي تفكيك العراق باسم الكيان الشيعي إلي اضفاء مصداقية علي خطاب بعض السنة المشككين في إسلام الشيعة، داخل العراق وخارجه، ومن ثم إلي تصعيد طائفي غير مسبوق في المنطقة، تصعيد مصحوب بسفك عري الجماعة ودماء ابنائها.
 
هناك عدد كبير من سنة العراق العرب، وعدد ليس بالقليل من شيعته العرب، يرون في أنفسهم حراساً لعروبة العراق ووحدته، وسيقاتل هؤلاء إلي نهاية الزمان ضد كل من سيحاولون تقسيم العراق أو إسقاط انتمائه العربي. وهناك سنة عراقيون وغير عراقيين يرون في الشيعة خطراً علي الإسلام ووحدة المنطقة، ينتظرون بفارغ الصبر ان توفر القيادات الشيعية الأدلة علي مصداقية مقولاتهم. إن كان هؤلاء قلة هامشية اليوم، فقد يتحولون إلي تيار عريض في الغد، عندما يري ملايين العرب ان وطناً من أعمق أوطانهم تاريخاً يصبح هشيماً من الكيانات المتصارعة.
 
ما الذي سيحدث لسنة البصرة والمحافظات الجنوبية الأخري، من الصويرة إلي الناصرية إلي المدائن، ومساجدهم وأوقافهم تنتشر في كافة مناطق الجنوب؟ وإن طرد هؤلاء أو استمرت عمليات الاعتداء الدائرة علي أوقافهم ومساجدهم، فمن سيحمي شيعة بلد وبغداد وكركوك وتلعفر من انتشار عدوي الهوس الطائفي؟ وكيف ستصمد آلاف العائلات العراقية المختلطة، التي بنيت منذ عشرات السنين علي زواج السني بشيعية أو الشيعي بسنية، في مواجهة هذا الوباء؟ أما كيف سيتم التوفيق في الكيان الشيعي بين القوي الشيعية المتصارعة، فلا يمكن لأحد التنبؤ به.
 
بيد ان هذا كله ليس سوي وجه واحد من وجوه الجحيم الذي يحاول الحكيم وشركاؤه جر العراق والمنطقة إليه. فإن سار العراق باتجاه الفيدرالية والانقسام، فما الذي سيمنع سنة إيران من المطالبة بحكم ذاتي أو استقلال؟ من الذي سيمنع عرب الأهواز والمحمرة من المطالبة بكيان مماثل، وبعض من مناطقهم لم تصبح جزءاً من إيران إلا في العشرينات من القرن الماضي، وقواهم السياسية القومية تنشط من أجل الانفصال عن إيران منذ عقود؟ وكيف سيمكن للدولة الإيرانية تبرير رفضها لهذه المطالب أمام حلفائها من العرب والمسلمين، بل وأمام العالم بأسره. ما يحق لشيعة العراق وأكراده لابد ان يري حقاً لسنة إيران وعربها وكردها.
 
ولن يقف الانحدار الأهلي إلي هذا الحد؛ فمن الكويت إلي الإمارات العربية المتحدة إلي البحرين والسعودية، هناك جاليات شيعية لا تنقصها أصوات الفيدرالية والحكم الذاتي والانقسام. وعندما يري هؤلاء ان شيعة العراق قد ساروا في طريق الانقسام، فلن يعدموا من سيدعو إلي قيام دولة شيعية من بغداد إلي دبي ومن البحرين إلي القطيف. وعندها أي إلهام سماوي سيمنع الحشد العربي السني من الاصطفاف خلف قيادة الزرقاوي وشركائه لمواجهة الخطر الشيعي الداهم علي وجود العروبة والإسلام؛ والاستدعاءات التاريخية من ابن العلقمي إلي اسماعيل الصفوي لا تحتاج جهداً هائلاً لنقلها إلي صفحات المنشورات والانترنت ودروس المساجد والفصول الدراسية.
 
ان سمح لحفنة الانقساميين بتحقيق أحلامهم البائسة فسيفتحون علي العراق والمنطقة أبواباً من الموت والاحتراب الأهلي سيبدو ما نراه اليوم في بغداد وبعقوبة والكوت بالنسبة إليه كنسبة حوادث الطرق إلي الزلازل المدمرة. الذين جهلوا العراق وتاريخه قبل الاحتلال، لا يجب ان يسمح لهم بتحديد مستقبله لمجرد ان وفر لهم الاحتلال مقراً آمناً في المنطقة الخضراء. ليس الامريكيون أول من جاء إلي هذه المنطقة غازياً. قبلهم جاء الغزاة وذهبوا، أو امتصت شعوب المنطقة وثقافاتها من اختار ان يبقي منهم. الغزاة يذهبون أو ينتهون، عاجلاً أو آجلاً. وعندها ستحاسب الشعوب كلاً علي ما اقترفت يداه. ليس ثمة أمة في العالم يسكنها التاريخ كما هذه الأمة. وتهديد عروبة العراق ووحدته ليس بالأمر الصغير حتي يسقط من الذاكرة الجمعية للعرب والعراقيين.
 
(*) كاتب وباحث عربي في التاريخ الحديث.
 
(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 1 سبتمبر 2005)

Accueil