×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 387
الأحد, 31 تشرين1/أكتوير 2004 20:02

العدد 1625 بتاريخ 31 أوكتوبر 2004

 

 
  5 ème année, N° 1625 du 31.10.2004
 archives : www.tunisnews.net
 
حركة النهضة تدين التزييف
الموقف: صفاقس : اعتداء على عمال طالبوا بالاستمرار في الشغل
الشرق القطرية :تونس: الديون غير المسترجعة مشكلة تؤرق البنوك
د.خالد الطراولي: ما بعد الانتخابات ! خواطر تنازل الإحباط!
محمد فوراتي: خيبة أمل .. ودرس بليغ
عصام الشابي: نص المداخلة التلفزية لقائمة الحزب الديمقراطي التقدمي بأريانة المصادرة بعد تسجيلها
رشيد خشانة: فاز التجمع وانهزمت الديمقراطية
الطاهر هميلة: نافذة على الشمس
سالم بوبكر: ولّى عهد الديمقراطية   قطرة ...  قطرة
بحري العرفاوي: في الديمقراطية ... أو استبداد العامة ! !
أسماعيل خليل الحسن : البرلمان التونسي الجديد القديم
عماد الدائمي: رسالة إلى طاغية
أم زينب: عودة المرزوقي للقيم الاسلامية
د.خالد شوكات : ملاحظات على مشروع "المحكمة الدولية للإرهاب" القرضاوي وبن لادن لا يوضعان في سلة واحدة
الحياة : شهر الصيام... احتفال بالكرة ولعبة الحداثة
أحمد مطر: نسألكم الرحيلا ... سوف لن ننسى لكم هذا الجميلا'
 
AFP:Tunisair : déficit réduit de 59% au cours du premier semestre 2004
Le Canard enchaîné: Ben Ali : « Dans cinquante ans, je serai battu »
Derbali: Prorata 9
Nejib: les ecuries d’augias

Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows )

To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).

 
بسم الله الرحمن الرحيم

 

بيان

 

حركة النهضة تدين التزييف

 

 أعلنت السلطة التونسية عن نتائج "انتخابات" هي وحدها التي فصلت كل مراحلها على مقاسها: الاطار القانوني والمنافسين والنتائج  بما في ذلك نسب مشاركة  تجاوزت

91%  بينما عموم الشعب نافض يده من العملية برمتها مستيقن من انعدام المنافسة وحصول الرئيس وحزبه على ما رسموا في مكاتب الامن من نسب خيالية لم ينزلوا عنها منذ نصف قرن، ما جعل الامر مجرد مهزلة، يمكن أن تكون أي شيء إلا أن توصف بالانتخابات. إنها إهانة أخرى شديدة لطموحات شعبنا وسوابقه النضالية وإرثه الحضاري، وقطيعة كاملة مع روح العصر.

 

إن الإطار السياسي والمجتمعي في تونس يتصف بالازمة الشاملة التي تبرز حدتها في الانغلاق السياسي والاعلامي  والقضائي وتعد مأساة السجناء السياسيين المتوا صلة منذ عقد ونصف والبطالة المستفحلة وبالخصوص في أوساط الشباب بما فيهم أصحاب الشهائد، أبرز عناوين تلك الازمة التي بلغت حد التحكم في خصوصيات المواطن (حظر الزي الإسلامي). كما تبرز حدتها كذلك من خلال إلقاء المئات من الشبان التونسيين بانفسهم في زوارق الموت بحثا عن لقمة العيش وراء البحار حيث لم يجدوا اليها سبيلا داخل بلادهم.

 

إن السلطة تتحمل مسؤولية هذا التردي الخطير في أوضاع البلاد والتمادي في نهج التعامل الأمني مع كل جوانب الأزمة ومصادرة إرادة الشعب وتزييفها وتكريس الاستبداد وتفريغ السياسة ومؤسسات الدولة عامة من كل شرعية غير شرعية القهر والترهيب.

 

وإزاء إمعان السلطة السير بالبلاد في الطريق المسدود وصم الآذان عن كل نداءات الاصلاح واحترام إرادة الشعب وحقوق المواطن فليس أمام شعب تونس الأبي  وفي مقدمته قوى الشباب والمعارضة الجادة والمنظمات الأهلية ومختلف الفعاليات والاعلاميين والمثقفين الاحرار إلا أن يتحملوا مسؤولية المواطنة فيعتبروا بما ألحقتهم به هذه المهزلة المتجددة من بالغ الاهانة والاحتقار فيعيدوا النظر في مواقفهم وسياساتهم وعلائقهم وأساليب عملهم في اتجاه واضح محدد: العمل على فرض الحريات العامة والفردية وتحقيق الديمقراطية والتعددية واحترام ارادة الشعب والتداول السلمي وذلك من خلال النضال المشترك على كل المستويات ومن كل المواقع والخروج من السلبية والتحرر من النزوعات الفردية والشخصانية والحزبية والايدولوجية الضيقة ومن منطق الاستجداء والاقصاء والانفراد.

 

إن حركة النهضة وهي تدين هذا التزييف الذي لا يمكن أن يؤسس لشرعية سياسية ولا لتنمية اقتصادية جادة وتجدد التزامها بالنضال من أجل تحول ديمقراطي حقيقي يستعيد به الشعب سيادته على دولته، والمواطنون حقوقهم تطالب بــ:

 

1- احترام إرادة الشعب ورفض تزييفها والانقلاب المتكرر عليها.
2- إطلاق سراح المساجين السياسيين وسن العفو التشريعي العام.
3   توجه النداء الى طلائع شعبنا الشابة وسائر قواه المناضلة الى نبذ كل صور الاحباط والمبادرة الى فتح مشاورات معمقة للاعتبار بما حصل ورسم البديل الذي يفتح آفاق المستقبل أمام شعبنا للخروج من الازمة عبر نضالات مشتركة تفرض احترام شعبنا وحقه في حياة ديمقراطية لائقة به

 

 

قال تعالى" وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان"

 

16 رمضان 1415 الموافق 30 أكتوبر2004

 

حركة النهضة بتونس

الشيخ راشد الغنوشي


أخبار حريات

 

نقابة

قررت الفيدرالية الدولية للصحفيين " الفيج " في مؤتمرها المنعقد ببروكسيل في 23 و 24 أكتوبر الاعتراف بنقابة الصحفيين التونسيين كعضو كامل الحقوق. كما قرر المؤتمر مواصلة تجميد عضوية جمعية الصحفيين التونسيين سنة أخرى. وبهذه المناسبة تتقدم أسرة تحرير " الموقف " بتهانيها الحارة لنقابة الصحفيين التونسيين بهذا الانجاز الهام، والذي نتمنى أن يكون خطوة على الطريق الصحيح لخدمة الصحفيين ومشاغلهم ونحت مشهد إعلامي أكثر تطور وحرية.

 

ندوة صحفية

عقد المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي ندوة صحفية على اثر الإعلان عن النتائج الرسمية للانتخابات حضرها عدد كبير من ممثلي الصحافة الوطنية والفضائيات والوكالات الأجنبية.  وشرح الأمين العام الأستاذ أحمد نجيب الشابي موقف الحزب الطاعن في النتائج وفي الأرقام الرسمية خصوصا نسبة المشاركة المضخمة.  وطرح الصحافيون أسئلة عن المستقبل وعن ردّ فعل المعارضة فتم التأكيد على المضي في العمل من أجل تحقيق المطالب السياسية للحركة الديمقراطية والمساهمة في توحيد قوى المعارضة.

والملاحظ أن الصحف التونسية ووكالة إفريقيا للأنباء والإذاعة والتلفزة التونسيتين لم تنقل شيئا عن الندوة الصحفية عدا الزميلة " الصباح " بينما من المعروف أن الإعلام في أي بلد ديمقراطي يفسح المجال للمعارضة للإدلاء برأيها في مثل هذه المناسبات وإلا أصبح فاقدا للمصداقية.

 

 

موقف

انتقد مرشح المبادرة الديمقراطية للانتخابات الرئاسية السيد محمد علي الحلواني النتائج الرسمية للانتخابات وتحدث في ندوة صحفية عقدها مساء الاثنين بحضور الأمين العام لحركة التجديد السيد محمد حرمل وعناصر المبادرة عن الانتهاكات التي رافقت المسار الانتخابي من البداية إلى النهاية مركزا على حجز بيانه الانتخابي والذي استدعى محاولة القيام بمسيرة إلى وزارة الداخلية تحت شعار " سيبو البيان خلي الحقيقة تبان ".   كما تطرق مطولا إلى الحيف الذي تعرض له في وسائل الإعلام مقارنة بالمساحة الكبرى التي أعطيت لمرشّح " التجمع ".

 

فضائيات

أدلى الأمين العام الأستاذ أحمد  نجيب الشابي وعضو المكتب السياسي الأستاذ رشيد خشانة بعدد كبير من التصريحات للفضائيات العربية والإذاعات والصحف الأجنبية على اثر الإعلان عن النتائج الرسمية وشملت التصريحات كلا من " الجزيرة " و " العالم " و " دبي " و " العربية " و " أبو ظبي " و " أم بي سي " وإذاعة " بي بي سي " بقنواتها الثلاث العربية والفرنسية والانقليزية وإذاعة فرنسا الدولية وصحيفتي لوموند وليبيراسيون.

كما استضافت قناة " الحرة " كلا من السادة خميس الشماري ومصطفى بن جعفر وعبد الوهاب الهاني وسلوى التارزي في حوار حول الانتخابات استمر ساعة.

 

اجتماع انتخابي

اتسم الاجتماع الاختتامي للحملة الانتخابية للمبادرة الديمقراطية في بورصة الشغل مساء الجمعة 22 أكتوبر بحضور عدد كبير من رموز الحركة الديمقراطية وقد مثل الحزب الديمقراطي التقدمي في ذلك الاجتماع الإخوة رشيد خشانة ومنجي اللوز ومولدي الفاهم ومحمد القوماني.

 

منع

منع عددا الجمعة والاحد من جريدة لومند من التداول في السوق بسبب احتوائهما على مقالات نقدية عن الانتخابات كتبتهما مبعوثتها الخاصة إلى تونس الزميلة كاترين سيمون.  ثم كتبت مقالا ثالثا يفترض أن يكون نشر بعد الإعلان عن النتائج.  ورغم حواجز الرقابة فإن سوق التصوير نشطت لتأمين نسخ واسعة من تلك المقالات بعد سحبها من المواقع الإلكترونية طبقا للأسلوب التونسي الذي بات ماركة مسجلة في التحايل على الرقباء.

 

وثيقة

وزعت الوكالة التونسية للاتصال الخارجي ملفا على الصحافيين الذين جاؤوا من الخارج لتغطية الانتخابات تضمن تعريفا بالأحزاب المشاركة.  وذكرت الوثيقة أمام الحزب الديمقراطي التقدمي أن لونه المميز هو الأصفر الذهبي لكنها عندما تحدثت عن حزب الوحدة الشعبية أشارت أيضا إلى أن لونه هو الذهبي، فكيف يعقل أن تمنح الإدارة واحدا لحزبين ؟  وكيف تجيز لنفسها الإستيلاء على لون حزب عريق لإسناده زورا لطرف آخر  ؟

 

انسجام

لوحظ ان عددا من النواب غير المنسجمين في المجلس السابق لم يتم التجديد لهم ونذكر منهم خاصّة السيدين مختار الجلالي ومحمد حرمل مما يؤكد مرة أخرى أن النتائج كانت سياسية ومقياسها الوحيد هو الولاء.

 

ملتزمون

من الظواهر الجديدة في الانتخابات الأخيرة أن أصحاب الأقلام المأجورة الذين دأبوا على ثلب المعارضة والقدح في رموز الحركة السياسية والجمعياتية في الصحف التافهة أصبحوا يأتون إلى الندوات الصحفية للمعارضة من أجل الاستفزاز والتهريج والتعبير عن مساندتهم للحزب الحاكم ومرشحه للانتخابات الرئاسية بأسلوب متوتر يرمي لكهربة الأجواء والسعي لإفشال اللقاءات الصحفية للمعارضة.

 

شكوى

اتصلت بنا والدة التلميذة هاجر العرفاوي المرسمة بسنة رابعة علوم تجريبية بالمعهد الثانوي طريق الشويقي طبربة لتقول أن ابنتها تعرضت للإيقاف عن الدراسة من قبل مدير المعهد الثانوي لمدّة 10 أيام. والسبب حسب والدة التلميذة ان المدير شاهدها تلبس الحجاب خارج المعهد فقرر ايقافها عن الدراسة فورا في انتهاك واضح لأبسط حقوق الإنسان والحريات الفردية. كما أكدت والدة التلميذة أنها وزوجها حاولا إقناع المدير بالعدول عن قراره فرفض وتفوه بكلام بذيء أمام عموم التلاميذ.

 

أزمة

يشهد نزل نبتوس بنفطة مثل العديد من المؤسسات السياحية بجهة توزر أزمة خانقة يكون ضحيتها الأولى عادة عمال المؤسسة، حيث يبدو مصير 30 عائلة غامضا وقاتما خصوصا في ضوء التجاهل التام للسلط المحلية والجهوية والمركزية لمطالب العمال القانونية والتي سبق لجريدة الموقف أن عرضتها في أحد اعدادها الماضية. فهل ان وزارة الشؤون الاجتماعية عاجزة عن تقديم منح للعمال حتى يقع البت في مصير المؤسسة، وهل ستستمر معاناة العمال بفعل انقطاع أجورهم مدّة ثمانية أشهر؟

 

إطارات

أوقفت المركزية النقابية أربع إطارات نقابية من قطاعي التعليم الأساسي ( ثلاثة أعضاء نقابة أساسية أحدهم عضو نقابة جهوية ) والتعليم الثانوي ( كاتب عام النقابة الجهوية والأساسية بنفطة ) إيقافا مؤقتا ريثما يتم البت في الأمر من قبل لجنة النظام الوطنية. والمثير للانتباه أن هذا الايقاف أتى على خلفية تجديد الهياكل النقابية فضلا عن القضية التي رفعها الاتحاد الجهوي للقضاء على اثر صدور مقال تقييمي للوضع النقابي الجهوي بجريدة الموقف حرره عضو جامعة توزر للحزب الديمقراطي التقدمي عبد الرحمان بلعوجة.

 

(المصدر: صحيفة الموقف الأسبوعية، العدد 284 الصادرة يوم 29 أكتوبر 2004)

 


 

قلق أمريكي من نتائج الانتخابات

 

أكد نائب الناطق الرسمي بإسم الخارجية الأمريكية آدم إيرلي يوم 25 أكتوبر أن الولايات المتحدة ستواصل الضغط من أجل الإصلاح السياسي واحترام حقوق الإنسان في تونس. ولما سئل عما يثير قلق واشنطن في الانتخابات التونسية قال " أستطيع القول ببساطة إن قلقنا نابع من أن فرص المشاركة السياسية في تلك العملية لم تتضمن ما كنا نأمل فيه،  ولا المعايير التي وضعناها لكي تكون بمثابة مؤشّر ". ثم طلب منه التعليق على النتائج فصّرح بأن " ما نلاحظه هو أن الرئيس بن علي قد انتخب لولاية رابعة بنسبة 94،49

% من الأصوات وهناك تساؤلات حول الدرجة التي يمكن أن تفند بها تلك الانتخابات ( النتائج ). ونشير إلى أن قدرة المترشحين ممن لا يشغلون المنصب على التنافس بأسلوب له دلالاته في الانتخابات يعتبر مؤشرا مهما على قوّة المؤسسات الديمقراطية في أي دولة.

وأضاف إيرلي مع كل الانجازات القوية التي حققتها تونس في المجالات الأخرى فنحن نتطلع بكلّ تأكيد إلى ممارسات سياسية أسلم مما رأيناه في الماضي.  وردا على طلب بمزيد التفصيل لإجابته عن فرص المشاركة السياسية وإعطاء أمثلة لما تأمل الولاياة المتحدة في تحقيقه وهل هو يتعلق بإتاحة مساحة أكبر لحرية الرأي في وسائل الإعلام قال إيرلي " نعم وسائل الإعلام وإتاحة الفرصة أمام المعارضة للمشاركة والتعبير العلني وشن حملات انتخابية، وأود الإشارة هنا إلى أن ذلك موضوع حوار مستمر ومناقشة مع الحكومة التونسية ".

  

 

(المصدر: صحيفة الموقف الأسبوعية، العدد 284 الصادرة يوم 29 أكتوبر 2004)

 


 

صفاقس : اعتداء على عمال طالبوا بالاستمرار في الشغل

 

أصدر الاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس بيانا بعد الاعتداء على عمال التفتيش  والنفط نقتطف منه أهم ما جاء فيه:

 

إن المكتب التنفيذي المجتمع في جلسة طارئة يوم الأحد 17 أكتوبر 2004 وعلى اثر الاعتداء السافر على عمال التفتيش والتنقيب عن النفط من طرف قوات الحرس الوطني الذين قدموا يوم السبت 16 أكتوبر 2004 بأعداد غفيرة في أسطول من السيارات (  حوالي 120 عون ) مسلحين بالعصي والهراوات لإجبار مجموعة من العمال لا يتجاوز عددهم 30 عاملا عن ترك مقر عملهم بالحظيرة الكائنة بمعتمدية الحنشة والتابعة للشركة الصينية للتنقيب عن النفط. هذا الاعتداء الوحشي الذي نجم عنه عدّة إصابات بليغة في صفوف العملة ( كسور وجروح ) فإن المكتب التنفيذي للاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس:

 

1~ يندد بشدّة بالإعتداء البربري الذي استهدف العمال الموجودين بحظيرة التنقيب عن النفط بمعتمدية الحنشة ذنبهم الوحيد هو مطالبتهم باستمرار تشغيلهم بالشركة في كل مكان بالجمهورية التونسية كما سبق أن عملوا معها في ولاية مدنين عوضا عن عمال أجانب، الذين لا يحق لهم العمل في هذه الحالة بالذات حسب ما ينصّ عليه التشريع التونسي في باب تشغيل الأجانب مع العلم انه انعقدت عديد الجلسات في هذا الشأن بين الاتحاد و المسؤولين عن الشركة بتفقدية الشغل وبمعتمدية الحنشة وتعهد خلالها المؤجر باحترام التشريع التونسي وإعطاء الأولوية لتشغيل العمال التونسيين إلا أنه تنكر لكل الاتفاقات ورفض رفضا قطعيا التفاوض مع الاتحاد بالرغم من المساعي التي قامت بها تفقدية الشغل لحمل إدارة الشركة على التحاور لايجاد الحلول المناسبة.

2~ يعتبر أن ما حصل يوم 16 أكتوبر 2004 بالحظيرة من ضرب للعمال من طرف أعوان الحرس، اعتداء سافر على الاتحاد العام التونسي للشغل، يتحمل مسؤولية حصوله المسؤولين بالجهة وبمنطقة الحرس الوطني علما وأن تجاوزات الحرس حصلت في عديد مواقع العمل وتكررت المحاولات للإعتداء على العمال عند تنفيذ الإضرابات إلا أنه واستجابة لتدخلات الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل عبد السلام جراد تحلى الاتحاد الجهوي للشغل في كلّ مرة بالمرونة، رغم خطورة ما حصل من تجاوزات الحرس وحدّة المشاكل القائمة والمطروحة بالجهة، وسعيا لتهدئة المناخ الاجتماعي إلا أن السلطة الجهوية واصلت مساعيها لضرب العمل النقابي بالجهة والاعتداء على المنظمة، وذلك بتجنيد الحرس في كل مرة عند تنفيذ الإضرابات لترهيب العمال وتهديدهم.

3 ~ يحمل المسؤولين الجهويين مسؤولية تردي المناخ الاجتماعي بالجهة.

4 ~ يعلن استعداده لاستعمال كل الطرق النضالية بما في ذلك شنّ الاضرابات في قطاعات مختلفة دفاعا عن الحق النقابي وردّ إعتبار الاتحاد العام التونسي للشغل كمنظمة وطنية لها دور في البلاد ولكرامة العمال بالجهة

 

الكاتب العام محمد شعبان

 

يذكر أن عديد العملة أصيبوا بجروح بليغة وكسور على مستوى الرأس والأذن والأرجل وقد جرح 9 عملة من جملة 30 منهم ميلود الحمروني وعدنان العياري وفتحي الرقيقي ونورالدين الأجدل. ولم يتم أسعافهم بمستشفى الحنشة بل وقع اقتيادهم تحت ضرب الهراوات في صف طويل وإجبارهم على المشي على الأقدام طيلة المسافة الفاصلة بين الحظيرة والطريق الرئيسي البالغة 9 كيلومتر وغير معبدة ووعرة ومليئة بالوحل. وقد تحرك الاتحاد الجهوي لدى سماعه الخبر لإنقاذ العمال و إسعاف الجرحى ونقلهم للمستشفى الجهوي بصفاقس. يذكر أيضا أن عملة التنقيب كانوا يتقاضون 600 دينار في الشهر وكانوا يتمتعون بمنحة العطل السنوية والولادة والقفة ومنحة الدخول للمدرسة. إلا كل هذه المكاسب وقع التراجع عنها حيث أصبح الانتداب يتم عبر شركات الخدمات والسمسرة وأصبحوا يتقاضون 300 دينار فقط وإلغاء كل المنح والحوافز مقابل الثراء السريع والفاحش لأصحاب شركات الخدمات مدّة البقاء في الحظيرة. كما أن الأشغال تمتد 12 ساعة في اليوم وهي شاقة ومتعبة وخطيرة والعديد من العملة تعرضوا لإصابات وحوادث شغل عديدة وبعضهم بترت يده أو أصابع رجليه أو تعرّض لحروق في كامل الجسم كما توفي العديد من العملة بعد حوادث قاتلة ومنهم المرحوم العيادي العوي ومحمد الصالح العقربي ومحمد بالطيب الذي توفي أخيرا بحظيرة بئى اليتيم للبترول بعد انفجار قبل شهر رمضان وكما قال أحد العملة " نحن نعمل فوق فوهة بركان ولكنهم يستعبدوننا ". إنها عبودية جديدة، عبودية رأس المال المتوحش والأنانية المفرطة.

 

(المصدر: صحيفة الموقف الأسبوعية، العدد 284 الصادرة يوم 29 أكتوبر 2004)

 


 

تونس: الديون غير المسترجعة مشكلة تؤرق البنوك

 

تونس- صالح عطية :

بلغ حجم ديون البنوك غير المسترجعة والمشكوك في استخلاصها، ما يعادل نسبة %

24 حاليا من إجمالي التعهدات البنكية، مقابل %37 في بداية التسعينيات. وكان هذا الملف طرح عدة إشكاليات في الأوساط السياسية والاقتصادية على حد السواء، التي دعت في وقت سابق إلى تسويته، ضمانا لشفافية المعاملات المصرفية ولأداء القطاع المالي في البلاد، لاسيما وأن تونس مقبلة على مرحلة تحرير كلي للدينار، من ناحية، وعلى توسيع مجالات عمل السوق المالية والمصرفية، تمهيدا لإرساء منطقة تبادل حر مع الاتحاد الأوروبي، مطلع عام 2008.

 

وأعلن محافظ المصرف المركزي التونسي، في مؤتمر صحفي مؤخرا، أن الحكومة ستبدأ في تنفيذ برنامج للتحكم في حجم هذه الديون البنكية التي لدى المؤسسات والمستثمرين والخواص، باتجاه تحسين نسبة الاستخلاص، في ضوء المؤشرات المتوافرة في هذا المجال. يذكر أن القطاع المصرفي التونسي، دخل منذ مدة طور الإصلاح الذي طال جوانبه القانونية والآليات العملية..

 

وتفيد بعض المعلومات المؤكدة في هذا السياق، أن الجهات المعنية بالحكومة، انتهت من تطوير القوانين وفقا لمتطلبات الدول المتقدمة، فيما تتواصل عصرنة القطاع المصرفي، عبر تطوير قدراته بعد إقرار ما يعرف بـ «المقاصة الالكترونية»، وتطوير الدفع الالكتروني، في انتظار إقرار تطبيقات إلكترونية جديدة واعتماد البطاقة الذكية.. إلى جانب مواصلة عملية إعادة هيكلة القطاع، من خلال القيام بعمليات دمج وخصخصة لبعض البنوك، والبدء في عملية تحويل بنوك التنمية إلى بنوك شاملة.

 

وتعول الحكومة، على شفافية المعاملات المالية، بحثا عن استقطاب الاستثمار الخارجي، الذي يعد حلقة مهمة في مجال التنمية وخلق فرص العمل في البلاد.

 

(المصدر: صحيفة الشرق القطرية الصادرة يوم 31 أكتوبر 2004)


 

الخطوط التونسية تسجل ارتفاعا بنسبة 24 % في عدد المسافرين

 

تونس ـ رويترز: قال رافع دخيل الرئيس والمدير العام لشركة الخطوط الجوية التونسية «ان الشركة سجلت نتائج قياسية بنقلها لحوالي 2.9 مليون مسافر خلال الاشهر التسعة الاولى من هذا العام بزيادة 24 في المائة مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية». وأضاف الرئيس المدير العام للشركة في لقاء نظمته جمعية الوسطاء في البورصة أخيرا، انه من المنتظر استمرار هذه الزيادة ليبلغ اجمالي عدد المسافرين بحلول نهاية السنة الجارية 3.64 مليون مسافر اي بارتفاع 23 في المائة مقارنة بالسنة الماضية فيما تشير التوقعات الى بلوغه 4 ملايين مسافر سنة 2005 .

 

وعبر رافع دخيل عن ارتياحه للوضع المالي للشركة، والذي تطور بشكل ملحوظ حيث تمكنت الشركة خلال أول شهرين من سنة 2004 من تخفيض عجزها المالي الى أقل من 15.3 مليون دينار مقابل عجز بقيمة 37.6 مليون دينار في السنة الماضية.

 

وواصل دخيل قوله «ان شركة الخطوط الجوية التونسية قادرة على تحقيق توازنها المالي مع نهاية السنة الجارية وتسجيل ارباح منتظرة في سنة 2005». وتأتي هذه النتائج بعد انتعاش القطاع السياحي وتقلص تكلفة العمالة واحالة اكثر من 1200 موظف الى التقاعد.

 

(المصدر: صحيفة الشرق الأوسط الصادرة يوم 29 أكتوبر 2004)

 


Tunisair : déficit réduit de 59% au cours du premier semestre 2004

 

AFP, le 30 octobre 2004

La compagnie nationale aérienne Tunisair a réduit son déficit de 59% à 15,3 millions de dinars (9,8 millions d’euros) au premier semestre 2004, contre 37,6 millions de dinars (1 Dinar = 0,65 Euro) au cours de la même période un an plus tôt, a annoncé vendredi le PDG de la compagnie, Refaa Dekhil.

 

M. Dekhil a expliqué cette amélioration par la reprise du tourisme en Tunisie, une évolution favorable de l’euro et la réduction des charges de la compagnie grâce à un plan de restructuration commencé en 2003.

M. Dekhil, qui n’a donné aucune autre précision sur la comptabilité de l’entreprise, a toutefois indiqué que Tunisair espérait sortir du rouge.

 

Tunisair a transporté durant les 9 premiers mois de 2004 quelque 2,9 millions de passagers, en hausse de 24,6% par rapport à la même période de 2003.

 

Selon M. Dekhil, le nombre total de passagers devrait atteindre 3,64 millions en 2004, soit une augmentation de 23% par rapport à 2003.

 

Pour 2005, Tunisair table sur 4 millions de passagers.

 

"Malgré la flambée du prix du fuel, Tunisair est en mesure de stabiliser, d’ici la fin de l’année, ses états financiers et de renouer avec les bénéfices à partir de 2005", a déclaré le PDG de la compagnie lors d’une rencontre avec les intermédiaires de la Bourse de Tunis.

 

Tunisair a été affectée par la crise mondiale du tourisme et du transport aérien au lendemain des attentats du 11 septembre 2001 aux ةtats-unis, avant de lancer un programme de restructuration prévoyant notamment 1.000 licenciements et 1.200 départs en préretraite.

 

Une compression des coûts et une hausse des tarifs a permis l’an dernier à la compagnie d’accroître de 3,49% son chiffre d’affaires (648,146 millions de dinars).

 

Tunisair, une des plus anciennes compagnies aériennes du continent africain, gère une flotte de 29 avions dont l’âge moyen est de 7 ans : 18 Airbus (trois A-300-600, douze A-320 et trois A-319) et 11 Boeing (sept B-737-600, quatre B-737-500).

 

La Tunisie compte quatre compagnies aériennes, Tunisair et sa filiale Tuninter, Nouvel air et Karthago Airlines, deux compagnies charters privées.

 


 

Le poète et écrivain Abdelhamid Khraïef n’est plus

 

Le ministère de la Culture, de la Jeunesse et des Loisirs fait part du décès du poète et écrivain Abdelhamid Khraïef hier, jeudi 28 octobre, à l’âge de 54 ans, des suites d’une longue maladie.

 

Le défunt est l’un des plus brillants poètes de sa génération, avec une production riche et diversifiée. En effet, Abdelhamid Khraïef a écrit les poèmes classiques et modernes ainsi que des chansons et des pièces de théâtre. Il s’est intéressé également à la littérature pour enfants.

 

A son actif les recueils de poèmes : Echamsou tachroukou mina el janoub (Le soleil se lève au Sud), Ettabout wal oustoura (Le cercueil et la légende) et Leïla wal bourak (Leïla et le cheval ailé), outre des opérettes dont Hikaya min Carthage (Une histoire de Carthage) et Askar ellil (Les noctambules).

 

Il était membre de l’Union des écrivains tunisiens.

 

(Source: La Presse du 29 octobre 2004)

 


Bureau de la BEI (Banque européenne d’investissement) à Tunis

 

* Ouverture le 10 décembre 2004

 

• La banque accordera des crédits sans garantie de l’Etat

 

Lors d’une déclaration à La Presse, M. de Fontaine Vive, vice-président de la BEI, a précisé que l’ouverture d’un bureau de la BEI à Tunis le 10 décembre prochain aura principalement deux effets : «Le fait d’être à l’écoute des acteurs économiques tunisiens permettrait de faire plus d’opérations avec la Tunisie et notamment avec le secteur privé. Ensuite, cela permet à la BEI d’être plus proche du secteur financier tunisien et de mieux participer aux schémas de financement des PME».

 

La Banque européenne d’investissement a déjà ouvert un bureau en Egypte. «C’était très utile et c’était un grand succès», a souligné le vice-président de la BEI, en notant que son institution se limiterait en ce moment à deux autres bureaux, en Tunisie et au Maroc.

 

Le responsable de la BEI a, par ailleurs, annoncé que le bureau n’aurait pas à étudier les dossiers de financement. «Tous les dossiers seront étudiés au siège de la banque au Luxembourg pour des raisons d’expertise».

 

Dans ce même ordre d’idées, M. de Fontaine Vive a affirmé que la banque accepterait de courir le risque bancaire sans la garantie de l’Etat, comme c’était le cas pour le financement d’une usine de liquéfaction de gaz en Egypte.

 

«La banque va, d’autre part, pouvoir entrer comme investisseur et développer ainsi le capital risque».

L.B.A.

 

(Source: La Presse du 28 octobre 2004)


 

Partenariat euroméditerraneén

 

La Tunisie présidera en 2005 le Forum euroméditerranéen

 

PARIS (TAP) – M. Habib Ben Yahia, ministre des Affaires étrangères, a conduit la délégation tunisienne à la réunion du Forum méditerranéen qui a eu lieu les 24 et 25 octobre à Paris.

 

Les travaux de cette 11e session du forum ont été consacrés aux questions d’actualité régionale, dont essentiellement l’évolution de la situation au Proche-Orient et en Irak, le partenariat stratégique et la sécurité en Méditerranée et la rénovation du processus de Barcelone, dans la perspective du 10e anniversaire du partenariat euroméditerranéen.

 

A l’issue de leurs travaux, les ministres des Affaires étrangères des pays euroméditerranéens ont retenu la candidature de la Tunisie pour abriter la prochaine session et assurer la présidence du forum en 2005.

 

L’année prochaine sera notamment marquée par la préparation du Sommet de Barcelone qui doit se tenir à la fin de l’année, en commémoration de la conférence euroméditerranéenne de novembre 1995.

 

En marge de la réunion du Forum méditerranéen, M. Ben Yahia s’est entretenu avec ses homologues des dossiers de la coopération bilatérale et des questions régionales et internationales d’intérêt commun.

 

Espace de dialogue politique informel en faveur du partenariat euroméditerranéen, le forum regroupe onze ministres des Affaires étrangères des pays du bassin de la Méditerranée : l’Algérie, l’Egypte, l’Espagne, la France, la Grèce, l’Italie, Malte, le Maroc, le Portugal, la Tunisie et la Turquie.

 

(Source: La Presse du 27 octobre 2004)


 

Le Canard enchaîné, 27 octobre 2004

 

 

Page 4

 

Caricature de Ben Ali

 

Titre : Ben Ali magnanime.

 

Texte : « J’accepte de passer de 99% à 94% et on dira que je ne suis pas démocrate !

 

Page 8

 

Caricature : un Tunisien dans un bureau de vote entouré de deux policiers.

 

Titre : Tunisie : Pas d’observateurs électoraux en Tunisie.

 

Le citoyen s’exclame : « C’est inutile…On n’est quand même pas aux ةtats-Unis ! »

 

Page 8

 

 

Les interviews (presque) imaginaire du « Canard »

 

Ben Ali : « Dans cinquante ans, je serai battu »

 

 QUESTION. – Dimanche dernier, vous venez d’être réélu brillamment avec 94,48% des voix président de la Tunisie. Bravo pour cette quatrième réélection…

 

LE PRةSIDENT BEN ALI. – Vous vous moquez ? Je suis accablé, j’ai obtenu 5% de suffrages de moins que la dernière fois. C’est un véritable écroulement !

 

Q. – Il y a de la marge…

 

B.A. – De moins en moins. Imaginez que je perde 5% de vois à chaque fois, dans cinquante ans, je serai battu. Et les barbus au pouvoir !

 

Q. – Des sondages avaient prévu une telle chute ?

 

B.A. – Les sondages ? اa n’existe pas chez nous, mais l’effritement était déjà net dans les précédents scrutins : 99,7% en 1989, 99,6% en 1994 et, en 1999 seulement 99,4%. A chaque fois c’est un peu de la démocratie qui s’en va.

 

Q. – Est-ce la fin de ce que Chirac avait appelé le « miracle tunisien » ?

 

B.A. – Tout de même pas. Votre président qui ne fait que 82%, m’a félicité pour mon « action ambitieuse », car il a compris ce qu’était une vraie démocratie : un pays, comme il l’a remarquablement expliqué lors de son dernier séjour à Tunis, où chacun a un peu de semoule à se mettre sous la dent.

 

Q. – Les centaines de prisonniers politiques aussi ?

 

B.A. – Quand on voit l’acharnement de vos juges contre le pauvre Pierre Pasqua, le fils de mon ami Charles qui s’est réfugié chez nous, je vous invite à plus de retenue sur les droits de l’homme.

 

Q. – Les Américains, eux, ont estimé que vous n’aviez par utilisé tout votre « potentiel » et parlent de « graves défaillances ».

 

B.A. – Nos élections ont vu 90% des Tunisiens voter, presque le double des Américains. Alors, un peu de modestie, surtout de la part d’un pays où le Président va être élu avec à peine 50%.

 

Q. – Que comptez-vous faire pour les 6.52% qui n’ont pas voté pour vous ?

 

B.A. – « Pour » ? Pas grand-chose ! Mais « contre », je vais y réfléchir. Comme disaient vos gauchistes : « pas » de démocratie pour les ennemis de la démocratie ! Et avec eux ce sera œil pour œil cent pour cent !

 

 

Propos (presque) recueillis par Nicolas Beau

 

(Source: Message publie' par Lecteur Assidu sur le forum de TUNeZINE le 30-10-2004 22:58)


ما بعد الانتخابات ! خواطر تنازل الإحباط!

 

د.خالد الطراولي

 

ليس أخطر على فرد أو جماعة أو مجموعة أن تمر بها ظاهرة أو عليها حالة، ولا تتبعها بوقفة نقد ومراجعة ومحاسبة، ليس أسلم وأنجع على فكرة أو تصور أو برنامج أو مشروع أن يرفع القدسية عند التنظير والعصمة عند التنزيل. لعل قائلا أن يزعم أن هذا من نافلة القول ومن المسلمات والبديهيات ولا داعي إلى إدراجه، لعلي أكون مخطأ حين أزعم أن من بين الأسباب العريضة والهامة التي تخض واقعنا اليوم بعد كل محطة هامة في مشوارنا كمعارضة هو الغياب النسبي لهذا النقد البناء ولهذه الوقفة السليمة للاعتبار والتجاوز...

ماذا بعد الانتخابات..؟ من الخاسر ومن الرابح..؟ هل نجحت المشاركة وشعارها قبضنا خمس المائة تحت التسعة والتسعين وهو فخر لنا! ولعلها بهذه النسبة سوف نصل إلى الواحد والخمسين ونفوز ديمقراطيا بالانتخابات بعد مائة سنة أو يزيد كما قال أحدهم! هل فازت المقاطعة وسمعت الجماهير هذه النداءات المبثوثة من هنا وهناك وتركت الصناديق وأهلها وانكفأت على أفرانها وعباداتها وسهراتها في هذا الشهر المبارك؟ هل تبقى نضالاتنا مرتبطة بالمناسبات حتى إذا توارى الحدث توارت معه جهودنا وانحبست أنفاسنا وخارت قوانا ودخلنا صومعتنا في انتظار حدث جديد نطمئن به ضمائرنا ونغالط به أنفسنا وندعي الحياة ولو أن الموت أقرب لحالنا؟ أليست انتخابات 2009 إن لم يحدث ما يقربها، يجب العمل على إنجاحها منذ اللحظة التي انتهت فيها سابقتها، لتطرح تساؤلات حول البرامج والمنهجيات والرجال!

هل ربحت المعارضة بتشتتها واختلافاتها ولعبت على عديد الأوجه والأدوار، أم أن الركض أيضا وراء تحالفات وهمية كان أضر عليها حيث أخفيت الاختلافات والخلافات والتناقضات الجوهرية والتاريخ الأسود بين بعضها حتى إذا انفلت العقال عادت حليمة إلى عادتها القديمة وظهرت للسطح المزايدات والاقصاءات وبقي المستور أعمق وأضر من المنشور، أطراف تلتقي وتجتمع زعمائها على منصة واحدة ومن أجل هدف واحد ويتحدث الجميع بصوت واحد، وعند الافتراق يتعانق الجميع مهنئا أو مودعا، وبعد يومين  يقع الاقصاء ولا يظهر في بيان لاحق غير من رضي عليه والداه أما العاقّ فلا مكان له حتى في الظلام!

هل كانت سماء المقاطعة صافية عند أصحابها حتى تبدو أصفى وأنقى عند الجماهير؟ لكم نالني العجب أن أرى فريقا من المعارضة يدعي المقاطعة ويسعى إليها ويخرج البيانات من أجلها وأحد زعاماته طرف هام ومحدد لأحد المترشحين! لعب على الحبلين، أم ظهور بوجهين، أم براغماتية أم مناورة أم سياسة لا نفقه قواعدها أم غير ذلك؟ لعله كل ذلك ولكني مازلت أبحث عن كيان، عن أسطورة إسمها المصداقية

هذه الأسئلة وغيرها تطرح على كل فرد وحزب وحركة ومجموعة أن يدلو بدلوه فيها، أن ير مكامن الفشل والهزيمة ومنابع القوة والنجاح، أن يطرح على نفسه وعلى أطروحاته لماذا أدت الانتخابات إلى هذه النتيجة وما هو نصيبه في تحمل مسؤولية الفشل إن كان هناك فشل، أو بركاته في نجاح المشوار إن كان هناك  فلاح وسؤدد!

خوفي ياسادتي الأفاضل أن تكون ردودنا من ثلاث إما عقم وتنحي ومغلوب على أمره ودعها حتى تقع، وهو الموت الذي لا ينطق إسمه وهو عين البلية، فلا ردود ولا رأي ولكن انسحاب ذليل يلاصق الجدران!

 أو هُتر وهذيان ونشوى مغشوشة تغالط النفس بالانتصار حتى سمعنا من يقول ببقاء المكاتب فارغة وأن انتفاضة الشارع قد قربت وأن حاكم البلاد لم يعد له الوقت الكافي لحزم أدباشه.. وكأننا لا نعيش على نفس الأرض، ولا نلتحف نفس السماء وهذه أم المصائب، لأنها تريد البناء على فراغ وتسعى إلى القفز على العدم، تغش الحاضر وترهن المستقبل،

وإما التواء ومجاملات وحسابات وتقاسم مخفي لأدوار مستقبلية لا يعلمها إلا الله أو من جنت عليه يداه.

لن أقف في نهاية خاطرتي على محطة يأس وتشاءم وهو من غير طبعي ولا تطبعي، وإني أود أن أهمس من بعيد، في انتظار قراءة ردود ومراجعات، أن شيئا ما قد وقع وأن المنتصر الحقيقي بعد كل ما حدث هو الوعي الذي بدأ يدب بتباطئ ولا شك ولكن بثبات، ولا تخالون أننا لوحدنا العارفون والواعون ولكن جنود الخفاء غير قليل!

 

ملاحظة: لقد أتممت المقال قبل الاطلاع هذا الصباح على ما كتبه الدكتور المرزوقي حول اعتباره من هنا فصاعدا لأهمية القيم العربية والإسلامية في مشواره السياسي، وهذا منفذ صائب ومصيري وإحدى الردود الهامة في المراجعة والنقد والبناء وقد تعرضت في كتابة سابقة منذ أكثر من سنة لهذا البعد في مقال منشور بعنوان "ضرورة المرجعية الأخلاقية والروحية في المشروع التغييري الإجرائي والحضاري" ولمن يريد التوسع في ذلك الرجوع إلى القدس العربي 25 جوان 2003 أو على تونس نيوز وصلة : http://www.tunisnews.net/25juin03.htm

 

 
 

خيبة أمل .. ودرس بليغ

 

محمد فوراتي

 

نتائج الانتخابات كانت متوقعة ولا أعتقد أن أحدا كان ينتظر غير ذلك بل أن الغريب والمستبعد أن تكون نتائج هذه الانتخابات مختلفة عما كانت عليه. ورغم أن الشعب التونسي جدير بحياة سياسية أفضل كما قيل ذات يوم، ورغم أن التداول السلمي على الحكم والبرلمانات الملونة أصبحت سمة العصر والدول المتقدمة إلا أن التجمع الدستوري الديمقراطي ومن يقف وراءه وأمامه لا يستطيعون تقبل نتيجة أخرى غير التي أعلنت.  وحتى يقع فهم الحقيقة التي يدركها كل التونسيين لا بد من التأكيد أولا على أن عقلية الحزب الواحد والفكرة الواحدة ونبذ الحق في الاختلاف سمة من سمات دول العالم الثالث، والتي تسود في تونس منذ خمسين سنة بدون انقطاع. بل أصبحت هذه العقلية ميزة في التفكير وتسيير الحياة اليومية في المؤسسات والأحزاب والإدارات والنقابات وغيرها. وهذه العقلية البالية لا يمكن أن نتخلص منها بسهولة خاصة إذا أصابنا الله بنخبة سياسية وثقافية مُردت على النفاق وتقبيل الأحذية والجري وراء فضلة امتيازات أو هي أوهام امتيازات. ثم أن طبيعة الأشياء لا تأبى الفراغ والمعارضة غير موجودة أو هي مغيبة ومشتتة ومريضة ومشلولة ومعاقة ومعقدة. وما على الحزب الحاكم في هذه الحالة وهو المؤتمن على التغيير إل

ا أن يملأ هذا الفراغ ولو لخمسين سنة قادمة بنفس الخطاب ونفس الآليات ونفس الأشخاص ونفس التبريرات، وطبعا كل ذلك بآلية الديمقراطية، فما ضرّ أن يحكم شعب طيلة حياته بنفس الطعم والمذاق و بآلية الديمقراطية ؟

أنا أفهم كمواطن تونسي لماذا سيظل الحزب الحاكم القوي المتفرد المتميز لسنوات أخرى طويلة بلا منازع وبأريحية مبالغ فيها لن تنزل تحت التسعين في المائة.  إنه منطق المحافظة على السائد والخوف من المجهول، ربما الذي هو المعارضة، وهو أيضا منطق الدفاع عن المصالح والامتيازات وهو أخطر منطق يحكم آلية تفكير الكثير منا نحن معشر التونسيين. وهو ربما التفسير الذي ينطبق على بعض أشباه المعارضين، الذين كانوا  أو مازالوا يدّعون أو هم واهمون، فتسوقهم الأطماع والجري وراء مقعد في البرلمان أو منصب مدير عام أو وظيفة مريحة لزوجة جميلة… وتلك عدوى لم أرى مثلها انتشارا ربما إلا داخل المعارضة التونسية. 

وفي الحقيقة أن الحزب الحاكم لا يتحمل وحده مسؤولية تواصل النتائج التسعينية. بل إن طبيعة الأشياء تستدعي ولا ريب أن يتصرف الحزب الحاكم بنفس تلك الطريقة وان يمنح لنفسه تلك الأرقام. فالمعارضة التونسية وعلى مدى كل السنوات المليئة بالتجارب والمرارات لم تستطع أن تخرج من عقدها وأمراضها، والحزب الحاكم حريص على ذلك ويسعى ليلا نهارا ليتواصل الحال على ما هو عليه، ولم تستطع هذه المعارضة أن تبدّل من منطقها وآليات تفكيرها وطرق عملها رغم أنها تطالب الحكم بذلك. وظلت أسيرة التسيير الفردي ومنطق الإقصاء و البحث عن المكاسب السهلة. وحالة الحزب الحاكم الذي يعيش تآكلا داخليا وحالة المعارضة التونسية كانا سببا لمرض عضال أصيب به المواطن التونسي، وهو ما يفسّر لحدّ ما حالة عدم الاكتراث الشعبي التي سادت هذه المناسبة الانتخابية، فتعمقت الهوة بين الحكم والشعب وبين الحكم والمعارضة وأيضا بين المعارضة والشعب. سيقول البعض أن القمع والهرسلة والتضييق والقوانين الجائرة والمحاكمات وغيرها كانت سببا في ذلك، وهو صحيح ولكن متى كانت الانظمة الحاكمة والشمولية منها بالخصوص لا تستعمل هذه الأساليب ؟ ولكنه قصور أصاب المعارضة والمجتمع المدني التونسي عن الوصول إلى ما وصلت إليه شعوب مماثلة فتحررت وانعتقت، وهي تعيش الآن انتقالا حقيقيا وسلميا نحو مجتمع ديمقراطي يؤمن بالتعددية والنسبية ويحترم الٍرأي المخالف والتنمية الشاملة بمعناها الصحيح لا المخادع .

سألت أحد المعارضين في ندوة صحفية بعد نتائج الانتخابات عن احتمالات تكوين جبهة للمعارضة تكون بداية تغيير موازين القوى والمساهمة في تغيير حقيقي. فكان جوابه سريعا وجاهزا أن التجارب السابقة في توحيد المعارضة كانت فاشلة ولا فائدة من الجري وراءها. وان التجربة التي يخوضها الآن، والتي نجحت إلى حدّ ما أو هكذا يتوهم لها الأولوية. ولكنه ترك الباب مفتوحا لكل من يريد الالتحاق بهذه التجربة ولكن " على الأرضية التي آمن بها هو ومن معه في هذه التجربة ". وهذا هو المنطق السائد لدى الكثير من المعارضين فكل يدّعي أن الأرض التي يقف عليها هي الحقيقة وان ما عداه باطلا أو عدوا للديمقراطية حتى ولو كان حزبه اقترب من الانقراض ولم يبق فيه سوى بعض الأفراد.

إن مسؤولية المعارضة الوطنية كما مسؤولية الحكم هي جعل تونس لكل التونسيين، والخروج من حالة الإجماع السلبي إلى حالة الإجماع المبدع. حيث يؤمن الجميع بالعمل لمصلحة البلاد ولمصلحة الشعب في دولة مدنية ديمقراطية يسود فيها القانون حقيقة ويختفي فيها الفساد الذي ينخر اوصالها. فالإبداع والمشاركة في التنمية حالة متقدمة لا يمكن الوصول إليها بمنطق الولاء، حيث أن هذا المنطق يجلب المنافقين والكسلاء والخونة وأصحاب الجشع والطماعين والجهلة. أما منطق الرجل المناسب في المكان المناسب و إعطاء كل ذي حق حقه والتسابق في خدمة الوطن فهو وحده الذي يجلب العالمين و الصادقين والخيرين وأصحاب الأمانة، فيكثر العمل ويكثر الإنتاج وتسود المحبة بين كل التونسيين، ويختفي البغض والتناحر والشك والظلم. وهي مهمة أدرك أنها صعبة ولكنها ليست مستحيلة ومن كان منكم صادقا مع نفسه ومع هذا الشعب فليبدأ العمل.

 

(المصدر: صحيفة الموقف الأسبوعية، العدد 284 الصادرة يوم 29 أكتوبر 2004)

فاز التجمع وانهزمت الديمقراطية

 

رشيد خشانة

تلقت التعددية في بلادنا نكسة قوية بإختيار مجلس تسيطر عليه السلطة التنفيذية بالكامل. لم تكن الانتخابات الأخيرة فرصة للشعب كي يمارس سيادته ويختار ممثليه في منافسة حرة ونزيهة وشفافة، بل كانت محطة أعاد فيها الحزب الحاكم إنتاج الوصاية التي مارسها على البلاد طيلة خمسين عاما بالأساليب والوسائل نفسها وأتت النتائج المعلنة يوم الإثنين سواء بالنسبة للانتخابات الرئاسية أو التشريعية لتذكرنا بالنسب التسعينية التي مجها العالم منذ فترة وكاد ينساها ويحيلها إلى متاحف القرن الماضي.

لم تكن النتائج مفاجئة لأحد إذ لم تجر معركة انتخابية بالمواصفات المتعارف عليها دوليا وإنما كانت النتائج مبرمجة منذ خمس سنوات من خلال السيطرة التي فرضها الحزب الحاكم على مؤسسات الدولة والقطاع العمومي والمنظمات الوطنية والجمعيات ولجان الاحياء وسواها من الهياكل. وهذه السيطرة وضع أسسها في مؤتمر المصير للحزب الاشتراكي الدستوري سنة أربع وستين وتسع مائة وألف، واستمرت إلى اليوم مع تغيير الصيغ وتبديل الأشكال. ولأن النتائج كانت معروفة سلفا لم يتحمّس المواطنون لطلب بطاقات الانتخاب وعزف الذين تلقوا منهم البطاقات عن الذهاب إلى مكاتب الإقتراع يوم الأحد لأن ثقتهم في حياد الإدارة والمشرفين على المكاتب مهتزّة. وعليه فإن نسب المشاركة المعلنة هي محض خيال أما النسب الحقيقية فتراوحت بين خمس وثلاثين وخمس وعشرين بالمائة حسب المصادر الجديرة بالثقة.

جرت الحملة الانتخابية في ظل استخفاف الحزب الحاكم بالقانون إذ سمح لنفسه بالتعليق في كل الأماكن وبإستخدام الصور الضخمة خارج المقاييس التي ضبطها القانون ووظف وسائل الإدارة ومعدات القطاع العمومي بكثافة وجند الموظفين والعمال لحملته على حساب إدارتهم.  أما الحملة الإعلامية فأستأثر منها بحصّة الأسد على امتداد الحملة فضلا عما تمتع به من احتكار مطلق طيلة السنوات الماضية، وترك خمس دقائق فقط لكل قائمة.  ولم يكفه ذلك فحرم رئيسي قائمتين للحزب الديمقراطي التقدمي ورئيسي قائمتين للمبادرة الديمقراطية من بث مداخلاتهم رغم موافقة القضاة المكلفين بالرقابة على مضمونها.

واحيطت العملية الانتخابية بمؤسسات بعيدة عن الحياد والإستقلالية فالمجلس الدستوري معين عمليا من قبل رئيس الدولة وينحصر دوره في رفع تقرير إلى الجهة التي عينته من دون أن يطّلع عليه الرأي العام.  وحتى لو توفرت له أركان الإستقلالية فإن مرصدا لا يتجاوز عدد أعضائه 14 عضوا لا يستطيع أن يغطي 26 دائرة.  كما أن مراقبي الأحزاب لم يصلوا طبقا للعدد الذي أعلنه وزير الداخلية إلى تغطية مكتب واحد على كل عشرة مكاتب.

أما المراقبون من الخارج فهم ممثلون لهيئات حكومية هي الجامعة العربية والاتحاد الافريقي وهي ليست معروفة بتقاليدها الديمقراطية فيما لم يلاحظ قدوم ملاحظين من البلدان الأوروبية وأمريكا عدا بعض الذين كتبوا في الماضي يمتدحون المعجزة التونسية. وهذا معناه في المحصلة أن عمليات الإقتراع تمت من دون رقيب ولا حسيب.

وفي ظل انتخابات كهذه أمكن للسلطة أن توزع المقاعد حسب الولاء فتجازي من تجازي وتعاقب من تعاقب وتستبعد من المجلس من تستبعد بناء على مقاييس سياسية بحت.  وينبغي التوقف هنا عند الأرقام الرسمية التي تضمنت تناقضات لا تحصى وكشفت ضعف حجة الحكومة أمام طعن المعارضة في النتائج، فعدد المرسمين في الانتخابات التشريعية المعلن هو حوالي أربعة ملايين و609 ألف مرسم بينما عدد الذين هم في سن الإقتراع يبلغ حوالي ستة ملايين أي أن الفارق يصل إلى نحو مليون و 400 ألف لم تعط لهم البطاقات بسبب التوجّس من كونهم لن يصوتوا للحزب الحاكم. وإذا أضفنا لهم 521 ألف ناخب لم يصوتوا للمرشحين التجمعيين حسب الأرقام الرسمية فإن عدد الغاضبين يصل إلى نحو مليونين.

أما الرقم الذي أعطي للتجمع في التشريعية وهو ثلاثة ملايين و 678 ألف صوت فيطرح سؤالا حول مدى مصداقيته لأن عدد المنخرطين الرسمي للحزب الحاكم لا يتجاوز مليوني منخرط مع كل التحفظات على هذا الرقم. وسيقولون ان الباقي هم أعضاء المنظمات والجمعيات الذين صوتوا مع التجمع لكن المعروف أن رقم المليونين يشمل المنظمات ولجان الأحياء والجمعيات الموالية للحزب الحاكم وأكثرها صوري إذ لا يتجاوز عدد أعضائها أصابع اليد الواحدة، فمن أين جاء إذن مليون و 678 صوت إضافي أعطى لقائمات الحزب الحاكم ؟

هذا بعض من الأسئلة التي تطرحها النتائج المعلنة والتي بنيت على خيارات سياسية كما هو واضح للرأي العام وليس على ما يستحقّه كل طرف وما يمثله من وزن شعبي.  

 

(المصدر: صحيفة الموقف الأسبوعية، العدد 284 الصادرة يوم 29 أكتوبر 2004)


نافذة على الشمس

 

الطاهر هميلة

الانتخابات بين الجدّ واللعب

 

أصبح من المألوف تداول تعابير خاصّة بدنيا السياسة. كقولهم " اللعبة الانتخابية – اللعبة السياسية – اللعبة الديمقراطية – حسمت اللعبة... " هي ترجمات عن التعابير الأوروبية لكنها جامدة وحرفية بحيث لا يمكن أن تعبر عما يجري عندنا بنفس الدقّة التي ترمز إليها في لغتها الأصلية، فتأتي الصورة قبيحة والتعبير بليدا.

اللعبة في التعبير الأوروبي مرتبطة بالقانون نصا وروحا فلا يسمح لأحد أن يلعب خارج القانون ثم اللعب يحتمل الربح والخسارة، وعلى اللاعب – إلتزاما بقانون اللعبة القاهر لللاعبين – أن يقبل ويسلّم بنتائج اللعب.

 

عندنا وعند البلدان المتخلفة يعتمد اللعب على الحيلة والشطارة والمغالطة وعمل كل ما يمكن عمله – يجوز – أو لا يجوز – للفوز والربح والغلبة.

وبهذه العقلية نمارس السياسة والانتخابات وبمثل هذه العقلية نحدد نتائج الانتخابات قبل وقوعها... وعملا بهذا فإني أزعم أن كل مرشّحي قائمات الحزب الحاكم نجحوا... وأن الملحقين من أحزاب المعارضة تم ضبط أسمائهم على رأس القوائم المعنية. وإلا فما معنى أن يدعي شخص أصيل ولاية بالجنوب الغربي وهو يعمل ويقيم بالعاصمة، يدعى ليترأس قائمة لحزب معارض سقط زعيمه في لعبة السياسة وتمّ إقصاء ممثل الحزب بالجهة لصلته المتبينة برئيس الحزب المذكور... مع العلم أن هذه الولاية – التي جيء لها برئيس قائمة – من اعرق ولايات الوطن في دنيا السياسة منذ فجر التاريخ.

أليست هذه اللعبة عنوان العبثية السياسية التي يتعاطاها الشارع ؟ والسؤال الذي يطرح نفسه هو : " مادام الأمر تعيين وانتداب لم لا نجتنب اللعب وندّخر كل هذه النفقات لمشاريع أجدى ووجوه إنفاق أهمّ ؟ في الثقافة العربية الأصيلة ومنذ القدم كان اللعب للصبيان والجدّ للرجال الراشدين ".

أبعد خمسين سنة من الاستقلال لم نتخطّ بعد الصبىّ ولم ندخل بعد مرحلة الرشد والرجولة ! ؟

 

(المصدر: صحيفة الموقف الأسبوعية، العدد 284 الصادرة يوم 29 أكتوبر 2004)

 

ولّى عهد الديمقراطية   قطرة ...  قطرة

 

كلما جلست إلى الأصدقاء وتجاذبنا أطراف الحديث حول الديمقراطية في قطرنا أو في الأقطار العربية بصفة عامة إلا وجزم أغلبهم على بأن الوطن العربي يعيش أزمة ديمقراطية ويستدلون على ذلك بما وقع ويقع في الكثير بل في أغلب الدول العربية شرقية خليجية كانت أو مغاربية.. فأفحمُ أمام هذا الاجماع وألملم أفكاري لأغرق في موجات الأسئلة العاتية التي تحيط بي من كل جانب… وبعد أرق  الليالي وعذابات البحث وبعد التفكيك الذي أجريته على أحداث الماضي منذ نشوء الثورة العربية إلى نشوء الحزب الدستوري وصولا إلى التغيير الذي حصل في هرم السلطة سنة 1987 وفي الكيفية التي حصل بها اهتديت إلى السؤال التالي:

هل يمكننا حقّا أن نتحدث عن أزمة ديمقراطية في الوطن العربي بصفة عامة وفي القطر التونسي بصفة خاصة ؟ !…

الحديث عن أزمة ديمقراطية يفرض أن تكون هذه الديمقراطية موجودة في الواقع المعيش.. في حين أن الديمقراطية المتحدّث عنها منعدمة تماما أو تكاد بصورة عملية وفعلية !

إذن السؤال عن الأزمة يجب أن لا يطرح بتاتا لان المسألة تصبح محصورة في إيجاد الكيفية الممكنة والمعقولة ولا أقول المثلى حتى تتخلى النظم عن الحكم الشمولي والنسق التعسّفي والدخول فورا في منظومة تتماشى والعصر والنظام العالمي الجديد الذي لا يمكن أن نواجه تحدياته إلا بالديمقراطية الفعلية التي لم تعد موضوعا للتاريخ بل هي ضرورة من ضرورات النسق العام للاتجاه العالمي المقوم الضروري للإنسان الذي لم يعد مجرّد فرد أو رقم من أرقام في إحصاءات الدولة بل هو مواطن يتحدد كيانه بجملة من الحقوق الخاصة والعامة وهي الحقوق الديمقراطية فضلا عن الحق في التعبير وحرية الاجتماع وحرية إنشاء الأحزاب والجمعيات وحرية العمل والحق في المساواة مع تكافؤ الفرص السياسية والاجتماعية والاقتصادية. فالمسألة الديمقراطية يجب أن ينطلق النظر إليها لا من إمكانية ممارستها في هذا المجتمع أو ذاك بل من ضرورة إرساء أسسها وإقرار آلياتها والعمل بها بوصفها الإطار الضروري لتمكين المواطن من ممارسة حقوق المواطن.

الديمقراطية وحدها تمكّن الحاكمين من الشرعية الحقيقية التي تبرر حكمهم علما أن الشرعية الديمقراطية هي اليوم الشرعية الوحيدة التي لا بديل عنها. لذلك ليس هناك أي مبرر لتعليقها أو وضعها تحت الرقابة أو الوصاية من أيّ جهة كانت… فعهد الديمقراطية " قطرة قطرة " أو في شكل " جرعات " قد ولى… إن أيّة أهداف تطرحها الدولة في عالم اليوم لا يجوز وضعها فوق " حقوق الإنسان  والمواطن، بل بالعكس يجب أن تكون جميع الأهداف نابعة من هذه الحقوق، خادمة لها… كما أن النظر إلى الديمقراطية كمبدأ، أي كإطار لممارسة الإنسان لحقوق المواطنة، يجعلها سابقة على القنوات والمؤسسات التي تمارس فيها وبواسطتها…

وانطلاقا من التجربة التي عشتها طيلة ربع قرن في المعارضة الديمقراطية السريّة والعلنية وفي صلب الحياة الجمعياتية ثبت لي عمليا أن المستفيدين من النظم غير الديمقراطية لا يعرفون السير إلى السبل الديمقراطية حتى وإن أ لفوا أو كتبوا عن الديمقراطية أو تظاهروا بالدفاع عنها وذلك بالقيام أو بمساندة بعض الإصلاحات التي تظهر وكأنها في صالح التعددية والحياة المدنية وذلك بلفها بغلاف من القواعد القانونية التي لا تمت إلى الواقع بصلة وهي بعيدة كل البعد عن روح الدساتير المعلنة هنا أو هناك. وغالب التحاليل الصحفية – حتى الأجنبية منها – التي تظهر في بعض الأحيان في الأقطار العربية تتصف بالأحكام المسبقة أو بالمحاباة للخطاب الرسمي مما يجعل تلك التحاليل لا تتماشى والنزاهة الموضوعية التي يجب أن تحاط بها المسألة الديمقراطية حتى نستطيع ان نخرج من النفق الذي تردينا فيه إلى نور الشمس الذي لا يمكن تغطيته بغربال مهما كان نوع هذا الغربال…

وانطلاقا من قطرنا ودائما من التجربة الخاصة التي خضتها في صفوف التقدميين الديمقراطيين منذ انتخابات 81 إلى آخر انتخابات التشريعية الجزئية ( 7 /10/ 2001 ) ورغم الاصلاحات العديدة التي ظهرت في القانون الانتخابي والخطابات الرسمية المناسباتية فإن هاجس التمسّك بالسلطة بقي المسألة المركزية للحزب الحاكم والذين لهم مصلحة في استمرار هيمنته على الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وخاصة هيمنته على النسيج الجمعياتي بصورة لا تجعل أي منفذ للاختراق. ويتم ذلك بتنسيق تام مع الغدارة التي سدّت كل منافذ التحرر بالتحكم في المنح والرخص بكل أصنافها وفي الترقية إلى بعض الأصناف.

وهذا ما يعطي تفسيرا لتشبث الحزب الحاكم بهيمنته على المجتمع بصورة تكاد تكون كلية مما حدا بالمواطن إلى الاعتقاد بأنه مجرد امتلاكه بطاقة الانخراط في  " التجمع الدستوري الديمقراطي " يصبح مالكا الحلّ لمعالجة مشاكله الحياتية المتمثلة في الشغل والعلاج المجاني والتمتع بالإعانات الاجتماعية في كل المناسبات انطلاقا من مناسبة افتتاح السنة الدراسية والرقي في المهنة الخ… باختصار شديد أصبح التجمع في كثير من الحالات قناة من قنوات الحراك الاجتماعي مثل المدرسة والمؤسسة العسكرية والرياضة والفنون. معنى ذلك أن الحزب الحاكم أصبح يتصرف وكأنه فوق المواطن والحق في المواطنة وبالتالي مصلحته فوق مصلحة الوطن، وكأن الدولة دولة الدساترة وليست دولة كل التونسيين.

 

فالمسألة في نظرنا لا تكمن في التساؤل حول انتماء رئيس الدولة ولكن حول كيف يقع التنسيق بين ما هو حزبي بالمفهوم المحدد للحزبية الضيّقة وبين ما هو وطني أي ما يهمّ كل المواطنين والأحزاب الوطنية المعارضة والتي هي جزء من السلطة والوطن…

إذا وحسب رأينا، حل المسألة الديمقراطية في الدول العربية في العموم وفي تونس بالأخصّ لا بدّ للمفكرين والباحثين الاجتماعيين والسياسيين أن يجيبوا عن الأسئلة الثلاثة الهامة التالية:

 

 

-                                 علاقة رئيس الدولة بالأحزاب المعترف بها ؟

 

-                                 علاقة الحزب الحاكم بالإدارة ؟

 

-                                 كيف نمكن القانون من وظيفته التحكيمية الحقيقية حتى يؤدي دوره كاملا في مجتمع ديمقراطي تعددي مدني ؟

 

إذا أوجدنا أجوبة مقنعة ودون أي محاباة لهذا أو لذلك اهتدينا إلى الباب الصالح للولوج فعلا إلى سبيل الديمقراطية القويم والذي لا يمكن أن يؤدي إلا إلى النماء والتقدم وافتكاك الموقع الأجدر في النظام العالمي الجديد وبعد ذلك يمكن لنا استشراف المستقبل البعيد وكلنا ثقة في قدرات الإنسان العربي والإنسان التونسي بالخصوص.

 

سالم بوبكر -  مناضل ديمقراطي تقدمي

(المصدر: صحيفة الموقف الأسبوعية، العدد 284 الصادرة يوم 29 أكتوبر 2004)

 


نص المداخلة التلفزية لقائمة الحزب الديمقراطي التقدمي بأريانة المصادرة بعد تسجيلها

 

بسم الله الرحمان الرحيم

 

أخي المواطن، أختي المواطنة.

اليوم تنتهي الحملة الانتخابية ومع الأسف لم يتمكن المواطن خلالها من الاطلاع على برامج الأحزاب ولم تنظم الحوارات والمنابر التي تمكن المواطن من اختيار نوابه بحرية وعن دراية تامة. وهذا يصحّ بالنسبة لنا كحزب ديمقراطي تقدمي إذ حرمنا من توزيع بياننا الانتخابي منذ انطلاق الحملة إضافة إلى عديد العراقيل التي وضعتها السلطة في وجه مشاركة فعالة للحزب الديمقراطي في هذه الانتخابات.

اخواني، أخواتي.

لقد سخر الحزب الذي يحكم البلاد منذ 50 عاما كل الإمكانات العامة وحوّر دستور البلاد عن طريق الاستفتاء وسنّ القوانين التي تساعده على مذ سيطرته على الحياة السياسية لخمس سنوات أخرى.

فلم تشهد بلادنا ما كان يفترض أنه تحقق منذ سنوات من نهضة إعلامية حقيقية قوامها حرية الرأي والتعبير وفتح وسائل الإعلام العمومية أمام الكفاءات الوطنية وأصحاب الرأي المخالف بل والأدهى والامر أن وضعية الإعلام ازدادت انغلاقا عاما وراء آخر ولم نعد نرى في تلفزتنا صوت المعارضة الحقيقية واقتصر الحضور في البرامج الحوارية على من يساند إنجازات الحكومة وحزب الحكومة.

اخواني المواطنين

نحن ندعوكم للانضمام إلينا في الحزب الديمقراطي التقدمي من اجل الدفاع عن حرية الصحافة والتعبير والقطع النهائي مع الإعلام الذي لا زال ينتمي إلى حقبة الحرب الباردة بينما شهدت المعمورة ثورة إعلامية بأتم معنى الكلمة لا نرضى أن تبقى بلادنا خارج دائرتها.

إخواني أخواتي

كان من المفروض أن تكون هذه الانتخابات محطة هامة في تاريخ تونس ومناسبة للتداول السلمي على الحكم لكن شاءت إرادة السلطة أن تفرغ هذا الموعد من محتواه وأن تغير قوانين اللعبة أثناء مدّة حكمها مما أدى إلى إلغاء تحديد عدد ولايات رئيس الجمهورية وفتح باب الترشّح إلى من يؤديها وإقصاء كل الكفاءات الوطنية المستقلة التي تطمح إلى التغيير في أفق البديل الديمقراطي.

وإلى اليوم وبعد 50 عاما لا زال دستور البلاد لا يفصل بين السلطات بالشكل الذي يقيم توازنا بينها ولا يخضع عمل الحكومة إلى مراقبة نواب الشعب.

وإلى اليوم لا زال التداخل بين أجهزة الحزب الحاكم والإدارة يعيق تطور الحياة العامة ويفرغ التعددية من كل مضمون حقيقي ويحول دون مشاركة واسعة للمواطنين في الحياة العامة.

ولازال المناخ السياسي بحاجة أكيدة إلى سنّ قانون العفو التشريعي العام والإفراج عن المساجين وفتح باب العودة للمغتربين حتى نطوي إلى الأبد صفحة محاكمات الرأي وتعود الطمأنينة إلى النفوس.

إخواني، أخواتي

لا يخفى عليكم ما تمر به بلادنا من صعوبات اقتصادية واجتماعية ليس أقلها معضلة البطالة التي استفحلت في صفوف الشباب الذي أصبح يبحث عن مورد رزقه وراء البحار وعلى قوارب الموت.

كما لا يخفى عليكم أن غياب الشفافية في المعاملات كان من أهم دوافع تراجع الاستثمار الذي يؤثر سلبا على نسق التنمية وخلق فرص العمل وتفشي ظاهرة المحسوبية والمحاباة.

إن العيب ليس في وجود هذه المعضلات بقدر ما هو في طمسها والتغاضي عنها. ولكم دعى الحزب الديمقراطي التقدمي إلى إقامة حوار وطني مفتوح تشارك فيه الأحزاب والنقابات وكل الكفاءات الوطنية حتى تتمكن بلادنا من تخطي هذه الأزمات بأقل الأضرار الممكنة.

إخواني اخواتي.

إن موقف شعبنا المتضامن دوما مع قضايا إخواننا في فلسطين والعراق ومقاومتهم البطولية من أجل الانعتاق والتحرر يدعونا إلى مطالبة الحكومة التونسية إلى وقف كل أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني وعدم الاعتراف بالحكومة التي نصّبها الاحتلال الأمريكي في العراق وتفعيل التضامن في كل المحافل الدولية لنصرة قضية إخواننا في العراق وفلسطين.

 

ساندو الحزب الديمقراطي التقدمي

معا لتحقيق طموحنا في الحرية والعدالة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عصام الشابي

 

(المصدر: صحيفة الموقف الأسبوعية، العدد 284 الصادرة يوم 29 أكتوبر 2004)

 


في الديمقراطية ... أو استبداد العامة ! !

 

بحري العرفاوي

 

تشترك الأحزاب السياسية في التأكيد على مبدأ " الديمقراطية " بما هي " سلطة الشعب " عن طريق صناديق الإقتراع. وتلتقي في هذا الأحزاب المعارضة والأحزاب الحاكمة.

وفي كل محطّة انتخابية في البلدان " المتخلفة " نجد الأنظمة تتحدّث عن  "عرس الديمقراطية " وانتصار إرادة الشعب في حين يتحدّث المعارضون دائما عن خيبة أمل وفشل التجربة… وعن تلاعب بالصناديق.

 

أكاد أجزم بأن كل انتخابات هي زائفة حتى وإن حصلت المعارضة على الأغلبية وأن كل سلطة تنتج عن صناديق الإقتراع هي سلطة غير شرعية حتى وإن كانت قانونية شكليا. فإذا كان " الانتخاب " هو الإجراء العملي لتحقيق الديمقراطية بما هي سلطة الشعب وجب النظر أولا في معنى الانتخاب وفي مدى تحقّقه.

الانتخاب من نخب وهو استخراج لب الشيء… وانتخب وهو فعل مزيد ويعني قيام الفاعل بالفعل لنفسه… بمعنى انتقى واستخرج النخبة، والنخبة هي البعض من الكلّ… ومن أجل اختيار البعض من الكلّ لا بدّ من معرفة الكلّ. فإذا كان الشعب هو الذي ينتخب ممثليه أو حاكمه من بين عدّة مترشحين وجب أن يكون قادرا على الإلمام بالبرامج السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتربوية التي على أساسها تترشح القوى السياسية فيفاضل بينها بحسب ما تقتضيه المصلحة وتستدعيه المرحلة.. وهذا يتطلب درجة من الوعي والمعرفة وقدرة على المقارنة والمفاضلة وقدرا من الصدق والجرأة والموضوعية.

ولنا أن نتأمل واقع " الانتخابات " في المجتمعات التي ترتفع فيها نسبة الأمية السياسية وتضعف فيها معاني " المواطنة " وترتبط فيها الأعناق بالأرزاق وتحتكم إلى قاعدة:  من يملك قوتك يملك أن يقودك ومن يطعمك يلجمُك.

لنا أن نتأمل الطقوس الباهتة في أوهام الانتخابات داخل تلك المجتمعات حيث تندفع طوابير العامة لآداء " الواجب القانوني " وليس الواجب الوطني تجاه صناديق الإقتراع  مُوجّهة بتوصيات أو وعود أو حميّة قبلية أو خوف أو طمع.. وللذين يجهلون القراءة أن يتذكّروا الرموز والصّور حتى لا تقع أيديهم على غير ما أوصوا به.

 

فهل يمكن الاعتداد بالأغلبية لتحقيق الديمقراطية ؟   إن الأغلبية هي دائما العامة.. وإنّ القول بـ" رأي الأغلبية " هو قول مخادع، فالعامة لا تمتلك رؤية أو فكرا نقديا بقدر ما تتوفر على استعداد للترويض وقابلية للتوجيه والاخضاع .. وتكنى حملة إعلامية مكثّفة لفترة قصيرة حتى تدار أعناق العامة نحو وجهة لا تدرك عاقبتها ولا تبصر علاماتها وهكذا دائما تحسم المعارك " الانتخابية " وتقام " أعراس الديمقراطية " وتظلّ النخب تصارع سرابا وتناطح وهما.. ولا تنتخب !!

إن الخضوع لآلية " الانتخاب " دون توفّر شروطها يستدعي القبول بشرعية سلطة الأغلبية أي سلطة العامة مع ما في ذلك من مخاطر استثمار أنظمة الحكم " لشعبيتها " في التضييق على النخبة ومحاربة الفكر ومقاومة منابت الوعي.

 

وهذا ما يفسّر السهولة المطلقة التي تتصدى بها " الأنظمة الشعبية " لمخالفيها فلا تُكلّف نفسها عناء مواجهة فكرية وإنّما تكتفي بوصمهم بنعوت منفّرة ومختزلة تجد رواجها لدى العامة كالخيانة والتآمر والشرذمة والاصطياد في الماء العكر.. إضافة إلى ما تستعمله بعض الأنظمة " الثورية " أو " الدينية " من اتهام بمعاداة " الثورة " أو " الدين "  وتلك من التهم القاتلة ! وبقدر ما تستميت السلطة في الدفاع عن " الثورة " أو " الدين " أو " الوطن " بقدر ما تميت مخالفيها وترتفع شعبيتها في الإعلام وفي صفوف العامة…إنها إرادة الشعب … إنها الديمقراطية … لها أنيابها، يقول الغالبون ! !

هل يمكن أن تنتهي آلية الانتخاب في ظلّ الاميّة السياسية إلى إقامة أنظمة استبدادية ؟ فتخضع بموجبها النخبة إلى العامة وتتضخّم السلطة حتى تبتلع " الدولة ".

هل نحتاج " عمعمة"  النخبة ؟ أم " نخببة " العامة ؟

 

إذا أرادت النخبة الاحتكام إلى الأغلبية في ظلّ الأمية الشاملة فليس عليها إلا إقامة التظاهرات " الشعبية " من فلكلور وشطحات التصوف التقليدي وحفلات الرقص وفن النفايات ومسابقات اللاشيء مع تكثيف زيارات الأضرحة وتنشيط مهرجانات " الاولياء الصالحين " مع التأكيد على زهدهم في الدنيا وعدم اهتمامهم بملذات العيش ومكاسب الفانية ! !

 

ولا يخفى أيضا ما " للرياضة " من أثر عميق في ترسيخ " عقيدة الانتصار " ! وروح المقاومة و " النزعة الوطنية " رغم ما فيها من مكاسب طائلة ومن "نجومية "…ولا يُغفل على أهمية تنشيط  الطاقات الشبابية في مجال الرقص الحديث والموسيقى الصاخبة وأدب الهجر والهيام لما في ذلك من ترخيص لتقاليد الحوار وآداب الاختلاف وتنمية ملكات الخلق والابداع ! ! ولآداء هذه المهمّة تحتاج النخبة بعث محطات إذاعية وتلفزية وإعداد الفضاءات اللازمة لخوض معركة " العمعمة " أما التفكير في " نخببة " العامة فهذا يقتضي بالتأكيد الاصطدام " بالوعي الاسمنتي المسلح " الذي أرسته الأنظمة الشعبية إذ حافظت لقرون على الأغلبية فغلّبت الشعار على الأفكار وأفرغت المبنى من المعنى وأغرقت العقول في الفراغ.

ستظل النخبة تخسر كل معاركها الانتخابية ما لم تستنفر طاقاتها لخوض معركة المفاهيم والأفكار والقيم الحياتية حتى نرتقي بمفهوم " المواطنة " من مجرّد إقامة مكانية إلى معاني الانتماء والحقوق وواجب المشاركة في تصريف الشأن العام بوعي واقتدار ومسؤولية… فالمواطنة ليست مجرّد حقّ تقرّه القوانين أو تمنّ به سلطة ولكنها " واجب " لا بمعنى الإلزام وإنّما بمعنى شرطيّة "الوجود" و " والحياة " حتى لا يكون الفرد مجرّد رقم في التعداد السكاني أو مجرّد كائن مفعول بع في لعبة السياسة وهواية السلطة.

 

إنه لعقوق للوطن أن لا يتحمّل المثقفون رسالتهم التاريخية في بناء معاني " المواطنة " وفي بيان الاختلاف بين " العامة " و " الشعب " فلا يكون الشعب حالة كميّة أو جمعا بشريا تقتطع أغلبيته بالمخاتلة والحملات الإعلامية لإكساب سلطة ما مشروعية ديمقراطية…

وإنما هو إرادة جامعة وانتماء مشترك وخيار واع ورقابة متبصّرة لسلوك سلطة منتخبة وفق برامج ووعود والتزامات.

 

(المصدر: صحيفة الموقف الأسبوعية، العدد 284 الصادرة يوم 29 أكتوبر 2004)

 


 

البرلمان التونسي الجديد القديم

 

أسماعيل خليل الحسن

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

حصل الرئيس بن علي على جائزته الكبرى المتوقعة : أقل من

99% بقليل بينما حصل برلمانه على 100% أي كامل المقاعد ولا أريد هنا أن أطعن بالتزوير ولا أريد أن أبالغ بقوة المعارضة سواء الحقيقية منها أو الصورية , لكن الرئيس ضمن استمرار نظامه و استمرار سطوة أركان حكمه .

 

إنّه التزييف أو التزويق لكن لإقناع من ؟ .

 

إذا كانت الرسالة موجهة إلى الخارج فإن استخبارات الغرب تعرف عنا أكثر مما نعرف وهي تضع معلوماتها بين يدي القيادة السياسية التي تبرزها أو تخفيها وفق ما تقتضيه المصالح , أما الداخل فمتى كان رأيه مهمّا ؟ فلم يبق إلاّ أن يخدع النظام نفسه .

 

هذه الأرقام الذهبيّة لا تدلّ على غنىً على أية حال بل على العكس , إنّه الفقر المدقع و الإفلاس الذي وصلت إليه الأنظمة الشموليّة في نسختها العربيّة , شأنها, بذلك كالذي تقدر أمواله بالملايين , و لكن بنقود لا تصرف , وليس لها قيمة حقيقية , سوى ال( نعم ) الأبديّة اليابسة البائسة , التي تملى على الناس إملاء , فيذعن هؤلاء الذين أتقنوا الباطنية و التقية فيصفقون لمن حضر , ويسقّطون لمن ولّى , وهم كالطير ير قص مذبوحا من الألم .

 

يستأثر التآلف الحاكم من أثرياء السلطة و أعوانهم بالدولة و المجتمع معا عبر إخضاعهما ثمّ نهبهما و بالتالي التضحية بهما لمصلحة السلطة التي تستنسخ ذاتها في ظلّ هذه الغيبة التاريخية للمجتمعات , إنّها( الظلامية الجديدة ) تعيد إنتاج لا عقلانيّتها في ظل غيبة القوانين و غيبة الحريّات و غيبة الرأي المخالف و الصحافة الحرّة الخ.. و بالتالي الإجهاز على الخصوصيات و التنوّع الذي تعتبره السلطة سمّاً ناقعاً في حين أنّه ثراء و إثراء يجب الاعتراف به بله و تنميته ليصبح صمّام أمان ضد غوائل الدهر بدل أن يتحول إلى قنبلة موقوتة يلعب بها المتربصون .

 

ما زالت ثقافة تغييب المعارضة هي السائدة , رغم المتغيرات التي شهدها العالم , لعلّ العاصفة تضلّ طريقها أو أنّها تمرّ بأقلّ الخسائر فتحفظ رؤوس الأنظمة إلى حين من الدهر , و إن كان لا بد من خراب فليعم الجميع : السلطة و الدولة و المجتمع جملة , هذا ما وعته متأخرة أنظمة الاتحاد السوفياتي و مجموعته الأوروبيّة الشرقيّة فاستسلمت بهدوء عندما بات متعذرا استمرارها , خرج الحكام الجدد من المعتقلات ليمارسوا الحكم الذي لم يجدوه سهلا فسقطوا في التجربة ليعود الشيوعيون حكاما منتخبين أو معارضة يحسب حسابها , لقد كانت صفقة ناجحة حالت دون التدمير الشامل , وإن كان من الأفضل أن تعترف الأنظمة الحاكمة , وهي بأوج قوتها , بالمعارضة و تطلقها من أغلالها فتضمن حكما سويّا أو خروجا محترما مع إمكانيّة العودة إلى الحكم في ظروف أفضل .

 

تعتبر (الظلامية الجديدة ) , ما دامت قوية, معارضتها الداخليّة , عميلة أو مغرر بها , و إن شعرت بزلزلة في وجودها , فإنها تسبغ على المعارضة رداء الوطنيّة , دون أن تطلق العنان لهذه الوطنيّة كي تفعّل دورها و تجذّره في رحم المجتمع , إنّها معارضة وطنيّة على حسابها الخاص , فهي ترفض أن تكون جسرا للأعداء للمرور إلى الوطن , وذلك حسبها , فالوطنيّة أصبحت لقبا أو خلعة تطلقها الأنظمة على هذا أو ذاك , وتحجبها عنه إن أرادت , يا لها من فلسفة !

 

أصبح النظام العراقي السابق مجرد عبرة لمن يريد الاعتبار , فكل معارضة لديه هي عميلة مأجورة , وبعد زواله , صار التساؤل مطروحا : أين كانت كل هذه القوى الحيّة التي تناهض الاحتلال اليوم " بصرف النظر عن الموقف من أساليب بعض أطراف هذه الجماعات أو تلك " خاصة وإنّ القسم الأعظم من هذه القوى ليس من أنصار النظام السابق بل من رّواد سجونه ومعتقلاته سابقا , فقد بزّت وطنية هؤلاء وطنيّة أركان النظام الذين آثروا السلامة وأية سلامة !

 

لولا الصداميّة لما كانت العلاويّة و لكان المثال الفينزويلي حاضرا في تجاربنا حيث تسقط المشاريع والمؤامرات على صخرة الديمقراطيّة الوطنيّة تمييزا لها عن ديمقراطيّة الباراشوت الساقطة علينا مع القنابل العنقوديّة .

 

المهمة التاريخيّة اليوم المنوط بها الجميع هي إنقاذ الدولة من بين نواجذ السلطة لتصبح دولة التعاقد بدلا من دولة التسلط , مع مراعاة التدرج ولكن بخطى واثقة مع وضوح للهدف , خطوة إلى الأمام تليها خطوة أخرى إلى الأمام لا التأرجح بين دواعي التشدد و دواعي التسامح .

 

(المصدر: موقع الحوار المتمدن، العدد: 1000 بتاريخ 28 أكتوبر 2004 )

 

وصلة الموضوع: http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=25722

 


عودة المرزوقي للقيم الاسلامية
 


أم زينب
 
يفرحنا جميعا نحن أبناء وبنات الحركة الإسلامية ما قرأناه البارحة من اكتشاف الدكتور المرزوقي أن القيم الإسلامية هي الطرف الناقص لينجح التغيير. وهذا العامل هو أصل مشروع حركة النهضة التي ناضلت من أجله وتركت شهداء من أجله . ماذا يفرق الآن بين المرزوقي وبين مشروعنا, نحن أيضا ندعو إلى العدالة الاجتماعية والحرية السياسية مع الأخلاق والقيم الاسلامية. وارتباطهم مع بعضهم لا يعد اكتشافا من قبل المرزوقي ماذا أضاف المرزوقي إذا إلى الأحزاب الموجودة. أنا كنت أظن أن حزب المؤتمر علماني في مرجعيته وأرى أنه حر في ذلك وهو حل مطروح على الشعب أن يختار. أما أن يصبح المرزوقي اليوم ينادي بالقيم الإسلامية فهذا انقلاب على آرائه السابقة وكل ما كتبه إلى الآن وهذا يجعلني في الحقيقة أرى كثيرا من التخبط في فهم ماذا يريد بالضبط المرزوقي. أدعو الله أن تكون هذه العودة للمرزوقي ثابتة ونهائية وأن يهديه الله, وليست مربوطة بالظرف السياسي فقط إذ رأى عند عودته رجوع الناس إلى الدين الحنيف والعبادة ورأى بأم عينه هذه الصحوة المباركة وهي تكبر كل يوم. لا يجب أن يترك المرزوقي هذا الجانب يوما آخر و يعتبره حلا سهلا. وأنا أريد أن أقول له إذا كانت هذه العناصر الثلاثة هي برنامج المستقبل لحزب المؤتمر فلا أرى سببا لبقاءه وليلتحق بنا في حركة النهضة وله منا صدر رحب ولا ننسى أن البعض من إخوتنا قد التحقوا به سابقا ولا عيب أن يعودوا ويعود معهم المرزوقي.

 والسلام


رسالة إلى طاغية

بقلم : عماد الدائمي *

أطلق سراح السجين أيها الطاغي اللعين.. يا من سرقت الحياة وحطمت الأمنيات، ورملت الأيامى، ويتمت العذارى، وثكلت الأمهات..

ويلك كم جرم صنعت، وانتهاك ارتكبت، وفضاعات جنيت... كم جلبت من عداء، وشحنت من قلوب حقدا ليس منه شفاء، ورفعت من أيادي وعيون للسماء، وحركت من شفاه خاشعات بالدعاء.. ويلك دعوة المظلوم تصعد كالبراق للسماء، وتعود بالبلاء.. تقطع عنك الرجاء.. ويلك ليس منها وقاء.

سوف تندم يوم لا يغني الندم.. وترى بعينيك النقم.. وتصاب بالبكم والعمى والصمم...  لن تنفعك آنذاك اعتلاءات القمم، ولا هتافات الزخم، ولا حتى زيارات الحرم..،

يوم ينهض شعبنا الحر الهمام.. من تحت أنقاض الحطام، ومن خلف أستار الظلام، معلنا الخصام، شاهرا الحسام، طالبا الانتقام.. 

يومها ينفض عنك الجميع.. وتصيح ملء فيك ولا تلقى سميع .. تستغيث ولا يجيب جيشك الهادي الوديع .. وتنادي يائسا شعبك البر المطيع .. من ترى ينقذك يومذاك .. من مصيرك المريع..

ستوارى في التراب، وتغادر الدنيا دون إياب ..  ستقدم ذات يوم للحساب، حاملا بيسراك الكتاب، يومها سوف تلقى في العذاب .. وترى بعينيك العقاب ..

سوف تبقى أبدا في تاريخ البلاد، صفحة خرقاء قاتمة السواد، وسيبقى اسمك عنوانا للرداءة والفساد، ومصيرك عبرة للمعتبرين وتذكرة للعباد ..

أفق أيها الغافل، إنك في خطر، انتبه ولا تضع عنك فرصة العمر، خفف عنك الوطء قبل أن يأتي القدر .. أطلق فورا سراح السجين، واغمد سياط الجلادين، وامسك عنا جيوش النهابين، ثم تنحى عنا فلسنا في بقائك راغبين .. وتب إلى رب العالمين ..  إن شئت، أو اهرب إلى حصنك الحصين .. في بلاد الأرجنتين..


كاتب من تونس مقيم بباريس  * 

  المصدر :  جريدة الشعب المصرية (لسان حزب العمل)

 

 

 

EDITORIAL

 

La montée envahissante de la précarité et de la grande pauvreté dans notre pays de tous les miracles , relève davantage et sans aucun doute d’un déficit total de la démocratie que des causes purement économiques .Quand une société comme la société Tunisienne dans son environnement progresse par la spoliation et l’affairisme économique , mais régresse socialement et moralement , elle devient forcément étrangére à ses membres ; nous sommes grâce à la dictature dans un système dans lequel aucun individu n’est intégré , l’exclusion socle de ce système de l’absurde , ce régime arbitraire exclut par les deux bouts.

 

C’est bien là qu’une opposition démocratique , moderniste et volontaire et surtout responsable et courageuse devrait jouer son rôle sans aucune exclusive ni atermoiement , dans la cohérence dans la rigueur sur ce thème précisément qui ne peut souffrir d’aucune forfaiture ; dégager une perspective sur tous les termes , arbitrer entre les différents et probables égoïsmes qui se déclarent et s’expriment , assurer et proposer l’intérêt général et mobiliser à fond la caisse  le Tunisien déchu par ben Ali de son être et jusqu’à de sa qualité de citoyen.

 

La lutte contre les exclusions et l’attentisme destructeur pour ne pas dire le désespoir est un impératif national qui échoit à l’opposition démocratique , pour le régime de ben Ali bien au contraire c’est une de ses armes favorites .Un impératif fondé sur le respect de l’égale dignité de tous est une priorité pour se démarquer radicalement de ben ALI .Oui ne jamais renoncer à dénoncer et jauger l’ignominie politicienne du malade qui nous extermine à l’aune de la grande misère des Tunisiens qui est morale et matérielle , procéder ainsi c’est sans aucun doute condamner efficacement et faire la preuve de la nocivité de la première et de la progression ahurissante et calamiteuse de la seconde.

 

Dans notre pauvre pays où la grande pauvreté prend un tour paroxystique par tous les temps et dans toutes les situations, c’est aussi mesurer le degré d’engagement et d’implication de la société civile, le niveau d’attente des Tunisiens à son  égard, et forcer  cette dernière et ces derniers à regarder la réalité en face et de se projeter dans l’effroyable et proche avenir  où nous pousse  cette dictature.

 

(Source: l'e-mag tunisien "EL FAJR" - EL KHADRA N°9, mis en ligne le 30 octobre 2004)

 


 

PRORATA 9

 

Par: DERBALI

 

L’opposition médiatisée est réduite  à la proportion  congrue de sa seule et unique réalité, c'est-à-dire presque rien ,  tendis que l’autre, la légitime et représentative  au niveau du peuple tunisien quoique l’on dise se débat à reculons dans ses propres contradictions, c’est d’autant plus dommage que la dictature semble vivre son crépuscule et commence à broyer son pain noir dans les antichambre de ceux  qui  , depuis toujours ,  ont été ses commanditaires et ses bailleurs de fond.

 

Dans cette dernière ligne droite , chacun de nous , je parle toujours bien entendu des gens qui comptent , doit mettre de l’eau dans son vin si j’ose dire , ravaler sa fierté et mettre du sien pour avancer et porter le coup ultime à la bête immonde blessée.

 

Le mal et la souffrance sont des composantes de la condition humaine, chacun de nous quand il n’a pas souffert dans sa propre chaire, pire encore ,   a assisté impuissant  à la destruction des siens et tout cet enfer partagé durant ces 17 ans incroyables.

 

Le mal, la souffrance et les choses sont des faits sociaux qui au delà de la politique dans notre pauvre pays ont été érigés en système de gouvernance par des monstres sans foi ni loi, mais il est tant de taire nos traumatismes et d’être positifs ,  car nulle part les hommes ne peuvent se reposer de l’humanité, et par rapport à nos frères emprisonnés nous sommes quand même et grâce au seigneur tout puissant des privilégiés

 

Le domaine apparemment inaltéré du non-humain qui est devenue la douce Tunisie sous le règne de ce monstre de ben Ali , ne doit jamais nous soumettre à ses directives et ses exigences ,  nos stratégies et nos combats doivent absolument s’établir dans l’unique objectif de libérer notre pays , ben Ali ne doit jamais interférer dans nos pactes , ni corrompre note volonté commune , il sait diviser pour régner  et depuis le premier jour la division et la diversion ont été ses meilleurs armes pour nous combattre , aussi il faut absolument et pragmatiquement purifier nos rangs des parasites qui le rongent .

 

comme les nations libres et les splendeurs humaniste du genre , notre société doit s’extraire de la logique froide de la division structurelle des classes , les éléments  engagés qui composent le champs politique ne pourront pour être rationnels et prétendre à une quelconque cohésion ,  n’avoir de discours de références idéologiques que  dans la culture identifiée du peuple ,  tout autre entreprise les mets en décalage total avec les réalités propres à ce dernier , on peut penser et se dire marxiste , socialiste , trotskiste , libéral mais toujours culturellement et historiquement tunisien  , c'est-à-dire arabo-musulman , car sorti de ce cadre  défini et dimensionné depuis des siècles , c’est dérégler notre bloc social homogène  , nous ne serons jamais des russes ,  des chinois ,  des cambodgiens ou des talibans , des wahhabites des salafites , nous sommes et nous avons été bien avant eux , et malgré tout les forfaitures et les agressions nous le resterons à tout jamais , la différence  spectrale de nos aspirations ne pourra jamais couper le cordon ombilical qui nous lie à nous même , défaire nos racines .

 

Les éléments altérés  , les défaitistes  et les fascistes parasitaires parmi nous , seront toujours exclus par leurs discours décalés  , égoïstes et ingrats de la communauté nationale , ils n’ont et n’auront que deux choix possibles , soit faire leur examen de conscience critique  et ainsi essayer de convaincre  démocratiquement les citoyens par l’exemple et la force des convictions , ou bien regretter le bon temps de la dictature , où certains d’entre eux et non des moindres monopolisaient par l’opportunisme et l’entrisme prébendier le débat public sous le regard bienveillant du système répressif , car indirectement ils servaient ses dessins.

 

Nous nous devons essentiellement  de confirmer nos rangs dans l’acceptation et l’équilibre de nos diversités , dans notre manière surtout , au-delà de toute autre considération ,  , de penser , de sentir , d’avoir les mêmes sensations générales admises et digérées et notre foi en l’avenir démocratique dans notre pays , rester tous  , de tout bord mobilisés contre notre ennemi commun et mortel , serein et convaincu que nos idées propres , partisanes , nos couleurs nos choix  particuliers et nos états d’âme idéologiques seront mieux exposés  et défendus dans ce système humaniste à tout autre supérieur qui est la démocratie.

 

(Source: l'e-mag tunisien "EL FAJR" - EL KHADRA N°9, mis en ligne le 30 octobre 2004)


 

LES ECURIES D’AUGIAS

 

Par: NEJIB

 

Les principaux reproches que les réactionnaires tunisiens qui en fait , n’ont rien de progressistes  que leurs slogans venteux et leurs mythologie de la lutte des classes , quand on écoute leurs discours , quand on lit leurs écrits , tout tend à la rigidité et à l’exclusion et à l’abjection , force est de reconnaître que dans la plus part des situations ils font de l’ombre à la dictature .Aujourd’hui pour nous il ne s’agit plus d’aller au combat sans préserver nos arrières de leurs forfaitures ,leurs principaux reproches concernent nos mœurs , notre moralité , nos fondements identitaires qu’ils soient culturels ou historiques tiennent de l'éphémère désespoir  , pathétique certes  , mais arriviste d’une oligarchie décadente .

 

Une bonne fois pour toute nous perdons notre temps  à essayer de trouver  le moindre terrain d’entente avec ces comparses, ils sont tributaires et dans la droite ligne de la dictature, nous n’avons vraiment pas besoin d’eux et ils sont l’ultime blocage qui sépare les masses  du contact directe et effectifs avec les lignes de front de la dictature qui sont le monde du travail , de l’économie ,du social , du culturel  et du syndicalisme où tout doit s’organiser dans la cohésion et la transparence , deux qualités que ces caciques de la chose politicienne haïssent plus que tout .Ils trompent et vampirisent les quelques ONG internationales qui s’intéressent encore plus ou moins à la Tunisie et ils squattent toutes les possibilités médiatiques dans la suffisance et la vergogne ,  mais l’essentiel n’est pas là .Moi qui suis un ancien militant d’Ennahda dans ses périodes les plus affirmées et à un tout petit niveau  mais un niveau ô combien essentiel , celui de porter la bonne parole dans la rue et les couches les plus défavorisées pour communiquer aux tunisiens la réalité de leurs pays , je pense ,  en pensant à mes frères de combat , mort vivant , libres , emprisonnés , au pays ou en exil , car au-delà de nos divergences somme toute démocratiques  , je pense que c’est pareil pour tous les militants avec une pensée particulière pour si Salah , Rached , Mourou , Jebali et pour nos sudistes  affectueusement L.Héni et Jouhri , je pense donc  qu’ENNAHDA doit s’affranchir à tout jamais de ses peurs , ses hésitations et ses reculades qui ont dévasté ses rangs , elle qui est la plus grande organisation de masse de la Tunisie moderne , traversée par toutes sortes de courants et débats d’idées , ceux qui l’ont écu de l’intérieur savent de quoi je parle ,cette organisation doit se remettre à sa seule place , nous respecter et nous éviter l’infamant et incroyable spectacle d’un frère comme Ameur larreyd , tancé  et insulté par une bande de voyous recyclés en hommes politiques et qui n’ont rien à vendre que le vent de leur trahison   , elle doit se remettre à sa seule place qui est l’écoute de la base et du peuple , l écoute et l’analyse et l’action d’une façon harmonieuse et démocratique qui nous éviteront les errements  et les déchaînement des passions du passé .Il n’y’à pas de honte à reconnaître ses défaites  et de se remettre au travail pour donner l’exemple aux tunisiens , il n’ya pas de honte  que de reconnaître que la tendance  du frère Gannouchi a fait fausse route , et ce  depuis 17 ans et plus et qu’elle devenue plus que minoritaire dans le mouvement musulman régénéré et pluraliste , oui l’histoire est dynamique et elle donne aujourd’hui de plus en plus raison à la tendance  des républicains réformateurs dans la mouvance des musulmans politiques tunisiens , nier cela et continuez   à vouloir coûte que coûte traverser les murs c’est rester à la merci  de n’importe qui de ces farfelus et dangereux parasites ...

 

Des  militants comme Karker , Mourou et quelques autres sont et ont été depuis toujours des références morales et d’intégrité politique au niveau de la pensée et de la mobilisation que ce soit pour les militants musulmans , ou même pour certaines consciences libres et pragmatiques .Ils sont plusieurs dans les prison tunisiennes de nos fréres a avoir acquis par le sang versé une stature qui leur garantie auprès des masses et des militants nahdaouis  désespérés ,   qui ont déserté le champs de bataille ,  une aura qui pourra servir de pôle rassembleur , il suffit pour cela de convaincre son propre camp et d’arrêter de courir derrière les chimères de ces individus  qui seront  éthiquement toujours plus proches de la dictature que de nous et des tunisiens.

 

M.MARZOUKI est une réalité incontournable , comme KARKER et que M.M malheureusement n’a pas compris , ce dernier a acquis une stature nationale et internationale d’homme d’état pragmatique , ouvert et tolérant , les deux tendances et l’esprit d’initiative et de  tolérance de ben Jàaffer et Chabbi peuvent s’inviter à un tour de table , s’organiser dans une stratégie commune et crédibiliser un front de libération national tunisien , sans les collaborateurs , les bonimenteurs et les flagorneurs habituels ,  qui peuvent essayer d’aller pratiquer leurs nuisances ailleurs et jouir de tous les bienfaits de leurs situations ,   en tant qu’opération financière , car dans tous les cas de figure ils ne représentent rien  pour les tunisiens , bien au contraire ils  seront toujours les ferments de la division  et de la déchéance. ;et  dans ce front de libération nationale bien sûr il y’aura de la place pour toutes ces personnalités indépendantes qui ont fait la preuve  de leurs indépendance d’esprit ,  de leur intégrité  et leur résistance , des citoyens,  comme MANAد ,  SADRI, TALBI, M.YAHYAOUI ,HOSNI, MAATAR et j’en oublie sûrement…

 

Nettoyer les écuries d’Augias avant toute chose  et s’occuper efficacement une bonne fois pour toute du gang ben Ali , aller encore une fois au combat à découvert , une cinquième colonne dans le dos , ce n’est même plus du suicide et de la haine de soi ; c’est de la pure trahison de tous les idéaux  qui nous tiennent dans l’exil et nos frères dans l’enfer psychiatrique et carcéral de ben Ali et ses tueurs .Ce derniers et les émules de HIZZEDDIK veulent monnayer et faire table rase de notre profondeur et notre âme , si ce n’est pas un colonialisme récurent et prédateur ,  je suis celui qui a inventé l’eau chaude et la pompadour Saïda Manoubia , il ne faut plus se voiler la vue et la face avec autant d’hypocrisie , ces hannanas , ces entremetteurs ne savent plus que développer un parallèle de plus en plus imposant et de plus en plus rigoureux entre tous les rapports d’existence des Tunisiens et ces scélérates lois des marchés dont ils sont en général les VRP les plus zélés ; une sorte d’extrémisme  aux deux bout , le leur et celui de la dictature , au beau milieu expire un peuple de 10 millions d’âmes , leur objectif avoué ou pas c’est la paupérisation absolue du tunisien en tant que tel

 

(Source: l'e-mag tunisien "EL FAJR" - EL KHADRA N°9, mis en ligne le 30 octobre 2004)

 

 

ملاحظات على مشروع "المحكمة الدولية للإرهاب"

القرضاوي وبن لادن لا يوضعان في سلة واحدة

 

د.خالد شوكات *

 

أحدث بيان "الليبراليين العرب الجدد" الداعي إلى إنشاء محكمة دولية خاصة بالإرهاب، جدلا واسعا بين المثقفين والكتاب العرب على اختلاف مشاربهم، وحتى بين الليبراليين العرب أنفسهم، ولعل مرد ذلك أهمية القضية التي يمسها الموضوع، وأهمية الرموز الذين شملهم بالإسم نص البيان.

ولأنني أعتبر نفسي معنيا بشكل شخصي وموضوعي بهذا البيان، فقد وجدت من الضروري أن أقول فيه رأيي، الذي أجمله في النقاط التالية:

 

1-  إنشاء محكمة دولية خاصة بالإرهاب، وبالتحديد بمحاكمة المحرضين عليه من رموز التيار الإسلامي الذين وقع ذكرهم بالإسم، ليس له ضرورة من وجهة نظر القانون الدولي، خصوصا بعد توقيع اتفاقية روما الخاصة بإنشاء محكمة جنائية دولية، وقد تأسست هذه المحكمة في لاهاي فعلا، وهي تمارس نشاطها تحت إشراف دولي، ومن خصائصها متابعة ما يمكن تسميته ب"جرائم الإرهاب".

2-   إن توقيت الدعوة إلى إنشاء مثل هذه المحكمة في مثل هذا الوقت بالذات، يساهم في تمييع قضية العالم العربي الرئيسية، وهي قضية الديمقراطية، باعتبار أن الظاهرة الإرهابية هي نتاج وجود أنظمة قمعية استبدادية في جل الدول العربية، وليس العكس، وبالتالي فإن معالجة ظاهرة العنف السياسي لا يمكن أن تحدث إلا من خلال تغيير النظام السياسي الطغياني العربي، و إقامة أنظمة ديمقراطية تعددية قادرة على فتح آفاق جديدة أمام المواطنين ونزع مسببات وجود الظاهرة الإرهابية.

3-   إن إعلان مثل هذه المبادرة في مثل هذا الوقت أيضا، لا يمكن أن يفيد عمليا إلا الأنظمة السياسية المستبدة في العالم العربي، التي تزعم أنها تحارب الجماعات الإرهابية، في حين أن الحقيقة هي أن سياساتها التي تكبت الحريات وتنتهك الأعراض وحقوق الإنسان وتدوس على رقاب المواطنين، هي التي تدفع بعضهم إلى سلك سبل التغيير اليائسة والرد على إرهاب الدولة بأسلوب إرهابي.

4-   كما أن هذا الإعلان سيفيد أيضا في تشجيع السياسة الأمريكية على مواصلة السير في الطريق الخاطئة في مقاومة الجماعات الإرهابية، وهي الطريق الأمنية المحضة، بدل تبني مقاربات أكثر نضجا وعمقا، تتمثل بالأساس في مساعدة الديمقراطيين العرب على إدراك غاياتهم النبيلة، خصوصا في تحقيق ما أصبح يعرف في الأدبيات السياسية العربية المعاصرة، ب"الاستقلال الثاني"، أي هز عروش الطغيان وإقامة أنظمة العدل والحرية والتعددية والمساواة.

5-   إن مشروع الدعوة إلى إنشاء محكمة دولية خاصة بالإرهاب، بدا لي شبيها بمشاريع إقامة الدعاوى القضائية في مصر ضد بعض المفكرين الليبراليين من أمثال نصر حامد أبو زيد وغيرهم، حيث يجري تحويل الخلافات الفكرية والسياسية من ساحة السجال الفكري والايديولوجي إلى أروقة المحاكم، وفي ذلك منزلق خطير لما يجب أن تكون عليه العلاقة بين مختلف التيارات السياسية والفكرية الناشطة في الساحة العربية، سواء داخل العالم العربي أو خارجه.

6-   لقد عرفت الاستاذ العفيف الأخضر، وهو أحد كتاب البيان المذكور، صاحب خصومة فكرية وسياسية شديدة مع الحركات الإسلامية بشكل عام، وصاحب نظرية أن "الإسلاميين كلهم من طينة واحدة"، والرأي عندي أن الأستاذ الأخضر قد أثر بمواقفه الراديكالية على كل من المفكر المحترم الدكتور شاكر النابلسي والوزير المقدر الدكتور جواد هاشم، وجرهما معه إلى تبني النظرية الأمنية المحضة في التصدي لظاهرة عنف الجماعات الإسلامية، وهي نظرية فاسدة وفاشلة كما أسلف، لأنها تخضع الموضوعي للشخصي، وتقحم الآلة السلطوية القمعية في معالجة آفة الإرهاب، التي هي بالأساس نتاج لهذه الآلة.

7-   إن وضع التيار الإسلامي كله في بوتقة واحدة والحكم عليه بشكل عام، لا يتفق مع الموضوعية من جهة، مثلما لا يفيد قضية العرب الأساسية، وهي قضية الديمقراطية من جهة ثانية، فالتيار الإسلامي كغيره من التيارات فيه المستنير والمعتدل والمتشدد، وفيه العنيف والمسالم، وفيه الديمقراطي والشمولي. والولايات المتحدة الأمريكية نفسها قد أدركت ذلك، وتعاملت سواء في أفغانستان أو العراق، مع الأحزاب الإسلامية المعتدلة، بل إن هذه الأحزاب تشكل القاعدة السياسية الرئيسية للمشروع السياسي المدعوم أمريكيا.

8-   إن وضع الشيخ القرضاوي في سلة واحدة مع أسامة بن لادن، فيه تجن حقيقي على الموضوعية والعقلانية، فالشيخ القرضاوي هو صاحب الفتوى الشهيرة (انظر صفحة الفتاوى في موقع إسلام أونلاين) الذي يجعل الديمقراطية بمثابة النظام السياسي الحقيقي في الإسلام، مثلما يجعلها الترجمة المعاصرة لنظرية الشورى في الإسلام.

9-   والأمر نفسه يمكن أن يقال عن الشيخ راشد الغنوشي، الذي وإن كنت شخصيا لا اتفق معه في كثير من القرارات السياسية التي اتخذها باعتباره زعيم حزب إسلامي، إلا أن النزاهة والشجاعة والأمانة كلها تقتضي القول بأن جزءا كبيرا من عمر هذا الرجل، قد أفناه باعتباره مفكرا إسلاميا معاصرا، في التأصيل للديمقراطية داخل الفكر السياسي الإسلامي المعاصر، وترسيخها باعتبارها مشروع الاتجاه الإسلامي الرئيسي.

10- وأما النص الذي أشير إليه ضمنا في بيان الليبراليين العرب، فليس إلا نصا مجتزأ ومبتسرا ومفصولا عن سياقه، من كتاب الشيخ الغنوشي عن الحريات العامة في الدولة الإسلامية، ذلك أن القارئ الموضوعي لهذا الكتاب سيدرك أن خلاصته ليست سوى دعوة الشيخ الإسلاميين إلى الاقتناع بأن الدولة الإسلامية ليست في تطبيقها سوى الدولة الديمقراطية النابعة عن مجتمع مسلم.

11- وإن المتابع للشأن التونسي، يعرف مسبقا أن خصومة الاستاذ الأخضر مع التيار الإسلامي في تونس هي خصومة فكرية وسياسية بالدرجة الأولى، جعلت من الاستاذ الأخضر متخصصا في مهاجمة التيار الإسلامي وممارسات وأفكار الإسلاميين، دون أن يبدر عنه موقف واحد يدين الديكتاتورية أو يهاجم خروقات حقوق الإنسان.

12- وللموضوعية والنزاهة أقول، أن الحركة الإسلامية في تونس قد واجهت باستمرار الكثير من النقد والهجوم والتشنيع من قبل حركات وتيارات إسلامية في دول عربية وإسلامية أخرى، جراء موقفها الداعي إلى تبني الديمقراطية مشروعا سياسيا يكفل لجميع التيارات والمواطنين الحرية في التعبير عن الرأي والانتماء السياسي.

13- وقد كان الإسلاميون في تونس بشكل عام ضد العنف والإرهاب، ودعاة عمل سياسي سلمي، وقد جاء اتهامهم بالعنف في إطار خصومة سياسية معروفة، كان محركها الأساسي الرغبة في إزاحتهم عن الحياة السياسية، تقديرا من الراغبين في ذلك، أنهم قوة لا يمكن تهميشها.

14- وفيما يتعلق بنقطة العنف والإرهاب هذه بالذات، فإن الوقائع تشير إلى أن الشيخ راشد الغنوشي قد ربح كافة القضايا التي رفعها أمام القضاء البريطاني- المشهور بعدله واستقلاليته- خلال السنوات الأخيرة، ضد جهات ووسائل إعلام   اتهمته شخصيا أو اتهمت حركته، بالعنف والإرهاب، فالثابت من خلال كتابات الشيخ وبيانات حركته أن الرجل يدعو بإخلاص إلى الديمقراطية، مثلما تسعى حركته جاهدة إلى نيل الاعتراف القانوني بها للعمل كحزب سياسي ديمقراطي.

15- وعموما فإن تبني الليبراليين العرب لنظرية "الإقصاء" و"الاستئصال" التي عرف بها بعض غلاة اليسار، في التعامل مع التيار الإسلامي، لا يمكن أن تكون مجدية للحفاظ على مصداقية وحظوظ التيار الليبرالي العربي، الذي يفترض أنه يعمل في المقام الأول على منازعة الديكتاتورية ونصرة الديمقراطية وحقوق الإنسان. إنني شخصيا – وأنا اعتبر نفسي ليبراليا حتى النخاع- أدعو إلى تبني نظرية أخرى مخالفة تماما، يمكن تسميتها بنظرية "الترويض الديمقراطي" بدل الإستئصال، والاستيعاب الديمقراطي بدل الإقصاء.```

16- إن العنف والإرهاب ظاهرة قديمة لم تتورط فيها بعض الجماعات الإسلامية فحسب، بل تورطت فيها سائر الجماعات، يسارية ويمينية وقومية، كما أن هذه الظاهرة ليست حكرا على المسلمين، بل مارسها ولا يزال المسيحيون واليهود والهندوس وغيرهم، فبؤر العنف والإرهاب موزعة على مختلف أنحاء العالم، والحديث عن مكافحة الإرهاب يجب أن يعتمد مقاربات شاملة وعامة، لا مقاربات خاصة وعنصرية أحيانا.

17- وأخيرا فإني أرجو مجددا أن لا يساهم كتاب البيان أو الموقعون عليه، في دفع التيار الليبرالي العربي إلى خصومات ومعارك، مجالها الأساسي ميادين السجال الفكري والايديولوجي، والتركيز في المقابل على معركة الأمة العربية الرئيسية، والعمل على المساهمة في تعبئة كافة القدرات والإمكانيات المتاحة، داخليا وخارجيا لربحها. إن الفضاء الليبرالي المنشود عربيا، يفترض به أن يسع كافة تيارات الأمة، وفي مقدمتها التيار الإسلامي، ويشجعها جميعا على بناء علاقات سلمية، تقوم على قناعة بأن الحرية للجميع، والسلطة حق لمن يحرز أصواتا أكثر في انتخابات حرة ونزيهة وشفافة.#

 

·   كاتب تونسي، مدير مركز دعم الديمقراطية في العالم العربي – لاهاي

 

المقال ينشر بالتزامن في "السياسة" الكويتية، "القدس العربي" اللندنية، وموقع "ايلاف الالكتروني".

 


شهر الصيام... احتفال بالكرة ولعبة الحداثة

 

أبو ظبي- ماهر عبد الجليل (*)      

 

اذا اردت ان تقف على الشعبية الهائلة التي تتمتع بها كرة القدم في الخليج, فاحرص على متابعة ايامها الجميلة على ضفافه الساخنة في احد ايام الشهر الكريم, وحاول الا يفوتك عرس كرة القدم الحقيقي في الخليج, في رمضان. اما اذا اردت ان تقترب اكثر من طبيعة النسيج الاجتماعي, فلا تدع الفرصة تفوتك, وشارك او تابع من المدرجات او من حافة الملعب الرملي مباريات كرة القدم في امسيات الخليج والدورات الرمضانية, التي ربما فاقت وتفوق حيوية الدوري وتنافسيته وجوائزه المالية, انها ظاهرة فريدة جديرة بالاهتمام.

 

هذا رمضان الثاني, الذي اقضي ايامه على ارض دولة الامارات, وزهرة الخليج ابو ظبي, ولا اخفيكم أنني اصبت بدهشة شديدة لتلك القيمة المضافة التي تكتسبها كرة القدم في رمضان, هنا, بل اكاد اجزم, أن العرس الحقيقي والاحتفال الشعبي الذي تحظى به كرة القدم في الشهر الكريم, ربما فاق شعبية اكبر تجمع كروي اقليمي, كأس الخليج, مما يدعونني للتوجه بدعوة اصحاب القرار الرياضي لاستثمار هذه الحركية لتنمية اللعبة في هذه الربوع.

 

ولا اخفيكم أنني انا الشاب المغاربي, التونسي, اصبت بدهشة مضاعفة, فرمضان هناك, يحيلنا على انخفاض شديد للحركية الكروية والرياضية العامة... لندخل نحن معشر الصحافيين الرياضيين في شبه اجازة مدفوعة الاجر, لا شك أن هنالك مباريات لكرة القدم في الحواري بعد صلاة العصر... يغلب عليها طابع العفوية والارتجال.

 

ربما حاولت بعض الهيئات الشعبية تنظيم دورات لكرة القدم في الصالات يشارك فيها النجوم القدامى في اطار تنشيط حياة الليل في المدن, الا ان الشهر الفضيل في بلدي الجميل, ارتبط في الذاكرة الكروية بتلك المشاكل ما بين الاندية والاتحاد المحلي حول توقيت مباريات الدوري, ففي حين ترغب اغلب الاندية في اجراء مبارياتها في المساء, فإنها تصطدم بغياب الانارة في بعض الملاعب المعتمدة, مما يجعل جولات شهر رمضان من الدوري التونسي تدور اغلبها عند الظهيرة, فتجمع ما بين حرارة الطقس والارهاق البدني للصيام واللعب. ما يخلق توتراً ما بين ادارات الاندية والمدربين واللاعبين, ففي حين يحرص اغلبهم على القيام بواجبهم الديني, تعمد الاندية لاقناعهم بامكانية الافطار, باعتبار ان الكرة هي حرفتهم وعملهم الرسمي, لا يجوز التغيب عنه.

 

لم تصدر فتوى رسمية بالافطار الا ان الذهنية العامة الرسمية لا ترى حرجاً من الافطار في يوم المباراة بدعوى "مجاهدة النفس"، لذا فإنك لن تستغرب عند نقل مباريات الدوري التونسي في التلفزيون ان يعمد احد اللاعبين الى طلب زجاجة مياه من دكة الاحتياط ليروي عطشه, ومع ذلك فإنه مع تنامي موجة التدين التي خيمت على شباب تونس في السنوات الاخيرة, فإن هذا الشهر اصبح يشهد اختلافاً ما بين الاندية والمدربين واللاعبين الذين اصبحوا يرفضون الافطار بدعوى لعب مباراة في كرة القدم.

 

ولعل المفارقة التونسية تكمن في ان نادي الترجي هو الاكثر تضرراً من تداعيات الصيام على لاعبين, فاحباء نادي تونس الاول اصبحوا يطالبون رئاسة النادي بالضغط على الاتحاد الافريقي لتعديل مسار المسابقات الافريقية بعد ان خسر الترجي القابه في المواسم الماضية في الشهر الكريم, بالرغم من ان بعض لاعبيه لا يرون حرجاً في الافطار في يوم المباراة.

 

لا شك أنك لن تصطدم بهذه الاشكاليات في رمضان الاماراتي, واذا كان هذا الشهر الكريم قد ارتبط بالمشهد الكروي المحلي, بأبرز القرارات, حيث سمح في رمضان عام 1998 بعودة اللاعب الاجنبي للعب في الاندية المحلية.

 

وشهد العاشر من رمضان الماضي تنظيم اهم مؤتمر كروي في البلاد ناقش ابرز معوقات الكرة الاماراتية في اعلى المستويات لم يتجسد الشيء الكثير على الارض من توصيات رمضان الاخيرة, الا ان الاسابيع السابقة لرمضان تشهد حركية مكثفة في اغلب المؤسسات الحكومية استعدادا للدورات الرمضانية التي تشهد اقبالاً واسعاً من منتسبي هذه المؤسسات والعاملين فيها من مواطنين ومقيمين, كما تخصص جوائز مالية كبرى بلغت ملايين الدراهم للاندية المشاركة ومكافآت مجزية للاعبين, بل ان وزارة الخارجية الاماراتية اصبحت وجهة لمعرفة العلاقات السياسية ما بين الدول وترمومتر الحرارة او البرودة في علاقاتها عبر مساهمات السفارات المعتمدة في الدولة في الدورة الرمضانية واذا غابت هذا العام المنافسة المثيرة ما بين اعضاء سفارة الولايات المتحدة ونظيرتها الايرانية التي اثارت الانتباه في رمضان الماضي, الا ان دورتها الرمضانية, بالاضافة الى مسابقة القوات المسلحة ودورة راشد بن محمد في دبي تعد هي الدوري الحقيقي في رمضان الاماراتي اما في الحواري والفريج, فرمضان هنا يعد عرساً حقيقياً لكرة القدم.

 

(*) صحافي تونسي مقيم بدولة الإمارات

 

(المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 31 أكتوبر 2004)

 

نسألكم الرحيلا ... سوف لن ننسى لكم هذا الجميلا'

ارفعوا أقلامكم عنها قليلاً

واملئوا أفواهكم صمتًا طويلاً

لا تجيبوا دعوة القدس .. ولو بالهمس

كي لا تسلبوا أطفالها الموت النبيلا

دونكم هذه الفضائيات فاستوفوا بها "غادر أو عاد"

وبوسوا بعضكم .. وارتشفوا قالاً وقيلاَ

ثم عودوا ..

واتركوا القدس لمولاها ..

فما أعظم بلواها

إذا فرت من الباغي .. لكي تلقى الوكيلا !

طفح الكيل .. وقد آن لكم أن تسمعوا قولاً ثقيلاً

نحن لا نجهل من أنتم .. غسلناكم جميعًا

وعصرناكم .. وجففنا الغسيلا

إننا لسنا نرى مغتصب القدس .. يهوديًا دخيلاً

فهو لم يقطع لنا شبرًا من الأوطان

لو لم تقطعوا من دونه عنا السبيلا

أنتم الأعداء

يا من قد نزعتم صفة الإنسان .. من أعماقنا جيلاً ..

فجيلا

واغتصبتم أرضنا منا

وكنتم نصف قرن .. لبلاد العرب محتلاً أصيلاً

أنتم الأعداء

يا شجعان سلم .. زوجوا الظلم بظلم

وبنوا للوطن المحتل عشرين مثيلاً

أتعدون لنا مؤتمرا ؟

كلا


 

 

31octobre04

 

Weboscope Mesure d'audience, statistiques, ROI
Classement des meilleurs sites, chat, sondage

 

قراءة 259 مرات آخر تعديل على الأحد, 22 أيار 2016 22:17