Accueil


   نقابة الصحفيين التونسيين
  
الصحفيون التونسيون
الحقوق المسلوبة
 
التقرير السنوي الأول -  3 ماي 2005
 
 

الفـهـــرس
 
I  مدخل…………………………………………………....…..................1
II المناخ السياسي والإعلامي ......................................................2
1-    الإعلام السمعي البصري.....................................................3
2-    الصحافة المكتوبة............................................................3
3-    تهميش القانون..............................................................4
4-    العلاقة بالمجتمع المدني.....................................................4
5-    أخلاقيات المهنة.............................................................5
III ميثاق الشرف وواقع الهيئات المهنية ............................................6
1-    ميثاق الشرف...............................................................7
2-    واقع الهيئات المهنية........................................................7
3-    الوضع القانوني للصحفي....................................................9
4-    الاتفاقية المشتركة الوطنية للمؤسسات الصحفية...............................11
IV المؤسسات الاعلامية وحقوق الصحفي..........................................13
1 – جريدة الصريح................................................................14
2 – صحيفة أضواء................................................................15
3 – مجلة الملاحظ ................................................................15
4 - صحيفة أخبار الجمهورية.....................................................16
5 - دار الأنوار....................................................................17
6 - صحيفة الحدث................................................................18
7 - جريدة الأخبار.................................................................19
8 - صحيفة الإعلان...............................................................19
9 - صحيفة البيان................................................................20
10- مجلة حقائق.................................................................20
11 - دار العمل..................................................................21
12 - دار الصباح..................................................................23
13 - دار لابراس..................................................................24
14 - وكالة تونس إفريقيا للأنباء....................................................26
15 - الإذاعة والتلفزة..............................................................27
16 - إذاعة صفاقس...............................................................28
17 - جريدة الموقف .............................................................29
18 - الطريق الجديد..............................................................32
V هرسلة الصحفيين خارج إطار القانون...........................................34
2- المكلفون بمهمة...............................................................35
3- الملحقون الإعلاميون.........................................................36
4- الوكالة التونسية للاتصال الخارجي............................................38
5- جمعية الصحفيين التونسيين....................................................40
VI مـلاحــق..................................................................43

 ------------------------------------------------------------------------------------------------
 
 تقرير نقابة الصحفيين التونسيين
الصحفيون التونسيون
 الحقوق المسلوبة
 

مدخل عام

تنشر نقابة الصحفيين التونسيين تقريرها الأول عن الأوضاع المهنية والمادية للصحفيين التونسيين وعن خصائص المشهد الإعلامي والآليات المحكمة التي أدت به إلى حالته الراهنة.
وهو تقرير توخت فيه النقابة الدقة والموضوعية من خلال التحقيقات الميدانية التي قام بها عدد من الزملاء لتقصي الحقائق واستطلاع آراء أهل المهنة وقد تعمدت النقابة التركيز في هذا التقرير على الخروقات في حق الصحفيين، وعلى الأساليب المحكمة من قبل الأجهزة في قطاع الإعلام وخارجه التي أوصلت الصحفي التونسي إلى وضعيته الراهنة.
ولا يدعي هذا التقرير الكمال والإحاطة بكل جوانب المشهد الإعلامي في تونس لأن ذلك يتطلب أكثر من تقرير، وإن ذكرنا عديد الحالات والممارسات في حق الزملاء فإننا قد نكون سهونا عن حالات أخرى فليعذرنا أصحابها.
وتود الهيئة التأسيسية لنقابة الصحفيين التونسيين أن تشكر جميع الزملاء الذين ساهموا في إعداد هذا التقرير، مكبرة تفانيهم في العمل وحرصهم على الدفاع عن أخلاقيات المهنة وقواعدها حتى تستعيد استقلاليتها، ويسترجع الصحفي التونسي مكانه الطبيعي في أروقة التحرير.

المناخ السياسي و الإعلامي

تواصل الحكومة التونسية   ضغطها  على الصحفيين و على الإعلام المرئي و المسموع و المكتوب عامة، و أدى ذلك الضغط إلى أحادية الإعلام التونسي و تهميش مكانة الصحفي داخل المؤسسة الإعلامية، و قد اجمع المراقبون في الداخل و الخارج على الحكم برداءة الإعلام التونسي و افتقاره إلى التنوع في الأخبار، و التعدد في الرأي، و هو ما جعل تصنيف المؤسسات الإعلامية الدولية تضع تونس في مرتبة متأخرة جدا في تصنيف المستوى الإعلامي حتى مقارنة بعدد من الدول العربية.
 و دأبت الحكومة التونسية في السنوات الأخيرة على استعمال وسائل فعالة لإبقاء قبضتها المحكمة على الإعلام و الإعلاميين،  و التي تتمثل بالخصوص في الإجراءات التالية:

الإعلام السمعي البصري:
هيمنة مطلقة على الإعلام السمعي البصري من خلال احتكار البث، و التعيينات التي تتحكم فيها، و التدخل في جميع البرامج. و حتى الإعلان عن فتح الفضاء السمعي البصري أمام الخواص في نوفمبر 2003 و سمح ببعث إذاعة "موزاييك" و قناة "حنبعل" الخاصتين ، ما زال إلى حد الآن دون كراس شروط ، و لا تزال طريقة منح التراخيص غامضة.

الصحافة المكتوبة:
 رغم أن عدد الصحف الخاصة أكثر من الصحف الحكومية و الرسمية، إلا أن ذلك لا يمنع سلطة الإشراف من التدخل المستمر في المضامين التي تنشرها الصحف التي تسمى خاصة. و يتجسد تدخل الحكومة المستمر بالخصوص في:
- إصدار التعليمات المستمرة لمديري الصحف و المجلات حول المواضيع التي لا يجب الكتابة عنها و قد تتعلق بقضايا داخلية و أخرى خارجية. و تصدر الحكومة التعليمات أيضا حول المواضيع التي يجب الكتابة عنها لذلك تجد الصحف التونسية كثيرا ما تنشر نفس الأخبار و التعاليق حول مؤتمرات أو قمم تحتضنها تونس.
- الضغط على الصحف من خلال توزيع الإشهار الحكومي الذي تحتكر توزيعه الوكالة التونسية للاتصال الخارجي ، و التي عادة ما تمنع الإعلانات عن الصحف و المجلات التي تتجرأ على التطرق لمواضيع غير مرغوب فيها. و تود نقابة الصحفيين التونسيين الاشارة الى ان  إحصائيات الإشهار لسنة 2003 كشفت عن حصول مؤسسة الاذاعة و التلفزة التونسية عن 46 % من المبلغ الإجمالي للإشهار الذي قدر ب44 مليون دينار،و توزع البقية على الصحيفتان الحكوميتان "لابراس" و "الصحافة" و صحف التجمع الدستوري الديمقراطي و بعض الصحف" الخاصة". في حين لا تتحصل صحف المعارضة إلا على مقدار ضئيل من الإشهار يقتصر على الأحزاب البرلمانية. و يحرم سواها مثل جريدة الموقف الناطقة بلسان الحزب الديمقراطي التقدمي غير البرلماني من أية نسبة.
- اقتصار جميع وسائل الإعلام التونسية على نشر  الأخبار الرسمية من وكالة تونس إفريقيا للأنباء ( TAP ) التي تعد المصدر الوحيد و المفروض على الجميع لتلقي الأخبار الرسمية.
 
تهميش القانون
 أصبحت التعليمات التي تصدر إلى أصحاب المؤسسات الإعلامية  في السنوات الأخيرة أقوى من القانون الذي ترك جانبا و لم يعد هو الفيصل بين سلطة الإشراف و المؤسسات الإعلامية .
و رغم أن  مجلة الصحافة نقحت ثلاثة مرات منذ سنة1987 إلا أن ذلك لم يساهم في تكريس حرية الإعلام. بل على العكس من ذلك يلاحظ الصحفيون أن الحرية في تراجع من يوم إلى آخر.
 
العلاقة بالمجتمع المدني
 المجتمع المدني في العرف الإعلامي السائد – الذي يخالف التعريف الأصلي للمجتمع المدني كما نشأ في أوروبا-  أصبح ينقسم إلى قسمين؛
 قسم موال للسلطة أو يحظى برضاها  في اقل تقدير،  و هذا الصنف يجوز التعامل معه و نشر أخباره ،  بل في كثير من الأحيان يتعمد  الإكثار من نشر أخباره  لإبراز وجود حياة مدنية و تعددية بالبلاد .
و قسم ثالث يعارض السلطة و لا ترتاح لمواقفه. و هذا الصنف لا يجوز الالتفات إليه أو تقصي أخباره و نشرها  بل العكس هو الذي يحدث أحيانا  حين تتعمد بعض الصحف إلى تشويه رموز هذا التيار دون ضوابط قانونية آو أخلاقية.

أخلاقيات المهنة
هناك تعد متواصل على أخلاقيات المهنة من قبل عدد هام من وسائل الإعلام التونسية و يتمثل ذلك في العديد من المقالات و المواقف التي تنشر موقعة حينا و غير موقعة في اغلب الاحيان و التي دخلت في باب العادة و لم تعد تقلق راحة ضمير الذين يرتكبونها.
 
إن ذلك المشهد الإعلامي هو الذي جعل الصحفيين التونسيين و عدة منظمات مدنية تونسية و دولية، و أحزاب معارضة في تونس تطالب منذ سنوات بتطوير واقع الإعلام التونسي تشريعا و مضمونا. و يشهد على ذلك:
- مطالب الصحفيين الجماعية و الفردية، فعلى امتداد خمسة عشرة سنة وزعت العديد من اللوائح العامة و العرائض تضمنت عشرات التواقيع.
- المناقشة السنوية لميزانية الدولة بالبرلمان التي تتكرر و تتعدد فيها التدخلات الساخنة حول واقع الإعلام التونسي و تقدم اقتراحات لتطويره.
-       بيانات الأحزاب و المنظمات المذكورة التي تدعو إلى تطوير الإعلام لاعتقادها إن الإعلام الحر هو البوابة الأساسية لحياة ديمقراطية تعددية.
-       تقارير المنظمات الدولية حول حرية التعبير و التي نشرت اثر زيارات ميدانية قام بها مسؤولون في تلك المنظمات إلى تونس.

  ميثاق الشرف 
  وواقع الهيئات المهنية
 


1 – ميثاق الشرف
ينص ميثاق شرف المهنة الصحفية  على المبادئ التالية؛
-يلتزم الصحفي بالسعي إلى الحقيقة و بالعمل على إبلاغها إلى الرأي العام في إطار ما يتوفر من معلومات
- يلتزم الصحفي بالدفاع عن حرية الصحافة ولا يقبل المهام التي لا تتلاءم و كرامة المهنة و أخلاقياتها.
- يمتنع الصحفي عن إمضاء المقالات ذات المحتوى أو الطابع الاشهاري كما يمتنع عن كتابة مقالات اشهارية في صيغة أخبار.
- لا يقبل الصحفي هدايا أو امتيازات خاصة مقابل أداء المهمة الإعلامية.
- يرفض الصحفي استعمال صفته أو مسؤوليته لخدمة  أغراض شخصية.
- ينسب الصحفي المقتطفات التي يستدل بها إلى أصحابها و يمتنع عن انتحال كتابات الآخرين.
- يمتنع الصحفي عن ذكر أي عنوان أو صفة أو خبر وهمي.
- يحترم الصحفي أراء زملائه و لا يلجأ إلى ثلبهم و يتعامل مع المختلفين معه في الرأي بروح من التسامح.
- يمتنع الصحفي عن الممارسات التي من شانها أن تتسبب في مشاكل مهنية لزملائه أو تكون سببا في حرمانهم من ممارسة العمل الصحفي.
- يلتزم الصحفي بالعمل من اجل تحقيق تضامن فعلي بين أصحاب المهنة و عليه أن لا يسعى إلى احتلال منصب زميله بقبوله العمل في ظروف أسوا وباجر أدنى.
- يلتزم الصحفي بكل ما نشر تحت إمضائه و بموافقته التامة و يرفض تبني أو توقيع المقالات الجاهزة.
- يرفض الصحفي كل تشويه جزئي أو كلي لأفكاره و مقالاته.
- يحترم الصحفي السر المهني و يرفض الإدلاء بمصادر معلوماته.
 
-2- واقع الهيئات المهنية
مع حرص نقابة الصحفيين التونسيين على التذكير بمبادئ الميثاق، و التأكيد عليها كأساس لأي عمل صحفي نزيه فإنها تذكر بما يلي:
ـ انه غير محترم من قبل الأعراف و من قبل عدد من الصحفيين.
- أن الصحفيين الذين تمسكوا بميثاق الشرف أثناء أدائهم لمهنتهم تعرضوا لضغوطات عديدة من أصحاب المؤسسات الإعلامية الحكومية و الخاصة، ووقعت حالات طرد بإيعاز من السلطة.
-       لا توجد هيئة مستقلة ذات نفوذ تسهر على احترام ذلك الميثاق و تحمي الصحفيين, وحتى جمعية الصحفيين التي تكتب ذلك الميثاق خلف بطاقات الانخراط كانت هيئاتها المتعاقبة في السنوات الأخيرة الموالية في أغلب عناصرها للسلطة عاجزة عن حمايته بصمتها عن الخروقات المهنية المتكررة.
-        وجاء تأسيس نقابة الصحفيين التونسيين في شهر ماي سنة 2004 للدفاع عن الحقوق المادية و المعنوية للصحفيين بما في ذلك ضمان تطبيق ميثاق الشرف. ونصت المبادئ الأساسية للنقابة في إعلانها التأسيسي على ما يلي:
- رفع المكانة المادية للصحفي التونسي.
- تمكين الصحفيين من الحرية في التعبير عن أرائهم و في ممارسة عملهم دون ضغوط أو اضطهاد أو تعسف أو تعد على حريتهم الشخصية.
-  إعادة الاعتبار لسلطة التحرير داخل المؤسسة الإعلامية التونسية بما يعيد   للصحفي التونسي مكانته، و يحفظ له كرامته.
-  التثقيف النقابي في إطار تعريف الصحفي بحقوقه التي يضمنها له القانون.
-  تمثيل منخرطيها في مختلف المفاوضات الخاصة بالتشريعات ذات الصلة بالإعلام و الصحافة و الاتصال، و المفاوضات الاجتماعية و غيرها من المسائل المتعلقة بالشغل آو المنافع الاجتماعية.
و أصبحت نقابة الصحافيين التونسيين في شهر أكتوبر 2004 عضوا مشاركا في الفيدرالية الدولية للصحافيين، و زاد ذلك الاعتراف من التفاف الصحفيين حولها إذ أحسوا بنوع من الأمان وسط الضغوطات التي تمارسها السلطة على مؤسسي النقابة، مع أنهم احترموا كل الإجراءات القانونية المنصوص عليه بمجلة الشغل التونسية. 

-3- الوضع القانوني للصحفي
يناهز عدد الصحفيين التونسيين المحترفين  ألف صحفي و تشغل وكالة تونس إفريقيا للأنباء (الوكالة الرسمية و الوحيدة في تونس) و مؤسسة الإذاعة و التلفزة التونسية العدد الأكبر منهم. و يعمد العديد من أصحاب المؤسسات الإعلامية إلى تقليص عدد الصحفيين بمؤسساتهم وذلك على الرغم من أن مجلة الصحافة تنص في الفصل 15 مكرر منها على"أن كل دورية إخبارية عامة آو سياسية ينبغي آن تثبت من الآن فصاعدا كونها تشغل صحفيين حاملين للبطاقة المهنية أو حاصلين على شهادات جامعية في الصحافة و علوم الأخبار وقتا كاملا على ألا يقل عددهم عن ثلث الطاقم التحريري الدائم الذي تشغله الصحيفة، و اللافت أن هذا الفصل هو الوحيد من أحكام الصحافة الخاصة بالصحفيين، و قد أصبح عدد الصحفيين المطلوبين في تنقيح سنة 2001 نصف العاملين في المؤسسة الإعلامية. إلا أن أصحاب المؤسسات الإعلامية لا يحترمون هذا الفصل من القانون، لذلك يشتكي الصحفيون التونسيون دوما من وجود عدد كبير من الدخلاء بالقطاع.
و لا يخصص القانون التونسي أي حكم لحق الصحفي في البحث عن الأخبارأو الوصول إلى المصادر الرسمية للمعلومات. كما لا ينص على حق الصحفي في المحافظة على الأسرار المهنية مثل ما تنص على ذلك العديد من النصوص القانونية العربية مثل القوانين في كل من مصر و الأردن و الجزائر. و اعتبر ذلك من قبل عدد من الخبراء القانونيين تجاهلا تاما لحق المواطن في الإعلام.
و إذا كانت مجلة الصحافة في تونس تجاهلت الوضع القانوني للصحفيين، فان قانون الشغل تضمن فصولا خاصة بالصحفيين المحترفين امتدت من الفصل397 إلى الفصل 406.          و اعتبرت تلك الفصول مكررة لأحكام القانون الفرنسي الصادر سنة1935 و الذي اعترف بكون الصحافة مهنة في فرنسا. و يمكن أن نحدد أهم المبادئ التي تضمنها القانون التونسي على النحو التالي.

- الصحفي المحترف:  حسب الفصل397 من قانون الشغل يكون صحفيا محترفا من كان شغله الرئيسي و الثابت و المدفوع ممارسة مهنته في وسيلة من وسائل الإعلام و يعامل معاملة الصحفيين المصورون الإعلاميون و المختصون في الرسوم.

- بند الضمير: إن الفصل الأكثر دلالة على هذه المنزلة هو الفصل الذي يمنح الصحفي تعويضا معادلا للتعويض عن الطرد التعسفي عندما يختار مغادرة المؤسسة في الحالتين التاليتين:
أولا : تعطل نشاط الصحيفة
ثانيا: حدوث تغيير بارز في طابع الصحيفة أو اتجاهها إذا ما نشأ عن ذلك وضع جديد للشخص المستخدم من شأنه المسّ من كرامته أو سمعته أو من مصالحه المعنوية. و يعرف هذا الحكم في فرنسا ب"بند الضمير"و قد سُمح لوقت طويل بالتمييز بين الصحفيين و باقي الأجراء.

البطاقة المهنية: نص الفصل405 من قانون الشغل على إيجاد بطاقة مهنية و يفترض أنها تسهل العلاقات بين الصحفي و الإدارة إلا أن امتلاكها ليس ضروريا و لا يشكل شرطا للحصول على منزلة الصحفي المحترف. و لا يشترط إسناد البطاقة المهنية أية شهادة علمية.و تمثل شهادة الشغل التي يسلمها المشغل هي الوثيقة الأساسية للحصول على صفة الصحفي.
و يتم إسناد هذه البطاقة من قبل لجنة تعقد في مطلع كل سنة إدارية جديدة تتركب من ثلاثة أطراف هي الإدارة العامة للإعلام، و جمعية مديري الصحف، وجمعية الصحفيين التونسيين، ورغم التركيبة الثلاثية لهذه اللجنة فان الكلمة الفصل في إسناد البطاقة تبقى للإدارة العامة للإعلام التي تملك البطاقات ويمكنها إسنادها لمن تريد خارج إطار اللجنة. و قد كان هذا التصرف من قبل سلطة الإشراف و من قبل المديرين محل نقد متواصل من الصحفيين التونسيين الذين يحتجون على إسناد البطاقة إلى عناصر من خارج القطاع الإعلامي ، كما يحتجون على تصرف مديري الصحف الذين يضخمون القائمة بإداريين و فنيين لا يحق لهم الحصول على البطاقة حسب المعايير المهنية و يذكر في هذا الصدد أن أكثر من مائة صحفي تونسي امضوا منذ سنة على عريضة نشرتها إحدى المجلات المحلية احتجوا  فيها على ما أسموه المنح العشوائي للبطاقات المهنية و قالوا إن ذلك من شأنه أن يفقدها قيمتها و يشكك في العمل الصحفي و حض الممضون على العريضة على احترام المعايير القانونية حتى لا تمنح البطاقة إلا  للصحفيين المباشرين لكي يتخلص القطاع من الدخلاء.
و منذ ذلك التاريخ تمادت تلك الممارسات الإدارية، مما افقد البطاقة المهنية مكانتها المفترضة. و جعل الصحفيين يتمسكون بمطلبهم في توحيد المدخل إلى المهنة عن طريق هيئة مهنية تتولى إسناد البطاقة و سحبها إن ارتكب الصحفي خطأ مهنيا يعاقب عليه القانون، أو تخلى عن العمل الصحفي. لكن ذلك المطلب يبدو بعيد المنال أمام العراقيل التي تضعها سلطة الإشراف أمام الصحفيين حتى تبقى متحكمة في القطاع.
و يعتبر الصحفيون التونسيون مثلما يبرز ذلك من مطالبهم المتكررة. و يساندهم في ذلك مجموعة من الخبراء القانونيين، عتبرون أن منزلة الصحفي القانونية و المهنية مثلما ضبطها قانون الشغل الحالي باتت تقليدية و بالية جدا. و لا ترتقي إلى مطالبهم في الوقت الذي تشهد فيه مهنة الصحافة في زمن الثورة الاتصالية العارمة  تغييرات عميقة تجعل من تغيير التشريع الحالي مطلبا ملحا، لأن الضمانات المهنية التي اقرها قانون الشغل تجاوزها تطور التشريع الاجتماعي أشواطا عديدة.
 
-4- الاتفاقية المشتركة الوطنية للمؤسسات الصحفية
 أمضيت الاتفاقية المشتركة الوطنية للمؤسسات الصحفية المكتوبة في شهر جويلية سنة1975، ومنذ ذلك التاريخ نقحت عديد المرات، وهي عبارة عن ميثاق ينظم المهنة بين مختلف الأطراف المعنية وهي الاتحاد العام التونسي للشغل، ومنظمة الأعراف، و المؤسسات الصحفية الموجودة آنذاك و تمت المصادقة عليها بقرار من وزير الشؤون الاجتماعية مؤرخ في 20 نوفمبر1975، و جاء في فصلها الأول أن هذه الاتفاقية تنطبق في كامل تراب الجمهورية على علاقات الشغل بين المؤجرين و المستأجرين من الجنسين في مؤسسات الصحافة المكتوبة التي تملك أو تنشر أو تطبع أو توزع جريدة يومية أو نشرية منتظمة كما تطبق على مؤسسات الإشهار التجاري .
لا تخص هذه الاتفاقية الصحفيين وحدهم، و إنما تشمل كافة العاملين في قطاع الصحافة المكتوبة، و تضمنت الاتفاقية مسائل أساسية في العلاقة الشغلية مثل:
- الحق النقابي و أساليب حمايته و احترامه داخل المؤسسة الصحفية متضمنة تفاصيل عن تمثيل العملة في المؤسسات من خلال اللجان الاستشارية و نواب العملة،
- عقود الشغل.
- نظام العمل. 
- الطرد و الاستقالة.
- الواجبات الاجتماعية.                        
- الحقوق المكتسبة.   
ولئن تضمنت هذه الاتفاقية مجموعة من الحقوق الأساسية بالنسبة للصحفيين و مثلت المرجع الأساسي في العلاقة الشغلية بين الأعراف و الصحفيين إلا أن العديد من المؤسسات الإعلامية، و بالخصوص المؤسسات الخاصة، لا تحترمها لذلك نجد أن أجور العديد من الصحفيين التونسيين و حقوقهم الاجتماعية اقل بكثير مما ورد في تلك الاتفاقية، و قد تفاقمت المطالب الاجتماعية للصحفيين في المدة الأخيرة،  ولاحظ الأمين العام للفيدرالية العالمية للصحفيين ايدن وايت الذي حضر أشغال مؤتمر جمعية الصحفيين التونسيين المنعقد في شهر سبتمبر 2004 أن من جملة ثلاثة و ثلاثين مداخلة تضمنها المؤتمر هناك ثلاثون مداخلة ركزت على الأوضاع المادية و الاجتماعية المزرية للصحفيين التونسيين من خلال أمثلة حية، و هو ما جعله يستنتج آن المؤسسات الإعلامية القائمة لا تحترم  ما ورد في الاتفاقية المشتركة المنظمة للمهنة، و أن هناك عملا كبيرا ينتظر الصحفيين التونسيين في هذا المجال،  و أن الهيئات المعنية تقاعست عن القيام بدورها في الدفاع عن الحقوق الأساسية للصحفيين.

المؤسسات الإعلامية 
و حقوق الصحفي

صحيفة الصريح
يشتكي الصحفيون في دار الصريح من العديد من الخروقات المستمرة لحقوقهم المادية الأساسية، و تتمثل تلك الخروقات بالأساس فيما يلي :
- الحرمان من التغطية الاجتماعية التي ينص عليها القانون بصفة آلية، و حسب صحفيين عملوا بالصحيفة فإن المدير لم يسدد طوال سنتي 2004 و2005  المعاليم المتخلدة بذمته لصالح الصندوق القومي للضمان الاجتماعي، وهي مخالفة يعاقب عليها القانون.
- الحرمان من الهاتف كأداة أساسية للعمل: يقول صحفيون يعملون بالصحيفة أن مدير الصحيفة عمد منذ فيفري سنة 2004 إلى قطع خطوط هاتف الصحيفة، لإجبار الصحفيين على استعمال هواتفهم النقالة الخاصة للاتصال بمصادر الخبر.
- حرمان الصحفيين من مقابل الساعات الإضافية،  و من مقابل التنقلات المهنية في المهام التي تكلفهم بها الصحيفة.
ـ خرق واضح للقانون في سلم الأجور حيث يمنح الصحفيون أجورا اقل بكثير مما تنص عليه القوانين المنظمة للمهنة و تتراوح أجور الصحفيين بين200 دينارا و500 دينارا علاوة على ذلك فإن تلك الانتهاكات الواضحة، فإن الصحفيين يعانون من التأخير المتواصل في الحصول على أجورهم إلى حد بلغ ثلاثة أشهر في ديسمبر2003 وتكون الذريعة عادة أن المؤسسة في أزمة مالية.
وتكرر الطرد التعسفي في الصحيفة، فقد اطردت الصحفية المنتدبة مبروكة الغانمي في شهر مارس سنة 2004 اثر مطالباتها بأجورها المتخلدة بذمة الصحيفة. و قد رفعت الصحفية المذكورة قضية عدلية ضد إدارة الصحيفة و أصدرت المحكمة  في شهر نوفمبر 2004 حكما بالتعويض لصالحها بألف دينار، و القضية الآن من أنظار محكمة الاستئناف.
و صدر حكم ثان ضد صحيفة الصريح في شهر جويلية سنة2004 يقضي بالتعويض للصحفي عبد اللطيف الصديق الذي كان يشغل خطة نائب رئيس التحرير في الصحيفة بمبلغ قدره سبعة آلاف دينار ترفض الصحيفة إلى حد كتابة هذا التقرير من تمكينه من مستحقاته. و شمل الطرد التعسفي سنة2004  الصحفي المختار الدبابي الذي كان يشغل خطة سكرتير التحرير. و في شهر ديسمبر من نفس السنة اطرد الصحفي سليم بوخذير اثر مطالبته مدير الصحيفة بأجوره المتأخرة. كما اطردت في شهر جويلية من الصحيفة ذاتها  الصحفية وحيدة المي التي خيرت عدم اللجوء إلى القضاء و انتقلت للعمل بصحيفة أخرى.
- يعاني الصحفيون العاملون في صحيفة الصريح من ظاهرة خطيرة بدأت تتفشى في السنوات الأخيرة في عدد من الصحف التونسية و هي ظاهرة تحويل الصحيفة إلى مؤسسة عائلية يعطى فيها الأبناء مناصب على حساب الكفاءات المهنية من الصحفيين.
و تكررت هذه الظاهرة في صحيفة أسبوعية اخرى.
 
صحيفة أضواء
يشتكي الصحفيون الذين عملوا في صحيفة أضواء من كثرة التجاوزات و انتهاك حقوقهم الأساسية التي يضمنها قانون الشغل،و تتسم الأوضاع في هذه الصحيفة بالاتي:
- غياب الصحفيين المنتدبين القارين إذ يتم إصدار الصحيفة بصحفي واحد قار و مع ذلك فهو يتقاضى أجرا اقل بكثير مما ينص عليه القانون.(450 دينار)،و يشتكي مجموعة من العاملين في الصحيفة من معاملتهم معاملة المتعاونين رغم أنهم يعملون بصفة قارة في الصحيفة.و يتقاضى الصحفيون رضا العوادي و لمياء الصيد و خميس اليزيدي و وحيد الغربي و عبد الجليل السمراني أجورا لا تتجاوز250 دينارا في الشهر  للصحفي الواحد مع حرمانهم من حقهم في التغطية الاجتماعية و سائر الحقوق الأساسية التي ينص عليها القانون.
 
مجلة الملاحظ
 تشغل مجلة  الملاحظ الأسبوعية التي تصدر بالغتين العربية و الفرنسية صحفيين فقط هما فوزي عز الدين و سهام حمدي، و يشتكي الصحفيان المذكوران من حجم العمل المنوط بعهدتهما ،فهما مكلفان بإعداد كافة المجلة و هو أمر ملفت مقارنة بعدد صفحات المجلة ورغم أقدمية الصحفي فوزي عز الدين في المجلة و رغم كمية العمل و توقيته الذي يبلغ أحيانا اثنتي عشرة ساعة في اليوم فإن أجره لا يتجاوز الست مائة دينار وهو ما يعد مخالفا للقانون
و لا يتجاوز اجر سهام حمدي  الصحفية  بنفس المجلة 350 دينارا على الرغم من أنها متحصله على الأستاذية من معهد الصحافة و علوم الأخبار، و على بطاقة الصحفي المحترف.
و شهدت سنة2004 حالات طرد تعسفي في مجلة الملاحظ. طال