TUNISNEWS
5 ème année,
N°
1747 du 02.03.2005
المؤتمر من أجل الجمهورية: لا حل سوى الانتفاضة الشعبية السلمية للخلاص من نظام التزييف و الفساد والقمع والخيانة
الهيئة الوطنية للمحامين بتونس: إحتلال قصر العدالة من قبل أعوان الأمن و تهجم على المحامين وإعتداء على حرمتهم الجسدية والمعنوية
الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين: اعتقال الأستاذ محمد المحرزي عبو
اللجنة العربية لحقوق الإنسان: اعتقال المحامي محمد عبو في تونس
بيان مساندة للاستاذ محمد عبو المحامي
بي بي سي: اعتقال الأمين العام السابق لجمعية المحامين التونسيين
ممثلو المجتمع المدني يدينون قمع التحركات المناهضة لدعوة شارون
الهيئة الوطنية للمحامين:تنديد بالدعوة الصادرة عن السلطات التونسية إلى شارون لزيارة تونس
الشباب الديمقراطي التقدمي: بـيــــان الاتحاد الديمقراطي الوحدوي: الدعوة لشارون لزيارتنا اعتداء على هويتنا
نهضة.نت: نجيب الشابي يعلن يوم الجمعة يوم غضب وطني
رويترز: اللجنة الاردنية لمجابهة التطبيع تناشد تونس الغاء دعوة شارون لزيارتها
بي بي سي: احتجاجات في تونس على دعوة شارون
القدس العربي : المعارضة التونسية تستعد لبدء احتجاجات بهدف عرقلة الزيارة الجزيرة.نت : المعارضة التونسية تتعهد بعرقلة زيارة شاورن وتدعو للتظاهر
عماد العبدلي: زيارة شارون المرتقبة إلى تونس-اختبار لقدرة المجتمع المدني و السياسي التونسي في الدفاع المشترك عن مقدرات الوطن و ثوابته
صلاح الدين الجورشي : هل سيُـلبّي شارون الدعوة التونسية؟
صالح عطية: مشاركة شارون الحدث الأبرز في قمة المعلومات بتونس
محمد الهادي التواتي - العربي بن العربي : بـيــان نـقـابــي
الحوار المتمدن:حكومتا تونس والامارات العربية تحجبان الحوار المتمدن
الطاهر الأسود: عرض لكتاب "إسرائيل وبلاد المغرب" الهادي بريك: مائة مصباح من مشكاة النبوة - الحلقة السادسة والثمانون
CNLT: Arrestation de maître Abbou et violences au Palais de justice - Etudiants devant le tribunal correctionnel de Sfax
AISPP: Arrestation de Maïtre Mohammed Maherzi Abou
Solidarité Tunisienne: Maître Mohamed ABBOU Arrêté par les autorités Tunisienne
Amis de Me Abbou et Membres fondateurs du CPR: Me Mohamed Abbou arrêté
PDPinfo: Les Partis politiques et les associations de la société civile décidés à faire échouer la visite d’Ariel Sharon en Tunisie Chokri Hamrouni : Tortures, Procès politiques…Le régime tunisien s’affole
Dr. Sahbi Amri: Torture à Sfax
Sadri Khiari Non à la visite de Sharon en Tunisie ! Pour le départ de Ben Ali !
La Nouvelle république: Les illusions d’une normalization Pour afficher les caractères arabes suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows ) To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows). |
دعوة
لا لزيارة مجرم الحرب
احتجاجا على دعوة مجرم الحرب الصهيوني شارون لزيارة تونس تدعوك الأحزاب السياسية و الهيئات و الجمعيات الحقوقية و المهنية و النسائية لحضور الاجتماع العام الذي سينعقد :
يوم الجمعة 4 مارس 2005 على الساعة الرابعة بعد الظهر
بقاعة بورصة الشغل بتونس العاصمة.
بحضورك تساهم في إفشال الزيارة
المؤتمر من أجل الجمهورية
حتى تتحقق السيادة للشعب والشرعية للدولة والكرامة للمواطن
33 نهج باب الجزيرة .تونس
http://www.tunisie2004.net
2005-3-2
بيان
لا حل سوى الانتفاضة الشعبية السلمية
للخلاص من نظام التزييف و الفساد والقمع والخيانة.
يعلم المؤتمر من
أجل الجمهورية أن الأستاذ محمد عبّو عضو القيادة ومن مؤسسي
الحزب أودع السجن مساء اليوم 2 مارس، بموجب بطاقة إيداع بعد
أن اختطفه البوليس السياسي ليلة غرّة مارس ، ليلتحق بمئات
الرهائن السياسيين الذين يحتجزهم النظام الاستبدادي.
وقد أحيل أمام حاكم التحقيق في غياب المحامين الذين رفضوا
المرافعة في محكمة احتلها هذا البوليس واعتدى فيها على
كرامتهم .
أما التهمة التي تبرر اعتقاله فتتعلق بمقال قديم حول سجن
أبو غريب والحال أن مقالته عن أوجه الشبه بين بن علي وشارون
هي السبب الحقيقي، ناهيك عن نشاطه المكثف بين الشباب
الطلابي للتصدّي لدعوة العار التي وجهها رجل 7 نوفمبر لرجل
صبرا وشاتيلا.
إن المؤتمر من أجل الجمهورية فخور بمحمد عبّو وبكل المناضلين
الأحرار الذين رفعوا صوتهم عاليا ليقولوا أن تونس الشعب ألغت
الدعوة التي بعث بها لشارون رجل ألغى الدستور وزوّر
الانتخابات وبالتالي لا يمثل إلا نفسه والعصابات التي تسند
حكمه.
إن هذه الدعوة التي أثارت ثائرة كل التونسيين والتونسيات،
باستثناء حفنة تحصى ولا يقاس عليها، هي آخر مظاهر القطيعة
بين نظام لا شرعي مبني على التزييف والفساد والقمع والآن على
الخيانة الموصوفة . أما الأحداث التي تشهدها البلاد الآن
والمؤهلة للتفاقم في كل لحظة فهي التعبير عن تصاعد مخزون
الغضب الجماعي وإمكانية تفجّره في كل لحظة.
وأمام هذا الوضع البالغ الخطورة
واعتبارا لعدم قدرة تونس على تحمل مزيد من القمع والإذلال
ونهب الثروات والاستخفاف بمشاعرها الوطنية والقومية.
وإيمانا منه بعبثية محاولة فرض التغييرات الديمقراطية
باللعب داخل المساحة المطوّقة والبالغة الضيق التي يحددها
النظام الاستبدادي لمحاولة التمويه
وانطلاقا من تقييمه الدائم الذي أظهرت كل التطورات السياسية
صحّته من كون هذا النظام غير قابل وغير قادر على أي إصلاح .
فإن المؤتمر من أجل الديمقراطية يدعو كل قوى الشعب الحية
لتحرير محمد عبو ومئات المساجين في السجون الصغيرة والعشرة
ملايين سجين في السجن الكبير وذلك بالإعداد للانتفاضة
السلمية الشعبية على غرار المثال الذي قدمه الشعب الجيورجي
و الشعب الأوكراني والشعب اللبناني .
د. منصف المرزوقي
الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين
33 نج المختار عطية - تونس
الرئيس الشرفي المرحوم العميد محمد شقرون
اعتقال الأستاذ محمد المحرزي عبو
بيان إعلامي
إعتقل مساء أمس الأستاذ محمد المحرزي عبو المحامي بتونس و العضو المؤسس للجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين وعضو الهيئة المديرة لمركز تونس لاستقلال القضاء و المحاماة و العضو في الهيئة السابقة لجمعية المحامين الشبان و ذلك في الطريق العام عند عودته من مكتبه إلى منزله بعد أن تعلقت به قضية رأي على خلفية مقال سابق كان قد نشره على شبكة الأنترنات ينتقد قيه تواصل ظاهر التعذيب في تونس.
وقد تم الإيقاف بموجب قرار من قاضي التحقيق بالمكتب الثاني بالمحكمة الإبتدائية بتونس السيد فوزي ساسي المتعهد بالبحث في القضية عدد 98347 المرسمة بتاريخ 11 سبتمبر 2004 والمحال فيها الأستاذ محمد عبو بتهمة نشر و ترويج أخبار زائفة عن سوء نية من شأنها تعكير صفو النظام العام والإعتداء بالثلب على الدوائر القضائية و حث السكان على خرق قوانين البلاد وعرض كتابات للعموم من شأنها تعكير صفو النظام العام و ذلك طبق الفصول : 42 و 44 و 49 و 51 و 68 و 72 من مجلة الصحافة و الفصل 121 ثالثا من المجلة الجنائية.
و من المنتظر أن يبدأ استنطاقه صباح اليوم الإربعاء 2 مارس 2005 و يرابط عدد كبير من المحامين المتطوعين للدفاع عنه أمام مكتب التحقيق و سوف تتولى الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين متابعة القضية و إعلام الرأي العام بمختلف تطوراتها و تفاصيلها والتصدي لهذه الحلقة الجديدة من دوامة الظلم والاضطهاد السياسي وانتهاك الحريات الدستورية في بلادنا.
تونس في 02 مارس 2005
عن الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين
الرئيس: الأستاذ محمد النوري
الاربعاء 2 آذار 2005
اللجنة العربية لحقوق الإنسان
C.A.
DROITS HUMAINS5 Rue Gambetta - 92240 Malakoff - France
Phone: (33-1) 4092-1588 * Fax: (33-1) 4654-1913
E. mail achr@noos.fr www.achr.nu
اعتقال المحامي محمد عبو في تونس
علمت اللجنة العربية لحقوق الإنسان أنه تم البارحة ليلا إلقاء القبض على المحامي التونسي محمد عبّو
وإحالته هذا اليوم على التحقيق.
وتأتي هذه العملية في إطار سعي السلطة التونسية لمواجهة التحركات الشعبية الواسعة التي تشهدها تونس هذه الأيام للاحتجاج على دعوة أريال شارون لزيارة تونس وخاصة تحركات الجامعة. فالمحامي محمد عبو العضو السابق في الهيئة الإدارية للمحامين الشبان والناشط في المجال الحقوقي والسياسي، كان من بين الذين عبروا عن رفضهم لهذه الدعوة عبر مقالات ومواقف واتصالات مع الشباب الطلابي.
إن اللجنة العربية لحقوق الإنسان تعتبر أن الأستاذ محمد عبو لم يفعل سوى ممارسة حقه في التعبير وأن إيقافه رسالة تهديد مبطنة لكل المعارضين وخاصة للتطبيع، الذين يتبعون الوسائل السلمية للتعبير عن رأيهم وموقفهم. وندعو كل منظمات حقوق الإنسان العربية والدولية لتبني الإفراج عنه فورا.
من ثمة تدين ظروف إيقافه وإحالته على قاضي التحقيق من أجل مقاضاته بالتهم العادية التي استعملت دوما في تونس لتكميم أفواه المعارضين.
كما تطالب الحكومة التونسية بإطلاق سراحه فورا وتعليق كل التهم الموجهة إليه.
إن اللجنة العربية ستتابع بكل حرص هذا الملف خاصة وأنه قد يكون بداية انطلاق مسلسل جديد من قمع النخب والشباب وعامة أفراد الشعب نظرا للرفض العام لدعوة مجرم الحرب أرييل شارون.
ونطالب السلطات التونسية باحترام حق المواطنين في التظاهر يوم الجمعة تجنبا للاحتقان والتصعيد، خاصة وأن مبادرة قرطاج تأتي في ظل تفاقم القطيعة بين سلطات لا زالت متمسكة بالنهج القديم لإدارة الشأن العام ومجتمع متعطّش لممارسة الحريات الديمقراطية.
باريس في 2/3/2005
بيان مساندة للاستاذ محمد عبو المحامي
اعتقال الأمين العام السابق لجمعية المحامين التونسيين
تونس: يوم جديد من العنف
لا يزال إيقاف المحامي محمد عبو القيادي في حزب المؤتمر من أجل
الجمهورية و عضو مركز تونس لاستقلال القضاء يثير ردود فعل قوية
لدى أوساط المحامين وسائر مكونات المجتمع المدني.
فقد منع قاضي التحقيق الأعداد الكبيرة من المحامين من حضور حصة
التحقيق مع زميلهم المعتقل منذ يوم أمس في ظروف لا زالت مجهولة
إلى حد الآن. مما أدى بهم إلى الاعتصام في قصر العدالة.
وقامت قوات الأمن بتطويق المكان وتعنيف العديد من المحامين ولا
سيما زوجة الأستاذ محمد عبو مما استوجب نقلها إلى المستشفى.
ويخشى من تدهور الأوضاع بعد أن اختارت السلطة إقحام البلاد في
دوامة من العنف لا تحمد عقباها.
باريس في 02 مارس 2005
شكري الحمروني
مسؤول التنسيق في حزب المؤتمر من أجل الجمهورية
بسم الله الرحمان الرحيم
الطيب ألسماتي
الحزب الإسلامي التونسي
بيان
يستنكر الحزب الإسلامي التونسي إيقاف الأستاذ المحترم محمد عبو من طرف النظام السياسي من اجل ممارسته لحريات نص عنها الدستور و للأسف يدعي هذا النظام السياسي انه ينظمنها.
يعتبر حزبنا إيقاف الأخ المحترم محمد عبو تعدي فضيع عن حقوق المواطن عامة و سلك المحاماة خاصة، و نطالب السلطات بإطلاق سراح المعتقل بدون قيد و لا شرط.
الطيب السماتي
الامين العام المؤسس
للحزب الاسلامي التونسي
Pour le Conseil
La porte parole
Sihem Bensedrine
L’avocat Mohamed Abbou, membre de l’instance dirigeante du CPR et président du Comité des affaires justes du “Centre Tunisien pour l’Indépendance de la Justice”, a été arrêté hier en début de soirée et conduit vers une destination encore inconnue, apprend-on de source familiale.
La famille et tous les amis de l’ancien membre du Comité directeur de l’Association Tunisienne des Jeunes Avocats, qui restent sans nouvelles de lui, ont des raisons sérieuses de craindre pour sa vie.
Connu pour son intégrité, son franc-parler et son grand activisme pour la défense des droits humains, Me Abbou s’est élevé récemment -comme la majorité des Tunisiens- contre l’invitation faite au premier ministre israélien, Ariel Sharon, de venir assister à la deuxième phase du Sommet Mondial de la Société de l’Information qui se tiendra à Tunis du 16 au 18 novembre prochain.
Il faut souligner que les ennuis de notre avocat avec les autorités tunisiennes ne datent pas d’aujourd’hui. Agressions, filatures, procès montés de toutes pièces étaient le lot quotidien de Me Abbou, avant l’arrestation survenue hier.
Cette escalade grave de la répression des opposants tunisiens sonne comme une déclaration de guerre à tous ceux qui oseront manifester une quelconque opposition à un régime qui ne sait plus comment gérer son impopularité croissante.
A Mohamed Abbou l’ami et le compagnon de route, nous voulons apporter notre soutien et notre solidarité. Que le régime tunisien sache que cet nième acte abominable ne ferait que précipiter sa chute inéluctable.
Paris, le 2 mars 2005
Salim Ben Hamidane,
Imed Ben Mohamed,
Imed Daimi,
Chokri Hamrouni
Amis de Me Abbou et Membres fondateurs du CPR
في اجتماع لهم بالرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان
إن ممثلي و ممثلات الأحزاب و الجمعيات و المنظمات المجتمعين اليوم الثلاثاء 1 مارس 2005 بمقر الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان للتشاور حول كيفية التصدي لزيارة مجرم الحرب شارون لتونس، و بعد اطلاعهم على ما يتعرض له الطلبة بصفاقس و تونس و بنزرت منذ يوم أمس الاثنين من اعتداءات بوليسية لمنعهم من التعبير عن رفضهم لزيارة أرييل شارون:
1- يستنكرون هذه الاعتداءات التي تمثل انتهاكا لحرية التعبير و الاجتماع و التظاهر
2- يطالبون السلطات بوقف هذه الاعتداءات و إطلاق سراح كافة الموقوفين.
(المصدر: موقع
pdpinfo.org بتاريخ 2 مارس 2005)
الشباب الديمقراطي التقدمي
أقدم رئيس النظام التونسي على توجيه دعوة رسمية لمجرم الحرب الصهيوني "أريال شارون" لحضور القمة العالمية لمجتمع المعلومات التي ستنعقد بتونس في نوفمبر القادم و قد أكد رئيس وزراء الكيان الصهيوني قبوله هذه الدعوة و ترحيبه بها.
إن هذه الدعوة تعد سابقة خطيرة و تجاوزا لكل الخطوط الحمراء و من شأنها أن تصبح وصمة عار في تاريخ تونس و على جبين كل تونسي. وهي تعبر عن المأزق السياسي الخانق الذي بتخبط فيه هذا النظام الفاقد للشرعية الدستورية و الشعبية و يمثل مزيدا من الهروب إلى الأمام للارتماء في أحضان الصهيونية و ربيبتها الإمبريالية الأمريكية.
وإن الشباب الديمقراطي التقدمي إذ يدن بكل قوة هذه الجريمة النكراء, فإنه:
* يؤكد مرة أخرى على رفضه القاطع لكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب. و يحث كل فئات الشعب التونسي على النهوض و التصدي بكل حزم لهذه المؤامرة التي حيكت دون علمه مستهزئة بمشاعره القومية و ضاربة عرض الحائط بتضحيات شهدائه و وقوفه الدائم على جانب نضال الشعب الفلسطيني من اجل تحرير أرضه و عودة لاجئيه و إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
* يهيب بأبناء تونس و شبابها الأحرار أن ينتصروا لكرامتهم المهانة و أن لا يدخروا جهدا في ممارسة كل الأشكال النضالية الممكنة لإفشال هذا المخطط والضغط على السلطة كي تتراجع عنه.
* يدعو إلى أسبوع غضب بكامل تراب الجمهورية و إلى إضراب عام وطني بكل الكليات و المعاهد و الأجزاء الجامعية.
* ويدعو كافة الأطراف الطلابية إلى تشكيل لجنة وطنية تسهر على متابعة التحركات وتأطيرها.
عاش شعب تونس سيدا على أرضه وفيا لقضايا أمته.
(المصدر: موقع
pdpinfo.org بتاريخ 1 مارس 2005)
فوجئ مناضلو الاتحاد الديمقراطي الوحدوي وعموم الشعب التونسي بخبر دعوة رئيس الحكومة الاسرائيلية لزيارة بلادنا في الخريف القادم، وقد اجتمع المكتب السياسي للحزب يوم الجمعة 25 شباط (فبراير) 2005 واصدر البيان التالي:
ان الاتحاد الديمقراطي الوحدوي، انطلاقا من ثوابته المبدئية في الدفاع عن مصالح الامة العربية ووقوفه مع حركة التحرر العربي ضد الظلم والقهر والاحتلال، وانطلاقا من ادراكه الجيد للاستراتيجية الصهيونية ولدور الاطراف الداعمة لها ولما دأب عليه الكيان الصهيوني من ممارسات ارهابية طالت عديد الاقطار العربية من بينها تونس، ومن تقتيل يومي لابناء شعبنا في فلسطين واصرار علي حرمانه من حقوقه المشروعة خارقة بذلك مختلف الشرائع الانسانية والقرارات الدولية.
ـ يعتبر زيارة الارهابي شارون لبلادنا اساءة لمشاعر شعبنا واعتداء علي هويته وانتمائه.
ـ يرفض هذه الزيارة مهما كانت اسبابها ومبرراتها ويطالب السلطة التونسية بالتراجع عنها.
ـ يعبر عن رفضه لاي شكل من اشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني.
ـ يدعو كافة الاحزاب السياسية والمنظمات الشعبية والجمعيات للوقوف ضد زيارة شارون لبلادنا.
أحمد الاينوبلي
الأمين العام ـ الإتحاد الديمقراطي الوحدوي ـ تونس
(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 2 مارس 2005)
نبيل البواب - تونس
سواء كانت الدعوة التونسية لشارون لزيارة المؤتمر المعلوماتي للتكنولوجيا المزمع عقده في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل رسمية أم لا، فإن هذه الدعوة لا تمثل الشعب التونسي المتأصل بعروبته، خاصة وان شارون ما زال يواصل سياسة التنكيل بالشعب الفلسطيني، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تثمين إرهابه المتأصل دون سقف أدني الا وهو قرارات الشرعية الدولية.
(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 2 مارس 2005)
تواصل الاحتجاجات الطلابية التونسية على زيارة شارون
والأمن يطلق سراح العديد من الطلبة المعتقلين
شبكة البصرة
تأكد صبيحة هذا اليوم الثلاثاء 01/02/ 2005 نبأ إطلاق سراح العديد من الطلبة التونسيين الذين تم إعتقالهم يوم أمس من قبل أعوان الأمن التونسي بساحة محمد علي الحامي بالعاصمة التونسية على خلفية مشاركتهم في تجمع إحتجاجي نقابي نظمه المكتب التنفيذي لإتحاد الشغل بتونس للتنديد بدعوة السفاح شارون لتونس من قبل الحكومة التونسية.
وقد قامت أمس (28 فيفري، التحرير) وفي كافة المؤسسات الجامعية عديد التحركات المنددة بإستدعاء المجرم شارون تراوحت بين الإجتماعات العامة والمسيرات الداخلية داخل الحرم الجامعي في تونس ومنوبة وكلية 9أفريل والشرقية وقفصة وسوسة وصفاقس وفي كافة أنحاء البلاد.
وقد كان لأعتقال الطلبة وخاصة منهم طلبة كلية العلوم القانونية بأريانة ومنهم الناشطة إيناس الحراث علاوة على المصادمات الدامية التي حصلت بصفاقس الأثر الكبير في تأجيج المشاعر وإتساع رقعة التحركات.
وقد كان للطالبة إيناس الحراث التي عادت في نهاية صبيحة هذا اليوم لأحضان كلياتها بعد أن تم إطلاق سراحها لقاء مؤثر في إجتماع طلابي حاشد في الكلية عقده زملائها وتم الإتفاق إثر الإجتماع على مواصلة التحرك لإفشال الزيارة العار كما جاء على لسان المتدخلين في الإجتماع .
من جهة أخرى عاد الطلبة صباح هذا اليوم للتحرك في كافة الإجزاء الجامعية على إمتداد البلاد التونسية وقد تزامنت تحركاتهم المتمثلة أساسا في الإضراب عن الدروس والمسيرات الداخلية مع إضراب مدرسي التعليم العالي بكافة أصنافهم عن التدريس تنفيذا لقرار نقابة التعليم العالي المدعوم من قبل المركزية النقابية على خلفية رفض وزارة التعليم العالي الإستجابة للمطالب النقابية المادية والمعنوية للجامعيين.
وقد تضمنت لوائح الإجتماعات النقابية المنعقدة بمناسبة الإضراب في كل الكليات والمعاهد العليا تنديدا واضحا بدعوة المجرم شارون لزيارة تونس وإلتزاما بالتصدي لها.
(المصدر: شبكة البصرة، بتاريخ 1 مارس 2005)
الوصلة: http://www.albasrah.net/maqalat_mukhtara/arabic/0305/tons3_010305.htm
دعوة شارون الي تونس تتفاعل وسط تباين حاد في الاراء والمواقف
تونس ـ يو بي آي ـ رويترز: تعهدت احزاب المعارضة الرئيسية في تونس بعرقلة دعوة الحكومة التونسية لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون لحضور قمة تعقد في تونس في تشرين الثاني/نوفمبر.
وقالت عشرة احزاب معارضة وجماعات لحقوق الانسان ان زيارة شارون ستجلب العارالدائم علي البلاد.
ولا يحظي شارون بالقبول في تونس بسبب السياسات الاسرائيلية ضد الفلسطينيين والغزو الاسرائيلي للبنان عام 1982.
وقال نجيب الشابي رئيس الحزب التقدمي الديمقراطي، وهو حزب سياسي شرعي معارض، لزعماء وأعضاء من عشرة أحزاب معارضة وجماعات لحقوق الانسان علي الحكومة أن تلغي الزيارة، والا فسيكون علي شارون ان يمشي فوق اجسادنا ليصل الي موقع القمة .
وكانت الحكومة قالت في بداية هذا الاسبوع ان 100 من رؤساء الحكومات بمن فيهم شارون مدعوون الي القمة الدولية لمجتمع المعلومات برعاية الامم المتحدة في تونس في تشرين الثاني/نوفمبر.
واتهم المنتدي الدولي لحرية التعبير وهو منظمة تدافع عن حرية التعبير تونس الاسبوع الماضي بفرض الرقابة علي التعبير والتعذيب، وقال ما لم تقم تونس باصلاحات شاملة، فانها ليست مكانا مناسبا لاستضافة القمة .
ورفضت الحكومة تقريرها وقالت ان الصحافة في تونس حرة وان التعذيب ممنوع.
وقال زعماء من المعارضة ونشطاء في مجال حقوق الانسان انهم سينظمون بدءا من يوم الجمعة القادم مظاهرات ومسيرات احتجاج في الشوارع حتي موعد القمة للضغط علي الحكومة حتي تلغي الدعوة.
وقد يؤدي هذا الي مواجهة حادة مع الحكومة التي نادرا ما تتراجع عن قراراتها تحت ضغط من المعارضة. وقال الشابي الموت سيكون أحلي من تحمل رؤية شارون وهو يطأ أرضنا وكرامة ومبادئ بلدنا .
واضاف القضية الفلسطينية عزيزة علينا. اذا قبلنا شارون سنفقد كرامتنا ، وتعهد بان يترجم الكلام الي أفعال .
وتعهدت الجماعات العشر بتنظيم تجمعات حاشدة ومظاهرات داخل حرم الجامعات ومقار الاحزاب وربما تنظيم اضراب عام بالتعاون مع اتحادات العمال.
وقال مختار الطريفي رئيس المنظمة التونسية لحقوق الانسان ، المنظمة الحقوقية الشرعية الوحيدة في تونس، ان جماعته ستكون المضيف لاجتماع القيادات المعارضة ونشطاء لحقوق الانسان يوم الثلاثاء لتنظيم المعارضة لاحباط الزيارة.
من جهته قال رشيد خشانة عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي امس الثلاثاء لـ يونايتدبرس انترناشيونال ان التجمع الذي سينظم الجمعة المقبل وسط تونس العاصمة سيضم، الي جانب حزبه، كلا من التكتل الديمقراطي من اجل العمل والحريات وحزب العمال الشيوعي وحزب المؤتمر من اجل الجمهورية.
واضاف ان التجمع سيكون تحت شعار من اجل افشال زيارة شارون لبلادنا ، مشيرا الي ان ذلك يأتي استمرارا للتحركات الشعبية المناهضة لهذه الزيارة التي بدأت منذ الاعلان عن توجيه دعوة لاسرائيل للمشاركة في قمة مجتمع المعلومات التي ستستضيفها تونس بعد تسعة اشهر.
وتأتي هذه الدعوة في الوقت الذي ما زالت فيه مسألة دعوة اسرائيل الي هذه القمة المرتبقة تتفاعل وسط الشارع التونسي علي الرغم من التوضيحات والتأكيدات الرسمية التي فصلت بوضوح بين مسألة المشاركة والطابع الثنائي حيث تباينت الاراء والمواقف بشكل لافت.
وكانت الاحزاب الاربعة المذكورة قد عقدت الليلة قبل الماضية اجتماعا شارك فيه عدد من مسؤولي بعض المنظمات غير الحكومية والحقوقية تم خلاله التأكيد علي مواصلة التحركات الاحتجاجية لافشال زيارة شارون لتونس، حيث دعا خلاله الامين العام للحزب الديمقراطي التقدمي احمد نجيب الشابي الحكومة التونسية الي الغاء هذه الزيارة، و الا فانه سيتعين علي شارون السير علي اجسادنا للوصول الي مكان القمة بتونس .
وبالمقابل، نأت احزاب المعارضة الممثلة بالبرلمان (6 احزاب)عن مثل هذه التحركات، والتزمت الصمت، بينما لم يتردد الاعلامي ابو بكر الصغير صاحب ورئيس تحرير صحيفة الملاحظ الاسبوعية المستقلة في اتهام الاحزاب المناهضة لدعوة اسرائيل بالعودة الي الخطاب السياسي الذي ساد في الستينات ووصف تحركاتها بـ الانتهازية السياسية .
وقال لـ يونايتدبرس انترناشيونال امس ان هذه الاحزاب ارادت استغلال هذه المسألة وتوظيفها سياسيا وفق خطاب اعادنا الي اجواء الستينيات، أي رمي اسرائيل في البحر، وذلك رغم يقينها بانه ليس للحكومة التونسية أي مسؤولية فيها ، مضيفا ان زيارة شارون، ان تمت فهي ستكون بروتوكولية وتنتهي بانتهاء القمة .
واضاف انه ينتظر ان يشارك في هذه القمة قادة حوالي 187 دولة من رئيس ورئيس حكومة والعديد من الشخصيات الدولية البارزة ومندوبين عن المنظمات الدولية والاقليمية والقطاع الخاص، وبالتالي، فان حضور شارون سيكون بمثابة القطرة في بحر .
ودعا بالمقابل الي الكف عن مثل هذه المزايدات باسم القضية الفلسطينية ، لان تونس التي احتضنت الثورة الفلسطينية في احلك مراحلها، دفعت الثمن غاليا جراء ذلك، حيث استهدفت مصالحها. كما انها كانت المبادرة بقطع علاقاتها مع اسرائيل احتجاجا علي ممارستها في قمع الانتفاضة، ورفضت كل اشكال التطبيع علي الرغم من الاغراءات والضغوطات الامريكية .
يشار الي ان الرئيس التونسي زين العابدين بن علي قد اعتبر في كلمة القاها الاحد في ختام اعمال الدورة العادية للجنة المركزية للحزب الحكم ان أولئك الذين اتخذوا من تشويه صورة تونس والتشكيك في خياراتها ومكاسبها مصدرا للمتاجرة والتكسب فمزاعمهم مردودة عليهم . وقال أكاذيبهم تفندها مكاسب البلاد وتقدم شعبها .
وكانت الحكومة التونسية اكدت اكثر من مرة ان توجيه دعوة لاسرائيل للمشاركة في في المرحلة الثانية من القمة العالمية لمجتمع المعلومات، المقرر عقدها في تونس خلال تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل ليس مسألة ثنائية بين الدولة المضيفة وتلك الدولة، لان المشاركة تتم في اطار دولي وتنتهي هناك بانتهاء القمة،لاسيما و ان هذه القمة المرتقبة هي قمة الامم المتحدة، واداتها هنا الاتحاد الدولي للاتصالات .
(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 2 مارس 2005)
صلاح الدين الجورشي - تونس
فوجئ الرأي العام التونسي بالبرقية التي وجهها الرئيس بن علي إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية أرئيل شارون، ودعاه فيها إلى حضور القمة العالمية لمجتمع المعلومات في شهر نوفمبر القادم. وبغض النظر عن ردود الفعل الرافضة داخل الساحة التونسية، يؤكد مراقبون أن الطرف الإسرائيلي سيكون المستفيد الرئيسي في نهاية المطاف.
ومنذ لحظة الكشف عن هذه الدعوة في قناة الجزيرة نقلا عن الصحافة الإسرائيلية، وفعاليات المجتمع المدني التونسي في حالة تحفّـز ونقاش مستمر للبحث عن الوسائل الكفيلة بإقناع الحكومة بضرورة إلغاء هذه الزيارة المرتقبة.
ففيما بادر عدد من الأحزاب إلى إصدار ردود فعل منفصلة، أفضت المشاورات التي تمّـت فيما بعد إلى بروز رغبة في تنسيق المواقف.
وفي هذا السياق، أصدرت أربع أحزاب معارضة بيانا مشتركا اعتبرت فيه دعوة شارون "اعتداء صارخا على المشاعر الوطنية للشعب التونسي"، واتهمت السلطة بـ "التكتّـم على هذه الدعوة وعلى الاتصالات من أجل التطبيع مع الكيان الصهيوني".
وربطت الأحزاب الأربعة بين هذه الدعوة والأوضاع الداخلية، حين اعتبرت أن الهدف من الخطوة هو "التفاف السلطة على المطالب الديمقراطية وامتصاص الضغوط الخارجية من أجل الإصلاح السياسي عبر تقديم مزيد من التنازلات للإدارة الأمريكية".
ودعت هذه الأحزاب، وهي (الحزب الديمقراطي التقدمي، والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، وحزب العمال الشيوعي التونسي، وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية) في خاتمة بيانها "القوى الوطنية والديمقراطية والتقدمية" إلى إفشال هذه الزيارة. كما قررت عقد اجتماع عام يوم الجمعة 4 مارس.
المواقف الرافضة
ولم تقتصر مواقف الرفض على الأحزاب التي لا صلة لها بالسلطة، وإنما شملت أيضا بعض الأحزاب البرلمانية، حيث أكد النائب هشام الحاجي (من حزب الوحدة الشعبية) أن حزبه "رافض لكل أشكال التطبيع مع إسرائيل، بما في ذلك التبادل التجاري أو الدبلوماسي والسياسي"، وبالتالي، فإن شارون "غير مُـرحّـب به في تونس".
وبسؤاله حول رد الحزب على التبرير الرسمي الذي قدمته الحكومة، ذكر الحاجي بأن حزبه تجنّـب الدخول في التفاصيل، مكتفيا باتخاذ موقف مبدئي ضد هذه الزيارة. أما بالنسبة للتنسيق مع بقية الأطراف الأخرى، فقد اكتفى بالقول بأن الحزب لم يتلق أي دعوة في هذا الشأن، وأن المكتب السياسي سيبحث عن أسلوب التحرك.
ولا يعرف إذا كانت أحزاب المعارضة التي تربطها علاقات جيدة بالسلطة ستذهب بعيدا في هذه المسألة أم أنها ستكون حذرة، حتى لا تتسبب في مزيد إحراج النظام في هذه القضية الحساسة؟ وهل أن الأحزاب ذات السقف الاحتجاجي العالي ستقبل بمد يدها إلى بقية الأحزاب التي تصفها بـ "الأحزاب الإدارية" لتوظفها في اتجاه عزل النظام؟.
من جهة أخرى، أصدرت قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل بيانا لفت الأنظار وفاجأ حتى بعض النقابيين. فهذه القيادة كانت ولا تزال حريصة على عدم إظهار أي خلاف سياسي مع السلطة، وذلك بحكم العلاقة المتناغمة بينهما في المجالات الاجتماعية والسياسية منذ مؤتمر سوسة عام 1989.
لهذا، اختارت القيادة النقابية أسلوبا مختلفا عن لهجة أحزاب المعارضة، حيث عبّـرت عن "استغرابها" لهذه الدعوة، ورأت فيها تعارضا مع "المواقف المبدئية الثابتة لجميع التونسيين الذين يرفضون كل أشكال التطبيع". وطالب الاتحاد الحكومة بـ "مراجعة موقفها".
وتجري حاليا مشاورات ومساعي لإقناع قيادة المنظمة النقابية الرئيسية في البلاد بالمشاركة في هيئة جماعية، يفترض أن تتولى التنسيق بين مختلف منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية، وذلك بهدف إدارة حملة شعبية منظمة ترمي إلى إفشال زيارة شارون، أو على الأقل رفع سقف الاحتجاج والتنديد من خلال اللجوء إلى مختلف الوسائل السلمية.
ولا يُـعرف إن كانت قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل على استعداد للتنسيق مع أحزاب المعارضة التي ربطت بين مسألة التطبيع وملف الإصلاح السياسي، أم أنها ستكتفي بالمشاركة في الضغط عن بُـعد، حرصا على الإبقاء على شعرة معاوية التي تربطها مع الحكم.
أما إذا قررت هذه القيادة الذهاب إلى أبعد من ذلك، وخضعت إلى ضغوط النقابيين وقبلت التنسيق مع المعارضة، كما فعلت من قبل بالنسبة للملف الفلسطيني، فإن ذلك من شأنه أن يعطي دفعا قويا للحركة الاحتجاجية بمختلف ألوانها السياسية والأيديولوجية.
التجانس والتوحد الداخلي
لم تكن ردود فعل الجمعيات المسقلة أقل حدة وصرامة من مواقف الأحزاب السياسية. لقد أصدرت تسع جمعيات، من بينها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والمجلس الوطني للحريات بتونس، وجمعية نساء ديمقراطيات بيانا مشتركــا اعتبرت فيه دعوة شــارون "تجاوزا لكل الخطوط الحمراء"، ورأت فيها "محاولة لاستقواء النظام بمراكز النفوذ الصهيوني العالمي على الحركة السياسية والمدنية المتنامية بغية الخروج من عزلته المتزايدة في الداخل والخارج".
ويمكن القول أن الأحداث أثبتت مرة أخرى أن المسائل ذات الطابع القومي تسهم بشكل قوي – أكثر من القضايا السياسية المحلية - في خلق حالة من التجانس والتوحد على الصعيد الداخلي، وبين مختلف أوساط المجتمع المدني على اختلاف مشاربها.
لقد حدث ذلك في أكثر من مناسبة، سواء تعلق الأمر بفلسطين أو لبنان أو العراق. ففي غمرة التفاعل الحماسي مع تلك القضايا، تبدي مختلف الأطراف استعدادها لتجاوز خلافاتها السابقة حول الشأن الوطني، سواء تعلق الأمر بالموقف من الانتخابات الرئاسية السابقة أم من موضوع العلاقــة بالإسلاميين، وتعطى الأولوية إلى ما يوحّـد على ما يفَـرّق.
ومن هذه الزاوية، فإن توجيه الدعوة إلى شارون في هذا الظرف قد يوفر فرصة للكثير من الأحزاب والمنظمات والجمعيات المختلفة إلى التكتل، وتجاوز الحسابات الضيقة والشخصية، وقد يفتح المجال إلى عودة التلاقي بين الحركة الديمقراطية والحركتين النقابية والطلابية من أجل توجيه رسالة إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية مفادها بأنه غير مرغوب فيه شعبيا في تونس.
السلطة في مأزق!
وعلى الصعيد الرسمي، وجدت السلطة نفسها في مأزق. فهي، وإن كانت قد انتهجت منذ سنوات عديدة أسلوب التطبيع الهادئ والتدريجي وغير المعلن مع الجهات الإسرائيلية، إلا أنها اكتفت في ردها على انزعاج التونسيين واحتجاج بعض أحزابهم وجمعياتهم بالقول على لسان أحد أعضاء الحكومة، بأن قمة مجتمع المعلومات "حدث عالمي تُـدعى إليه كل الدول، وأن القمة ستُـعقد في تونس، لكن منظمة الأمم المتحدة هي التي ستنظمها".
لكن هذه الحجة التي تقدمها السلطة، لا يقبلها المعارضون ويرون فيها "تعلة واهية". وبما أن لهجة المعارضة جاءت قوية في نقدها للنظام، فإن رد فعل السلطة كان بدوره حادا وعنيفا، حيث اتهم الرئيس بن علي في الخطاب الذي ألقاه يوم 28 فبراير أمام اللجنة المركزية للحزب الحاكم أطراف المعارضة بأنها "اتخذت من تشويه صورة تونس والتشكيك في خياراتها ومكاسبها مصدرا للمتاجرة والتكسب"، وأكد أن مزاعم هؤلاء "مردودة عليهم، وأكاذيبهم تفندها مكاسب البلاد وتقدم شعبها".
وفيما يدور الجدل حاليا حول مدى وجود إمكانية قانونية تسمح للسلطة التونسية بأن تستثني إسرائيل، أو على الأقل تحُـول دون مشاركة رئيس حكومتها في هذه القمة، فإن المؤكد أن وصول شارون على متن طائرة إسرائيلية، ونزوله بمطار تونس-قرطاج الدولي، واستقباله بشكل رسمي، من شأنه أن يشكل، من الجانب الرمزي، زلزالا قويا لمشاعر التونسيين، الذين لا يزالون - رغم ما يُـقال عن حفاوتهم وانفتاحهم وتسامحهم - ينظرون للإسرائيليين كمغتصبين لأرض فلسطين، وهم يحملون بالخصوص شُـحنة رفض عالية لشخص شارون بالتحديد، الذي يُـحملونه جانبا هاما من المآسي التي فاقمت من التراجيديا الفلسطينية منذ عام 1948.
في المقابل، يصر المعارضون للسلطة على الاعتقاد بأن دعوة شارون ليست سوى نتيجة طبيعية لسياسة التطبيع الواعي التي انتهجتها السلطة منذ فترة طويلة، وعلى مختلف الأصعدة.
المستفيد الرئيسي
على صعيد آخر، هناك من يعتقد بأن مصلحة النظام تقتضي تمكين المجتمع المدني التونسي من ممارسة حقه الكامل في التعبير وإظهار معارضته لشارون وسياسته.
لكن إذا سكت النظام عن البيانات الحادة ضده، وقد يغض الطرف عن بعض الاجتماعات العامة هنا أو هناك، فهل سيقبل بأسلوب المسيرات التي ينادي بها المعارضون، والتي تخشى السلطة كثيرا من عواقبها وتداعياتها في وضع اجتماعي حرج؟
بقطع النظر عن ردود الفعل المسجلة حاليا داخل الساحة التونسية، فالمؤكد هو أن شارون سيكون المستفيد الرئيسي، سواء زار تونس أو اختار أن يمثله أحد أعضاده في الحكومة الإسرائيلية.
لقد اعتبر الإسرائيليون الدعوة التونسية فرصة أخرى لتحقيق مزيد من الاختراق الدبلوماسي للدول العربية في وقت تضغط فيه الولايات المتحدة على الجميع من أجل تسريع خطوات التطبيع ووتيرتها.
(المصدر: موقع سويس إنفو بتاريخ 2 مارس 2005)
مشاركة شارون الحدث الأبرز في قمة المعلومات بتونس
تونس - صالح عطية
قالت مصادر حكومية تونسية، إن نحو 192 دولة وافقت على حضور القمة الخاصة بمجتمع المعلومات المقررة في تونس خلال شهر نوفمبر من العام الجاري.وأوضحت ذات المصادر في تصريحات لـ الشرق، أن هذه القمة العالمية المهمة التي عين السويسري شارل غايغر مديرا تنفيذيا للشطر الثاني منها، سيحضرها عدد كبير من رؤساء الدول والحكومات ووفود ممثلة للمجتمع المدني الدولي، من المتوقع أن يصل عددها إلى نحو ثلاثة عشر ألف شخصيّة إعلامية وحقوقية وإنسانية وحكومية، وهو العدد الذي ستستوعبه تونس لأول مرة في تاريخها.
وفيما تراهن الجهات التونسية والعربية على أن تجعل من "القمة العالمية لمجتمع المعلومات" إلى تجاوز ما بات يعرف بـ «الفجوة الرقمية» بين الدول الغنية والفقيرة، والمساعدة على تسوية قضايا خلافية مثل السيطرة العالمية على الانترنت، ترى المنظمات الحقوقية وفعاليات المجتمع المدني العربية منها والدولية، أن أجندتها تختلف كثيرا عن أجندة الحكومات، وتلخّص هذه الفعاليات والمنظمات مطالبها، في حرية تنقل المعلومة وإطلاق حرية الصحافة والتعبير، وحرية النفاذ إلى شبكة الإنترنت، والتوزيع العادل للثروة التكنولوجية بين فئات الشعب وهي النقاط التي تحاول الحكومات العربية استبعادها من النقاش باعتبارها قضايا على صلة بملفات حقوق الإنسان والحريات المنتهكة في الفضاء العربي، وإن بدرجات متفاوتة.
وعلمت الشرق من نشطاء في المجتمع المدني بتونس، أن مشاورات مكثفة ومساع حثيثة، بدأ الإعداد لها في الفترة الأخيرة بين جمعيات المجتمع المدني التونسية والعربية، تهدف إلى إيجاد عنوان موحد لدخول قمة المعلومات، درءا لأي تشتت ضمن مكونات المجتمع المدني، ومن المنتظر أن تعقد هذه الفعاليات والجمعيات، ندوة موازية للاجتماعات التحضيرية للقمة خلال الأشهر القليلة المقبلة لصياغة وثيقة نهائية تختزل أفكارها ومطالبها، وتكون بمثابة المرجع للمجتمع المدني العربي في هذه القمة المرتقبة.
وذكرت معلومات موثوقة لـ الشرق أن المؤتمر التحضيري الثاني الذي ستحتضنه مدينة الحمامات التونسية، والتي من المنتظر أن تجعل من تونس عاصمة للمعلومات، سيناقش بالخصوص المقترحات المقدمة في مجال التمويل، سيما وأن اجتماع القمة الذي التأم في جنيف قبل نحو عامين، لم يتمكن من حسم موضوع التمويل بعد تقديم الرئيس السنغالي عبدالله واد مبادرته.
وكان قد تشكل قبل عدة أشهر، فريق عمل من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، كلف بالبحث عن حلول لمسألة التمويل، وعقد هذا الفريق عدة اجتماعات كان آخرها خلال شهر نوفمبر المنقضي، ومن المقرر تقديم تقرير نهائي بنتائج أعماله، بحيث يكون أحد الموضوعات المهمة التي ستناقش خلال قمة تونس. وحسب بعض المعلومات المؤكدة، فإن الميزانية المتوفرة للنفقات التحضيرية لتنظيم المرحلة الثانية في تونس، تقدر بنحو خمسة مليون فرنك سويسري.
وكانت تونس المسؤولة على تمويل مؤتمر نوفمبر2005 ، عرضت بناء المقر الذي سيحتضن المؤتمر، وهو ما اعتبرته الأمم المتحدة، مجهودا ماليا كبيرا بالنسبة لتونس التي تعد من الدول النامية، فيما قدمت سلطنة عمان100 ألف فرنك، ويؤمل الحصول على مساهمات من الدول العربية في غضون المدة القليلة القادمة.
يذكر أن مرحلة الإعداد لقمة جنيف، بلغت تكاليفها حوالي15 مليون فرنك سويسري، من بينها حوالي عشرة ملايين على شكل مساهمة عينية من قبل الاتحاد الدولي للاتصالات والمنظمات الأممية والدويلة، في حين تحملت سويسرا عبئا ماليا كبيرا خلال المرحلة الأولى من المؤتمر تراوح ما بين20 و 25 مليون فرنك، وهو ما يفسر عزوف سويسرا عن تحمل مزيد من النفقات خلال المرحلة الثانية من المؤتمر.
من جهة أخرى، أفادت معطيات حصلت عليها الشرق، أن من بين النقاط الأساسية التي ستخوض فيها قمة مجتمع المعلومات في تونس، «مسألة الإشراف على إدارة الإنترنت»، التي عهد لفريق عمل شكله الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، السيد كوفي أنان، بإيجاد أجوبة لجملة من التساؤلات المطروحة بهذا الصدد، ومن بينها مفهوم إدارة الانترنت، وما إذا كان المقصود منها الجانب التقني فقط، أم ينبغي الاهتمام كذلك بوضع حد للرسائل الإلكترونية غير المرغوب فيها (سبام)، كما سيعهد لفريق العمل الذي يتألف من أربعين شخصا من ممثلي الدول والقطاع الخاص والمجتمع المدني، والذي يرأسه السويسري ماركوس كومر، بالإجرام عن طريق الإنترنت التي يعبر عنها بـ «سيبر كريميناليتي»، إلى جانب البحث في الصيغة المثلى لإدارة هذه الشبكة على المستوى العالمي؟
ويعتقد صلب الجهات التنظيمية الدولية لقمة المعلومات، أن يتم التوصل قبل قمة تونس، إلى نتائج أولية ومرحلية بهذا الشأن، على اعتبار أنه من غير الممكن حسم موضوع «إدارة الإنترنت»خلال الأشهر الثمانية المتبقية قبل القمة.. وتجمع كل الأطراف المنظمة لهذا الحدث، على أن كل ما يمكن التوصل إليه، هو اتخاذ قرارات إجرائية في تونس، من شأنها مواصلة تعميق هذا الموضوع، تمهيدا للتوصل بعد بضعة أعوام إلى نموذج جديد وملائم ومقبول من طرف كل الشركاء للإشراف على إدارة الإنترنت.. غير أن مكونات المجتمع المدني العربي والدولي، تشكك في إمكانية التوصل إلى صيغة توافقية حول هذا المشكل باعتبار التناقضات الكثيرة التي تشق طرفي المعادلة، أي الحكومات والمجتمع المدني.
على صعيد آخر، يرى مراقبون أن قمة تونس ستفرز حلولا لكنها ستكون حلولا مؤقتة، خصوصا في ميدان التكنولوجيا الجديدة الذي يعرف تطورات سريعة. غير أن ذلك لا يمنع القول بأن هذه القمة، ستعالج ـ على الأرجح ـ قضايا سياسية مثل الإشراف وإدارة الإنترنت، وقضايا ذات طابع عام على غرار قواعد إرساء مجتمع المعرفة، إلى جانب معالجتها قضايا مرتبطة بالتنمية، في مقدمتها، التركيز على دور التكنولوجيا الحديثة في تحقيق أهداف التنمية للألفية، وذلك في ضوء برنامج العمل الذي تم تحديد مدته حتى عام2015 ، وهو الموعد المحدد لأهداف برنامج الألفية في مجال التنمية.
وأفادت بعثة دولية كانت زارت تونس قبل بضعة أسابيع في إطار متابعتها للاستعدادات الجارية للقمة، أن اجتماع نوفمبر القادم، سيشهد إحصاء ما يتم على المستوى العالمي في مجال تحقيق مجتمع المعلومات، لكن مصادر من البعثة الدولية، استبعدت إمكانية القيام بتقييم لما يتم على مستوى كل بلد. فيما يتوقع ـ في ضوء التقارير التي سنقدم بمناسبة القمة ـ أن تتخذ الدول الأعضاء وباقي الشركاء، قرارات حول الجوانب التي يجب إعادة تأكيدها في التوصيات التي ستتمخض عن قمة تونس.
على أن قمة نوفمبر القادم بالعاصمة التونسية، فتحت ملف حرية الإعلام في تونس، حيث كانت فرصة لتوجيه انتقادات شديدة للوضع الإعلامي والحقوقي في تونس، ما أدى إلى حصول جدل بين هذه المنظمات والحكومة التونسية.
فقد اتهمت جماعات حقوقية الحكومة، بممارسة الرقابة والتعذيب، واعتبرتها مكانا غير مناسب لاستضافة قمة حول الإعلام برعاية الأمم المتحدة.
وقالت منظمة «البورصة الدولية لحرية التعبير» التي تناضل من أجل حرية الصحافة في تقرير لها، إن تونس تفرض رقابة على الصحف وتمنع الوصول إلى مواقع على الإنترنت وتسجن أشخاصا بسبب آرائهم أو أنشطتهم الإعلامية وتستخدم التعذيب.
وأعربت المنظمة في تقريرها الصادر مؤخرا، عن خشيتها من أن "تستغل (تونس) القمة الدولية لمجتمع المعلومات لتحسين صورتها، في الوقت الذي تواصل فيه إخفاء سجلها السيء في مجال حقوق الإنسان"، حسب تعبيرها.
وأضافت "ينبغي لتونس أن تحسن إلى حد بعيد تطبيقها للمعايير المتفق عليها دوليا لحرية التعبير وغيرها من معايير حقوق الإنسان إذا كانت تريد تنظيم القمة العالمية لمجتمع المعلومات."
واتهمت الصحفية والناشطة الحقوقية، سهام بن سدرين العضو في المجلس الوطني للحريات (غير المعترف به)، الحكومة التونسية بتقييد حرية التعبير، وبمراقبة وسائل الاتصال والمراسلات الإلكترونية والمكالمات الهاتفية ورسائل الفاكس، قائلة إن لها الحق الكامل لاحتجاز ما ترى فيه مساسا بالنظام العام.
وطالبت لجنة مؤلفة من عدة منظمات وجمعيات حقوقية حلت بتونس لإجراء تحقيق حول ظروف الحريات في البلاد قبيل انعقاد قمة المعلومات، في تقريرها الصادر في الثاني والعشرين من الشهر الجاري تحت عنوان «حرية التعبير تحت الحصار»، بالإفراج عن عدد من الصحفيين المسجونين، والكف عن مضايقة السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان ومحاكمة مرتكبي التجاوزات. كما طالب التقرير بضرورة الاعتراف بحرية التنظم لعدد من المنظمات ورفع الرقابة المفروضة على الإنترنت وإطلاق سراح معتقلي قضايا الإنترنت.
لكن السلطات التونسية أوضحت في ردها على هذه التقارير، بأن الخلاصة الأولية المقدمة حول عملية التحقيق تحتوي على جملة من الادعاءات الكاذبة والأحكام المسبقة، واعتبرت أن الخبراء حاولوا تجاهل عدد من الحقائق مثل «حرية تصفح الإنترنت في تونس، وعدم وجود سجناء رأي واحترام تونس لمنع التعذيب، والدخول في مرحلة تحرير وسائل الإعلام الإلكترونية وتنوع وحرية الصحافة والنشر في تونس، وحرية التجمع»، وفق بيان وزعته الوكالة التونسية للاتصال الخارجي الحكومية.
وكانت تونس خلال الاجتماع الأول للقمة العالمية في جنيف في ديسمبر من عام2003 ، هدفا لانتقادات حادة لاستضافتها الاجتماع الثاني والأخير للقمة بسبب سجلها في مجال حقوق الإنسان وحرية الصحافة.
ودعت منظمة العفو الدولية الرئيس التونسي عقب الانتخابات الرئاسية التي جرت العام الماضي إلى احترام المعايير الدولية ووضع نهاية لانتهاكات حقوق الإنسان التي سادت البلاد على مدى ما يزيد على العقد ـ حسب قول المنظمة.
ويبدو أن مثل هذا الجدل والتجاذب بين الحكومة التونسية ومنظمات المجتمع المدني التونسي والعربي والدولي، سيتواصل إلى غاية انعقاد القمة، وهو أمر لم يسبق له مثيل في تاريخ العلاقة بين الحكومة وهذه الفعاليات والجمعيات.
(المصدر: صحيفة الشرق القطرية الصادرة يوم 2 مارس 2005)
Ce sera la première mesure de répression contre le Parti Démocrate Progressiste (PDP)..
Déjà le délégué de gafsa essaie d'intimider le secrétaire général de la Fédération pour faire annuler une réunion de consultation entre les représentants des partis et des associations prévue pour aujourd’hui dans le local de la Fédération.
(Source: www.pdpinfo.org, le 2 mars 2005)
Les Partis politiques et les associations de la société civile
décidés à faire échouer la visite d’Ariel Sharon en Tunisie
Des centaines de citoyens, militants politiques et du monde associatif, se sont réunis, lundi 28 février, au siège du Parti Démocrate Progressiste (PDP).
A l’heure de la réunion, le centre ville où se trouve le siège du Parti a été occupé par d’importants dispositifs policiers.
Ont pris par à cette réunion Nejib Chebbi Secrétaire Général du PDP, Mustapha Ben Jaafar Secrétaire Général du FDTL, Hamma Hammami Porte Parole du POCT, Mohammde Jmour pour le PTND (en constitution), Ahmed Khaskhoussi Coordinateur du MDS ( légitime), Mokhtar Trifi Président de la LTDH, Radhia Nasraoui pour ALT, l’ancien Bâtonnier des Avocats Bechir Essid, un certain nombre de représentants de groupes politiques non officiellement constitués.
Les orateurs se sont succédés à la tribune pour dénoncer dans la visite de Sharon une provocation venue battre en brèche un consensus national sur la Palestine. L’invitation d’Ariel Sharon est une provocation qui blesse les sentiments profonds du peuple tunisien, ont-ils déclaré. L’homme s’est distingué, sa vie durant, par les crimes contre l’humanité qu’il a perpétrés à l’encontre du peuple palestinien.
Rien qu’au cours des quatre dernières années, quatre mille palestiniens ont été fauchés par l’armée israélienne sur ordre de Sharon, quarante mille autres personnes civiles ont été blessées et près de trois mille maisons ont été détruites en guise de représailles. Aucun pays européen n’a daigné lui adresser une invitation.
Les tribunaux belges ont même été saisis de plaintes pour crimes contre l’humanité, portées par des survivants du carnage de Sabra et Chatila.
Dans ce Camp beyrouthin près de trois mille réfugiés palestiniens ont été massacrés en une seule nuit sous l’œil vigilant du Général Sharon. Le gouvernement belge a dû changer ses lois pour arrêter la procédure et éviter à Sharon un procès sur son territoire.
Les orateurs ont été unanimes à considérer cette invitation comme une ultime tentative de la part du gouvernement pour alléger les pressions internationales tendant à libéraliser la vie politique en Tunisie.
Par cet acte, le pouvoir cherche à déstabiliser l’opinion internationale et à la détourner des problèmes internes du pays, ont-ils estimé. Il souhaite, par cette invitation, faire figure de défenseur de la paix et de l’entente entre les religions dans une région déchirée par les guerres, un gouvernement pacifiste et ouvert en prise avec une opposition belliqueuse voire antisémite.
Les orateurs ont assuré l’assistance que le pouvoir échouera lamentablement dans cette entreprise de relations publiques car les démocrates tunisiens ont de solides attaches internationales et que leurs alliés démocrates sont autant révoltés par les crimes de Sharon que par les forfaits du régime tunisien en matière de répression politique. Mokhtar Trifi , Président de la Ligue Tunisienne des Droits de l’Homme (LTDH) a rappelé, à ce propos, que la Fédération Internationale des Droits de l’Homme (FIDH) a été parmi les premières associations à soutenir l’action engagée contre Sharon devant les tribunaux belges.
Les orateurs ont été unanimes, aussi, à dénoncer dans cette initiative gouvernementale une manifestation de despotisme et de monopole dans des domaines engageant les grands choix nationaux. La décision n’a fait l’objet d’aucune consultation, d’aucun débat, pas même à la Chambre des députés pourtant connue pour son allégeance au pouvoir, ni au sein des structures dirigeantes du Parti sensé gouverner le pays.
Les Tunisiens n’en ont été informés que par les journaux israéliens. Vingt quatre heures plus tard, et devant la consternation générale, le gouvernement a tenté de minimiser la portée de son acte. Son ministre des affaires étrangères est apparu au journal télévisé pour le présenter comme une simple formalité protocolaire n’entraînant pas une normalisation des relations diplomatiques avec l’Etat israélien (sic !).
L’ONU étant la puissance organisatrice du Sommet Mondial des Sciences de l’Information (SMSI), la Tunisie en tant que pays hôte n’a fait qu’adresser une invitation au représentant d’un Etat membre de l’ONU. Les orateurs ont raillé l’argumentaire. Radhia Nasraoui, parlant au nom de l’Association de Lutte Contre la Torture (ALT), est allée jusqu’ à appeler les Tunisiens à réviser leur position à l’égard de ce sommet, dont la tenue à Tunis a-t-elle dit, ne servira qu’à soigner l’image de marque d’un régime répressif, classé parmi les dix derniers au monde en matière de liberté de presse et de communication.
Dans son allocution, maître Nejib Chebbi a insisté sur la nécessité de faire échouer cette visite. Cela exige, a-t-il dit, l’action coordonnée de tous le secteurs de la population. Il appelé à ce que chaque citoyen, chaque militant développe son initiative dans le secteur d’activité où il se trouve. Il a lancé un appel pour faire de la journée de vendredi prochain la première « journée de la colère » contre cette visite et pour maintenir la pression jusqu’à son annulation.
Les participants ont convenu de se rencontrer, le lendemain 1er mars à18 heures, au siège de la LTDH pour constituer un “Comité National de Lutte contre la Visite de Sharon en Tunisie”.
(Source: www.pdpinfo.org, le 2 mars 2005)
Quand le droit de
réunion dans une Assemblée Générale Estudiantine est violé
par les bourreaux de la Dictature Policière à l'interieur du
Campus Universitaire à Sfax en Tunisie .
Non à la visite de Sharon en Tunisie !
Pour le départ de Ben Ali !
Il y a à peine plus de trois mois, sous couvert d’ « élections », le général Ben Ali s’autoproclamait pour la quatrième fois président de la république avec le soutien des Etats-Unis et de l’Union européenne. Si d’un point de vue intérieur le sens de ce coup d’Etat a toujours été clair – le maintien au pouvoir d’une dictature policière corrompue –, la signification du soutien des puissances occidentales apparaît aujourd’hui dans toute son évidence : le régime de ben Ali est l’un des points d’appui de la stratégie américaine de recolonisation du monde dont la guerre en Afghanistan, l’occupation de l’Irak et l’écrasement de la résistance palestinienne constituent les moments les plus forts.
Pour Ben Ali, la visite de Sharon est une occasion supplémentaire de prouver son allégeance à la Maison Blanche ; pour le peuple tunisien, pour le peuple palestinien, pour le peuple arabe, il s’agit d’une véritable TRAHISON NATIONALE. La répression brutale des manifestations de Sfax, Tunis et ailleurs ne fait que le confirmer.
Toutes les forces patriotiques tunisiennes, sans exception, doivent s’unir pour empêcher les bottes de Sharon, couvertes du sang de nos frères palestiniens, de fouler le sol de notre pays. En d’autres termes, il faut virer Ben Ali !
Sadri Khiari
Appel à tous les étudiants pour boycotter le SMSI si le pouvoir ne revient pas dans sa décision d'inviter le criminel Sharon.
Salut et bonne journée,
Nous sommes des étudiants ingénieurs en informatique à Tunis:
Plusieurs étudiants en informatique et télécommunication appartenant à plusieurs instituts tels que: INSAT, SUP'COM, ENIT, ENSI, FST... ont été convoqués pôur participer au smsi qui tiendra à Tunis en novembre, et ainsi je vous communique cet e-mail pour vous demander de bien vouloir diffuser un appel à tous les étudiants pour boycotter cet évènement si le pouvoir ne revient pas dans sa décision d'inviter le criminel Sharon.
SVP c'est très urgent, veuillez faire le maximum de votre effort.
Vive la tunisie.
Israël - monde arabe
Les illusions d’une normalization
Mussa Acherchour
La vague d’indignation qui a suivi l’invitation faite cette semaine par le président tunisien au Premier ministre israélien, Ariel Sharon, pour venir assister à une conférence sur la coopération scientifique prévue en novembre prochain à Tunis indique à quel point la question de la «normalisation» des relations entre l’Etat hébreu et les pays arabes demeure encore sensible au sein de l’opinion arabe, alors que les observateurs les plus avertis estiment que Tunis aurait tendance, à travers ce geste, à anticiper un peu les choses.
L’euphorie née des derniers développements du processus de paix au Proche-Orient, après l’accord historique du 8 février dernier à Charm El-Cheikh, avait en effet laissé cette impression qu’une nouvelle ère d’entente pérenne et de cohabitation pacifique allait s’ouvrir dans la région. D’autant qu’aucune voix ne s’était élevée alors pour protester contre l’annonce du rétablissement des relations diplomatiques entre Tel-Aviv et deux capitales arabes, Le Caire et Amman, rompues depuis quatre ans.
Cela dit, l’initiative prise par le chef d’Etat tunisien revêt une signification tout à fait différente et novatrice en la matière. Car aucun autre dirigeant arabe n’avait eu jusque-là l’outrecuidance d’adresser une invitation officielle au Premier ministre israélien en personne pour une visite qui n’entre pourtant dans le cadre d’aucun agenda international lié au processus enclenché avec l’Autorité palestinienne, mais qui porte en elle une charge symbolique révélatrice s’il en est des enjeux et à la fois du poids des pressions internationales qui sont exercées actuellement sur cette partie du monde.
Si, pour des raisons compréhensibles, Tunis évite de parler de «normalisation» avec Israël, toute l’opinion arabe, et en Tunisie même, la perçoit bien comme telle. Certains observateurs vont jusqu’à soupçonner le régime de Ben Ali d’avoir agi sous injonction étrangère.
Le rapprochement entre Tel-Aviv et le monde arabe est-il inéluctable à cette phase de l’évolution du processus de paix au Proche-Orient ? La question mérite que l’on s’y attelle.
Il faut dire que ce rapprochement n’est pas dicté seulement par la nécessité de contribuer au règlement du conflit israélo-palestinien qui perdure depuis des décennies, mais aussi par les pressions multiformes que les Etats-Unis ne cessent d’exercer sur les pays du «Grand Moyen-Orient» pour l’accélération des réformes politiques et sociales et l’intensification de la lutte contre la subversion islamiste. Mais les régimes arabes savent qu’un rapprochement avec Israël atténuerait, à quelques égards, les exigences américaines sur les libertés et la démocratisation, options pour lesquels lesdits régimes ne semblent guère en mesure de s’engager si docilement du fait qu’elles les menacent dans leur existence même.
De son côté, l’Etat juif a tout intérêt à améliorer ses relations avec son environnement arabe en cette conjoncture si complexe où toute la région évolue dans un climat de violence politique qui l’assaille de partout et dont il est la première cible : une guerre de mille ans en Irak, des signes de déflagration au Liban qui risque de déborder sur son territoire, une résistance armée aux territoires palestiniens indomptables, etc.
Cependant, force est de constater qu’il lui est toujours difficile d’élargir le cercle des pays «normalisés», limité à quelque six capitales avec lesquelles les Israéliens n’étaient liés jusque-là que par des «bureaux d’intérêts», à l’image de Rabat, Mascate, Doha, en plus du Caire, Amman et Nouakchott étant les seules à entretenir des relations diplomatiques avec Tel-Aviv. Des capitales que le président américain George W. Bush a l’habitude de présenter comme des modèles d’émancipation et d’ouverture.
On peut remarquer, donc, qu’à chaque fois qu’une brèche de paix s’ouvre au Proche-Orient – comme lors de la signature des accords d’Oslo en 1995 –, le processus de normalisation s’accélère, mais à chaque fois, celui-ci se heurte partout dans le monde arabe à une hostilité farouche de la société civile et des organisations politiques, y compris celles inféodées aux régimes en place.
Il y a aussi le sentiment antioccidental qui s’est nettement accentué depuis l’invasion de l’Irak et l’exacerbation du conflit israélo-palestinien auxquelles il faudrait ajouter les pressions euro-américaines sur la Syrie et l’Iran que les Israéliens désignent comme une menace réelle pour la stabilité et la paix dans leur région… Autant de facteurs qui ne plaident pas pour une «normalisation» aisée entre Israël et les Arabes…
(Source: le journal algérien « La Nouvelle république » du 1er Mars 2005)
lien web : http://www.lanouvellerepublique.com/actualite/lire.php?ida=22892&idc=39&date_insert=20050301
Droits de l'Homme: les Etats-Unis accusent la Chine, la Syrie,l'Egypte, l'Iran et le Soudan
WASHINGTON (AP) -- Washington montre du doigt Téhéran, Damas, Pékin, Khartoum, Pyongyang mais aussi Le Caire. Le Département d'Etat américain a publié lundi son rapport annuel sur les droits de l'Homme dans le monde, qui dénonce la torture systématique en Syrie, de graves abus en Chine et le meurtre de civils par les milices arabes soutenues par le gouvernement soudanais au Darfour.
L'Egypte, proche allié des Etats-Unis dans le processus de paix au Proche-Orient, est aussi épinglée pour des arrestations de masse et la torture de prisonniers par les forces de sécurité. La promesse du président Hosni Moubarak la semaine dernière de mettre fin au système du candidat unique à la présidentielle est arrivée trop tard pour être prise en compte par le rapport.
Quant à l'Iran, son "piètre bilan en matière des droits de l'Homme s'est aggravé", selon le rapport.
Le rapport classe la Corée du Nord parmi les régimes les plus répressifs et violents du monde. Il estime qu'entre 150.000 et 200.000 personnes sont emprisonnées dans des camps de détention dans des régions isolées et les transfuges racontent que beaucoup ont succombé à la torture, la maladie et la faim.
Le rapport dénonce également le bilan syrien, notant l'absence de démocratie et "la persistance de graves abus dont l'usage de la torture en détention qui a parfois provoqué la mort", des procès non équitables et des arrestations arbitraires.
Dans le même temps, le Département d'Etat voit toutefois des points positifs, comme la baisse des activités terroriste en Afghanistan depuis la chute du régime des talibans, la révolution orange en Ukraine et ce que le rapport considère comme des perspectives de paix en Irak qui "contribuent à créer un élan en
faveur de l'amélioration des pratiques en matière de droits de l'Homme".
En Afrique du Nord, le Département d'Etat dresse un tableau mitigé de la situation au Maroc, et juge mauvais les bilans libyen, algérien et tunisien.
Le rapport souligne que le Maroc a organisé des élections libres, pris des mesures pour améliorer le statut de la femme et la liberté de la presse. Mais il note que l'autorité ultime repose entre les mains du roi Mohammed VI.
Le rapport mentionne également les accusations lancées par l'organisation américaine de défense des droits de l'Homme Human Rights Watch qui a dénoncé des cas de "torture, mauvais traitements et déni des droits" lors des procédures judiciaires lancées après les attentats de mai 2003, tout en ajoutant que Rabat rejette ses allégations.
En Algérie, le rapport juge que le bilan reste mauvais d'une manière générale avec une aggravation de la situation en matière de liberté de la presse, même si des améliorations sont perceptibles dans d'autres domaines. Il dénonce un usage excessif de la force par les forces de sécurité algériennes, qui n'ont pas donné d'explications à des disparitions passées.
"De nouvelles allégations d'incidents et de graves tortures sont encore lancées. Invoquant la lutte en cours du pays contre les groupes terroristes armés, la police civile et militaire détient et arrête arbitrairement des personnes et les détentions au secret se poursuivent".
En Tunisie, également, ajoute le rapport, le bilan du gouvernement en matière des droits de l'Homme reste piètre, même s'il montre du respect pour la liberté religieuse des minorités ainsi que les droits des femmes et des enfants. Mais "des membres des forces de sécurité ont torturé et abusé physiquement des prisonniers et personnes en détention".
Le rapport cite également des "arrestations arbitraires" et note que les observateurs internationaux ne sont pas autorisés à inspecter les prisons.
Par ailleurs, le rapport juge que le gouvernement continue d'imposer des restrictions importantes aux libertés d'_expression, de la presse, de réunion et d'association.
|
||||
Exportation record de 211 000 tonnes d'huile d'olive en 2004
XINHUA, le 2 mars 2005
TUNIS -- La Tunisie a exporté 211 000 tonnes d'huile d'olive en 2004, un chiffre record en la matière, a rapporté mardi la presse locale citant le ministre tunisien de l'Agriculture Habib Haddad.
Prenant la parole à la réunion tenue lundi à Tunis pour évaluer les exportations en 2004, M. Haddad a ajouté que l'année dernière les exportations d'huile d'olive avaient rapporté à l'Etat des recettes de 708 millions de dinars (un dinar vaut plus de 0,7 dollar).
Il a par ailleurs mis l'accent sur l'importance de la contribution des exportateurs privés dans ce domaine, précisant que la part des privés dans les exportations records de 2004 avaient été de 157 000 tonnes.
La Tunisie figure, avec l'Espagne, l'Italie et la Grèce, parmi les plus importants producteurs d'huile d'olive dans le monde.
AFP
Les PME ont leur banque
La création de la Banque du financement des petites et moyennes entreprises (BFPME) devait être annoncée le 1er mars à l'issue de son assemblée constitutive et de la réunion de son conseil d'administration.
Abdessalem Mansour, qui dirigeait depuis 1999 l'Agence de promotion de l'investissement extérieur, a été pressenti pour en prendre la direction.
Titulaire d'une licence en économie (Tunis, 1971) et d'un Master (Minnesota, 1974), il a travaillé pour le ministère de l'Agriculture, le Fonds koweïtien de développement et la Société tuniso-saoudienne d'investissement et de développement (Stusid).
La Tunisie compte près de dix mille entreprises, dont la moitié ont moins de dix salariés.
(Source: JA/L’Intelligent N°2303 du 27 février au 5 mars 2005)
Des femmes dans le désert
La 4e édition de « La Revanche des nanas », un rallye-raid exclusivement féminin, se déroulera du 7 au 23 avril dans le Sahara oriental tunisien, à l'initiative du journaliste belge Philippe De Leener.
Sur la quarantaine de pilotes au départ, plusieurs Maghrébines, au premier rang desquelles la Tunisienne Hend Chaouch, qui a déjà participé au Paris-Dakar, ainsi qu'aux Rallyes de Tunisie, du Maroc et de Dubaï.
(Source: JA/L’Intelligent N°2303 du 27 février au 5 mars 2005)
Condoléances
Allah Akbar,
C’est avec beaucoup de tristesse que nous apprenons le décès hier à Tunis du père de notre ami Jamal Bousouffara.
Puisse le tout puissant l’accueillir dans son infinie miséricorde.
Exilé en France depuis les années quatre-vingt, Jamal Boussouffara est un ancien leader du groupe « Echoâala » en France et l’un des principaux animateurs au sein du Comité en France de l’Initiative Démocratique (ID).
Toutes nos condoléances à notre ami Jamal Bousouffara.
Sami Ben Abdallah
بـيــان نـقـابــي
إن كلّ نقابي غيور على المنظـّمة الشغلية وعلى الرّصيد النضالي الّذي ميـّز تاريخ الحركة النقابيّة التونسيّة يلاحظ دونما عناء التدهور المستمرّ الّذي أصبح يسم مسيرتها نتيجة أخطاء مختلف القيادات التي تداولت على مقاليد تسييرها في السنوات الأخيرة وميولها اللاّمحدودة لخدمة مصالحها ومصالح ذويها والمقرّبين إليها متناسية أنّ مهمّتها الأساسية تتمثـّل في الدّفاع عن مصالح الشغالين وأن المسؤولية هي تكليف لا تشريف وهي بالأساس اقتناع ونضال وتضحية وتفان في خدمة الشغالين والمصلحة العامـّـة.
لقد كان تكالب تلك القيادات البيرقراطية على الكسب السريع واللاّمشروع واستعمالها للشعارات الرنـّانـة وتباهيها بنضالات محمد علي وحشاد للتغطية على أفعالها المشينة سببا في تفشـّي ثقافة الانتهازيّة والوصولية في صفوف بعض النقابيين وخاصّة القياديين منهـم.
هذا التمشـّي الجديد القديم الّذي وضع تحت لافتـة "التـّصحيـح" داس المبادئ والقيم التي بني على أساسها الاتحاد ومن قبله الحركة النقابيّة والتي بفضلها تبوّأت هذه المنظـّمة المنزلة التي مكّنتها من المشاركة الفعـّالـة في قيادة حركة تحرير تونس ومن المساهمة في بناء الدّولة الوطنيـّة الحـديثــة.
إن هذا الوضع المتعفـّن الّذي آل إليه الاتحاد، خاصّة بعد فضيحة الاختلاسات وما تبعها من حلول ترقيعيـّة كرّست نفس التمشـّي وركّزت نفس الأشخاص الّذين كانوا من أقرب المقرّبين من الأمين العام السابق، يحتـّم على النقابيين المخلصين لنضالات رواد الحركة النقابيّة التصدّي لهذه المجموعة القديمة الجديدة في قناعاتها وتصرّفاتها والعمل على كشف تجاوزاتها وطرح الحلول لإصلاح ما أفسدته الأزمات والحلول الترقيعيّة التي تمّ توخـّيهـا وإرجاع المنظمة إلى سالف تمثيليتها وإشعاعها في الدّاخل والخارج.
إن التصحيح الحقيقي ينبني أساسا على الأفعال لا على الشعارات وشراء الذمم وتكريس التـبعيـّة ويقتضي:
v مقاومة إنحرافات المركزيـّة النقابيّة والتصدّي لتجاوزاتها وفضح تصرّفاتها في صفوف الشغـّاليـن،
v مقاومة الانتهازيّة والوصوليّة المتفـشـّـيـة في صفوف بعض القيادات الوسطى الحاليـّـة،
v العمل على إعادة روح التضامن المادّي والمعنوي بين النقابييـن،
v العمل على إعادة الرّوح النضاليّة المبنيّة على المبادئ والقيم والتضحية من أجل الدّفاع على مصالح الشغالين والبـلاد،
v إعادة النظر في طريقة التصرّف في أموال الشغالين بما يضمن الشفافيّة والمراقبة الـدّقـيـقـة،
v إعادة النظر في الإمتيازات (المنح، التفرّغ، الإعانات، القروض،...) الّتي تتمتـّع بها الإطارات النقـابيّـة وفي الطرق المعتمدة حـاليـا لمنحهـا،
v إرساء قوانين (قانون أساسي، نظام داخلي) تكرّس التعامل الديمقراطي بين مختلف هياكل المنظمة وبين الهياكل والقـواعـد النقـابـيـّـة،
v تثبيت الحق النقابي على أرض الواقع (حماية المسؤول النقابي، بعث نقابة في كلّ مؤسّسة إقتصادية، إستقلاليّة القـرار،...)،
v إعادة الاعتبار للطّرق النضاليّة التي يعتمدها النقابيون للدّفاع على مطالبهم وتكريس أحقـّيـّـة القواعد في إقـرارهـا،
v إعادة النظر في الهيكلة بما يتماشى ومصلحة القطاعات والمنظمة وملاءمتها مع التطوّرات الاقتصاديّـة والاجتماعيـّة،
v العمل الجادّ والفعلي في اتجاه تكثيف الانتماء إلى المنظمة حتى تتمكّن من استرجاع إشعاعها في صفوف الشغالين ودورها الرّيادي على المستوى الـوطنـي،
v تكثيف انتماء الجامعين والإطارات إلى المنظمة والعمل على تشريكهم في كلّ ما يهمّ قضايا الشغـّاليـن،
v تدعيم تواجد الشباب والمرأة العاملة وتمكينهم من التواجد في الهياكل المسيـّـرة،
v إعداد برامج عمل واضحة المعالم تأخذ بعين الاعتبار تأثيرات العولمة وتحرير الاقتصاد وتهدف إلى المحافظة على مكاسب الشغالين وتطـويـرهـا،
v سن عقد إجتماعي جديد يأخذ بعين الاعتبار تأثيرات القوانين الشغليّة التي صاحبت تحرير الإقتصاد وعـولمتـه،
v إعادة الإعتبار إلى دور المنظمة في الدّفاع عن الحريّات وحقوق الشعوب تماشيا مع تاريخها المجيـد،
v توضيح وتحديد العلاقات مع مختلف الأطراف حتى لا تبقى مسألة إستقلاليّة المنظمة محلّ مساومة واستغـلال...،
إن التصحيح الفعلي للمسار النقابي يقتضي تحقيق هذه المقترحات وغيرها ويفرض على النقابيين الصّادقين والمخلصين لنضالات روّاد الحركة النقابيّة والمتشبّعين بتاريخ المنظمة الزاخر بالملاحم والإنتصارات أن يعملوا جاهدين على فضح ممارسات أصحاب التصحيح الخدعة وأن يناضلوا من أجل إعادة تمثيلية وإشعاع هذه المنظمة التي تمثـّل الدّرع الواقي لمصـالحهـم.
إن كشف تجاوزات البيرقراطيّة الماسكة بدواليب الاتحاد هو واجب ملحّ على كلّ نقابي مخلص لقضايا العمـّال بالفكـر والسـاعـد.
إن الواجب يدعونا اليوم وأكثر من أيّ وقت مضى لتحمـّل مسؤولياتنا المتمثـّلـة في الدّفاع عن منظمتنا والتصدّي لمن تنكـّروا للمبادئ والقيم، كما يفرض علينا العمل من أجل إرجاعها إلى سالف إشعاعها على المستويين الوطني والدّولي بتكثيف الحوار حول هذه المقترحات وغيرها والعمل على تفعيلها في اتجاه إفراز قيادة جديدة تتبنـّـى قضايا الشغـّـاليـن وتـدافـع عنهـا.
محمد الهادي التواتي العربي بن العربي
امين عام مساعد للاتحاد سابقا كاتب عام جامعة المالية سابقا
جانفي 2005
بشرى إنشاء: "تونسمنبر"
"تونسمنبر" منبر من لا منبر له...
"تونسمنبر" منبر كل التونسيين...
"تونسمنبر" منبر الرأي والرأي الآخر...
"تونسمنبر" لنشر آراءكم ورؤاكم...
"تونسمنبر" لنشر كتبكم و كتابتكم...
"تونسمنبر" لنشر أفكاركم ومقترحاتكم...
"تونسمنبر" لنشر مواقفكم و تعقيباتكم...
بعيدا عن كل وصاية "تونسمنبر" يضمن لكم حق النشر وحق الرد وحق النقد...
"تونسمنبر" منكم وإليكم: صحافيين، باحثين، كاتبين، مفكرين، مبدعين،وقارئين...
على موقع "تونسمنبر" تجدون كل حديث وكل مفيد وكل ممتع...
أهلا وسهلا بكم في موقع "تونسمنبر"
انتظرونا قريبا على:
حكومتا تونس والامارات العربية تحجبان الحوار المتمدن
الى المنظمات المدافعة عن حرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير
المنظمات المدافعة عن حقوق الانسان
المؤسسات والهيئات الاعلامية
بعد ان قامت حكومة المملكة العربية السعودية بحجب موقع الحوار المتمدن قبل عدة اشهر وحرمت بذلك عدد كبير من مواطنيها من زيارة الموقع سعيا منها لحجب ومنع الفكر الانساني الحر وتعميم افكار الجهل والتطرف والكراهية والتزمت الديني، فقد قامت حكومةالامارات العربية كذلك بحجب الحوار المتمدن بدعوى (احتوائه على نشاط مخالف للقيم الاجتماعية والسياسية والثقافية والدينية لدولة الامارات العربية المتحدة)، في حين لم تعلن الجهات المسؤولة في تونس عن الاسباب الحقيقة لحجب الحوار المتمدن.
اننا نعلم تماما ان كل ما تقوم به الحكومات المذكورة هو من اجل خنق الاصوات الانسانية الحرة التي تتطلع لعالم انساني حر وخالي من القمع وخنق حرية الرأي والتعبير والتي وجدت في الحوار المتمدن نافذة تمكنها من اطلاق صرختها المكبوتة .
الى المدافعين عن حقوق الانسان وحرية التعبير
نناشدكم مطالبة الجهات المسؤولة في المملكة السعودية , تونس والامارات العربية برفع الحجب المفروض على الحوار المتمدن والمواقع المحجوبة الاخرى لانه يشكل انتهاكا صارخا لحرية الرأي والتعبير وانتهاكا لحقوق وحريات مواطنيها.
هيئة ادارة الحوار المتمدن
1آذار 2005
عرض لكتاب "إسرائيل وبلاد المغرب":
في التطبيع وميكيافيلية الدولة الوطنية في المغرب العربي:
سفير اسرائيل في باريس نصح بورقيبة بضمان دعم يهود امريكا للحصول علي المساعدات الاقتصادية
الموساد لعب دورا باغتيال بن بركة واقام مؤسسات أمنية مشتركة لمراقبة المعارضة في أوروبا
الطاهر الأسود (*)
بالرغم من استمرار الصراع العربي ـ الاسرائيلي فإن طوله الزمني قد سمح ليس فقط بتجمع كم أرشيفي هائل بل أيضا بمرور الزمن الكافي لرفع السرية عن عدد هام من الوثائق التي لم تكن معروفة. وباستثناء الأرشيف الحكومي العربي (وهو لا يحوي علي كل حال علي تسجيل لكل الوقائع) والذي لا يتضمن تراتيب واضحة تضبط المدة اللازمة لرفع السرية عن الوثائق الحساسة فإن باقي مراكز الأرشيف الدولية قد بدأت منذ حقبة الثمانينات وخاصة التسعينات برفع الحجر عن مصادر هامة تساعد علي الـتأريخ أو في أقل الأحوال توفير حد أدني من المعطيات التي لم يكن ممكنا في السابق الاطلاع عليها وهو ما يتعلق خاصة بالفترة الأكثر التصاقا الي الراهن السياسي العربي أي مرحلة النصف قرن الماضي من حياة الدول القطرية/الوطنية العربية. وإذا كان الموضوع لا يزال في حاجة الي تحيين ضروري علي المستوي العربي عامة فإن منطقة المغرب العربي بفعل بعدها الظاهري عن المجال الجغرافي الأكثر سخونة للصراع العربي ـ الاسرائيلي قد بقيت متوارية في تلك الصورة، تقبع خلف اللاعبين الاقليميين الرئيسيين وهو ما يجعلها تحتاج بالتأكيد الي إهتمام أكبر. فهل كانت هذه المنطقة فعلا متوارية سياسيا واستراتيجيا بتناسب مع تواريها الجغرافي؟
يجيب الكتاب الذي يشكل محور عرضي النقدي هذا، ولو جزئيا، علي هذا السؤال. وبالرغم من كل ما يمكن أن يمثله إنتماء مؤلفه الإسرائيلي ورؤيته الصهيونية في الأساس من حدود بديهية تقلل من الشروط الموضوعية للبحث الأكاديمي التاريخي فإننا سنتعامل معه من زاوية ما يمكن أن يوفره من معطيات إخبارية يمكن أن تلقي ضوءا مختلفا علي بعض الأحداث المعروفة أو ضوءا جديدا يكشف عن أحداث لم تكن معروفة. وفي هذا الاطار يتوفر الكتاب علي معطيات كافية تساعد علي التوصل الي ثلاثة أفكار أساسية.
أولا يدفع الي الكف عن النظر الي الأقطار المغاربية علي أنها مستنكفة عن الخوض في موضوع الصراع العربي الاسرائيلي، مستغرقة في محيطها الاقليمي أو غير مبالية بما يحدث في قلب الصراع . ثانيا يحث علي التوقف عن النظر الي الأنظمة الحاكمة من زوايا قيمية وإطلاقية من نوع إما أبيض وإما أسود: إما وطنية و وفية (فيما يتعلق بالنظامين الجزائري والليبي) وإما عميلة و خائنة (و هي التهم التي ما تُثار عادة في علاقة بالنظامين المغربي والتونسي).
حيث تقدم الوثائق الأرشيفية الجديدة الخام (الوصفية في الأغلب) صورة أكثر واقعية تقرب الهوة بين هذه الأنظمة وتوضح طبيعتها الميكيافيلية والتي تمثل نقطتها المشتركة البديهية. ثالثا، وفي المقابل، توضح الكثير من المعطيات أن عددا من الشعارات القومية والوطنية كانت بالتأكيد (و لا تزال) صحيحة ولا تعبر عن أوهام أو تحليلات تامرية، وخاصة تلك المتعلقة بتقييم السياسة الاسرائيلية التي تعتمد التطبيع لـ تخريب ، كما جاء بشكل صريح في أحد الوثائق الاسرائيلية، جهود الوحدة العربية .
الكتاب
تخصص المؤرخ وأستاذ جامعة بار إيلان الاسرائيلي (المتحدر من عائلة يهودية مغربية) مايكل لاسكيار (Michael Laskier) منذ بداية الثمانينات في كتابة البحوث حول موضوع محدد: العلاقات بين بلاد المغرب (بالتعريف الفرنسي المحدد فقط في أقطار تونس والجزائر والمغرب) وإسرائيل.
ومن الممكن إعتبار باكورة بحوثه كتابه الذي صدر أخيرا في سنة 2004 عن دار النــــشر التابعــــة لجامعة ولاية فلـــــوريدا والمعـــــنون إسرائيل وبلاد المغـــــرب: من إقامة الدولة الي أوسلو Israel and the Maghreb: From Statehood to Oslo))
ومن المؤكد أن هذه ليست المرة الأولي التي يتم فيها التعرض الي هذا الموضوع. فبخلاف التقارير الصحفية التي تظهر في بعض المنعطفات السياسية توجد بحوث ذات طابع أكاديمي مماثل لمقالات لاسكيار ويتعلق الأمر علي سبيل المثال بمؤرخ اسرائيلي اخر يدرس الان في كلية سلاح الجو الأمريكي يعقوب أبادي
(Jacob Abadi) والذي نشر في أواسط التسعينات مقالات مهمة عن علاقة الأقطار المغاربية بإسرائيل.
ولكن تتميز أعمال لاسكيار بتفردها من حيث الاعتماد علي وثائق من الأرشيف السري الاسرائيلي تم رفع السرية عنها تدريجيا وذلك منذ بداية التسعينات عندما بدأ في تأليف كتابه والذي نشره في الواقع بشكل متقطع في مؤلفاته السابقة وفي عدد من الدوريات الدولية وخاصة في الولايات المتحدة وأشير هنا مثلا الي مقال كان قد نشره سنة 2000 في نشرية ميدل ايست ريفيو اوف انترناشيونال أفيرز، الدورية الأمريكية المتخصصة في الشأن السياسي العربي الاسلامي والتي يشرف عليها اللوبي الاسرائيلي في الولايات المتحدة، وهو بالمناسبة متوفر علي الموقع الالكتروني لهذه الدورية لمن يتعذر عليه قراءة الكتاب ويرغب في قراءة تلخيص عام لما جاء فيه.
وبالاضافة الي وثائق سرية سابقا محفوظة في الولايات المتحدة وفرنسا تتمثل أهم مصادر لاسكيار في مجموعة من الوثائق السرية المحفوظة إما في مراكز الأرشيف الرسمية الاسرائيلية مثل أرشيف وزارة الخارجية أو في مراكز أرشيفية تتبع أساسا لمنظمات غير حكومية مثل الارشيف المركزي الصهيوني في القدس المحتلة وهي تتعلق أساسا بوثائق ترجع للفترة القائمة بين خمسينات وبداية سبعينات القرن الماضي وصادرة إما عن مؤسسات اسرائيلية رسمية مثل وزارة الخارجية الاسرائيلية او مؤسسات مرتبطة باسرائيل مثل المؤتمر اليهودي العالمي . كما اعتمد الكاتب ضمن مصادره تقارير لشخصيات رئيسية شاركت في أحداث تتعلق بالفترة الزمنية الخاصة بالوثائق سابقة الذكر، ويتعلق الأمر مثلا بتقارير كتبها ألكس ايسترمن (Alex Easterman) مدير المكتب السياسي لـ الموتمر اليهودي العالمي المتركز في لندن عن حوارات ومقابلات أجراها مع مسؤولين مغاربة (الوزير الأول مبارك البكاي سنة 1956 في باريس) وتونسيين (الرئيس بورقيبة ووزير الخارجية بورقيبة الابن سنة 1966 في تونس) والتي نشرها كاملة ضمن ملحق خاص.
مفارقات التقارب والصراع
في سنة 1965 صرح وزير الخارجية الاسرائيلي ليفي أشكول في خطاب بالكنيست احفظوا نصيحتي: لا تعلقوا أهمية زائدة علي ما يسمي بالقادة العرب المعتدلين . كانت الشكوك الاسرائيلية تجاه ما يُقدم الان علي أنهم قادة معتدلون أو متعاونون مع اسرائيل قوية، ويشمل ذلك بالنسبة لبلاد المغرب الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة والعاهل المغربي الحسن الثاني. ومن أهم أسباب التشاؤم الاسرائيلي تجاه هؤلاء حرصهم الكبير علي عدم التورط العلني في أي علاقة بإسرائيل بالرغم من استعدادهم لعقد لقاءات علي أعلي مستوي بالمسؤولين الاسرائيليين. وهكذا فأمام المطلب الاسرائيلي المستمر بالكشف عن هذه العلاقات الخلفية فإن تونس والمغرب حرصتا بشكل فائق وبإلحاح علي الطابع السري لأي علاقة بالدولة العبرية.
لقد كان هناك توافق تونسي مغربي (بشكل عفوي أم واع؟) علي هذه السياسة والتي ميزت التطورات اللاحقة والراهنة حيث يحرص كل منهما علي اتباع نفس التوجه والقاضي بالامتناع عن اتخاذ أية خطوات تبدو مخالفة لـ الإجماع العربي الرسمي، ولا يتوقف ذلك علي مرحلة المد القومي بل يتعداه للمرحلة الراهنة. وضمن هذا الاطار يجب فهم ملاحظة أشكول أعلاه: ففي حين أن أهم الفوائد السياسية لتلك اللقاءات من وجهة النظر الاسرائيلية تكمن تحديدا في كسر حصار دول الطوق فان تلك الفائدة لم تتحقق عمليا لأنها ببساطة غير مرئية. حيث أن ما يكفل حقا كسر الطوق الأثر الإعلامي بالذات لمثل تلك اللقاءات وليس حدوثها فحسب.
وهكذا حتي في مراحل التقارب والحوار المباشر حرص، علي سبيل المثال، المسؤولون المغاربة علي إبقاء أي محادثات مع الاسرائيليين طي الكتمان. وعلي سبيل المثال أكد الوزير الأول لمغربي البكاي في لقائه مع ايسترمن سنة 1956 (و الذي خصص لترتيب لقاء بين الملك محمد الخامس والسفير الاسرائيلي في فرنسا) علي السرية المطلقة لأية محادثات تجري بين الطرفين. وهو ما حدث كذلك في أول لقاء للحسن الثاني عندما كان وليا للعهد في سنة 1960 (حيث التقي في الرباط بوفد إسرائيلي لمناقشة مسألة تهجير اليهود المغاربة الي إسرائيل) عندما افتتح اللقاء بتحذير شديد من أن أي تسريب لخبر اللقاء سيدفعه لـ اتخاذ قرار بالامتناع الكلي عن أي لقاء في المستقبل .
كما اضطر ايسترمن للبقاء حبيس غرفته في أحد فنادق العاصمة التونسية في زيارة سنة 1966 دعاه إليها الرئيس بورقيبة حيث ماطله الرئيس قبل لقائه في سرية مطلقة حيث تم تكرار رغبة الرئيس التونسي في الحفاظ علي المحادثات في إطار من السرية الكاملة وهو ما اضطر ايسترمن لتقديم ضمانات واضحة في هذا الشأن. وهكذا كان حال التقارب المخفي بين الطرفين منذ بدايته أي منذ بداية الخمسينات. وبشكل عام كان ذلك التقارب شديد الخفاء حتي يفعل أثره.
من جهة أخري تخللت حالات التقارب تلك حالات من الصراع الصريح. تجسم ذلك مثلا في الحالة المغربية في إطار تأثيرات النشاط الصهيوني في المغرب الأقصي من أجل تهجير اليهود المغاربة الي إسرائيل وهو ما ميز خاصة المرحلة الفاصلة بين سنتي 1956 و1961. حيث عارض المخزن بما في ذلك الحكومة الجديدة بكل تنوعاتها السياسية بكل قوة سياسة التهجير الاسرائيلية وذلك لعدة أسباب منها عدم الظهور بمظهر الخارج عن الاجماع العربي المعارض لهجرة اليهود العرب الي إسرائيل ولكن أيضا الحرص علي الابقاء علي رؤوس الأموال اليهودية ضمن الدورة الاقتصادية المغربية خاصة في تلك المرحلة المبكرة من الاستقلال.
وفشلت في هذا الاطار المحادثات التي وقعت بين عبد الرحمن بوعبيد نائب الوزير الأول المغربي وايسترمن في المغرب سنة 1959 عندما حاول المؤتمر اليهودي العالمي التحكم في عملية التهجير والضغط علي الحكومة المغربية لمنح جوازات سفر لليهود المغاربة للذهاب الي إسرائيل. وقد التقت مختلف الحساسيات السياسية ضمن حزب الاستقلال (أي تياري المهدي بن بركة وعلالة الفاسي) وذلك بدعم من مؤسسة المخزن في رفض التدخل الاسرائيلي السافر واتخاذ إجراءات مشددة لمحاصرة محاولات الحركة الصهيونية للقيام بعمليات تهجير غير مشروعة.
وهكذا كان الموقف شديد الغموض يتراوح بين الاستعداد للتحادث واللقاء (و بالتالي عدم استعداء الطرف الاسرائيلي بشكل مطلق) مقابل الامتناع عن قبول المطالب الاسرائيلية وذلك استجابة للموقف العربي الرسمي المشترك ولكن أيضا لأسباب داخلية خاصة بمصالح الدولة القطرية/الوطنية أساسا.
في المقابل كانت الثورة الجزائرية ودولة الاستقلال الناشئة عنها في حالة تعارض كبير مع إسرائيل خارجة في الأغلب عن الخيار الجزائري. حيث دخل الاسرائيليون في تحالف استراتيجي مع فرنسا (في إطار ظروف واستتباعات العدوان الثلاثي) جعلهم ليس في موقع دعم سياسي فحسب للجهود الفرنسية لقمع الحرب الشعبية المتصاعدة بل أيضا في موقع التورط العسكري المباشر حيث تشير الوثائق الي اتفاق فرنسي اسرائيلي يتعهد وفقه الاسرائيليون بالانخراط في الجهود الاستخبارية في أوروبا لاعتراض عمليات تهريب السلاح للثوار الجزائريين مقابل تزويد الفرنسيين للدولة العبرية بأحدث الدبابات والطائرات الفرنسية.
تعمقت أسباب الصراع الجزائري الاسرائيلي عندما اكتشف الجزائريون أنه خلال الأشهر القليلة التي سبقت تسلمهم السلطة (أي قبيل تموز/يوليو 1962) قام الفرنسيون وبمشاركة إسرائيلية مباشرة بعملية تهجير واسعة ليهود مدينة غرداية وهو ما انضاف علي الدلائل السابقة للتنسيق المباشر بين الفرنسيين والاسرائيليين في سياسة التهجير هذه حيث سبق لجبهة التحرير أن اعتقلت وأعدمت مبعوثين اسرائيليين مشرفين علي عمليات التهجير سنة 1958.
لكن حتي في الحالة الجزائرية لم يكن هذا الصراع غياب أية قنوات اتصال بين الطرفين. فحتي خلال الثورة كان يوجد جناح مستعد للتوافق مع الاسرائيليين وهو ما عبر عنه قيادي جبهة التحرير فرحات عباس في خطابه في الأمم المتحدة سنة 1957 عندما رحب بهجرة اليهود الجزائريين الي إسرائيل. غير أن أحد أهم الشخصيات المثيرة للجدل في علاقة بقنوات مبكرة بين الاسرائيليين وقيادات جبهة التحرير كانت من خلال عبد الرزاق عبد القادر أحد احفاد الأمير عبد القادر وأحد ممثلي التيار اليساري في صفوف الجبهة، والذي التحق بصفوف الجبهة سنة 1954 بعد ان تزوج اسرائيلية (من أصل بولوني) من اليسار الاسرائيلي وأقام معها في أحد المستوطنات الاسرائيلية.
وقد شغل في فترة أولي ممثل الجبهة في ألمانيا الغربية وسويسرا وهي الفترة التي نشر فيها مؤلفا دعا فيه بوضوح لتركيز الجبهة علي دعم العلاقة مع إسرائيل عوض التعويل علي البعد العربي للثورة. وقد أرسي عبد القادر أولي الاتصالات المباشرة بين بعض قيادات الجبهة والمسؤولين الاسرائيليين وذلك في ربيع سنة 1962. ولكن كان من الواضح أن هذا التيار كان ضعيفا حيث تعرض عبد القادر الي السجن سنة 1963 ثم النفي سنة 1964 (المثير أن عبد القادر توفي في التسعينات في إسرائيل بعد أن أصبحت له هوية واسم إسرائيليين).
التطبيع ومصالح الدولة الوطنية
كانت مرحلة التأسيس للدولة القطرية/الوطنية المدخل الرئيسي للطرف الاسرائيلي الي منطقة المغرب. حيث كان هناك استعداد متبادل للتوافق علي دعم اسرائيلي لمطلب الاستقلال الوطني مقابل التعهد بالمساهمة في الدفع عربيا نحو الاعتراف باسرائيل وتسهيل الهجرة اليهودية. وكما أشرت أعلاه فقد برزت هذه الرؤية حتي ضمن صفوف الثورة الجزائرية بالرغم من كل أسباب الصراع. فقد لعبت لجنة من اليسار الاسرائيلي لدعم جزائر حرة دورا مهما في خلق قنوات مبكرة مع بعض الناشطين الجزائريين في أوروبا.
وقد تدعمت هذه الاتصالات مع اليسار الاسرائيلي من خلال اللقاءات التي قامت بها الحكومة الجزائرية المؤقتة (ممثلة في الوزيرين بلقاسم كريم ومحمد يزيد) والمتمركزة في تونس مع بعض وجوه هذا التيار والمتمحورة حول المطالب الجزائرية من إسرائيل للتخلي عن دعم الموقف الفرنسي. وتجلي الدخول الاسرائيلي الي الجزائر خلال دولة الاستقلال من خلال المعارضة في ظل دعم حكومتي بن بلا وبومدين للمقاومة الفلسطينية. حيث تكشف الوثائق في هذا الاطار تورط بلقاسم كريم عندما كان يقود تنظيما معارضا من المغرب في السنوات الستين علاقات مع الأجهزة الاستخبارية الاسرائيلية. ومن المرجح أن للرئيس الحبيب بورقيبة دورا هاما في هذه المبادرات حيث تذكر بالاتصالات التونسية الاسرائيلية الاولي في نيويورك بداية الخمسينات وذلك في اتجاه كسب دعم اسرائيلي لمطلب الاستقلال.
قد بدأت هذه الاتصالات تحديدا منذ 25 حزيران (يونيو) 1952 من خلال لقاء أحد ممثلي الحزب الحر الدستوري الجديد الباهي الادغم في نيويورك بممثل اسرائيل في الامم المتحدة انذاك والتي قام خلالها المبعوث التونسي بـ طلب الدعم الاسرائيلي لمطلب الاستقلال التونسي، كما اكد الباهي الادغم في نفس اللقاء ان حزب الدستور لم يكن وراء الهجمات المعادية لليهود في تونس انذاك. وبشكل متزامن دعا بورقيبة في حوار مع صحيفة لوموند الفرنسية في حزيران (يونيو) 1952 الي ضرورة قيام الاطراف العربية بتسوية سياسية مع اسرائيل. واكد نفس الرؤية حين وجوده بالمنفي ضمن المجال الفرنسي سنة 1954 في لقاء مع ايسترمن. ومن المثير ان الطرف الاسرائيلي ـ اكثر ربما من الطرف التونسي ـ كان مترددا في إعلان هذه العلاقات لتجنب اغضاب سلطات الاحتلال الفرنسي. وتأتي في هذا الاطار اللقاءات بين أحمد بن صالح زعيم المنظمة النقابية التونسية وأحد قادة حزب الدستور مع زعيم الهستدروت الاسرائيلي كوهين ـ حضرية في إطار اجتماعات المنظمة النقابية الدولية السيزل حيث طلب المسؤول التونسي دعم المنظمة النقابية الاسرائيلية المطلب التونسي بتنظيم مؤتمر السيزل لسنة 1957 في تونس مقابل السماح بمشاركة وفد اسرائيلي في المؤتمر.
المثير في الأمر أنه في الوقت الذي كان فيه بعض الوطنيين التونسيين مستعدين لتجاهل الظرف القومي المميز بالصراع مع إسرائيل أملا في دعم إسرائيلي للاستقلال القطري/الوطني كان الاسرائيليون يحظون بعلاقة مميزة مع الفرنسيين جعلتهم يتمتعون بتسهيلات كبيرة داخل تونس يصعب التفكير أنهم كانوا علي استعداد للمساعدة علي تعريضها لمخاطرة انتقال السلطة في تونس لتيار وطني يعبر عن السكان العرب للبلاد.
ومن أهم ما تكشفه الوثائق الاسرائيلية الشبكة الواسعة داخل تونس لفرع التهجير التابع للموساد الاسرائيلي والتي كانت تنشط (بعلم السلطات الاستعمارية الفرنسية) علي شكل واسع خاصة في الفترة الممتدة بين 1949 و1956. وقد قام فرع الموساد هذا بتنظيم عملية تهجير حوالي 6200 يهودي الي إسرائيل خلال تلك الفترة. ولكن إضافة الي ذلك تجاوزت مهمات الاستخبارات الاسرائيلية في تونس مسألة التهجير حيث بادرت الي تنظيم خلايا مسلحة للـ الدفاع الذاتي (تخوفا من العنف المتأتي من تصاعد الحركة الوطنية") في الأحياء اليهودية خاصة في مدينة تونس وجزيرة جربة ولكن أيضا في بقية المدن التونسية مثل قابس وصفاقس. وتواصل وجود هذه الخلايا حتي بعد الاستقلال سنة 1956 وكانت تحت إشراف ضباط من الموساد تم إرسالهم خصيصا من إسرائيل. وبعد سنة 1955 توسعت هذه الشبكة لتشمل بقية أقطار المغرب وخاصة المغرب الأقصي وأصبح ضابط الموساد المشرف عليها يقود أنشطتها من باريس.
وقد شهدت العلاقات الإسرائيلية المغربية قبل الاستقلال وضعا مختلفا بعض الشيء عما حدث في الجانب التونسي. حيث لم يسع الوطنيون المغاربة الي إقامة أي شكل من الاتصالات قبل ضمان الاستقلال. في المقابل كان الاسرائيليون يتمتعون بتغطية فرنسية لعملية التهجير الواسعة ليهود المغرب والذين كانوا أكثر عددا من يهود تونس. وحسب الوثائق الاسرائيلية فقد قام الموساد بتنظيم هجرة حوالي 90 ألف يهودي الي إسرائيل عبر فرنسا بين سنتي 1949 و1956. وقد انعكست العلاقة القوية بين الاستعمار الفرنسي في المغرب والاسرائيليين من خلال تصريحات ممثل اسرائيل في الولايات المتحدة والتي كانت تدعو لعدم تدخل الامم المتحدة في الشأن المغربي لأنه شأن فرنسي داخلي وذلك في ظرفية حاولت فيها الحركة الوطنية المغربية اختراق المسرح الدولي للضغط علي الفرنسيين.
ولكن بعد سنة 1956 سيصبح منطق العلاقة مع إسرائيل قائما علي رؤية قيادات الاستقلال الجديدة في تونس والمغرب لأهمية الدور الاسرائيلي في خدمة بناء الدولة القطرية/الوطنية الناشئة بالخصوص مسألة البناء الاقتصادي من خلال البحث عن دعم المؤسسات المالية الدولية، وهو ما تزامن مع رؤية اختارت الابتعاد عن التجربة الاشتراكية التي عمت عددا من الأقطار العربية (شهدت تونس مسارا معقدا فشل فيه أنصار التجربة التعاضدية شبه الاشتراكية حسم الصراع السياسي لصالحهم داخل حزب الدستور وهي نفس الوضعية التي شهدها المغرب ولو في فترة مبكرة جدا من عمر الدولة الجديدة).
وبالنسبة لتونس يأتي في هذا الاطار لقاء مهم جدا بالنسبة لصياغة رؤية بورقيبة للسياسة الخارجية التي يجب ان تلعبها تونس في المستقبل وهي علي ابواب إنهاء الاحتلال العسكري الفرنسي. ففي شهر شباط (فبراير) 1956 وخلال المفاوضات الدائرة في فرنسا حول الاستقلال التقي بورقيبة بالسفير الاسرائيلي بباريس ياكوف تسور (Yaakuf Tsur) وبعد سماعه ملاحظات عديدة لبورقيبة تتلخص في كرهه لعبد الناصر وسياسته في المنطقة، نصح السفير الاسرائيلي بورقيبة النصيحة التالية: ان عليه ضمان دعم اليهود الامريكيين للحصول علي دعم اقتصادي امريكي .
وبالاضافة الي التعاون الاقتصادي المباشر بين الحكومتين والذي انطلق بشكل فعلي مع لقاء السفير الاسرائيلي تسور في 3 تشرين الاول (اكتوبر) 1956 مع وزير المالية التونسي، فإن اهم ثمار هذه العلاقة خاصة بالنسبة لتطوير العلاقات التونسية الامريكية كان في اواسط الستينات. ففي ايار (مايو) 1965، أي بعد اقل من شهرين من خطاب اريحا الشهير وجولة بورقيبة المثيرة في المشرق العربي في اذار (مارس) 1965، سافر بورقيبة الابن والذي كان وزير الخارجية التونسي وحامل اسرار ابيه انذاك الي واشنطن في زيارة هدفها طلب الدعم المالي الامريكي. واستجابة لطلبه فقد طلبت وزارة الخارجية الامريكية من اسرائيل التوسط للجانب التونسي مع حكومتي فرنسا والمانيا الغربية للحصول علي دعم مالي يقدر بـ20 مليون دولار، كما طلب الامريكيون في نفس الاطار من اسرائيل شراء الخمور التونسية. وتلاحظ الوثائق الاسرائيلية في هذا الاطار ان موافقتها علي الاستجابة للمطالب الامريكية كان في اطار املها ان تساهم الحكومة التونسية في تشجيع حكومات عربية معتدلة اخري من اجل إفشال أو تخريب الجهود المصرية والسورية للوحدة العربية . وخلال نفس الفترة أقام الطرفان خلية اتصال دائمة من خلال سفيريهما في باريس: السفير التونسي محمد المصمودي والســـفير الاســــرائيــــلي والـتر ايتان (Walter Eytan
) وذلك بحضور الموساد الاسرائيلي.
كما التقي المصمودي مرة علي الاقل بوزير الخارجية الاسرائيلي انذاك ابا ايبان (Abba Eban) وذلك بمنزل البارون دي روتشيلد. بالاضافة الي وجود قناة اتصال اخري من خلال ايسترمن والذي كانت له علاقة قديمة ببورقيبة كما اشرنا الي ذلك سابقا. ومن اهم النقاط التي يمكن التأكيد عليها في علاقته بالنقاشات التي تمت عبر قنوات الاتصال هذه هي الطلب التونسي من خلال محمد المصمودي (مثلا في لقاء يوم 4 تشرين الاول (اكتوبر) 1966 بين الاخير وايسترمن) لدعم اليهود في الغرب لتونس ماليا واقتصاديا عموما، وذلك لتجنب علاقة مباشرة ومكشوفة بين الطرفين وهو الامر الممكن في حالة الاعتماد علي يهود يحملون جنسيات اخري غير الاسرائيلية. وبالنسبة للحالة المغربية فقد اتخذت العلاقة بعدا أكبر بكثير بعد الاستقلال تجاوز التنسيق الدولي ليصبح فيه الدور الاسرائيلي في المعادلة السياسية الداخلية للمغرب أكبر من أي قطر مغربي اخر. وتجسم قضية الدور الاسرائيلي في اغتيال المهدي بن بركة هذه العلاقة الخاصة والتي جعلت من الاسرائيليين منخرطين مباشرة في مسألة الصراع علي السلطة في المغرب من خلال محاولة دعم المعارضة المغربية في مرحلة أولي ثم العمل علي التخلص منها في مرحلة لاحقة.
ولعل من أهم المساهمات الوثائقية لكتاب لاسكيار هي ما كشف عنه في علاقة بهذا الموضوع والذي تثبت بلا مجال فيه للشك الدور الكبير الذي لعبه الموساد الاسرائيلي ليس في اغتيال بن بركة فحسب بل أيضا في إقامة شبكة مشتركة مع الاجهزة الامنية المغربية لمراقبة أنشطة المعارضة المغربية علي امتداد القارة الأوروبية. وتشير هذه الوثائق الي مرور علاقة الاسرائيليين ببن بركة منذ تمركزه في منفاه الباريسي بمرحلتين. المرحلة أولي اتسمت باستعداد للقاء والتحاور وهو ما تجسم في لقاء بن بركة بممثل سامي إسرائيلي (و كان حسب الوثائق ضابطا كبير في الموساد) وذلك في شهر اذار (مارس) 1960 حيث طالب الاسرائيليون علي وجه الخصوص باستعادة الاتصالات الربيدية بين إسرائيل والمغرب في ظل الحكومة التي كان يسيطر عليها أنصار بن بركة. كما اجتمع الأخير في شهر نيسان (أبريل) من نفس السنة بإيسترمن والذي ينقل في تقريره تصريح بن بركة حول استعداد الاتحاد الاشتراكي لافتكاك السلطة عبر الضغط السلمي واستعداده لإقامة علاقات سلمية مع الدولة العبرية.
وتمضي الوثائق الاسرائيلية للحديث عن علاقة تجاوزت مجرد اللقاء والتشاور حيث تذكر تقديم المؤتمر اليهودي العالمي في شهر تموز (يوليو) 1960 لدعم مالي لبن بركة بقيمة ألف دولار. وقد قام الاسرائيليون في هذه المرحلة باللعب علي حبلي المعارضة والسلطة حيث تشير الوثائق الي سماح وزير الخارجية الاسرائيلي لإيسترمن بالذهاب في اب (أغسطس) (أوت) 1960 الي الرباط للقاء ولي العهد المغربي ورئيس الحكومة انذاك الحسن الثاني حيث قدم له نفس قائمة المطالب الاسرائيلية التي تم عرضها علي بن بركة في اجتماع اذار (مارس).
ويبدو أن هذه السياسة الاسرائيلية المزدوجة أثرت علي أي امكانية لانحياز اسرائيلي واضح لأي من الطرفين وهو كما يبدو ما أدي الي قرار بن بركة التخلي عن هذه العلاقة خاصة في ظل الدعم المتزايد الذي بدأ يلمسه من قبل الحكومة الجزائرية. في المقابل تطورت العلاقة بين المخزن المغربي والاسرائيليين خلال الستينات خاصة من خلال رجال أعمال مؤثرين في الساحة الدولية بالاضافة الي الأثرياء من اليهود المغاربة وهو ما كان منسجما مع طموحات العاهل المغربي لإقامة علاقات قوية مع الأوساط المالية الدولية.
وقد تطورت العلاقات الأمنية بشكل متسارع بعد قيام الموساد بإشعار المقربين من ولي العهد آنذاك الحسن الثاني في كانون الثاني (ديسمبر) من سنة 1959 بتحضير المعارضة المغربية لإفتكاك السلطة. ويبدو أن علاقة الموساد بالجنرال أوفقير قد توثقت منذ تلك اللحظة حيث تشير الوثائق الاسرائيلية الي مساعدته شبكة الموساد في المغرب علي استمرار عملية تهجير اليهود المغاربة. ولكن نقطة التحول الدراماتيكية في هذا التحالف الأمني/المخابراتي غير المسبوق عربيا حدثت حسب الوثائق الاسرائيلية مع أواسط سنة 1963 عندما قام الجنرال أوفقير بالاتفاق مع الموساد في تمرين أعوان وضباط مغاربة من قبل ضباط إسرائيليين. وفي فترة قريبة من ذلك ولكن غير محددة حسب هذه الوثائق ذهب الملك الحسن الثاني الي حد القبول بوجود مكتب دائم للموساد علي الأراضي المغربية وقد أشرف هذا المكتب علي الحفاظ علي علاقة مستمرة بين الاسرائيليين والمخزن وقام مثلا بترتيب زيارة اسحاق رابين للمغرب سنة 1976. كما قام المكتب بتنسيق الدعم العسكري الذي قدمه الاسرائيليون للمغرب خلال المواجهات مع الجيش الجزائري سنة 1963. وعموما فإنه ضمن هذه المعادلة بالذات شاركت المخابرات الاسرائيلية في عملية إغتيال المهدي بن بركة والتي لم تكن إلا نقطة في بحر من التنسيق الوثيق بين الطرفين.
غير أنه مقابل كل ذلك لم يتوان العاهل المغربي أمام ارسال قوات مغربية الي سورية للمشاركة في حرب أكتوبر وهو ما أدي الي أزمة حقيقية مع الاسرائيليين. كما أنه لم يخاطر بإبرام أي اتفاق للسلام بعيدا عن الاجماع العربي بعد كامب ديفيد والتي ساهم في التوصل اليها من خلال استضافته لأولي الاتصالات المصرية الاسرائيلية. وهكذا كانت حسابات الحسن الثاني متعلقة بشكل كبير باستراتيجيا عامة خاصة بما يراه مصالح المغرب بالضبط كما كان يري الرئيس بورقيبة دواعي تحالفه وصراعه مع مختلف الأطراف الدولية وبما في ذلك الاسرائيليون من خلال المصالح التونسية ، وهي مصالح لا يتم تعريفها من خلال الانعزال المطلق عن المصالح العربية المشتركة ولكن لا يتم أيضا ربطها تماما ياستراتيجيا عربية موحدة. في نفس الوقت كانت الرؤية الإسرائيلية لا تري مانعا في المساهمة في حفظ الاستقرار أو المساعدة المالية للأنظمة القطرية/الوطنية في المغرب العربي مادام أن ذلك يأتي في إطار مساهمة هذه الأنظمة للحد من استمرارية وعمق أي توجه عربي مشترك لمواجهة الطرف الاسرائيلي.
وقد أصبحت هذه العلاقة أكثر قوة مع سقوط جدار برلين ونهاية حرب الخليج الاولي حيث تم الانخراط الرسمي العربي الجماعي في تطبيع العلاقات خاصة وأن دول الرفض مغاربيا أي الجزائر وليبيا قد تخلت عن خطوطها الحمراء وتتقدم باتجاه التأسيس لتطبيع العلاقة مع الاسرائيليين. غير أن هذه العلاقة بقيت أيضا ضمن حدود تجاذبات ما تبقي من الصراع العربي الاسرائيلي حيث لم يتوان التونسيون والمغاربة من سحب ممثليهم الديبلوماسيين من تل أبيب بعد اندلاع الانتفاضة الثانية بل وحتي السماح والمشاركة الرسمية في تظاهرات تندد بالمرحلة الراهنة من العدوان الاسرائيلي. ولا يتواني الاسرائيليون في ظل هذا الظرف من المقاطعة (الرسمية علي الأقل) من التنديد بـ الدكتاتوريات العربية حيث يقومون من خلال تحليلهم الأحادي الطابع من اعتبار المشكل الرئيسي عربيا غياب الاصلاحات الديمقراطية.
غير أن التعريف الاسرائيلي لهذه الاصلاحات يتسم بطابع سياسي غير مجرد عن المصالح الاسرائيلية، فبالنسبة لشمال افريقيا يعتبر الاسرائيليون أن من أهم القضايا التي تحتاج الي إصلاح عاجل هي مسألة اللاجئين اليهود من شمال افريقيا تم طردهم أو دفعهم للهجرة من خلال العداء المستمر الموجه ضدهم خاصة بعد قيام الدول الوطنية. ومن أهم المنظمات ذات الارتباط الاسرائيلي التي تروج بنشاط لهذه القصة منظمة (Jimena) (منظمة يهود أصيلي الشرق الاوسط وشمال افريقيا ) والتي تتكون بالاساس من يهود ذوي أصول شمال افريقية (خاصة تونس والجزائر) مقيمين بدول غربية ولكن يحملون أيضا جوازات سفر إسرائيلية يطالبون بتعويضات والاعتراف بهم من قبل الأقطار المغاربية كلاجئين تعرضوا للاضطهاد.
وتستخدم الحكومة الاسرائيلية بنشاط هذه الحكاية خاصة أثناء المفاوضات حول وضع اللاجئين الفلسطينيين حيث يطالب الاسرائيليون بمبدأ المعاملة بالمثل واعتبار اللاجئين اليهود بنفس وضعية اللاجئين الفلسطينيين (يستهدف ذلك طبعا دفع الحكومات العربية للضغط علي الجانب الفلسطيني للتنازل عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين). وكما تُظهر الوثائق الاسرائيلية الواردة في كتاب لاسكيار فإن الهجرة اليهودية لإسرائيل كانت مرتبطة بالدرجة الأولي بمخطط إسرائيلي بإشراف مباشر من الموساد لم يكن متأثرا البتة بوقائع حقيقية للاضطهاد بل أن الحكومات الجديدة في بداية الأمر رفضت بشدة هذا المخطط ولم تعمل أي من الأطراف الوطنية علي الدفع نحو تهجير الأقلية اليهودية.
والمثير أن منظمة (Jimena) كانت من المنظمات الشمال افريقية القليلة التي شاركت وعبرت عن قضية الاصلاح في شمال افريقيا (من خلال الدعوة لـ إرجاع حقوق اللاجئين اليهود ) في موتمر مثير للجدل من أجل الاصلاح في الشرق الأوسط الذي نظمه بعض المتوترين الليبراليين العرب من أنصار الحكومة الاسرائيلية والنيومحافظين في واشنطن في تشرين الاول (أكتوبر) 2004.
المؤتمر الذي كان في الأساس واجهة للمجموعة التي تعمل في الأوساط اللبنانية الأمريكية بالاضافة للحضور الكبير للمجموعة القبطية المتطرفة، كما شارك في النقاشات تحت يافطة منظمة حقوقية دبلوماسي اسرائيلي معروف يعمل الان في السفارة الاسرائيلية في واشنطن ضمن الجهاز الاعلامي. وإضافة للمنظمة اليهودية فإن بقية ممثلي شمال إفريقيا تراوحوا بين ممثلين مقيمين بالخارج عن منطقة القبايل الجزائرية ومنظمة موريتانية تتخصص في مسألة استعباد العرب للسود . وفي العموم فإن قضية الاصلاح والديمقراطية في الرؤية الاسرائيلية وكما عبر عنه هذا المؤتمر تتمثل بالأساس في مشكل واحد: اضطهاد العرب المسلمين لبقية الأقليات لا أكثر ولا أقل.
وفي الواقع فإن البلاغة الاسرائيلية المتصاعدة حول قضية الاصلاح في الشرق الأوسط مرتبطة بقوة بظرفية سياسية معينة وهي بالأساس شعار ذرائعي لا غير (علي العكس من بعض أقطاب التيار النيومحافظ الأمريكي والذين يعتقدون بجدية في مثالية أهدافهم). وعلينا أن نشير هنا الي أن ناتان شارانسكي والذي شارك حزبه في حكومة شارون قد ألف كتابه الحجة من أجل الديمقراطية (و الذي قرأه الرئيس بوش ويقع تقديمه علي أنه تحليل طليعي في التدليل علي الحاجة الملحة لدمقرطة المنطقة العربية) ألفه ضمن ظروف إنحسار التطبيع الرسمي العربي، وبمعني اخر كرد فعل علي هذا الانحسار.
طبعا مثل احتلال العراق ومخلفات 11 ايلول (سبتمبر) مناسبة جديدة في ظل الخطط الجديدة للقادة الاسرائيليين (الذين تخلوا عن مقررات مدريد منذ أواسط التسعينات وقرروا التخفيض من سقف المطالب العربية الي السلام مقابل السلام عوض الأرض مقابل السلام) لفتح مرحلة أخري من تطبيع العلاقات التي يمكن أن ترتقي مستقبلا الي علاقات ديبلوماسية كاملة، خاصة وأن وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم، المتحدر من عائلة يهودية كانت تقطن مدينة قابس التونسية، يعتبر نفسه مغاربي الهوي .
المشكلة التي تنتظر الاسرائيليين الان هو أن تيارا مهما أمريكيا بدأ في التصديق الجدي في الأطروحة النيومحافظة (و التي لا يمثل كتاب شارانسكي بالمناسبة إلا قشرة قشرتها) حول الحاجة الدولية لدمقرطة المنطقة، حيث أن إصلاحات ديمقراطية عربية حقيقية ستجلب الي السلطة (أو دوائر نفوذها) بالتأكيد قوي وطنية متعطشة للتأثير السياسي تستمد قوتها الجماهيرية (جزئيا علي الأقل) من برنامجها القائم علي القطيعة مع الدولة العبرية، وهو ما سيجعل من التطبيع مسألة بعيدة المنال أو في أقل الأحوال علي غير الدرجة التي يأمل في تحقيقها الاسرائيليون.
ويأتي هذا المأزق الاسرائيلي في ظل خلل شامل يتعلق برؤيتهم الصلـــــفة لعلاقتهم بالعرب حيث لم يعدوا مستعدين للقيام بأي مقايضات حتي مع أصدقائهم المعتدلين . وهكذا فقد سمع في النهاية القادة الاسرائيليون (ولو لأسباب مختلفة) نصيحة ليفي أشـكول التي أطلقها قبل 40 سنة: لا تعلقوا أهمية زائدة علي ما يســـمي بالقادة العرب المعتدلين .
(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 27 فيفري 2005)
مائة مصباح من مشكاة النبوة
الحلقة السادسة والثمانون
أخرج مسلم عن أبي هريرة أنه عليه السلام قال " إحرص على ما ينفعك وإستعن بالله ولا تعجز ولا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان ".
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
من شواهده " لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم " و" إياك نعبد وإياك نستعين " و" إن الله يحب المتوكلين " و" ما تشاؤون إلا أن يشاء الله " وغير ذلك كثير ...
موضوعه : الانسان قدر إلهي حر ماض فاعل مطرد ومسؤول عن إرادته والشيطان عدوه .
في الحديث أمران ونهيان : إحرص وإستعن ـ لا تعجز ولا تقل . ومواضيعه الجزئية كما ترىمعي كثيرة في الحقيقة أولها حرص الانسان على جلب منفعته وهي بالضرورة تعني حرصه على درإ ما يفسده وربما يستغرب بعض الناس أن يحث عليه السلام الناس على الحرص على ما ينفعهم سيما أنه قال في حديث آخر " ما ذئبان جائعان أرسلا في زريبة غنم بأفسد لها من حرص المرء على الشرف والمال " وخير سبيل لدفع ما يراه بعض الناس تناقضا ظاهريا بين كثير من نصوص الوحي بعضها مع بعض هو الائتلاف بين الوجه اللغوي للكلمة وكلمة حرص هنا معنية بذلك وبين الوجه السياقي الاستعمالي لذات الكلمة فالحرص مثلا يمكن أن يفيد سياقه في معناه بأنه عمل سلبي كما يمكن أن يفيد العكس تماما فضلا على أن بعض الكلمات العربية حتى منزوعة عن سياقاتها تفيد المعنى ونقيضه فيكون تحديد المعنى إذا مرتهنا بالاستعمال السياقي كما يستغرب بعض الناس أيضا إستخدامه عليه السلام للمنفعة وأمره بالحرص عليها وذلك من منطلق فهم مبتسر مؤداه أن الاسلام والمنفعة ضدان لايلتقيان فالاسلام من شأنه ترتيب التكاليف الباهضة الشاقة على عاتق الانسان أما المنفعة فلا يطلبها سوى صاحب هوى وشهوة تفصيا من تكاليف الدين وهو مفهوم لا يبتعد كثيرا عن الفهم الكنسي وهذا يتطلب من الدعاة والمصلحين تصحيحا لكثير من الفهوم المتلبسة بالمسيحية من ناحية وتبيانا للناس بأن المقصد الاسنى للاسلام ليس هو سوى جلب المنفعة المادية والمعنوية للانسان في معاشه وفي معاده وما من تشريع في كل مستوى ومجال غيبيا كان أم شهودا معللا كان أم غير مفهوم المعنى إلا وهو يزف للانسان منفعة ومصلحة إن في نفسه أو في عقله أو في بدنه أو في روحه أو في عاطفته أو في ذوقه أو في أسرته أو في عرضه أو في ماله أو في دنياه أو في آخرته فإن خلا تشريع من ذلك فهو مكذوب عن الله وعن رسوله عليه السلام . وثاني تلك المواضيع الجزئية التي حواها الحديث هي الاستعانة به سبحانه وهو مخ سورة الفاتحة التي هي بدورها مخ الصلاة التي هي مخ الاسلام الذي هو مخ الحياة التي هي مخ الوجود وإفراده بالعبادة وبالاستعانة هو جوهر رسالة الانسان العابد المملوك المخلوق فالعبادة تخص الجانب الروحي أما الاستعانة فتخص الجانب العملي العام من حياة الانسان والانسان بحكم ضعفه وعجزه وقصور حواسه وغلبة هواه وسائر مايحيط به من ملابسات نفسية ومادية معروفة بحاجة دوما فطرة مفطورة إلى ركن قوي يستعين به وما من إنسان في هذه الدنيا غابرا وحاضرا إلا وهو يستعين غيبيا فضلا عن الشهود بشئ ما وكل مستعين بغير الله سبحانه كمثل " العنكبوت إتخذت بينا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت " والموضوع الجزئي الثالث هو النهي عن العجز والانسان مفطور على العجز والقوة في آن واحد فالمسألة مرتهنة بقوته النفسية وبإرادته وبنظرته للوجود وليس كالايمان الصحيح السليم يزود الانسان بقوة روحية ونفسية وعملية لا تضاهى " قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد لك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال ..." . والموضوع الجزئي الاخر هو الايمان بالقضاء والقدر وهو الموضوع الذي يعزى إلى عدم فقهه على أحسن وجه من لدن مسلمي عصور الانحطاط سبب التأخر والانحطاط ومازال المسلمون اليوم في أكثرهم بحاجة إلى حسن فقه عقيدة القضاء والقدر على النحو الذي ضبطه القرآن وعملت به السنة والخلافة الراشدة لا على ما إستقر في فهوم الناس قديما وحديثا أما الموضوع الجزئي الاخير من الحديث فهو عداوة الشيطان للانسان عداوة حقيقية بالغة تستهدف نخر الاساس النفسي للبناء الانساني نخرا لا يصلح بعده الانسان سوى للموت " إن الشيطان لكم عدو فأتخذوه عدوا ...".
الدرس الاول : الحرص على المنفعة والاستعانة ونبذ العجز بالتوكل عمل قدري خالص .
لو أجملنا سائر الدروس الجزئية الكثيرة التي تعرضنا لها في الفقرة التمهيدية السالفة في عنوان واحد كبير لما وجدنا مناسبا لذلك سوى القول بأنه عليه السلام أراد في الحديث التنبيه إلى أن الافعال الايجابية من لدن الانسان من حرص على المنفعة والاستعانة ونبذ العجز بالتوكل ليست منافية للايمان بالقضاء والقدر بل هي من صميم القضاء والقدر . طبعا يقول بعض الناس أن القضاء ما هو مثبت في اللوح والقدر ما نزل حقيقة فوق الارض بالفعل وهذا صحيح ولكن بما أن الانسان لا يعلم عن القضاء شيئا سوى ما هو معروف من سنن وأسباب وأقدار كونية ظاهرة فإن التعبير بمصطلح القضاء والقدر جملة أنسب والله أعلم . والعمدة في ذلك هو سنة الابتلاء التي فرضها سبحانه على كل مخلوق طرا سوى أن بعض المخلوقات مبتلاة كرها لعدم حرية إرادتها بينما كرم الانسان بالعقل وبحرية الارادة فكان إبتلاؤه تكريما وتحريرا وإختيارا وهو ليس إختيار مطلق بل فيه جانب لا يملك الانسان دفعه رغم أنه مطالب بدفعه لو إستطاع ولو بحسن الاستقبال الراضي المرضي وتحويل النقمة إلى نعمة .
الدرس الثاني : خير حقل يعلمك عقيدة القضاء والقدر : القرآن والحياة تاريخا وحاضرا .
ضربت هذه العقيدة مبكرا في صدر تاريخنا الطويل بخلاف العقائد الاخرى فرغم الاختلاف من لدن المدارس الكلامية في طريقة تنزيهه سبحانه ورغم إختلافهم بمثل ذلك في مسائل عقدية أخرى جزئية فرعية فإن المنهج العقدي العام كسبا وتصريفا ظل إسلاميا سوى أن عقيدة القضاء والقدر تباين فيها الاختلاف كثيرا وسرعان ما سيطرت العقيدة الجبرية عمليا على قطاعات كبيرة من الامة لمدة قرون طويلة وهو ما يفسر بالنصيب الاوفر تأخر المسلمين وإنحطاطهم ومازال المسلمون إلى اليوم رغم بزوغ فجر صحوة كبيرة يعانون من خلط قاتل بين ماهو قدر لا يحسن سوى الايمان به لانه ليس في مقدور الانسان مقاومته وبين ماهو قدر لا يحسن سوى مقاومته بقدر مثله فمن أمثلة الضرب الاول إنبناء الوجود الانساني على ناموس التنوع الديني والمذهبي واللغوي والعرقي فليس مطلوبا مقاومة ذلك بل توظيفه لخدمة قضايا الحق والخير ومن أمثلته كذلك مصيبة الموت ومعرفة المستقبل ويوم القيامة فليس من مصلحة الانسان معرفة ذلك فضلا عن كون عقله لا يقدر على إستيعابه ومن أمثلة الضرب الثاني وجود المرض والجهل والعجز والظلم والفقر فالمطلوب مقاومة سائر ذلك بأقدار العافية والعلم والقدرة والعدل والسعة ويحسب بعض الناس أن القرآن الذي لم يطالبنا بالايمان بالقضاء والقدر بذات الصيغة اللغوية المباشرة بمثل ما ورد في العقائد الاخرى لم يعالج المسألة وهو لمن قرأه متدبرا كله كتاب قضاء وقدر بإمتياز شديد تجد ذلك في كل قصة وكل مثل وكل معالجة للانسان وهو كتاب الانسان وذلك لان التربية القرآنية لفرط حكمتها لا تعمد إلى الامر المباشر الجاف بالايمان بما من شأنه التقلب في النفوس تقلب الماء المغلي في القدر بل تعرض للانسان من القصص والامثال وبسائر ما تعالجه به ما من شأنه بعد التدبر والفهم والفقه زرع الايمان الحق بالقضاء والقدر ليس على أساس أنه سحق ألهي قدري طاحن لارادة الانسان بل على أساس أنه إبتلاء ورحمة وتعديل لمسيره بين قضاء كوني ماض لا يتخلف برضى إنسان أو غضبه وبين قضاء إنساني إجتماعي يتنزل ضمن حرية الارادة الانسانية فإن شاء صرفه بقدر أحب إليه منه فعل بإذنه سبحانه وإن شاء غير ذلك فهو مسؤول دوما عن حريته . والقرآن حين يعرض تلك التربية القدرية يحضنها ضمن التاريخ وفي الان نفسه يرشد الانسان إلى النظر في التاريخ الحاضر بين يديه فمن عقل القرآن بعقله ونظر في التاريخ الغابر والحاضر بعقله آمن بالقضاء والقدر عقيدة تحريرية تكريمية للانسان ومن أعرض عن ذلك أو فهم الرسالة الاسلامية مقلوبة فسخط فله السخط جزاء وفاقا .
الدرس الثالث : الشيطان قدر من النوع الاول والانسان هو القدر المضاد فالقدران يعتلجان:
الشيطان هو مثال على الضرب الاول من القدر الذي لا يحسن سوى الايمان به ولا سبيل لدفع أصله ووجوده وتأثيره بالكلية لان ذلك مبطل لقدر آخر وهو قدر الابتلاء ولوشئت مثلت لك الاقدار في السماء تعتلج وتتفاعل في فلك واسع عريض ضمن علاقات معلومة بمثابة جسم حي تعتلج فيه أسباب الحياة مع أسباب الموت أو جسم نفسي حي كذلك فلا سبيل لحياة الجسمين سوى بحياة السببين معا يعتلجان فالظاهر شر وموت وفناء والباطن حياة وخير . وخير مثال على ذلك أنه سبحانه خلق الملك محض خير والشيطان محض شر ولا سبيل لتنزل قدر الابتلاء ولا معنى للدنيا والحياة والانسان والوجود والاخرة سوى بخلق الانسان جامعا بطرف من هذا وطرف من ذاك فكان ذاك وسبحان الحكيم الذي جعل الشيطان قدر شر مطلق يكبح شره بالانسان فهو قدر مضاد له تماما كالدواء والمرض والجهل والعلم والظلم والعدل والقدران يعتلجان في نفس الانسان وفي هذا الحديث يصور عليه السلام كيف أن الشيطان رمز يأس وتثبيط يوسوس للانسان بأن مافاته من خير لن يدركه في يومه ولا في غده ولا يعلم الانسان المحبوس بحواسه وعقله في دائرة صغيرة من الزمان والمكان وسائر أنواع المدى هل ما فاته كان خيرا أم شرا سوى وسوسة شيطان فإن فاته في ذلك جاءه بين يدي يومه سخطا على حاضره وتطيرا من مستقبله ولايعلم الانسان علىوجه اليقين البديل الذي كان سيكون لو لم يكن حاضره على هذا النحو إلا أماني وما أصدق الاثر القائل " لوإطلعتم الغيب لرضيتم بالواقع " .
الدرس الرابع : المقصد الاسنى من عقيدة القضاء والقدر : غسل نهم الناس بندى الرضى.
دعا الباحث المقاصدي الكبير الدكتور أحمد الريسوني منذ سنوات إلى الاهتمام بمقاصد العقيدة إلى جانب ما توفر لمقاصد الشريعة من إهتمام ومازالت الدعوة يتيمة تنتظر كفيلا ولن يؤمن مؤمن بالله سبحانه على النحو الذي يرضيه حتى يتعبأ بمقاصد الايمان أو العقيدة ولعل أولى ما على المؤمن فقهه حق الفقه هو حسن فهم مقاصد عقيدة القضاء والقدر ذلك أنها مازالت تفعل في الناس فعلا عكسيا تماما لما هو مراد منا وأنى لسالك درب في إتجاهه المعاكس أن يصل إلى مبتغاه والمجال هنا ضيق جدا ولكن حسبي أن أشير إلى أن الرضى النفسي بماهو طمأنينة وسكينة وحب ووقار وثبات ويقين وثقة هو المقصد الاسنى من تلك العقيدة وذلك هو بعض معاني قوله " رضي الله عنهم ورضوا عنه " فرضوان الناس عن ربهم هو بما سكب في نفوسهم رغم النكبات والهزائم والاضرار في الانفس والاموال والثمرات من رضى وأنت تعلم أن كل الناس اليوم يشكون من الكآبة واليأس حتى ناهز عدد المصحات النفسية عدد المصحات البدنية والسبب في ذلك كله هو النهم الذي يجعل الناس كالذباب المتهافت على الجيف القذرة وقد ورد في الحديث القدسي " إن من عبادي من لايصلحه إلا الفقر فأفقره وإن منهم من لا يصلحه إلا الغنى فأغنيه.."
الخلاصة : على العلماء الدعاة أن يقولوا لو إستقبلنا من أمرنا ما إستدبرنا لكتبنا في مقاصد العقيدة عامة والقضاء والقدر خاصة قبل التوسع في مقاصد الشريعة تثبيتا للناس على دينهم وتحريكا لايمانهم لعله يثمر خيرا في حياتهم في زمن يصبح فيه الرجل مؤمنا ويمسي كافرا حقا كما قال الحديث وهجم فيه العدو على العقائد الاساسية الاولى التي لم يضن عليها الانحطاط السالف بزلازل مخيفة وهو جهد كفيل بزرع التوكل والقوة وتغيير الانسان وفق قاعدة " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " .
الهادي بريك / ألمانيا